الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            بسم الله الرحمن الرحيم

                                                            وهو حسبي ونعم الوكيل قال الشيخ الإمام العالم زين الدين عبد الرحيم العراقي رحمه الله ، ونفعنا بعلمه وتأليفه وجميع المسلمين الحمد لله الذي أنزل الأحكام لإمضاء علمه القديم ، وأجزل الإنعام لشاكر فضله العميم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الرحيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالدين القويم ، المنعوت بالخلق العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أفضل الصلاة والتسليم

                                                            (وبعد) : فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا في أحاديث الأحكام ، يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام فإنه يقبح بطالب الحديث بل بطالب العلم أن لا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار ، ويستغني بها عن حمل الأسفار في الأسفار ، وعن مراجعة الأصول عند المذاكرة والاستحضار ، ويتخلص به من الحرج بنقل ما ليست له به رواية ، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية ، ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد في هذه الأعصار لطولها ، وكان قصر أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها ، رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة .

                                                            وتكون تلك التراجم فيما عد من أصح الأسانيد مذكورة ، إما مطلقا على قول من عممه ، أو مقيدا بصحابي تلك الترجمة ، ولفظ الحديث الذي أورده في هذا المختصر هو لمن ذكر الإسناد إليه من الموطإ ومسند أحمد فإن كان الحديث في الصحيحين لم أعزه لأحد ، وكان ذلك علامة كونه متفقا عليه ، وإن كان في أحدهما اقتصرت على عزوه إليه ، وإن لم تكن في واحد من الصحيحين عزوته إلى من خرجه من أصحاب السنن الأربعة وغيرهم ممن التزم الصحة كابن حبان والحاكم ، فإن كان عند من عزوت الحديث إليه زيادة تدل على حكم ذكرتها ، وكذلك أذكر زيادات أخر من عند غيره ، فإن كانت الزيادة من حديث ذلك الصحابي لم أذكره ، بل أقول : ولأبي داود أو غيره كذا .

                                                            وإن كانت من غير حديثه قلت : ولفلان من حديث فلان كذا ، وإذا اجتمع حديثان فأكثر في ترجمة واحدة كقولي عن نافع عن ابن عمر لم أذكرها في الثاني وما بعده ، بل أكتفي بقولي : وعنه ما لم يحصل اشتباه ، وحيث عزوت الحديث لمن خرجه ، فإنما أريد أصل الحديث لا ذلك اللفظ ، على قاعدة المستخرجات ، فإن لم يكن الحديث إلا في الكتاب الذي رويته منه عزوته إليه بعد تخريجه وإن كان قد علم أنه فيه ، لئلا يلبس ذلك بما في الصحيحين ، فما كان فيه من حديث نافع عن ابن عمر ومن حديث الأعرج عن أبي هريرة ومن حديث أنس ومن حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : فأخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ومحمد بن محمد بن محمد القلانسي بقراءتي عليهما قالا : أخبرنا يوسف بن يعقوب المشهدي وسيدة بنت موسى المارانية .

                                                            قال يوسف أخبرنا الحسن بن محمد البكري قال أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي (ح) وقالت سيدة أنبأنا المؤيد قال أخبرنا هبة الله بن سهل قال أخبرنا سعيد بن محمد .

                                                            قال أخبرنا زاهر بن أحمد قال أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد قال : حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومالك عن الزهري عن أنس ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، وما كان فيه من غير هذه التراجم الأربعة فأخبرني به محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز بقراءتي عليه بدمشق في الرحلة الأولى قال أخبرنا المسلم بن مكي قال أخبرنا حنبل بن عبد الله قال أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني قال أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو أحمد بن محمد بن حنبل ، فما كان من حديث عمر بن الخطاب فقال أحمد حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر ، وما كان من حديث سالم عن أبيه ، فقال أحمد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وما كان من حديث علي بن أبي طالب فقال أحمد حدثنا يزيد هو ابن هارون قال أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي ، وما كان من حديث عبد الله بن مسعود فقال أحمد حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، وما كان من حديث همام عن أبي هريرة فقال أحمد حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة ، وما كان من حديث سعيد عن أبي هريرة فقال أحمد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ، وما كان من حديث أبي سلمة وحده عن أبي هريرة فقال أحمد حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وما كان من حديث جابر فقال أحمد حدثنا سفيان عن عمر وعن جابر ، وما كان من حديث بريدة فقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، وما كان من حديث عقبة بن عامر فقال أحمد حدثنا حجاج بن محمد قال حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ، وما كان من حديث عروة عن عائشة فقال أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وما كان من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة فقال أحمد حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن عبيد الله قال سمعت القاسم يحدث عن عائشة ولم أرتبه على التراجم بل على أبواب الفقه لقرب تناوله ، وأتيت في آخره بجملة من الأدب والاستئذان وغير ذلك وسميته (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) والله أسأل أن ينفع به من حفظه أو سمعه أو نظر فيه ، وأن يبلغنا من مزيد فضله ما نؤمله ونرتجيه .

                                                            إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ورأيت الابتداء بحديث النية مسندا بسند آخر ، لكونه لا يشترك مع ترجمة أحاديث عمر فقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات .

                                                            [ ص: 15 ]

                                                            التالي السابق


                                                            [ ص: 14 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بين أحكام الملة السنية ، وزين أعلام الجلة السنية ، وبصرهم بما آتاهم من الآثار النبوية ، ونصرهم على من ناوأهم من الأشرار الحشوية ، أشكره على أياد حارية وحفية ، وأستغفره لمساوئ بادية وخفية ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتوحد بالبقاء في الأزلية ، المنفرد بالكبرياء والجبرية ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي دعانا إلى الملة الزهراء الحنيفية ، وتركنا على محجة بيضاء نقية ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي المقادر العلية ، والمآثر الجلية .

                                                            (وبعد) فلما أكملت كتابي المسمى بتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد وحفظه ابني أبو زرعة المؤلف له وطلب حمله عني جماعة من الطلبة الحملة ، سألني جماعة من أصحابنا في كتابة شرح له يسهل ما عساه يصعب على موضوع الكتاب ، ويكون متوسطا بين الإيجاز والإسهاب ، فتعللت بقصور من المجاورة بمكة عن ذلك ، وبقلة الكتب المعينة على ما هنالك ، ثم رأيت أن المسارعة إلى الخير أولى وأجل ، وتلوت فإن لم يصبها وابل فطل ولما ذكرته من قصر الزمان وقلة الأعوان ، سميته طرح التثريب في شرح التقريب ، فليبسط الناظر فيه عذرا وليقتنص عروس فوائده عذرا ، والله المسئول في إكماله وإتمامه وحصول النفع به ودوامه ، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير .



                                                            [ ص: 15 ] ورأيت أن أقدم قبل شرح مقصود الكتاب مقدمة في تراجم رجال إسناده ، ورأيت أن أضم إليهم من ذكر اسمه في بقية الكتاب لرواية حديث أو كلام عليه ، أو لذكره في أثناء حديث لعموم الفائدة بذلك ، وهذا حين أشرع في الكلام على خطبة الأحكام (وقوله الحمد لله الذي أنزل الأحكام لإمضاء علمه القديم) المراد بالأحكام هنا أعم من القرآن والسنة ، إذ السنة في هذا التأليف هي المقصودة ووصف السنة بالإنزال صحيح ، فقد كان الوحي ينزل بها كما ينزل بالقرآن كما في الحديث الصحيح في الرجل الذي أحرم لعمرة ، وهو متضمخ بخلوق فنزل الوحي في ذلك بالسنة الثابتة من قوله : ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك الحديث المشهور ، وروينا في كتاب السنن لأبي داود من حديث المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه الحديث وقد قال الشافعي رضي الله عنه : السنة وحي يتلى .

                                                            (واللام) في قوله لإمضاء يجوز أن تكون للتعليل ، ويجوز أن تكون للعاقبة ولا مانع من التعليل ؛ لأن الأحكام لو لم تنزل لما عذب الكافر لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فكان نزول الأحكام سببا لبيان الطائع والعاصي ، وأما قولهم إن الله تعالى لا تعلل أفعاله ، فالمراد أنها لا تعلل بالغرض لغناه عن جلب النفع ودفع الضر .

                                                            وأما التعليل بمعنى إبداء الحكمة فلا مانع منه ، وقد علل هو سبحانه أفعاله لقوله [ ص: 16 ] الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقوله وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا الآية ونحو ذلك .



                                                            (قوله : وبعد فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا) إلى آخره تقدم في خطبة هذا الشرح أني أترجم كل من ذكر فيه فلم أر أن أخل بذكر من ألف له الكتاب ، ولم أر إدخاله في رجال الكتاب لصغر سنه عن الشيوخ فرأيت أن أذكره هنا ، وأبين وقوع أحاديث الكتاب له عالية لاحتمال أن يطول عمره فيحدث به ، وهو أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم أبو زرعة مولده بظاهر القاهرة في ثالث ذي الحجة بعد صلاة الصبح من سنة اثنتين وستين وسبعمائة حضر بالقاهرة على القاضي ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم الربعي التونسي وفتح الدين أبي الحرم محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي وأبي العباس أحمد بن أبي بكر العطار العسقلاني في آخرين ، وحضر بدمشق على يعقوب بن يعقوب الحريري والقاضي عماد الدين محمد بن موسى بن سليمان بن السيرجي وأبي عبد الله المؤذن وعمر بن أميلة في آخرين ، وحضر بصالحية دمشق على أحمد بن النجم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي عمر والحسن بن أحمد بن هلال بن الهبل وصلاح الدين محمد بن أبي عمر وعمر بن أبي بكر الشحطبي في آخرين ثم سمع بعد ذلك من خلائق ومن مسموعاته الكتب الستة والموطأ ومسند الشافعي ومسند الدارمي ومسند الطيالسي ومسند عبد بن حميد وكتاب الأدب للبخاري وكتاب الأدب للبيهقي [ ص: 17 ] وصحيح ابن حبان والمعجم الصغير للطبراني وغير ذلك وقد وقعت له أحاديث هذه الأحكام عالية فما كان فيها من الموطإ فخصوه بقراءتي على أبي الحرم محمد بن محمد القلانسي بإسناده فيه وأجاز له وما كان فيه من مسند أحمد فكتب إليه به من الإسكندرية علي بن أحمد بن محمد بن صالح العرضي قال أخبرتنا بجميع المسند زينب بنت مكي بن كامل قالت أنبأنا حنبل بن عبد الله بسنده فيه جعله الله من العلماء العاملين .



                                                            (قوله ويتخلص به من الحرج في الجزم بنقل ما ليست له به رواية ، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية) ا هـ . حكى هذا الإجماع الذي ذكرته الحافظ أبو بكر محمد بن خير بن عمر الأموي بفتح الهمزة الإشبيلي وهو خال أبي القاسم السهيلي فقال في برنامجه المشهور حين ذكر من فائدة كثرة الرواية أن الشخص يتخلص بذلك من الحرج في نقل ما ليست له به رواية ، ثم قال وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أنه لا يصح لمسلم أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ، ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وفي بعض الروايات من كذب علي مطلقا دون تقييد . انتهى كلام ابن خير .



                                                            قوله (رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة ، وتكون تلك التراجم فيما عد من أصح الأسانيد مذكورة [ ص: 18 ] إما مطلقا على قول من عممه أو مقيدا بصحابي تلك الترجمة) ا هـ . التراجم التي جمعها في هذا المختصر ستة عشر ترجمة بعضها قيل فيها : إنها أصح الأسانيد مطلقا ، وبعضها قيدت إما بالصحابي الذي رواها ، أو بأهل بلد مثلا كما ستقف عليه هنا في حكاية كلام من رآها أصح وقد أطلق الأئمة أحمد وإسحاق وابن معين والبخاري وآخرون على تراجم أنها أصح الأسانيد كما ستقف عليه واستشكله الحاكم وابن الصلاح فقال الحاكم في علوم الحديث لا يمكن أن يقطع الحكم في [ ص: 19 ] أصح الأسانيد لصحابي واحد فيقول : إن أصح أسانيد أهل البيت ، فذكر كلامه إلى آخره وستقف على بعضه في بعض التراجم التي نذكرها .

                                                            ولما ذكر ابن الصلاح في علومه أن درجات الصحيح تتفاوت قال ولهذا نرى الإمساك عن [ ص: 20 ] الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق على أن جماعة من الأئمة خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم .

                                                            ثم ذكر الخلاف في أصح التراجم ، وهذه التراجم الستة عشر مرتبة على ما ذكرت في الخطبة الأولى قال البخاري [ ص: 21 ] أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر هكذا أطلق البخاري ، وقيده الحاكم فقال في علوم الحديث : أصح أسانيد ابن عمر مالك عن نافع عن ابن عمر .

                                                            (الثانية) قال البخاري أيضا : أصح أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة .

                                                            (الثالثة) قال الحاكم في علوم الحديث : أصح أسانيد أنس مالك عن الزهري عن أنس .

                                                            (الرابعة) عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة .

                                                            (الخامسة) قال الحاكم في علوم الحديث أصح أسانيد عمر الزهري عن سالم عن أبيه عن جده .

                                                            (السادسة) قال إسحاق بن راهويه : أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه ، وكذلك قال أحمد أيضا .

                                                            (السابعة) قال عمرو بن علي الفلاس : أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي .

                                                            (الثامنة) قال يحيى بن معين أجود الأسانيد الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله .

                                                            (التاسعة) قال الحاكم في علومه : أصح أسانيد اليمانيين معمر عن همام عن أبي هريرة .

                                                            (العاشرة) قال الحاكم أيضا أصح أسانيد أبي هريرة الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة .

                                                            (الحادي عشر) يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة .

                                                            (الثانية عشر) قال الحاكم أصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر .

                                                            (الثالث عشر) قال الحاكم أثبت أسانيد [ ص: 22 ] الخراسانيين الحسن بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه .

                                                            (الرابعة عشر) قال الحاكم أثبت أسانيد المصريين الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر .

                                                            (الخامسة عشر) الزهري عن عروة عن عائشة .

                                                            (السادسة عشر) قال الحاكم أصح أسانيد عائشة عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ، وقال يحيى بن معين هذه ترجمة مشبكة بالذهب .

                                                            (قوله وسميته تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) المناسبة بين الكتاب وبين هذه التسمية أن الأسانيد الطوال قربت بكونها جمعت في تراجم محصورة فصارت قريبة التناول ، وأن الأحاديث المرتبة على التراجم جرت العادة بأن توضع على الحروف في تراجم الرجال فرتبت هذه على أبواب الفقه مع كونها على التراجم .

                                                            والمسانيد جمع مسند وقد أنكر بعضهم إثبات الياء ، وقال إنما يقال فيه مساند ؛ لأن قياس مفعل مفاعل ، وأجاب بعض النحاة [ ص: 23 ] بأنه يجوز إثبات الياء وخذفها في نظائره ، وصرح صاحب العباب بأنه يجمع على مسانيد .

                                                            والجواب على تقدير عدم جوازه أنه يجوز هنا لمناسبة الأسانيد فهو سائغ في كلام العرب .



                                                            (قوله روينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات) أخبرني به محمد بن إبراهيم الميدومي بقراءتي عليه . قال أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني قال أنبأنا أبو المطهر سعيد بن روح بن أرويه الأصبهاني وغيره عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قال سمعت أبا بكر أحمد بن الحسين الحافظ يقول : سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول سمعت محمد بن سليمان بن فارس يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول قال عبد الرحمن بن مهدي : ذلك وروينا عن ابن مهدي أيضا أنه قال : لو صنفت الأبواب لجعلت حديث عمر في أول كل باب وهنا حين الشروع في تراجم الكتاب .



                                                            أحمد ومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب ويدعى شيبة الحمد بن هاشم بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد ويدعى مجمع بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان إلى هنا أجمع النسابون على صحته ، واختلفوا فيما بعد ذلك ، ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل ولكن اختلفوا كم بينهما من الآباء فقيل سبعة ، وقيل تسعة وقيل خمسة عشر وقيل أربعون وفهر هو جماع قريش كلها قاله مصعب بن عبد الله الزبيدي وغيره وكنيته صلى الله عليه وسلم أبو القاسم كني بابنه القاسم وهو أكبر ولده .

                                                            ولد قبل النبوة وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب [ ص: 24 ] فزهرة أخو قصي وغلط ابن قتيبة في قوله إن زهرة امرأة . فكان صلى الله عليه وسلم أشرف العرب نسبا من قبل أبيه وأمه وفي صحيح مسلم من حديث واثلة بن الأسقع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم .

                                                            وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم إن لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد الحديث ولم يتسم بأحمد قبله صلى الله عليه وسلم أحد ولا في زمنه ولا في زمن أصحابه حماية لهذا الاسم الذي بشر به الأنبياء .

                                                            وأول من سمي أحمد في الإسلام أحمد بن عمرو بن تميم والد الخليل بن أحمد العروضي قاله أبو بكر بن أبي خيثمة وأبو العباس المبرد ، وأما من تسمى بمحمد فذكر أبو القاسم السهيلي أنه لا يعرف في العرب من تسمى به قبله إلا ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا به وبقرب زمانه أن يكون ولدا لهم فذكرهم وبلغ بهم القاضي عياض عد ستة لا سابع لهم ، وعد فيهم محمد بن مسلمة وله صحبة ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين ، وكل من تسمى بهذا الاسم لم يدع النبوة ، ولم يدعها له أحد الله أعلم حيث يجعل رسالته

                                                            وولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل في يوم الاثنين ، ولم يختلفوا في أنه يوم الاثنين لكن اختلفوا هل كان يوم الثاني عشر ، وهو قول محمد بن إسحاق وغير واحد وقيل ثانيه ، وقيل أول اثنين فيه وشذ الزبير بن بكار فقال في يوم الاثنين ثاني عشر شهر رمضان ولم يتابع عليه ، وحكى ابن عبد البر الاتفاق على أنه كان في عام الفيل ، وليس كذلك فقد قيل إنه ولد بعد عام الفيل بثلاثين سنة .

                                                            حكاه المزي في التهذيب ومات أبوه وهو حمل كما جزم به ابن إسحاق وعليه يدل حديث حليمة في صحيح ابن حبان وقيل مات وله ثمانية عشر شهرا وقيل ثمانية وعشرون شهرا ، وقيل غير ذلك وورد في غير ما حديث أنه ولد مختونا مسرورا ، وقيل ختنه جده عبد المطلب وقيل ختنه جبريل حكاهما ابن العديم في الملحة وأرضعته ثويبة ثم حليمة السعدية ، وأقام عندها في بني سعد بن بكر أربع سنين وقيل خمس ، وقيل غير ذلك وقيل أرضعته أيضا خولة بنت المنذر ذكره أبو إسحاق الأمين ، وذكر بعضهم فيمن أرضعه أيضا أم أيمن وهي حاضنته .

                                                            وفي بني سعد بن بكر [ ص: 25 ] شق صدره صلى الله عليه وسلم ومقتضى حديث حليمة الذي صححه ابن حبان أنه كان في السنة الثالثة وقيل كان ابن خمس وفي مسند أحمد من زيادات ابنه عبد الله من حديث أبي بن كعب في قصة شق الصدر أنه كان ابن عشر سنين وأشهر ، والله أعلم .

                                                            وثبت في الصحيحين شق صدره في ليلة الإسراء ، وأنكر صحته ابن حزم والقاضي عياض وادعيا أنه من تخليط شريك ، وليس كذلك ، فقد ثبت في الصحيحين من غير طريق شريك ورجح السهيلي وصاحب المفهم ، وغيرهم أن شق صدره كان مرتين جمعا بين الأحاديث وتوفيت أمه آمنة وله ست سنين ، وقيل أربع ، ومات جده وله ثمان سنين وتزوج خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وابتعثه الله بالرسالة على رأس الأربعين فأقام بعد النبوة بمكة ثلاث عشرة سنة ، وبالمدينة عشر سنين وتوفي ليلة الاثنين ثالث عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ، هذا هو الصواب وقد استشكل السهيلي قولهم يوم الاثنين ثاني عشرة لعدم إمكان كون الثاني عشر يتصور أن يكون يوم الاثنين لاتفاقهم على أن حجة الوداع كانت الوقفة فيها بعرفة يوم جمعة كما في الصحيحين وغيرهما وعلى هذا فلو فرضت الشهور نواقص أو كوامل أو مختلفة لم يتصور ذلك .

                                                            والجواب عنه أن من قال لاثنتي عشرة ليلة خلت منه هو الصواب وتكون وفاته في ليلة الثالث عشر يوم الاثنين فبهذا يحصل الجمع ، ويدل عليه أيضا ما في صحيح مسلم من حديث أنس فألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم .

                                                            فهذا يدل على أنه آخر النهار وأول الليل ، ولكن يشكل علي هذا أن كلام أهل السير يقتضي نقصان الشهور لا كمالها ، وأيضا فروي عن عائشة أنه توفي في ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين رواه ابن عبد البر والذي يترجح من حيث التاريخ قول من قال يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول ، وهو قول سليمان التيمي ومحمد بن قيس ومحمد بن جرير الطبري وكان عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة ، وهو قول عائشة ومعاوية وجرير وإليه ذهب الجمهور وقيل ستون ، وقيل اثنان وستون وقيل خمس وستون صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .



                                                            ( أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني أحد الأئمة [ ص: 26 ] الأعلام) روي عن الحسن بن سفيان ويوسف بن يعقوب القاضي وإبراهيم بن زهير الحلواني وخلائق يجمعهم معجمه المشهور . روى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني والحسين بن محمد بن علي الباساتي والحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجويه الأصبهاني والحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأبو الفضل عمر بن إبراهيم الهروي وآخرون كثيرون ، وكان أول سماعه في سنة تسع وثمانين ومائتين قال الحاكم في تاريخ نيسابور كان واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في الرياسة والمروءة والسخاء . وقال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات جمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا وصنف الصحيح . وقال الذهبي : كان ثقة حجة كثير العلم قال حمزة السهمي في تاريخ جرجان : توفي في غرة رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ، وله أربع وتسعون سنة .



                                                            أحمد بن أبي بكر واسم أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري المدني أحد رواة الموطإ عن مالك روى عن مالك والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ويوسف بن يعقوب الماجشون في آخرين روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأبو زرعة الرازي وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي وخلائق . قال الزبير بن بكار : مات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع ، ولاه القضاء بالمدينة عبيد الله بن الحسن بعد أن كان على شرطته . وقال أبو زرعة وأبو حاتم : صدوق . وقال الدارقطني : ثقة في الموطإ ، وقدمه على يحيى بن بكير ، وقال ابن حزم إن روايته للموطأ ورواية أبي حذافة السهمي آخر ما روي عن مالك ، وفيهما نحو مائة حديث زائدة على سائر الموطآت . قال السراج : مات في رمضان سنة اثنتين وأربعين ومائتين زاد غيره وله اثنتان وتسعون سنة .



                                                            (أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر البغدادي القطيعي) كان يسكن قطيعة الدقيق ببغداد فنسب إليها روى عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل وأبي إبراهيم إسحاق بن الحسن الجوني ومحمد بن يونس الكديمي وبشر بن موسى الأسدي وأبي مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وإدريس بن عبد الكريم المقري [ ص: 27 ] والحسين بن عمر بن إبراهيم في آخرين روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم والقاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن الباقلاني وأبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي ومكي بن محمد التميمي وأبو سعيد عبد الرحمن بن حمدان البصروي وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال . وأبو طاهر محمد بن علي بن العلاف وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي وأبو القاسم عبيد الله بن عمر بن شاهين وأبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق وأبو علي الحسن بن علي بن محمد التميمي الواعظ راوي المسند عنه وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني وأبو محمد الحسن بن علي الجوهري وهو آخر من روى عنه قال الحاكم ثقة مأمون . وقال البرقاني غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه فغمزوه لأجل ذلك ، وإلا فهو ثقة ، قال وكنت شديد التنفير عنه حتى تبين عندي أنه صدوق ولا شك في سماعه ، قال : وسمعت أنه مجاب الدعوة . وقال الخطيب لم نر أحدا ترك الاحتجاج به وذكر أبو الحسن بن الفرات وتبعه ابن الصلاح في علوم الحديث أنه اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما قرئ عليه . قال الذهبي فهذا غلو وإسراف . وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة وله خمس وتسعون سنة .



                                                            أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبد الله أبو بكر البيهقي الخسرو جردي الإمام الحافظ الفقيه الشافعي صاحب التصانيف المشهورة سمع بنيسابور وخراسان وبغداد ومكة والمدينة والكوفة وغيرها من البلاد وروى عن أبي الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي وابن علي الحسين بن محمد الروذباري وأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم بن البيع وأبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي بن منده وأبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل وأبي طاهر محمد بن محمد الزيادي وعلي بن محمد بن بشران وأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي . في آخرين روى عنه حفيده عبيد الله بن محمد [ ص: 28 ] ويحيى بن عبد الوهاب بن منده وأبو عبد الله محمد بن الفضل القراوي وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري وأبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي وأبو محمد عبد الجبار بن محمد الخواري وأبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي وأبو الحسن عبد الجبار بن عبد الوهاب الدهان وغيرهم . وصنف كتبا كثيرة منها السنن الكبرى له وكتاب معرفة السنن والآثار وكتاب شعب الإيمان وكتاب المدخل وكتاب الأدب وكتاب الأسماء والصفات وكتاب الأدعية الكبير وكتاب الأدعية الصغير وكتاب الاعتقاد الكبير وكتاب الاعتقاد الصغير وفصائل الأوقات وكتاب المبسوط في نصوص الشافعي وكتاب أحكام القرآن ودلائل النبوة وكتاب الزهد الكبير وكتاب الزهد الصغير ومناقب الشافعي وغير ذلك . قال الذهبي وبلغت تصانيفه ألف جزء ونفع الله المسلمين بها شرقا وغربا لإمامة الرجل ودينه وفضله وإتقانه فالله يرحمه انتهى . تفقه أبو بكر البيهقي على أبي الفتح ناصر بن الحسين المروزي واعتنى بكتب الشافعي في تخريج أحاديثها وجمع نصوصه وانتزاعاته حتى قيل ليس أحد من الشافعية إلا وللشافعي في عنقه منة إلا البيهقي فإن له عليه منة ، وكان مولده سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وتوفي في عاشر جمادى الأول سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بنيسابور وحمل تابوته إلى بيهق فدفن بها رحمه الله ورضي عنه .



                                                            أحمد بن سنان بن أسد بن حيان أبو جعفر الواسطي القطان الحافظ روى عن يحيى بن سعيد القطان ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي وطبقتهم روى عنه ابنه جعفر والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي في جمعه لحديث مالك وأبو بكر بن أبي داود وعبد الرحمن بن أبي حاتم وخلق قال أبو حاتم : ثقة صدوق . وقال ابن أبي حاتم : إمام أهل زمانه ، واختلف في وفاته فقيل سنة ست وخمسين ومائتين ، وبه صدر ابن عساكر كلامه وقيل سنة ثمان وخمسين ، وبه جزم الذهبي في العبر وقيل سنة تسع وخمسين .



                                                            أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار أبو عبد الرحمن النسائي الحافظ مصنف السنن وأحد الأئمة المبرزين روى عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه [ ص: 29 ] وهشام بن عمار وعيسى بن حماد زغبة في خلق كثيرين روى عنه ابنه عبد الكريم وأبو سعيد بن يونس وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو عوانة الإسفراييني وأبو جعفر الطحاوي وأبو جعفر العقيلي وأبو القاسم الطبراني وأبو بشر الدولابي وأبو بكر بن السني وخلائق آخرهم أبيض بن محمد الفهري حدث عنه بحر سمعناه متصلا عاليا . قال الحافظ أبو علي النيسابوري : النسائي إمام في الحديث بلا مدافعة ، وقال الطحطاوي : إمام من أئمة المسلمين . وقال الدارقطني : مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره ، وسئل الدارقطني : إذا حدث النسائي وابن خزيمة أيما يقدم ؟ فقال : النسائي : فإنه لم يكن مثله ولا أقدم عليه أحدا ، ولم يكن في الورع مثله . وقال الحاكم : سمعت الدارقطني يقول : كان النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم وأعلمهم ، بالرجال . وقال ابن يونس : كان إماما في الحديث ثقة ثبتا حافظا كان خروجه من مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة وتوفي بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث ، وقال أبو علي الغساني ليلة الاثنين . وكذا قال الطحطاوي : مات في صفر بفلسطين . وقال الحافظ أبو عامر العبدري : إنه توفي بالرملة مدينة فلسطين وحمل إلى بيت المقدس فدفن به وحكى ابن منده عن مشايخه بمصر أنه خرج من مصر إلى دمشق فوقعت له بها كائنة ، ثم حمل إلى مكة ومات بها سنة ثلاث وثلاثمائة وهو مدفون بها وكذا قال الدارقطني أنه حمل إلى مكة فتوفي بها في شعبان سنة ثلاث وكان مولده سنة أربع عشرة ومائتين .



                                                            أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني سبط الزاهد محمد بن يوسف بن البناء أحد الحفاظ المكثرين وصاحب التصانيف كالحلية وتاريخ أصبهان وعمل اليوم والليلة وفضائل القرآن وغير ذلك . روى عن أبيه أبي محمد عبد الله بن أحمد وعن أبي جعفر أحمد بن جعفر السمسار وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس وأبي علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف وأبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد والقاضي أبي أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال وأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبي بكر بن محمد بن الحسين الآجري [ ص: 30 ] وأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان وعبد الله بن جعفر بن إسحاق الجابري في آخرين كثيرين . وأجاز له خيثمة بن سليمان الأطرابلسي وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم وأبو بكر محمد بن بكر بن دله وآخرون روى عنه الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي العطار وهو كان المستملي عنه وأبو الفضل أحمد بن أحمد بن الحسن الحداد وأبو سعد محمد بن محمد بن محمد المطرزي وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحداد وأبو طاهر عبد الواحد بن محمد الدشتج وهو آخر من حدث عنه وآخرون وهو أحد الثقات المكثرين ، ووثقه الخطيب إلا أنه قال رأيت له أشياء يتساهل فيها : منها أنه يطلق في الإجازة . أخبرنا ولا يبين ، وقال الذهبي : صدوق تكلم فيه بلا حجة وتوفي بأصبهان في المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة وله يومئذ أربع وتسعون سنة .



                                                            أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار البصري أحد الحفاظ ومصنف المسند روى عن هدية بن خالد وعبد الله بن معاوية الجمحي وزيد بن أخزم الطائي والفلاس وبندار وخلق روى عنه محمد بن عبد الله بن حبوبة النيسابوري وأبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ومحمد بن أيوب بن حبيب بن الصموت وأبو القاسم سليمان بن أيوب بن أحمد الطبراني وغيرهم تكلم فيه النسائي . وقال أبو أحمد الحاكم يخطئ في المتن والإسناد ، وكذا قال الدارقطني وكان يحدث من حفظه ويتكل عليه فيغلط ، توفي بالرملة في شهر ربيع الأول سنة اثنين وتسعين ومائتين .



                                                            أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحافظ أبو جعفر الطحاوي إمام الحنفية روى عن يونس بن عبد الأعلى وهارون بن سعيد الأيلي والربيع الجيزي والربيع المرادي وعلي بن معبد بن نوح وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وخلائق روى عنه أبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن المقري وأبو سعيد بن يونس ، وقال كان ثقة ثبتا لم يخلف مثله . وقال أبو إسحاق الشيرازي انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر ، أخذ الفقه عن أبي جعفر بن أبي عمران وأبي حازم القاضي وتوفي سنة إحدى وعشرين [ ص: 31 ] وثلاثمائة وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائتين .



                                                            أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان الإمام العلم أبو عبد الله الذهلي ثم الشيباني المروزي ثم البغدادي خرج به من مرو وهو حمل فولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة في شهر ربيع الأول . وتوفي أبوه شابا وطلب أحمد العلم سنة وفاة مالك وهي سنة تسع وسبعين فسمع من هشيم وجرير بن عبد الحميد وسفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إدريس الشافعي وعبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي وخلائق بمكة والبصرة والكوفة وبغداد واليمن وغيرها من البلاد . روى عنه ابناه صالح وعبد الله والبخاري ومسلم وأبو داود وإبراهيم الحربي وأبو زرعة الرازي وأبو زرعة الدمشقي وعبد الله بن أبي الدنيا وأبو بكر الأثرم وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو القاسم البغوي وهو آخر من حدث عنه وخلائق وروى عنه من شيوخه عبد الرحمن بن مهدي والأسود بن عامر ، ومن أقرانه علي بن المديني ويحيى بن معين وقال ما رأيت خيرا منه وقال عبد الرحمن بن مهدي إنه أعلم الناس بحديث سفيان الثوري . وقال وكيع ما قدم الكوفة مثله وقال يحيى القطان : ما قدم علي مثله وقال الشافعي خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع منه وقال قتيبة : أحمد إمام الدنيا وقال ابن المديني ليس في أصحابنا أحفظ منه ، وقال أيضا ما قام أحد في الإسلام ما قام به . وقال أبو عبيد : لست أعلم في الإسلام مثله ، وقال أيضا : انتهى علم الحديث إلى أربعة فكان أحمد أفقههم فيه . وقال حجاج بن الشاعر : ما رأت عيناي أفضل منه وقال أحمد بن سعيد الدارمي ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بفقهه ومعانيه منه . وقال أبو زرعة كان يحفظ ألف ألف حديث وقال بشر الحافي : إن ابن حنبل أدخل الكير فخرج ذهبا أحمر وقال نصر بن علي الجهضمي أحمد أفضل أهل زمانه وقال ابنه عبد الله كان أبي يصلي كل يوم وليلة ثلثمائة ركعة [ ص: 32 ] فلما مرض من تلك الأسواط يعني التي ضربها في المحنة ضعف فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة ، وقد قارب الثمانين وكان يختم في كل أسبوع مرة بالليل ومرة بالنهار وكان يصلي العشاء ، وينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح . قال البخاري : مرض أحمد لليلتين خلتا من ربيع الأول ، ومات يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت منه . وقال حنبل : مات يوم الجمعة في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وله سبع وسبعون سنة وقال ابنه عبد الله والفضل بن زياد مات في ثاني عشر ربيع الآخر .



                                                            أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال البغدادي الحنبلي صاحب (كتاب العلل) روى عن الحسن بن عرفة وغيره ، وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروزي وأنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه ، روى عنه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد الحنبلي وآخرون وكان ثقة صالحا توفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاثمائة له ذكر في الصلاة .



                                                            إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري المدني نزيل بغداد أحد الأعلام روى عن أبيه وعن الزهري وابن إسحاق وغيرهم روى عنه أبو داود الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي وابن وهب وأحمد بن حنبل وخلق كثيرون . قال أبو داود ولي بيت المال ببغداد وقال إبراهيم بن حمزة كان عنده عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي وقد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما ، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة قاله ابن سعد وجماعة وقيل سنة أربع ، وكان مولده سنة ثمان ومائة .



                                                            إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي أبو إسحاق الأمير ، روى عن أبي مصعب أحمد بن بكر الزهري والزبير بن بكار وأبي سعيد الأشج وعبيد بن أسباط وأبي الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في آخرين وهو آخر من روى الموطأ عن أبي مصعب روى عنه الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني وأبو علي زاهر بن أحمد السرخسي وأبو الحسن علي بن صالح السامري الرفاء وأبو الحسن علي بن محمد بن معروف البزاز [ ص: 33 ] والقاضي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن يوسف السرمدي ومحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي وآخرون ، آخرهم أحمد بن محمد بن موسى المجبر تكلم فيه علي بن لؤلؤ الوراق بلا حجة فقال دخلت إليه إلى سامرا لأسمع منه الموطأ فلم أر له أصلا صحيحا فتركته وخرجت وقد قال ابن أم شيبان القاضي رأيت سماعه بالموطأ سماعا قديما صحيحا وقال الذهبي لا بأس به إن شاء الله تعالى توفي في المحرم سنة خمس وعشرين وثلاثمائة .



                                                            إبراهيم بن عبد الله أبو مسلم الكشي يأتي في الكنى .


                                                            إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة النخعي الكوفي يكنى أبا عمران كان أحد الفقهاء الأعلام دخل على عائشة وهو صغير وروى عنها فقيل إنه لم يسمع منها وروى عن خاله الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق بن الأجدع وغيرهم روى عنه حماد بن أبي سليمان والأعمش ومنصور وزبيد اليامي وخلائق . قال الأعمش كان إبراهيم صيرفي الحديث وقال العجلي : كان مفتي الكوفة هو والشعبي ، وتوفي سنة ست وتسعين قال أبو نعيم واختلف في مبلغ سنه فقيل تسع وأربعون وقيل ثمان وخمسون .



                                                            إبراهيم بن يزيد الخوزي نزل شعب الخوز بمكة روى عن عطاء وطاوس وغيرهما روى عنه وكيع وعبد الرزاق في جماعة آخرين قال ابن معين : ليس بثقة ، وقال أحمد متروك وقال البخاري : سكتوا عنه قال ابن سعد مات سنة إحدى وخمسين ومائة .



                                                            أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه وابن مولاه وابن مولاته أم أيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وبلال وأم سلمة . روى عنه أبو عثمان النهدي وعروة بن الزبير وأبو وائل وغيرهم أمره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش فيهم أبو بكر وعمر وقال فيه : وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة . وفي صحيح البخاري أنه قال له وللحسن : اللهم إني أحبهما فأحبهما ، وزوجه فاطمة بنت قيس وكان يومئذ ابن خمس عشرة سنة ، وولد له في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن تسع عشرة سنة وفضله عمر على ابنه عبد الله [ ص: 34 ] في الفرض ، وقال هو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، وسكن أسامة المزة مدة ، ثم تحول إلى المدينة ومات بوادي القرى سنة أربع وخمسين ، وقيل في وفاته غير ذلك .



                                                            إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي الأموي المكي روى عن أبيه ونافع وعكرمة وغيرهم روى عنه معمر والسفيانان وآخرون وكان من الأشراف والعلماء وثقه أبو حاتم وغيره وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة ، قاله ابن سعد وقيل سنة تسع وثلاثين .



                                                            إسماعيل بن مرزوق بن يزيد أبو يزيد المرادي الكعبي أحد بني الحارث بن كعب بن عوف بن أنعم بن مراد المصري روى عن يحيى بن أيوب الغافقي ونافع بن يزيد . روى عنه ابنه محمد بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ذكره ابن حبان في الثقات وتكلم فيه الطحطاوي بغير حجة لكونه . روى في حديث السراية في العتق ورق منه ما رق فقال إسماعيل ليس ممن يقطع بروايته ، وهذا في الحقيقة لا يضره ؛ لأن خبر الواحد لا يفيد القطع . نعم أفحش ابن حزم في المحلى عند ذكر هذه الزيادة فقال : إنها موضوعة مكذوبة لا نعلم أحدا رواها لا ثقة ولا ضعيفا ، وهذه مجازفة منه فقد رواها ابن يونس في تاريخ مصر والدارقطني والبيهقي في سننهما ولا يظن بإسماعيل هذا وضعها ، فإنها معروفة قبل إسماعيل فقد ذكرها الشافعي ، وقد عاش إسماعيل هذا بعد الشافعي ثلاثين سنة فقد ذكر ابن يونس أنه توفي بمصر سنة أربع وثلاثين ومائتين .



                                                            الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي يكنى أبا عمرو وقيل أبو عبد الرحمن روى عن عمر وعلي وابن مسعود في آخرين روى عنه ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن بن يزيد وابن أخيه إبراهيم النخعي ، وأبو إسحاق السبيعي وآخرون قرأ على ابن مسعود وقال الشعبي : كان صواما قواما حجاجا . وقال إبراهيم النخعي : كان يختم القرآن في كل ليلتين ، وورد أنه كان يصلي في كل يوم وليلة سبعمائة ركعة ، ووثقه يحيى بن معين وغيره ، توفي سنة خمس وسبعين وقيل سنة أربع .



                                                            [ ص: 35 ] أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي كنيته أبو عتيك وبه كناه النبي صلى الله عليه وسلم وقيل أبو يحيى وقيل أبو حضير ، وقيل أبو عيسى ، وقيل أبو عتيق ، وقيل أبو عمر وأسلم على يد مصعب بن عمير وكان أحد النقباء ليلة العقبة ، واختلف في شهوده بدرا قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم الرجل أسيد بن حضير . وقال له : تلك الملائكة تنزلت لقراءتك ، ولو مضيت لرأيت العجائب ، وهو الذي أضاءت عصاه في ليلة ظلماء هو وعباد بن بشر كما في صحيح البخاري وقالت عائشة كان من أفاضل الناس روى عنه أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم ، وتوفي سنة عشرين وصلى عليه عمر قاله ابن نمير وجماعة مذكور في التيمم والحدود .



                                                            أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري البخاري يكنى أبا حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان في آخرين ، روى عنه أولاده موسى والنضر وأبو بكر وحفيداه ثمامة وحفص وسليمان التيمي وحميد الطويل وعاصم الأحول وخلائق لا يحصون ، خدم النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين أو عشر سنين ، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة . وقال أبو هريرة وما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، وقال ثمامة كان يصلي فيطيل القيام حتى تقطر قدماه دما ، واختلف في وفاته فقيل سنة ثلاث وتسعين قاله حميد الطويل وابن علية وأبو نعيم وخليفة بن خياط وقيل سنة اثنتين قاله الواقدي ومعن بن عيسى عن رجل وقيل سنة إحدى قاله قتادة والهيثم بن عدي وأبو عبيد ، وقيل سنة تسعين قاله جرير بن حازم وشعيب بن الحبحاب .



                                                            أيوب بن أبي تميمة واسم أبي تميمة كيسان السختياني يكنى أبا بكر أحد الأئمة الأعلام رأى أنسا وروى عن عمرو بن سلمة الجرمي والحسن وسعيد بن جبير وخلق روى عنه شعبة والسفيانان والحمادان ، وخلائق وروى عنه من شيوخه ابن سيرين قال الحسن : أيوب سيد شباب أهل البصرة . وقال شعبة كان سيد الفقهاء ، وقال ابن عيينة : ما لقيت مثله في التابعين ، وقال ابن معين : أيوب أثبت من ابن عون وقال ابن سعد كان أيوب ثقة حجة ثبتا في الحديث جامعا كثير العلم [ ص: 36 ] وقال أشعث كان جهبذ العلماء . وقال هشام بن عروة : لم أر في البصرة مثله قال ابن علية ولد سنة ست وستين وقال ابن المديني : توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة .



                                                            البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأوسي الحارثي كنيته أبو عمارة وقيل أبو عمرو ، وقيل أبو الطفيل نزل الكوفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وبلال وأبي أيوب وآخرين ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وسعد بن عبيدة وأبو إسحاق السبيعي وآخرون كثيرون شهد أحدا والحديبية وما بعدهما قال البراء غزوت معه خمس عشرة غزوة وما قدم علينا المدينة حتى حفظت سورا من المفصل ، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وقيل سنة إحدى وكان في سن عبد الله بن عمر .



                                                            بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه ابناه عبد الله وسليمان والشعبي وجماعة ، وكان فارسا شجاعا نزل البصرة ثم مر وبها توفي سنة ثلاث وستين ، قاله أبو عبيدة وغيره وبه جزم المزي في التهذيب وتبعه الذهبي في مختصره وخالف ذلك في العبر فقال الأصح أنه توفي سنة اثنتين .



                                                            بشير بن عبد المنذر أبو لبابة يأتي في الكنى إن شاء الله تعالى


                                                            ( بلال بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولى أبي بكر الصديق ) يكنى أبا عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الكريم وقيل أبو عمرو وهو أحد السابقين إلى الإسلام الذين عذبوا في الله بمكة وشهد بدرا ولم يؤذن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأحد من الخلفاء إلا أن عمر لما قدم الشام حين فتحها أذن بلال فتذكر الناس النبي صلى الله عليه وسلم . قال أسلم مولى عمر فلم أر باكيا أكثر من يومئذ وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ، وقال عمر : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا وقال أنس : بلال سابق الحبشة . وروي مرفوعا وسكن بلال (داريا) من عمل دمشق وبها توفي سنة عشرين ودفن بباب كيسان وقال الواقدي بباب الصغير وله بضع وستون سنة وقيل دفن بحلب .



                                                            (جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن سلمة الأنصاري السلمي المدني) وكنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر [ ص: 37 ] وعمر وعلي وآخرين روى عنه أولاده محمد وعقيل وعبد الرحمن وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وخلائق . غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة ، ولم يشهد بدرا ولا أحدا منعه أبوه . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية وهو منهم أنتم خير أهل الأرض واستغفر له النبي صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة قال هشام بن عروة : رأيت له حلقة في المسجد تأخذ عنه ، وتوفي بالمدينة على قول الجمهور ، وقيل مات بمكة قاله أبو بكر بن أبي داود وقيل بقباء والمشهور في وفاته أنها في سنة ثمان وسبعين قاله عمرو بن علي الفلاس وجماعة . وقال أبو نعيم سنة تسع وسبعين وقيل سنة سبع وقيل : أربع وقيل : ثلاث وقيل : اثنتين وروى أحمد بن حنبل عن قتادة أنه آخر من مات بالمدينة من الصحابة ، وكذا قال أبو نعيم وليس بجيد فقد تأخر بعده بها السائب بن يزيد وغيره .



                                                            جرير بن حازم أبو النضر الأزدي البصري أحد الأعلام روى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة فقيل لم يسمع منه ، وقد شهد جنازته وعن الحسن وابن سيرين وعطاء وخلق ، وقرأ على أبي عمرو بن العلاء فقال له أبو عمرو وأنت أفصح من معد . روى عنه ابنه وهب بن جرير وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن وهب وهدبة بن خالد وهو آخر من حدث عنه وآخرون كثيرون وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال : تغير قبل موته بسنة ، قلت : ولم يحدث بعد اختلاطه . منعه أولاده وحجبوه فجزاهم الله خيرا ، وتوفي سنة سبعين ومائة .



                                                            جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري يكنى أبا شرحبيل رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الصحابي ، وروى عن الأعرج وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهما ، روى عنه الليث بن سعد وبكر بن مضر وآخرون ووثقه أحمد وأبو زرعة وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة قاله ابن يونس .



                                                            جميع بن عمير بن عفاف التيمي الكوفي يكنى أبا الأسود روى عن عائشة وابن عمر . روى عنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني وغيرهما قال أبو حاتم : من عتق الشيعة صالح الحديث . وقال البخاري فيه نظر وقال ابن نمير : هو من أكذب الناس ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ، وقال ابن حبان كان يضع الحديث .



                                                            [ ص: 38 ] ( جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري ) يأتي في الكنى إن شاء الله تعالى


                                                            ( جهجاه بن مسعود ، ويقال ابن سعيد بن حرام بن غفار الغفاري المدني ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يسيرا روى عنه عطاء بن يسار وسليمان بن يسار ونافع مولى ابن عمر يقال إنه شهد بيعة الشجرة وكان قد شهد غزوة المريسيع وهو الذي وقع بينه وبين سنان بن وبرة الجهني فيها شر فنادى يا للمهاجرين ونادى سنان يا للأنصار فقال عبد الله بن أبي ابن سلول : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، مات جهجاه بعد عثمان بن عفان بشيء يسير قاله ابن عبد البر .



                                                            (الحارث بن عمرو السهمي الباهلي) يكنى أبا سفينة له صحبة نزل البصرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في المواقيت والعتيرة ، روى عنه حفيده زرارة بن كريم بن الحارث وابنه عبد الله .



                                                            ( الحارث بن ربعي أبو قتادة ) يأتي في الكنى


                                                            ( حامد بن يحيى البلخي أبو عبد الله ) نزل طرسوس روى عن ابن عيينة وأبي النضر وجماعة . روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وجعفر الفريابي وآخرون ، وسأل الفريابي عنه علي بن المديني فقال : يا سبحان الله أبقي حامد إلى أن يحتاج أن يسأل عنه ، وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن حبان : كان من أعلم أهل زمانه بحديث ابن عيينة أفنى عمره في مجالسته قال مطين مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين .



                                                            ( حجاج بن محمد الأعور المصيصي ) أحد الحفاظ أصله من ترمذ وسكن بغداد ثم المصيصة روى عن ابن جريج وشعبة وطائفة روى عنه أحمد وابن معين والحسن الزعفراني وخلق ، وثقه أحمد وابن المديني وغيرهما . قال أحمد ما كان أضبطه وأصح حديثه وأشد تعاهده للحروف ، ورفع من أمره جدا قال ابن سعد : مات في ربيع الأول سنة ست ومائتين .



                                                            (حسان بن ثابت بن المنذر بن عمرو بن حرام الأنصاري البخاري) شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبو الوليد وقيل أبو الحسام روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه ابنه عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وآخرون [ ص: 39 ] دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أيده بروح القدس فيقال : أعانه جبريل بسبعين بيتا وعاش حسان مائة وعشرين سنة ، ستين في الجاهلية ، وستين في الإسلام وكذا عاش أبوه ثابت وجده المنذر وجد أبيه حرام كل واحد منهم مائة وعشرين سنة قال أبو عبيد : توفي سنة أربع وخمسين .



                                                            ( الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي المدني ) سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته روى عن جده وأبيه وخاله هند بن أبي هالة روى عنه ابنه الحسن وأبو وائل ومحمد بن سيرين وطائفة ولد في شوال سنة ثلاث ، وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم قاله أنس وابن الزبير وأبو جحيفة وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم للحسن اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه . وقال فيما رواه البخاري من حديث أبي بكرة إن ابني هذا سيد وقال فيما رواه النسائي والترمذي وصححه من حديث أبي سعيد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وقال فيما رواه البخاري والترمذي وصححه من حديث ابن عمر هما ريحانتاي من الدنيا وقد بويع الحسن بالخلافة قال هشام بن الكلبي فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما ، ثم صالح معاوية وسلمها إليه خوفا من القتال على الملك . وكان الحسن يحج ماشيا ونجائبه تقاد إلى جنبه ، وكان كثير التزوج حتى أنه أحصن سبعين امرأة فيما قاله المدائني ، وقد أصيب من قبلهن فقتل شهيدا مسموما سمته جعدة بنت الأشعث بن قيس فاشتكى منه أربعين يوما ، ثم توفي بالمدينة ودفن بالبقيع واختلف في وفاته ، فالأكثر أنه توفي سنة خمسين قاله المدائني وجماعة . وقال الواقدي وجماعة : سنة تسع وأربعين وفيه أقوال أخر غلط قائلها فقيل : سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وخمسين ، وقيل ثمان وخمسين وقيل تسع وخمسين .



                                                            الحسن بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن وهب بن شبيل بن فروة بن واقد التميمي البغدادي الواعظ يعرف بابن المذهب روى عن الدارقطني وعن أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي وعبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي وأبي سعيد الحسن بن جعفر بن الوضاح الحرفي وأبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق في آخرين . روى عنه الحافظان أبو بكر أحمد بن علي الخطيب [ ص: 40 ] وأبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا وهبة الله بن محمد بن علي المبخر وأبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفي وهبة الله بن محمد بن الحصين وهو آخر من روى عنه وآخرون قال الخطيب : كان سماعه للمسند من القطيعي صحيحا إلا في أجزاء ، فإنه ألحق اسمه فيها قال وليس لمحل الحجة . قال ابن نقطة : لو بين الخطيب في أي مسند هي ؟ لأتى بالفائدة . قال وقد ذكرنا أن مسندي فضالة بن عبيد وعوف بن مالك لم يكونا في كتاب ابن المذهب ، وكذلك أحاديث من مسند جابر لم توجد في نسخته فرواها عن الحرفي عن القطيعي قال : ولو كان الرجل يلحق اسمه كما زعم الخطيب لألحق ما ذكرناه أيضا . وقال شجاع الذهلي لم يكن ممن يعتمد عليه في الرواية ، وتوفي في التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، وكان مولده سنة خمس وخمسين وثلاثمائة .



                                                            (الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو بن محمد التيمي البكري النيسابوري الحافظ) يكنى أبا علي ويلقب بصدر الدين سمع بمكة من عمر الميانجي وبدمشق من ابن طبرزد وطبقته وبأصبهان من أبي الفتوح بن الجنيد وبنيسابور من المؤيد الطوسي وطبقته وبخراسان من ابن روح وطبقته . روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري والحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي والشريف عطوف محمد بن علي بن أبي طالب الحسيني وأخوه موسى بن علي بن أبي طالب وأبو محمد صالح بن تامر الجعبري ويوسف بن يعقوب المشهدي وعبد الله بن ريحان التقوي وآخرون آخرهم موتا إبراهيم بن محمد بن الخيمي وكان أحد من عني بهذا الشأن ، وكتب الكثير ورحل وقرأ وأفاد وصنف وجمع ، تكلم فيه بعضهم . وقال الزكي البرزالي : كان كثير التخليط ، وقال عمر بن الحاجب : كان إماما عالما فصيحا إلا أنه كثير البهت كثير الدعاوى وولي بدمشق مشيخة الشيوخ والحسبة ، ثم تحول إلى القاهرة ومات بها في حادي عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وستمائة ، وكان مولده في سنة أربع وسبعين وخمسمائة .



                                                            ( الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي ) ولي قضاء حمص وقضاء طبرستان وقضاء الموصل روى عن شعبة والحمادين وخلق . روى عنه أحمد بن حنبل [ ص: 41 ] وأبو بكر بن أبي شيبة والحارث بن أبي أسامة وآخرون وثقه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم الرازي وابن خراش وغيرهم توفي بالري في شهر ربيع الأول سنة تسع ومائتين .



                                                            الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته روى عن جده وأبيه وأمه فاطمة وخاله هند بن أبي هالة روى عنه أولاده زين العابدين علي وزيد وسكينة وفاطمة وعكرمة والفرزدق وجماعة قال قتادة ولد بعد الحسن بعام وعشرة أشهر . وقال ابن سعد ولد في شعبان سنة أربع وقال أنس كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي وصححه وتقدم في الحسن أيضا أنه كان أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ويجمع بينهما بما رواه الترمذي أيضا ، وحسنه من حديث علي : الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر والرأس والحسين أشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك . وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه من حديث علي بن مرة حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا وحسين سبط من الأسباط ومناقبه كثيرة . قال عمرو بن العاص ورأى الحسين هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فيما رواه أحمد في مسنده من حديث عائشة أو أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد : دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها فقال لي إن ابنك هذا حسينا مقتول ، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء ورواه عبد الرزاق فجعله عن أم سلمة من غير شك . وروى أحمد أيضا من حديث أنس أن ملك القطر استأذن أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له فقال لأم سلمة أمسكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال : وجاء الحسين عليه السلام ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه ، قال فقال الملك للنبي صلى الله عليه وسلم أتحبه ؟ فقال : نعم فقال : فإن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها . قال ثابت بلغنا أنها كربلاء وقد روى عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند من حديث أم سلمة نحو هذا إلا أن فيه أن الملك جبريل وزاد في آخره فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ريح كرب وبلاء وقال يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دما فاعلمي [ ص: 42 ] أن ابني قد قتل فجعلتها أم سلمة في قارورة ، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول إن يوما تحولين دما ليوم عظيم . وروى أحمد في مسنده من رواية عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو تتبع فيها شيئا فقلت : يا رسول الله ما هذا ؟ قال دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم . قال عمار فحفظنا ذلك فوجدناه قتل ذلك اليوم . وقد اختلف في قاتله فقيل رماه عمرو بن خالد الطهوي بسهم في جنبه ، وقيل طعنه سنان النخعي فصرعه ، واحتز رأسه خولي الأصبحي وقيل إن الذي احتز رأسه الشمر بن ذي الجوشن لا رضي الله عن الأربعة ، واختلف أيضا في يوم وفاته فالمشهور أنه قتل يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين قاله قتادة والليث والواقدي وأبو معشر وجماعة غيرهم وقيل يوم السبت ، وقيل يوم الاثنين وقيل كان قبله في آخر سنة ستين ، والأول أصح والله أعلم .



                                                            ( الحسين بن علي بن يزيد أبو علي النيسابوري ) أحد الحفاظ الأعلام روى عن إبراهيم بن أبي طالب وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وأبي عبد الرحمن النسائي وغيرهم روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم وآخرون قال الحاكم : هو واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والمذاكرة والتصنيف ، وكان آية في الحفظ كان ابن عقدة يخضع لحفظه توفي بنيسابور في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، وله اثنتان وسبعون سنة .



                                                            ( الحسين بن واقد أبو عبد الله المروزي ) قاضي مرو وهو مولى عبد الله بن عامر بن كريز ولم يحتج به البخاري ولكن استشهد به روى عن عبد الله بن بريدة وعكرمة وعمرو بن دينار وخلق وروى عنه ابناه علي والعلاء وعبد الله بن المبارك وزيد بن الحباب وعلي بن الحسين بن شقيق وجماعة آخرون ، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما . وقال ابن المبارك : من مثل الحسين ؟ توفي سنة تسع وخمسين ومائة قاله البخاري قبل ، ويقال سنة سبع وخمسين قلت : وبه جزم الذهبي في العبر وهو خلاف ما اقتضى كلامه في مختصر التهذيب ترجيحه .



                                                            (حفص بن غيلان أبو معيد) بضم الميم وفتح العين المهملة مصغرا وآخره دال مهملة الهمداني ، وقيل الرعيني الدمشقي [ ص: 43 ] روى عن طاوس وعطاء وجماعة روى عنه الهيثم بن حميد والوليد بن مسلم وغيرهما وثقه يحيى بن معين ودحيم والنسائي وابن عدي وقال أبو داود قدري ليس بذاك ، وقال ابنه : أبو بكر بن داود ضعيف وقال أبو حاتم لا يحتج به .



                                                            (حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي أبو خالد الأسدي) المكي وهو ابن أخي خديجة رضي الله عنها روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه حزام وعبد الله بن الحارث بن نوفل وابن المسيب وعروة وجماعة ، وكان من سادات قريش ووجوهها ولد في جوف الكعبة قبل الفيل بثلاث عشرة سنة ، وأسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة للفتح لقيه في الطريق وروى عروة مرسلا من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن . وكان حكيم كثير الصدقة والمعروف في الجاهلية والإسلام ، فكان تأتيه العير تحمل الحنطة وبنو هاشم محصورون في الشعب فيقبل بها الشعب ، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذون ما عليها وجاء الإسلام وفي يد حكيم الرفادة والندوة . وفي الصحيحين أن حكيما قال : يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة فهل فيها من أجر ؟ فقال أسلمت على ما سلف لك من خير فقلت لا أدع شيئا صنعته لله في الجاهلية إلا صنعت في الإسلام مثله وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة فأعتق في الإسلام مثلها ، وساق في الجاهلية مائة بدنة فساق في الإسلام مثلها ولم يقبل حكيم بن حزام بعد النبي صلى الله عليه وسلم من أحد عطاء ولا سأل أحدا شيئا وكان تاجرا وعند أبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يشتري له أضحية فاشتراها بدينار وباعها بدينارين الحديث . وقال البخاري عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين سنة قاله إبراهيم بن المنذر ومات سنة ستين كذا قال البخاري والمعروف أنه توفي سنة أربع وخمسين قاله مصعب بن عبد الله وجماعة . وروى إبراهيم بن المنذر عن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة قال كبر حكيم حتى ذهب بصره ، ثم اشتد وجعه فقلت : والله لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت ، فإذا هو يهمهم فأصغيت إليه فإذا هو يقول : لا إله إلا الله قد كنت أخشاك فأنا اليوم أرجوك .



                                                            [ ص: 44 ] حكيم بن معاوية النميري ، وقيل اسمه مخمر بن معاوية اختلف في صحبته ، له في الكتابين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لا شؤم رواه عنه ابن أخيه معاوية بن حكيم ولا أعرف روى عنه غيره .



                                                            أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب أبو سليمان الخطابي البستي قيل إنه منسوب إلى جده خطاب ، وقيل إلى خطاب أبي عمر بن الخطاب فإنه قيل إنه من ذرية زيد بن الخطاب والله أعلم . روى عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي وإسماعيل بن محمد الصفار ومحمد بن يعقوب الأصم وغيرهم روى عنه أبو نصر محمد بن أحمد البلخي وعبد الغفار بن محمد الفارسي وآخرون وتفقه على القفال الشاشي وأبي علي بن أبي هريرة وغيرهما ، وصنف التصانيف المفيدة معالم السنن وغريب الحديث وشرح الأسماء الحسنى ، والغنية عن الكلام وكتاب العزلة وغير ذلك ، وكان رأسا في العربية والأدب والغريب والحديث والفقه وله شعر جيد فمن شعره قوله

                                                            ومـا غربـة الإنسـان فـي شـقة النـوى ولكنهـــا واللــه فــي عــدم الشــكل وإنـــي غــريب بيــن بســت وأهلهــا
                                                            وإن كــان فيهــا أســرتي وبهــا أهلـي

                                                            وسكن نيسابور مدة ، ثم انتقل إلى بست فتوفي بها في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .



                                                            ( حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة أبو علي المكبر البغدادي الرصافي منسوب إلى رصافة بغداد ) روى عن هبة الله بن محمد بن الحصين جميع المسند ، سمعه بقراءة ابن الخشاب النحوي في نيف وعشرين مجلسا . روى عنه الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري والشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام والضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي وقاضي القضاة أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر وأبو الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي بن علان وأحمد بن شيبان بن ثعلب وعبد الرحمن بن يوسف بن خطيب المزة وغازي بن عبد الوهاب الخلاوي [ ص: 45 ] وعلي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري وهو آخر من حدث عنه وآخرون ، وكان ثقة صحيح السماع أحضر من بغداد إلى دمشق فقرئ عليه مسند أحمد في سنة ثلاث وستمائة ، ثم رجع إلى بغداد فتوفي بها في رابع المحرم سنة أربع وستمائة كان مولده سنة سبع عشرة وخمس مائة .



                                                            ( خالد بن الحارث الهجير البصري يكنى أبا عثمان ) روى عن أبي عون وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر العمري وطبقتهم ، روى عنه أحمد وإسحاق وابن المديني وخلق كثير قال أحمد : إليه المنتهى في التثبت بالبصرة وقال النسائي ثقة ثبت . قال الفلاس : ولد سنة عشرين ومائة ومات سنة ست وثمانين له ذكر في نزول المحصب .



                                                            (خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي) يكنى أبا سعيد أسلم قديما قال ضمرة بن ربيعة كان إسلامه مع إسلام أبي بكر وقيل كان ثالث من أسلم وقيل رابعا وقيل خامسا ، أسلم قبله أبو بكر وعلي وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص وهاجر إلى أرض الحبشة فولد له بها سعيد وأم خالد وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وشهد معه عمرة القضية والفتح وحنينا والطائف وتبوك واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات مذحج وعلى صنعاء اليمن وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بها فترك العمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذهب إلى الشام فقتل بأجنادين سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبي بكر ، وقيل : إنه قتل في مرج الصفر سنة أربع عشرة في إمارة عمر قالت ابنته أم خالد : أبي أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم له ذكر في الطلاق في قصة امرأة رفاعة القرظي .



                                                            ( الخرباق هو ذو اليدين ) نأتي بعده بترجمته


                                                            ( خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي أخو عبد الله بن حذافة ) . وقال ابن عبد البر : عدي بن سعيد بالتصغير ووهمه أبو الفتح اليعمري وكان من المهاجرين الأولين هاجر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة ، ثم رجع وشهد بدرا وأحدا وحصلت له بها جراحة مات منها بالمدينة قاله [ ص: 46 ] ابن عبد البر وضعفه أبو الفتح اليعمري وقال : إن قوله إنه شهد أحدا ليس بشيء والمعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد رجوعه من بدر ، وكانت عنده حفصة بنت عمر بن الخطاب ومات عنها فتزوجها بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم . له ذكر في هذه القصة في كتاب النكاح .



                                                            ( ذو اليدين السلمي اسمه الخرباق ) وكان ينزل بذي خشب من ناحية المدينة له صحبة ورواية ، وله ذكر في حديث السهو في الصلاة روى عنه خالد بن معدان وجبير بن نفير وأبو الزاهرية وغيرهم ، وقد زعم ابن شهاب أنه ذو الشمالين وهو غلط ، فإن ذا الشمالين قتل ببدر واسمه عبيد بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي ، وذكر ابن أبي خيثمة أنه بقي إلى زمن معاوية وتوفي بذي خشب .



                                                            (رفاعة بن سموأل القرظي) وقيل اسم أبيه أيضا رفاعة من بني قريظة روي عنه أنه قال : نزلت هذه الآية ولقد وصلنا لهم القول الآية في عشرة أنا أحدهم ، وهو الذي طلق امرأته ثلاثا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير وله ذكر بهذه القصة في كتاب الطلاق .



                                                            ( زاهر بن أحمد بن محمد السرخسي الفقيه الشافعي أحد الأئمة يكنى أبا علي ) روى عن أبي الوليد محمد بن إدريس الشافعي وابن القاسم عبد الله بن محمد البغوي وإبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في آخرين روى عنه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري والحافظ أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري والحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبو نصر زهير بن الحسن السرخسي وكريمة بنت أحمد المروزية وبالإجازة عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور فقال المقرئ الفقيه المحدث شيخ عصره بخراسان : أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي وأخذ القراءات عن ابن مجاهد وأخذ الأدب عن أبي بكر بن الأنباري وقال غيره : أخذ الكلام عن الأشعري توفي في سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وهو ابن ست وتسعين سنة .



                                                            [ ص: 47 ] (زيد بن أسلم المدني الفقيه أحد الأعلام مولى عمر بن الخطاب) يكنى أبا أسامة وقيل أبا عبد الله روى عن أبيه وابن عمر وجابر وأبي هريرة وخلق . روى عنه بنوه أسامة وعبد الرحمن وعبد الملك ومالك بن أنس والسفيانان وخلائق ، وثقه أحمد وجماعة ، قال يعقوب بن شيبة : ثقة من أهل الفقه والعلم ، وكان عالما بالتفسير له فيه كتاب توفي في العشر الأول من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة . له ذكر في الأدب مقرون بنافع .



                                                            (زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي المدني) يكنى أبا سعيد وقيل أبا خارجة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابناه سليمان وخارجة وابن عمر وأنس وعروة والقاسم وابن المسيب وخلق كثير ، وكان كاتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعمر زيد بن ثابت إحدى عشرة سنة ، وكان أبوه ثابت قتل يوم بعاث فقرأ زيد سبع عشرة سورة قبل الهجرة فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا زيد تعلم لي كتاب اليهود قال فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته وتعلم كتاب العبرانية أو السريانية في سبع عشرة ليلة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه : أفرضكم زيد رواه الترمذي من حديث أنس وصححه وفي الصحيحين من حديث أنس قال : جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد وشهد زيد بيعة الرضوان وندبه أبو بكر الصديق لجمع القرآن . وكان عمر إذا حج استخلفه على المدينة وأخذ ابن عباس بركاب زيد وقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا رواه الحاكم في المستدرك وعده مسروق في الستة الذين هم أصحاب الفتوى من الصحابة وتوفي سنة خمس وأربعين قاله يحيى بن بكير وقيل سنة ثمان وأربعين وقيل إحدى وخمسين ولما مات قال أبو هريرة مات حبر الأمة .



                                                            ( زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي الخراساني ثم الكوفي أحد الحفاظ الجوالين) روى عن مالك بن مغول والضحاك بن عثمان والحسين بن واقد وخلائق روى عنه أحمد وعلي بن المديني ومحمد بن رافع ويحيى بن أبي طالب [ ص: 48 ] وهو آخر من حدث عنه وآخرون ، وثقه ابن معين والمديني وأبو حاتم . وقال أحمد كان صدوقا يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح ولكن كان كثير الخطأ ، وقال أيضا كان صاحب حديث كيسا رحل إلى مصر وإلى خراسان في الحديث ، وما كان أصبره على الفقر ، وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس توفي سنة ثلاث ومائتين قاله أبو هاشم الرفاعي وغيره .



                                                            ( زيد بن خالد الجهني المدني يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا طلحة وقيل أبا زرعة ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عثمان وأبي طلحة وغيرهما ، روى عنه ابناه خالد وأبو حرب وعطاء بن يسار وأبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم ، وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح ، اختلف في وفاته اختلافا كثيرا فقال ابن عبد البر في سنة ثمان وسبعين بالمدينة وله خمس وثمانون سنة وقيل سنة ثمان وستين ، وبه صدر ابن عبد البر كلامه ، وقيل سنة خمسين بمصر وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقيل سنة اثنتين وسبعين ، وهو ابن ثمانين سنة ، وقيل إنه مات بالكوفة في آخر خلافة معاوية .



                                                            ( زيد بن الخطاب أخو عمر ) كان أسن من عمر وأسلم قبله له حديث في الصحيح في النهي عن قتل ذوات البيوت ، قال له عمر يوم أحد : خذ درعي قال إني أريد من الشهادة ما تريد فتركاها جميعا ، وكانت مع زيد راية المسلمين يوم اليمامة فلم يزل يتقدم بها ، ثم قاتل بسيفه حتى استشهد فحزن عليه عمر حزنا شديدا .



                                                            ( زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار أبو طلحة الأنصاري أحد النقباء ليلة العقبة ) شهد بدرا والمشاهد وهو أحد الرماة المجيدين قتل يوم حنين عشرين رجلا ، وأخذ أسلابهم قال النبي صلى الله عليه وسلم صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة ، وأبلى يوم أحد بلاء شديدا ووقى النبي صلى الله عليه وسلم بيده يومئذ فشلت وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا ممن قضى نحبه ، وأعطاه شعر شق رأسه في حجة الوداع ، وكان أكثر الأنصار مالا فتصدق ببيرحاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذلك مال رابح وغزا البحر فمات فيه فلم يجدوا جزيرة إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير مات سنة أربع وثلاثين .



                                                            [ ص: 49 ] سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي يكنى أبا عمر وقيل أبا عبد الله أحد الأئمة الفقهاء السبعة بالمدينة ) روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي أيوب وغيرهم روى عنه ابنه أبو بكر وابن شهاب وموسى بن عقبة وخلق كثير ، قال ابن المسيب : كان عبد الله أشبه ولد عمر به ، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به . وقال مالك لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه ، كان يلبس الثوب بدرهمين ويشتري السماك فيحملها وعن خالد بن أبي بكر بلغني أن ابن عمر كان يلام في حب سالم فكان يقول :

                                                            يلومـــونني فـــي ســـالم وألــومهم وجــلدة بيــن الأنــف والعيــن سـالم

                                                            وذكر ابن عيينة أن هشام بن عبد الملك دخل الكعبة فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال : سلني حاجة قال إنني أستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره ، فلما خرج قال له سلني الآن فقال : والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها ؟ وتوفي سنة ست ومائة فقيل في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة وقيل سنة سبع .



                                                            (سالم بن معقل مولى أبي حذيفة) يكنى أبا عبد الله كان من أهل فارس من إصطخري وقيل : إنه من عجم الفرس وشهد بدرا وكان يعد من المهاجرين فقيل : إنه هاجر مع عمر في نفر من الصحابة ، فكان يؤمهم في السفر لكونه أقرأهم وقيل بل لأن أبا حذيفة تبناه فنسب إليه ، وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ويقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بينه وبين أبي بكر ، ولا يصح والصحيح أنه آخى بينه وبين معاذ بن ماعص فكان عمر يفرط في الثناء عليه حتى روي عنه أنه قال بعد أن طعن لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى . قال ابن عبد البر وهذا عندي على أنه كان يصدر فيها عن رأيه . قتل سالم هو ومولاه أبو حذيفة في اليمامة سنة اثنتي عشرة فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر



                                                            [ ص: 50 ] (سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي) يكنى أبا سفيان كان ينزل قديدا وهو الذي ساخت قوائم فرسه في الأرض في قصة الهجرة المشهورة ، ثم أسلم وحسن إسلامه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه ابنه محمد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وابن المسيب وآخرون واختلف في وفاته فقيل سنة أربع وعشرين ، وقيل إنه مات بعد عثمان .



                                                            ( سعد بن طارق بن أشيم أبو مالك الأشجعي الكوفي ) روى عن أبيه وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وجماعة روى عنه شعبة وسفيان الثوري وأبو عوانة وخلق آخرهم يزيد بن هارون ، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وبقي إلى حدود الأربعين ومائة .



                                                            (سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة بن ثعلبة بن ظريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري سيد الخزرج ) يكنى أبا ثابت وقيل أبا قيس كان من نقباء العقبة واختلف في شهوده بدرا روى عنه بنوه قيس وسعيد وإسحاق وابن عباس وآخرون قال ابن عيينة هو عقبي بدري نقيب . وقال ابن سعد : تهيأ للخروج إلى بدر فنهس فأقام ، وكان يسمى الكامل ؛ لأنه كان يحسن الكتابة والعوم والرمي ، وكان من الأجواد ، وكانت جفنته تدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أزواجه ، وكان يذهب كل ليلة بثمانين من أهل الصفة يعشيهم وكان مناديه ينادي على أطمة من كان يريد شحما أو لحما فليأت سعدا وكان يقول اللهم هب لي حمدا وهب لي مجدا لا مجد إلا بفعال ولا فعال إلا بمال اللهم إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه . وقيل كان عبادة ينادي على أطمة بذلك وأنه كان ينادي على أطم دليم بذلك ثم كان قيس بن سعد ينادي على أطمة بذلك . قال ابن عبد البر يقال إنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون يتوالون في بيت واحد إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم قال ولا كان مثل ذلك في سائر العرب أيضا إلا ما ذكرنا عن صفوان بن أمية ، قال : وفي سعد بن عبادة وسعد بن معاذ جاء الخبر المأثور أن قريشا سمعوا صائحا يصيح ليلا على أبي قبيس [ ص: 51 ]

                                                            فــإن يسـلم السـعدان يصبـح محـمد بمكــة لا يخشــى خــلاف المخــالف

                                                            قال فظنت قريش أنهما سعد بن زيد مناة وسعد بن هذيم فلما كانت الليلة الثانية سمعوا صوتا على أبي قبيس

                                                            أيـا سـعد سـعد الأوس كـن أنت ناصرا ويـا سـعد سـعد الخزرجـيين الغطارف
                                                            أجيبـــا إلــى داعــي الهــدى وتمنيــا علـى اللـه فـي الفـردوس منيـة عارف
                                                            فـــإن ثــواب اللــه للطــالب الهــدى جنــان مــن الفــردوس ذات رفــارف

                                                            ووجد سعد ميتا في مغتسله وقد أحضر جسده ، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرونه :

                                                            قـد قتلنـا سـيد الخزرج سعد بن عبادة ورمينــاه بسـهمين فلـم نخـط فـؤاده

                                                            فيقال إن الجن قتلته ، وقال ابن سيرين : إنه بال قائما فلما رجع قال لأصحابه إني لأجد دبيبا فمات ، واختلف في وفاته فقيل : مات بحوران سنة خمس عشرة وقيل أربع عشرة ، وقيل إحدى عشرة وقيل : إنه مات ببصرى وهي أول مدينة فتحت بالشام له ذكر في الحدود في قصة الإفك .



                                                            ( سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري أبو سعيد الخدري ) بايع تحت الشجرة وغزا غزوات وكان أبوه قتل يوم أحد وكان أبو سعيد من علماء الصحابة ومكثريهم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر ، وعن الخلفاء الأربعة وغيرهم . روى عنه جابر وابن عباس وابن المسيب وعطية بن أبي رباح وابن يزيد وابن يسار وخلائق روى حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه قالوا لم يكن أحد من أحداث الصحابة أفقه من أبي سعيد وتوفي أبو سعيد سنة أربع وسبعين .



                                                            (سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن البيت وهو عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي سيد الأوس) يكنى أبا عمرو وأسلم بالمدينة بين العقبتين على يد مصعب بن عمير وشهد بدرا وأحدا والخندق فرمي فيه بسهم عاش شهرا ، ثم انتقض جرحه فمات رماه حبان بن العرقة فقال خذها وأنا ابن العرقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 52 ] عرق الله وجهه في النار ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد فكان يعوده كل يوم . روى الترمذي ، وصححه والنسائي من حديث جابر قال رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فتركه فنزفه الدم فحسمه أخرى فانتفخت يده فلما رأى ذلك قال اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فأرسل إليه فحكم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم يستعين بهن المسلمون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصبت حكم الله فيهم ، وكانوا أربعمائة فلما فرغوا من قتلهم انفتق عرقه فمات . وروى مسلم من حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم اهتز له عرش الرحمن . وروى البخاري من حديث البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بثوب من حرير فجعلوا يعجبون من لينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا . وروى ابن عبد البر من حديث ابن عباس قال قال سعد بن معاذ : (ثلاث أنا فيهن رجل ، يعني كما ينبغي وما سوى ذاك فأنا رجل من الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا قط إلا علمت أنه حق من الله ، ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها ، ولا كنت في جنازة قط فحدثت نفسي بغير ما تقول ، وما يقال لها حتى أنصرف عنها) قال ابن المسيب : هذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي .



                                                            (سعد بن أبي وقاص) واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري يكنى أبا إسحاق أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله وفارس الإسلام وحارس رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ليت رجلا صالحا يحرسني الليلة ، وسابع سبعة في الإسلام وأحد الستة أهل الشورى ، وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، وأحد من فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه وأحد مجابي الدعوة وأحد الرماة الذين لا يخطئون ، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم اللهم سدد رميته وأجب دعوته وهو الذي تولى قتال فارس وكوف الكوفة روى عنه بنوه إبراهيم وعمر ومحمد وعامر ومصعب [ ص: 53 ] وعائشة وابن عباس وابن عمر وآخرون كثيرون ، وكان سعد ممن قعد في الفتنة ، ولزم بيته وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام وتوفي سعد في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل على الرقاب إلى البقيع فدفن به في سنة خمس وخمسين ، وقيل : سنة ست وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل سنة أربع . واختلف أيضا في مبلغ سنه فقال أحمد : ثلاث وثمانون سنة ، وقيل اثنتان وثمانون ، وقال الفلاس : أربع وسبعون وقال الزبير بن بكار والواقدي بضع وسبعون .



                                                            ( سعيد بن أبي سعيد واسم أبي سعيد كيسان أبو سعيد المدني المقبري ) كان جارا للمقبرة فنسب إليها روى عن أبيه وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وخلق . روى عنه ابنه عبد الله بن سعيد ومالك والليث وابن أبي ذئب وآخرون كثيرون ، وثقه أحمد وابن المديني وأبو زرعة وابن خراش والنسائي وغيرهم وذكر الواقدي أنه اختلط قبل موته بأربع سنين ، ولم يتابع الواقدي على ذلك نعم . قال شعبة حدثنا سعيد بعد ما كبر واختلف في وفاته فقيل سنة ثلاث وعشرين ومائة قاله ابن سعد وابن حبان وقيل سنة خمس وعشرين قاله أبو عبيد والطحاوي وقيل : سنة ست وعشرين حكاه ابن حبان ، ووهم ابن القطان فقال إن المعروف في وفاته سنة مائة أو قبلها ، وذلك أنه اشتبهت عليه وفاته بوفاة أبيه أبي سعيد .



                                                            ( سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبيد الله القرشي المخزومي المكي ) روى عن سفيان بن عيينة وحسين بن زيد العلوي في آخرين روى عنه الترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن صاعد وآخرون ، وثقه النسائي وغيره ومات سنة تسع وأربعين ومائتين .



                                                            (سعيد بن محمد بن أحمد بن محمد البحيري النيسابوري) يكنى أبا عثمان روى عن جده أبي الحسين وأبي عمرو بن حمدان وأبي علي زاهر بن أحمد السرخسي وغيرهم روى عنه المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري وهبة الله بن سهل بن عمر السيدي وغيرهما ، وكان محدث خراسان ومسندها رحل إلى مرو وإسفرايين وجرجان وبغداد كان مولده سنة أربع وستين [ ص: 54 ] وثلاثمائة ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .



                                                            ( سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمران بن عابد بن عمرو بن مخزوم أبو محمد المخزومي المدني ) سيد فقهاء التابعين روى عن أبيه وعن عمر واختلف في سماعه منه ، وعن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى في آخرين روى عنه الزهري وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري وآخرون كثيرون . قال قتادة : ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام منه . وكذلك قال مكحول ما لقيت أعلم منه ، وقال سليمان بن موسى : إنه أفقه التابعين ، وقال أحمد : إنه أفضل التابعين ، وقال ابن المديني : لا أعلم أحدا في التابعين أوسع علما منه ، وهو عندي أجل التابعين وقال ابن حاتم : ليس في التابعين أنبل منه وقال ابن حبان : هو سيد التابعين ، قلت وأظن من فضله على بقية التابعين إنما أرادوا في العلم ، وإلا ففي صحيح مسلم من حديث عمر (إن خير التابعين رجل يقال له أويس ) الحديث . وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وغير واحد مراسيل ابن المسيب صحاح . قال أبو نعيم توفي سنة ثلاث وتسعين وقال الواقدي سنة أربع وتسعين ، واختلف أيضا في مولده فقيل : سنة خمس عشرة وقيل سنة سبع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرين .



                                                            ( سفيان بن عيينة بن أبي عمران أبو محمد الهالي المكي مولى محمد بن مزاحم أحد أئمة الإسلام) روى عن عمرو بن دينار والزهري وعبد الله بن دينار وابن المنكدر في خلائق من التابعين فمن بعدهم روى عنه الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني والحميدي وأمم سواهم قال الشافعي مالك وابن عيينة القرينان لولاهما لذهب علم الحجاز . وقال أيضا : ما رأيت من فيه من آلة العلم ما في سفيان وما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه ، وقال ابن المديني ما في أصحاب الزهري أتقن منه . وقال ابن وهب : ما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله منه روى سليمان بن أيوب عنه قال : شهدت ثمانين موقفا ، وقال ابن أخيه الحسن بن عمر : إن ابن عيينة قال قال لي سفيان بجمع : قد أتيت هذا الموضع سبعين مرة أقول في كل سنة : اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وإني قد استحييت من كثرة ما أسأله ذلك فرجع فتوفي في السنة الداخلة وتوفي في أول رجب سنة ثمان وتسعين [ ص: 55 ] ومائة بمكة قاله ابن سعد وابن زيد وقال ابن حبان آخر يوم من جمادى الآخرة . وقول ابن الصلاح في علوم الحديث سنة تسع وتسعين غلط ، وكان مولده سنة سبع ومائة ، وقد ذكر عن يحيى بن سعيد أن سفيان اختلط سنة سبع وتسعين واستبعده الحافظ أبو عبد الله الذهبي فإن يحيى بن سعيد مات قبله في أوائل السنة .



                                                            ( سلمان الفارسي أبو عبد الله مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قيل إنه من أصبهان وقيل من رامهرمز وهو الصحيح فقد رواه البخاري في صحيحه عن سلمان قال : إن اسم أبيه حسان وكان إذا قيل له ابن من أنت ؟ يقول أنا سلمان ابن الإسلام أول مشاهده الخندق في قول الأكثرين ، وقيل : إنه شهد بدرا وأحدا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وشرحبيل بن السمط وأبو عثمان النهدي وآخرون ، وقصة مجيئه إلى المدينة وإسلامه مشهورة ذكرها ابن إسحاق وغيره . وقد قيل : إنه لقي بعض أوصياء عيسى ابن مريم وقيل لقي عيسى نفسه قال العباس بن يزيد يقول أهل العلم : عاش سلمان ثلثمائة وخمسين سنة فأما مائتين وخمسين سنة فلا يشكون فيها روى الترمذي وابن ماجه من حديث بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل : يا رسول الله سمهم لنا ، قال علي منهم ، يقول ذلك ثلاثا وأبو ذر والمقداد وسلمان . قال الترمذي حديث حسن غريب . وروى الترمذي من حديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان قال هذا حديث حسن غريب وقال فيه علي بن أبي طالب ذاك امرؤ منا أهل البيت أدرك العلم الأول والعلم الآخر بحر لا ينزف ، وقد روي مرفوعا سلمان منا أهل البيت فروي أن سبب ذلك أن المهاجرين والأنصار احتجوا فيه عند حفر الخندق وكان رجلا قويا ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقالت الأنصار : سلمان منا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلمان منا أهل البيت ، وكان سلمان يأكل من عمل يده يعمل الخوص فكان إذا خرج عطاؤه ، وهو خمسة آلاف أمضاه ويأكل من عمل يده . وروى ابن ماجه من حديث أنس قال اشتكى سلمان فعاده سعد بن أبي وقاص [ ص: 56 ] فرآه يبكي فقال له سعد ما يبكيك يا أخي ؟ أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس أليس ؟ فقال سلمان : ما أبكي واحدة من اثنتين ما أبكي صبابة للدنيا ولا كراهية للآخرة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا ما أراني إلا قد تعديت ، قال وما عهد إليك ؟ قال عهد إلي أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ، ولا أراني إلا قد تعديت . قال ثابت فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما نفيقة كانت عنده ، ومات سلمان بالمدائن سنة ست وثلاثين قاله أبو عبيد وخليفة وغيرهما . وقال خليفة في موضع آخر سنة سبع وثلاثين وقيل سنة خمس وثلاثين وبه صدر ابن عبد البر كلامه ، وصححه قيل : إنه توفي في خلافة عمر له ذكر في الزكاة في إهدائه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .



                                                            (سلمة بن الأكوع) والأكوع جده واسمه سنان واختلف في اسم أبيه فالصحيح أنه عمر وقيل وهب وسنان هو ابن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفضي وكنية سلمة أبو مسلم وقيل أبو أناس وقيل أبو عامر الأسلمي المدني بايع تحت الشجرة وغزا عدة غزوات وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه إياس وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي عبيد ، وهو آخر من حدث عنه وآخرون . وقد ذكر ابن إسحاق أن سلمة كلمه الذئب في قصة إسلامه فقال سلمة : يا عباد الله إن هذا لعجب ذئب يتكلم ، فقال الذئب : أعجب من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله ، فلحق رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم . والمشهور أن الذي كلمه الذئب رافع بن عميرة ذكره ابن إسحاق أيضا وفي الصحيحين أن سلمة قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وكان سلمة يسبق الفرس شدا قال ابن عبد البر كان شجاعا راميا محسنا خيرا فاضلا سكن بالربذة وتوفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة .



                                                            ( سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي ) كان من خيار الصحابة وفضلائهم ، ومن مهاجرة الحبشة أسلم قديما واحتبس بمكة وعذب في الله عز وجل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في قنوته مع [ ص: 57 ] المستضعفين بمكة ، ولم يشهد بدرا لذلك ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الخندق فلم يزل معه حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مع المسلمين إلى الشام لجهاد الروم ، فقتل شهيدا بمرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة في أول خلافة عمر وقيل : إنه قتل بأجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في آخر خلافة أبي بكر له ذكر في القنوت في الصلاة .



                                                            ( سليك بن هدبة الغطفاني ) مذكور في الجمعة في حديث جابر في جلوس سليك قبل أن يصلي ركعتين ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمره أن يصلي ركعتين، وقد رواه أحمد في المسند من رواية أبي سفيان عن جابر عن السليك مختصرا ورواه أيضا من حديث أبي سعيد الخدري ولم يسم الداخل . والظاهر أنه هو ( سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني) أبو القاسم أحد الحفاظ المكثرين صاحب المعجم الكبير والصغير والأوسط ومسند الشاميين وكتاب الدعاء وكتاب السنة وغير ذلك روى عن معاذ بن هشام وبشر بن موسى الأسدي وإسحاق بن إبراهيم البري وأبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ويحيى بن أيوب العلاف المصري وأبي يزيد بن يوسف بن كامل القراطيسي وأبي جعفر محمد بن محمد التمار البصري وأبي جعفر محمد بن هشام بن أبي الدميك وخلائق روى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي والقاضي أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي والحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه والحافظ أبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي والحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه وأبو بكر محمد بن عبد الله بن جريدة وآخرون رحل إلى الشام ومصر والعراق وأصبهان وفارس واليمن وغيرها . وأول ما رحل إلى القدس سنة أربع وسبعين ومائتين ، ثم إلى قيسارية سنة خمس وسبعين قال الذهبي وكان ثقة صدوقا واسع الحفظ بصيرا بالعلل والرجال والأموات كثير التصانيف . وأول سماعه سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطبرية وقد تكلم فيه أبو بكر بن مردويه لكونه حدث عن أحمد بن عبد الله بن البرقي بالمغازي ، وإنما سمعها على أخيه عبد الرحيم قال الذهبي وإنما أراد الطبراني عبد الرحيم أخاه فتوهم أن اسم شيخه أحمد وقال [ ص: 58 ] فيه الحافظ الثبت . توفي بأصبهان في ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة ، وله مائة سنة وعشرة أشهر .



                                                            (سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران) وقيل في نسبه غير ذلك أبو داود الأزدي السجستاني الحافظ صاحب السنن روى عن القعنبي وأحمد بن حنبل وإسحاق وعلي بن المديني ويحيى بن المديني ويحيى بن معين وخلائق بالحجاز والشام في مصر والعراق وخراسان والجزيرة روى عنه ابنه أبو بكر عبد الله والترمذي وأبو عوانة وأبو بكر النجاد وأبو سعيد بن الأعرابي وأبو علي اللؤلؤي وغيرهم . قال ابن حبان : أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصنف وذب عن السنن ، وقال أبو بكر الخلال : هو الإمام المقدم في زمانه لم يسبقه أحد إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه في زمانه رجل ورع مقدم سمع منه أحمد بن حنبل حديثا . وقال محمد بن مخلد : كان أبو داود يفي بمذاكرة مائة ألف حديث وقال ابن داسة : سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمان مائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه . ويكفي الإنسان من ذلك لدينه أربعة أحاديث الأعمال بالنيات . ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . ولا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه . والحلال بين والحرام بين . قال أبو عبيد الآجري سمعت أبا داود يقول : ولدت سنة اثنتين ومائتين قال الآجري ومات لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين بالبصرة .



                                                            ( سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي أحد الأعلام) رأى أنسا وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل وإبراهيم النخعي وزر بن حبيش وخلق . روى عنه شعبة وسفيان ووكيع وأبو معاوية الضرير وأبو نعيم وخلائق . قال ابن عيينة : سبق الأعمش أصحابه بأربع كان أقرأهم للقرآن وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض ، وذكر خصلة أخرى . وقال عيسى بن يونس لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش وقال وكيع : أقام قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى . وقال يحيى القطان : كان من النساك وكان علامة الإسلام ، وقال أبو بكر بن عياش [ ص: 59 ] كنا نسميه سيد المحدثين ، وقال العجلي كان ثقة ثبتا محدث أهل الكوفة في زمانه . وكذا قال النسائي وغيره : ثقة ثبت وكانت له نوادر أفردت بالتصنيف ، قال أبو نعيم وغيره مات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة .



                                                            (سليمان بن موسى الأشدق القرشي مولى آل أبي سفيان بن حرب) يكنى أبا أيوب ، وقيل أبا الربيع ، وقيل أبا هشام كان فقيه أهل الشام في زمانه روى عن واثلة بن الأسقع وطاوس وعطاء بن أبي رباح في طائفة من التابعين روى عنه ابن جريج والأوزاعي وثور بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز وهو آخر من حدث عنه وآخرون كثيرون قال سعيد كان أعلم أهل الشام بعد مكحول ، وقال عطاء بن أبي رباح : سيد شباب أهل الشام سليمان بن موسى . وقال ابن لهيعة ما لقيت مثله قيل : ولا الأعرج ؟ قال : ولا الأعرج ، وقد وثقه ابن معين ودحيم وقال أبو حاتم مخلد الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب ، ولا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه . وقال البخاري عنده مناكير قال ابن عدي هو عندي ثبت صدوق ، واختلف في وفاته فقال دحيم : سنة خمس عشرة ومائة وقال البخاري وابن سعد وآخرون : سنة تسع عشرة له ذكر في العتق .



                                                            ( سمرة بن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن ذي الرأسين واسمه حشير بن لؤي بن عاصم بن شمخ بن فزارة الفزاري ) كذا في كتاب ابن الكلبي ، ووقع في الاستيعاب ذي الرئاستين واقتصر على بلوغ نسبه إليه وكنية سمرة أبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الله وقيل أبو سليمان وقيل أبو سعيد وكان ينزل البصرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابناه سعيد وسليمان وأبو رجاء العطاردي ومحمد بن سيرين والحسن البصري وآخرون . قال محمد بن سيرين كان سمرة فيما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإسلام وأهله . قال ابن عبد البر : كان من الحفاظ المكثرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء حارا فمات ، فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم له ولأبي هريرة وثالث معهما : آخركم موتا في النار ، انتهى . وقيل مات في آخر سنة تسع وخمسين وقال الذهبي في العبر في أول سنة ستين .



                                                            [ ص: 60 ] سهل بن أبي حثمة واسم أبي حثمة عبد الله وقيل عامر وقيل عبيد الله بن ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري المدني) يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا يحيى وقيل أبا محمد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم : روى عنه صالح بن خوات ونافع بن جبير وبشير بن يسار وآخرون . قال الواقدي : توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وكذا قال ابن عبد البر ولد سنة ثلاث من الهجرة وذكر أبو حاتم أنه سمع رجلا من ولده يقول : إنه بايع تحت الشجرة ، وكان دليل النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أحد وشهد المشاهد كلها إلا بدرا قال ابن عبد البر والذي قاله الواقدي أظهر قال الذهبي : أظنه توفي في زمن معاوية .



                                                            (سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الساعدي المدني) يكنى أبا العباس وقيل أبا يحيى ، له ولأبيه صحبة ، روى سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بن كعب وعاصم بن عدي وغيرهما روى عنه ابنه العباس والزهري وأبو حازم وآخرون وعمر حتى بلغ مائة فيما قيل وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة . واختلف في وفاته فقيل : سنة إحدى وتسعين قاله يحيى بن بكير وابن نمير وإبراهيم بن المنذر الحزامي والواقدي والمدائني ورجحه ابن زيد وابن حبان وقيل سنة ثمان وثمانين قاله أبو نعيم والبخاري والترمذي . واختلف أيضا في محل وفاته فالجمهور أنه مات بالمدينة ، وأنه آخر من مات بها من الصحابة قاله علي بن المديني والواقدي وإبراهيم بن المنذر ومحمد بن سعد وابن حبان وابن قانع وغيرهم وقيل : مات بمصر قاله قتادة وقيل بالإسكندرية قاله أبو بكر بن أبي داود .



                                                            ( شعيب بن أبي حمزة واسم أبي حمزة دينار أبو بشر الأموي ) مولاهم الحمصي روى عن نافع ومحمد بن المنكدر والزهري في آخرين روى عنه ابنه بشر والوليد بن مسلم وأبو اليمان وآخرون وثقه أحمد وابن معين ، توفي سنة اثنتين وستين ومائة قاله يزيد بن عبد ربه وقيل : سنة ثلاث وستين قاله يحيى الوحاظي .



                                                            ( شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي ) روى عن جده [ ص: 61 ] عبد الله وابن عمر وابن عباس وغيرهم روى عنه ابناه عمرو وعمر وثابت البناني وعطاء الخراساني وغيرهم ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وقال لا يصح له سماع من عبد الله بن عمرو ، وقال البخاري وأبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم : إنه سمع منه وهو الصواب والله أعلم .



                                                            ( شيبان بن عبد الرحمن التميمي ) مولاهم البصري النحوي مؤدب سليمان بن داود الهاشمي وإخوانه سكن الكوفة ثم بغداد روى عن الحسن وقتادة ويحيى بن أبي كثير وجماعة ، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم ويحيى بن أبي بكير وعلي بن الجعد وخلق وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم مات سنة أربع وستين ومائة .



                                                            (شهر بن حوشب الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد) يكنى أبا سعيد وقيل أبا عبد الرحمن روى عن عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وجابر في آخرين . روى عنه قتادة وثابت البناني ومطر الوراق وخلق كثير وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو زرعة ويعقوب الفسوي وقال أبو حاتم ليس بدون أبي الزبير ولا يرى يحتج به ، وكان ابن المديني يحدث عنه قال : وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه وقال : أنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمع يحيى وعبد الرحمن على تركه وقال ابن عون تركوه قال النضر بن شميل أي طعنوا فيه ، وقال شعبة : لقيته فلم أعتد به ، وقال النسائي ليس بالقوي ، وقال موسى بن هارون ضعيف . واختلف في وفاته فقيل سنة مائة قاله الهيثم وأبو عبيد وخليفة والبخاري والمدائني وغيرهم ، وقيل إحدى عشرة قاله يحيى بن بكير وقيل : سنة اثنتي عشرة قاله الواقدي وابن سعد .



                                                            ( صفوان بن المعطل بن ربيعة بن خزاعي بن محارب بن مرة بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهتة بن سليم السلمي ثم الذكواني كنيته أبو عمرو ) ذكر الواقدي أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وما بعدها روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة رواه عنه أبو هريرة وقيل روى عنه ابن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وأنكره أبو حاتم . قال ابن عبد البر كان خيرا [ ص: 62 ] فاضلا شجاعا بطلا ، قال : وكان يكون على ساقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف عنه بعد ذلك في غزوة غزاها ، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك : ما علمت عليه إلا خيرا وفي رواية لمسلم : والله ما علمت عليه من سوء قط ، وثبت فيه أنه قتل بعد ذلك شهيدا . واختلفوا في وفاته فقيل غزا الروم في خلافة معاوية فاندقت ساقه ، ولم يزل يطاعن حتى مات ، وذلك في سنة ثمان وخمسين ، وهو ابن بضع وستين سنة ، وقيل مات في سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية ، وقال ابن إسحاق : قتل في غزاة أرمينية وكانت في خلافة عمر سنة تسع عشرة ويقال مات بالجزيرة والله أعلم .



                                                            ( الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي المدني أبو عثمان ) روى عن سعيد المقبري وزيد بن أسلم ونافع وخلق ، روى عنه ابنه محمد والثوري وابن وهب ويحيى القطان وآخرون وثقه ابن معين وابن سعد وأبو داود ، وقال أبو حاتم : صدوق ولا يحتج به ، وقال أبو زرعة : ليس بقوي توفي بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة .



                                                            ( ضمضم بن جوس وقيل بن الحارث بن جوس الهفاني اليماني ) روى عن أبي هريرة وعبد الله بن حنظلة الغسيل روى عنه عكرمة بن عمار ويحيى بن أبي كثير وثقه أحمد وابن معين .



                                                            ( عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو الوليد الأنصاري الخزرجي ) شهد العقبة الأولى والثانية وبدرا ، وهو أحد النقباء الاثني عشر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه ابنه الوليد وحفيده عبادة بن الوليد وأنس وأبو أمامة ومحمود بن الربيع وأبو إدريس الخولاني وخلق كثير . روى البخاري في تاريخه عن محمد بن كعب القرظي قال جمع القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار فذكر منهم عبادة بن الصامت ، وأرسله عمر إلى حمص يعلمهم القرآن ، ويفقههم فأقام بها ثم خرج بعد موت معاذ إلى فلسطين فمات بها . قال الواقدي وجماعة : مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، وقال الهيثم بن عدي توفي في خلافة معاوية سنة خمس وأربعين .



                                                            [ ص: 63 ] العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الفضل الهاشمي ) عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث أسلم بعد بدر ، وقيل : أسلم قبلها ، وكان يكتم إسلامه وحضر بدرا مكرها فأسر يومئذ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه بنوه عبد الله وعبيد الله وكثير ومالك بن أوس بن الحدثان ونافع بن جبير وجماعة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : العباس مني وأنا منه . ، وقال : اللهم اغفر للعباس وولده ، مغفرة ظاهرة باطنة لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده . وقال : والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله . ثم قال : أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه رواها الترمذي وحسنها . وفي الصحيحين أن عمر استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبينا توسلنا إليك به ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا قال فسقواواختلف في وفاته فقيل : سنة اثنتين وقيل : سنة ثلاث وثلاثين له ذكر في الجنائز .



                                                            (عبد الله بن إبراهيم الأصلي) كنيته أبو محمد أحد العلماء الأعلام روى عن وهب بن أبي ميسرة وأبي الطاهر بن الذهلي ومحمد بن الحسين الآجري وأبي زيد المروزي وأبي علي بن الصواف في آخرين . روى عنه أبو القاسم بن المهلب بن أبي صفرة وسراج بن عبد الله القاضي وأبو عبد الله محمد بن يحيى الحذاء وعبد الرحيم بن أحمد بن العجوز وعبد الله بن غالب بن تمام وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عائد المعافري وهو آخر من حدث عنه وغيرهم ، ورحل إلى بغداد قال الدارقطني لم أر مثله ، وقال غيره : كان نظير أبي محمد بن أبي زيد في القيروان وكان على الشورى بقرطبة وكان عالما بالحديث رأسا في الفقه . توفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة .



                                                            ( عبد الله بن أبي ابن سلول ، وسلول أمه ) رأس المنافقين وأظهر إسلامه بعد وقعة بدر ومات في سنة تسع من الهجرة مذكور في الجنائز والحدود في قصة الإفك ، وإنما ذكرته ؛ لأني ذكرت من سمي فيها .



                                                            ( عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني البغدادي الحافظ ) روى عن أبيه ويحيى بن معين وشيبان بن فروخ وخلائق روى عنه [ ص: 64 ] النسائي وابن صاعد وأبو عوانة وأبو القاسم الطبراني وأبو بكر القطيعي وأبو بكر الشافعي وخلق . قال فيه أبوه : إن أبا عبد الرحمن قد وعى علما كثيرا . وقال أيضا : ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث وقال ابن عدي : نبل بابيه وله في نفسه محل في العلم وقال أبو الحسين بن المنادي : ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث ، ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك حتى إن بعضهم أسرف في تقريظه إياه بالمعرفة وزيادة السماع على أبيه . وقال الخطيب كان ثقة ثبتا فهما ، توفي لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين وكان مولده سنة ثلاث عشرة ومائتين .



                                                            (عبد الله بن أبي أوفى واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي) يكنى أبا إبراهيم وقيل أبا محمد وقيل أبا معاوية ، له ولأبيه صحبة وشهد عبد الله بيعة الرضوان . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث روى عنه طلحة بن مصرف وإسماعيل بن أبي خالد وأبو إسحاق الشيباني وخلق ، وهو آخر من مات ممن شهد بيعة الرضوان ، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة كما قال قتادة وعمرو بن علي الفلاس وابن حبان وابن زبر وابن عبد البر وغيرهم ، وقيل : آخرهم موتا بها أبو جحيفة وقيل عمرو بن حريث ، وتوفي ابن أبي أوفى سنة ست وثمانين وقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وثمانين .



                                                            ( عبد الله بن بريدة بن الخصيب أبو سهل الأسلمي قاضي مرو وعالمها) روى عن أبيه وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم ، روى عنه ابناه سهل وصخر وقتادة ومحارب بن دثار والحسين بن واقد وآخرون كثيرون ، وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وابن حبان وقال : ولد سنة خمس عشرة ومات أخوه سليمان بمرو وهو على القضاء سنة خمس ومائة وولي هو بعده القضاء بمرو إلى أن مات سنة خمس عشرة ومائة ، وله مائة سنة قال وكيع كانوا لسليمان أحمد منهم لعبد الله بن بريدة .



                                                            ( عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أبو محمد وقيل أبو بكر ) روى عن أبيه وأنس وعروة وعمرة في آخرين روى عنه الزهري وهو [ ص: 65 ] من أقرانه وشيوخه وابن جريج والسفيانان وآخرون . قال مالك : كان رجل صدق وقال أحمد : حديثه عن أبيه شفاء وقال النسائي : ثقة ثبت وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث عالما ، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة وقيل سنة ثلاثين ، وهو ابن سبعين سنة ، له ذكر في النكاح في باب الإحسان إلى البنات .



                                                            ( عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني أبو بكر الحافظ بن الحافظ ) روى عن عمرو بن علي الفلاس وأبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وعيسى بن حماد زغبة ومحمد بن أسلم الطوسي ومحمد بن رافع وأبي علي أحمد بن حفص النيسابوري وأحمد بن حرب الطائي وأحمد بن سعيد بن بشر المصري وأحمد بن سنان الواسطي وأحمد بن سيار المروزي وأحمد بن صالح المصري وهو آخر من حدث عنه . وخلائق روى عنه الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني والحافظ أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين وأبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل بن شمعون وأبو القسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة وأبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص وأبو بكر محمد بن عمر بن علي بن خلف بن زنبور وأبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب وهو آخر من حدث عنه وآخرون ، وكان مولده سنة ثلاثين ومائتين بسجستان ونشأ بنيسابور وسمع بخراسان والشام والحجاز ومصر والعراق وأصبهان وغيرها ، وكان عنده عن شيخ واحد ثلاثون ألف حديث ، وهو أبو سعيد الأشج وجمع وصنف وحدث في أصبهان من حفظه بثلاثين ألف حديث ، وكانت عنده قوة نفس فوقع بينه وبين محمد بن جرير ويحيى بن محمد بن صاعد فتكلم فيهما وتكلما فيه على عادة الأقران . قال الدارقطني : ثقة إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث ، وقال صالح بن أحمد جزرة : أبو بكر بن أبي داود إمام العراق كان في وقته ببغداد مشايخ أسند منه ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ ، وقال ابن عدي : هو مقبول عند أصحاب الحديث . وأما كلام أبيه فيه فما أدري أيش تبين له منه ، ثم روى عن علي بن الحسين بن الجنيد سمعت أبا داود يقول ابني عبد الله [ ص: 66 ] كذاب . قال ابن عدي وعامة ما كتب مع أبيه ، وقال عبدان : سمعت أبا داود يقول : ومن البلاء أن عبد الله يطلب للقضاء ، وقال الحافظ أبو محمد الخلال كان عبد الله أحفظ من أبيه . وقال محمد بن عبيد الله بن الشخير كان زاهدا ناسكا ، وقد احتج به الأئمة وأخرجوه في الصحيح ، ولم يرجعوا إلى كلام أبيه فيه ، توفي في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وصلي عليه ثلثمائة ألف إنسان ، له ذكر في الجنائز .



                                                            ( عبد الله بن دينار المدني أبو عبد الرحمن مولى ابن عمر ) روى عنه وعن أنس وسليمان بن يسار ونافع وجماعة روى عنه مالك وشعبة والسفيانان وخلق ، وثقه أبو حاتم وغيره ، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة ، وذكر في صلاة الوتر مقرونا بنافع وكذلك في الأدب .



                                                            (عبد الله بن ذكوان المدني أبو الزناد) وهو لقب له وكنيته أبو عبد الرحمن وهو مولى بني أمية روى عن أنس وعن الأعرج فأكثر عنه وابن المسيب وعروة في آخرين روى عنه ابن إسحاق ومالك والسفيانان وخلق ، كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة قال أحمد هو أعلم من ربيعة قال عبد ربه بن سعيد رأيته دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان فمن سائل عن الحساب ومن سائل عن فريضة ومن سائل عن الشعر ومن سائل عن الحديث ومن سائل عن معضلة . وقال الليث : رأيته وخلفه ثلاثمائة طالب ثم لم يلبث أن بقي وحده وأقبلوا على ربيعة فكان ربيعة يقول : شبر من حظوة خير من باع من علم . وقال مصعب كان فقيه أهل المدينة وكان صاحب كتاب وحساب ، وكان معاديا لربيعة وكانا فقيهي المدينة في زمانهما ووثقه أحمد وأبو حاتم وغيرهما ، وتكلم فيه ربيعة فلم يقبل منه قال ابن معين وغيره : مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقال الواقدي : مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان ، وهو ابن ست وستين سنة .



                                                            ( عبد الله بن روح بن عبد الله بن زيد وقيل روح بن هارون ويعرف بعبدوس أبو محمد المدائني ) روى عن يزيد بن هارون وشبابة بن سوار وغيرهما روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي وحمزة بن محمد بن العباس الدهقان [ ص: 67 ] والقاضي المحاملي وأبو عمرو بن السماك وآخرون قال الدارقطني ليس به بأس . وقال هبة الله بن الحسن الطبري : ثقة صدوق قال أبو بكر الشافعي وعبد الباقي بن قانع وابن المنادي توفي سنة سبع وسبعين ومائتين زاد ابن المنادي سلخ جمادى الآخرة . وقال أحمد بن كامل القاضي : مات ببغداد سنة أربع وسبعين ومائتين قال الخطيب هذا خطأ ، وقال ابن قانع : كانت وفاته بالمدائن .



                                                            ( عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو بكر وأبو خبيب أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة من قريش ولد في السنة الثانية ، وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه وعن أبيه وعن الخلفاء الأربعة وغيرهم) روى عنه بنوه عباد وعامر وثابت وأم عمرو وحفيداه يحيى بن عباد ومصعب بن ثابت وأخوه عروة وابن أخيه عبد الله بن عروة ، ورآه هشام بن عروة ، وحفظ عنه وخلق من التابعين وبايعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير ، وشهد اليرموك مع أبيه وبويع له بالخلافة بعد يزيد ولم يستكمل الخلافة بل غلب على الحجاز واليمن والعراق وخراسان وبعض الشام ، وكانت دولته تسع سنين وكان رأسا في العبادة رأسا في الشجاعة فروى البيهقي أن عبد الله شرب دم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ويل لك من الناس ، وويل للناس منك وحاصره الحجاج بمكة مدة إلى أن أخذ فقتل وصلب في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين .



                                                            ( عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر بن نائل بن مالك بن عبيد أبو قلابة الجرمي البصري أحد أئمة التابعين) روى عن سمرة بن جندب ومالك بن الحويرث وأنس في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه مولاه أبو رجاء وقتادة ويحيى بن أبي كثير وآخرون . قال أيوب كان من الفقهاء ذوي الألباب ، وقال عمر بن عبد العزيز : يا أهل الشام لن تزالوا بخير ما دام فيكم مثل هذا . قال محمد بن سعد : ثقة كثير الحديث ديوانه بالشام مات بالشام فقيل سنة ست وقيل سنة سبع وقيل أربع ومائة .



                                                            ( عبد الله بن سعيد بن حصين أبو سعيد الأشج الكندي الكوفي أحد الأئمة الحفاظ) روى عن أبي خالد الأحمر وعمر بن عبيد وهشيم وطبقتهم روى [ ص: 68 ] عنه الأئمة الستة وأبو زرعة وابن أبي حاتم وابن خزيمة وخلائق قال أبو حاتم : ثقة صدوق إمام أهل زمانه . وقال محمد بن أحمد بن بلال الشطوي : ما رأيت أحفظ منه توفي سنة سبع وخمسين ومائتين ، له ذكر في آخر إحياء الموات ذكر بكنيته .



                                                            ( عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي من ذرية يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما وسلم وكان حليفا لبني عوف ، كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه ابنه يوسف وله صحبة وأبو هريرة وأنس وأبو سلمة وآخرون وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص قال : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام . وروى الترمذي والنسائي في سننه الكبرى من حديث معاذ أنه قال : التمسوا العلم عند أربعة رهط أبي الدرداء وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة قال الترمذي حسن غريب . وقال ابن عبد البر : حسن الإسناد صحيح . وروى الترمذي أن عبد الله بن سلام قال : نزلت في وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ونزلت في قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب وقال حديث غريب . وحكى ابن عبد البر هذا عن بعض المفسرين ، واستبعده لكون السورتين مكيتين ، قال : وقد تكون السورة مكية وفيها آيات مدينة كالأنعام وغيرها ، وتوفي ابن سلام بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين له ذكر في كتاب الحدود .



                                                            ( عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه وحبر الأمة والبحر وترجمان القرآن) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبويه والخلفاء الأربعة وخلق من الصحابة ، روى عنه أنس وأبو أمامة بن سهل وابن المسيب وسعيد بن جبير في خلائق من التابعين ، توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقيل : ثلاث عشرة قال أحمد : والصواب الأول ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم فقهه في الدين . زاد أحمد في مسنده وعلمه التأويل وقال الزهري قال المهاجرون لعمر : ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس ؟ قال ذاكم فتى الكهول [ ص: 69 ] إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا . وقال ابن مسعود : لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد وقال معاوية : ابن عباس أفقه من مات ومن عاش ، وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ما رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بقضاء أبي بكر وعمر منه ، ولا أعلم بشعر منه ، ولا أفقه ولا أعلم بعربية ولا بتفسير ولا بحساب ولا بفريضة منه ، ولا أعلم بما مضى ولا أثبت رأيا منه ، واستخلفه علي على البصرة ومما روي لحسان بن ثابت فيه :

                                                            إذا مــا ابــن عبــاس بـدا لـك وجهـه رأيــت لــه فــي كــل أحوالــه فـضلا إذا قـــال لــم يــترك مقــالا لقــائل
                                                            بمنتظمــات لا تــرى بينهــا فــصلا كـفى وشـفى مـا فـي النفوس فلم يدع
                                                            لــذي أرب فــي القـول جـدا ولا هـزلا ســموت إلــى العليــا بغــير مشــقة
                                                            فنلــــت ذراهــــا لا دنيـــا ولا وعلا خـــلقت حليفــا للمــروءة والنــدى
                                                            بليجــا ولــم تخـلق كهامـا ولا جـبلا

                                                            قال أبو نعيم ويحيى بن بكير مات سنة ثمان وستين زاد ابن بكير وصلى عليه محمد بن الحنفية وقال اليوم مات رباني هذه الأمة .



                                                            ( عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ) كان اسمه الحباب ، وبه كان يكنى أبوه عبد الله بن أبي رأس المنافقين فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله وكان عبد الله بن عبد الله من خيار المسلمين وفضلائهم شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه عائشة واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه ، وقال إن أذنت لي قتلته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، ولكن بر أباك وأحسن صحبته . قال ابن عبد البر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني على عبد الله بن عبد الله ، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة .



                                                            ( عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام أبو محمد الدارمي التميمي السمرقندي الحافظ صاحب المسند أحد الأئمة الأعلام) روى عن يزيد بن هارون ومروان بن محمد والنضر بن شميل وحبان بن هلال وخلق ، روى عنه البخاري في غير [ ص: 70 ] الصحيح ومسلم وأبو داود والترمذي وأبو زرعة وجعفر الفريابي وخلق ، قال فيه أحمد : السيد الإمام وقال أبو حاتم : إمام أهل زمانه وقال بندار : حفاظ الدنيا أبو زرعة والبخاري والدارمي ومسلم . وقال ابن حبان : كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع والدين ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدث وأظهر السنة في بلده ، وقال الخطيب : كان يضرب به المثل ، ألح عليه السلطان فاستقضاه على سمرقند فقضى قضية واحدة ، ثم استعفى فأعفي . ولد سنة إحدى وثمانين ومائة وتوفي يوم التروية سنة خمس وخمسين ومائتين .



                                                            (عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة أبو بكر الصديق بن أبي قحافة القرشي التيمي) وقيل اسمه عتيق كان أول من آمن من الرجال ، وقد نظمه حسان بن ثابت فقال :

                                                            إذا تذكــرت شــجوا مــن أخــي ثقـة فــاذكر أخــاك أبــا بكــر بمــا فـعلا خــــير البريــــة أتقاهـــا وأعدلهـــا
                                                            بعـــد النبـــي وأوفاهــا بمــا حــملا والثـــاني التـــالي المحــمود مشــهده
                                                            وأول النـــاس قدمــا صــدق الرســلا

                                                            رواه الحاكم في المستدرك ويشهد له ما في صحيح مسلم من حديث عمرو بن عبسة إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم من معك على هذا ؟ قال حر وعبد قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، ولم يكثر حديثه عنه لقرب وفاته واشتغاله بقتال أهل الردة وقرب العهد بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن فشا الحديث عنه ، روى عنه ابناه عبد الرحمن وعائشة وعمر وعلي وابن عمر وابن عباس وآخرون هاجر أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا قال النبي صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ . وقال : إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ، وسئل أي الناس أحب إليك ، قال عائشة قيل من الرجال ؟ قال أبوها وقال ابن عمر كنا نخير بين الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان وهذه كلها مخرجة في الصحيحين ومناقبه كثيرة ، وكان أبو بكر [ ص: 71 ] أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أو ثلاث ، وبويع بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالخلافة ، وأشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بأمور منها قوله للمرأة فإن لم تجديني فأتي أبا بكر ومنها قوله : يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ومنها قوله : مروا أبا بكر فليصل بالناس ومنها رؤياه صلى الله عليه وسلم أنه مر على قليب ينزع فأخذه منه أبو بكر ثم عمر وهذه الأحاديث كلها متفق عليها في الصحيحين فأقام رضي الله عنه في الخلافة سنتين وأربعة أشهر ، ثم توفي لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة . هذا قول أكثر أهل السير فيما حكاه ابن عبد البر وبه جزم ابن إسحاق وابن زبر وابن قانع وابن الجوزي والذهبي في العبر وذهب الواقدي والفلاس إلى أنه توفي في جمادى الأولى وبه جزم ابن الصلاح في علوم الحديث والمزني في التهذيب ، والأول أشهر . واختلف في مبلغ سنه فالأصح أنه عاش ثلاثا وستين سنة ، وهو قول الأكثرين وبه جزم ابن قانع والمزي والذهبي وقيل خمس وستون وحرره ابن حبان ، فقال في كتاب الخلفاء اثنان وستون سنة وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما والله أعلم .



                                                            ( عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن القطان أبو أحمد الجرجاني الحافظ مصنف الكامل في الجرح) روى عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وبهلول بن إسحاق وعبد الرحمن بن الرواس وخلائق ، روى عنه الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني وأبو الحسين أحمد بن محمد بن منصور بن العالي وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن ماكويه الشيرازي والحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي وأبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الملايني وأبو عمر ومحمد بن عبد الله البسطامي . وقال حمزة : كان حافظا متقنا لم يكن في زمانه مثله ، وقال أبو القاسم بن عساكر : كان ثقة على محن فيه توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وله ثمان وثمانون سنة .



                                                            ( عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي العمري المدني ) روى عن سعيد المقبري ونافع والزهري وغيرهم ، روى [ ص: 72 ] عنه ابنه عبد الرحمن ووكيع وابن وهب والقعنبي وأبو مصعب وخلق قال أحمد : لا بأس به ولكن ليس مثل أخيه عبيد الله . وقال ابن معين صويلح وقال يعقوب بن شيبة صدوق ثقة في حديثه اضطراب وقال ابن عدي : لا بأس به صدوق ، وقال النسائي : ضعيف توفي سنة إحدى وسبعين ومائة .



                                                            ( عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العدوي ) هاجر به أبوه واستصغر يوم أحد ، وشهد الخندق وبيعة الرضوان والمشاهد ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر وعن أبيه وأبي بكر وبلال وآخرين ، روى عنه أولاده سالم وحمزة وعبد الله وعبيد الله وبلال وزيد وعمرو وأحفاده محمد بن زيد وأبو بكر بن عبد الله وعبد الله بن واقد وابن المسيب وزيد بن أسلم ونافع وآخرون كثيرون ، وكان إماما واسع العلم متين الدين وافر الصلاح . قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان من حديث حفصة إن عبد الله رجل صالح وقال ابن مسعود : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر . وقال جابر ما منا أحد إلا مالت به الدنيا ، ومال بها إلا ابن عمر وقال ابن المسيب مات وما في الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منه ، وذكر يوم التحكيم للخلافة ، فقال بشرط أن لا تجرى فيها محجمة دم ، مات سنة ثلاث وسبعين قال ابن عبد البر : لا يختلفون في ذلك انتهى . وقد قال خليفة والواقدي وآخرون سنة أربع وسبعين .



                                                            ( عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو نصير السهمي ) أسلم عبد الله قبل أبيه ، وكان بينه وبين أبيه في السن إحدى عشرة سنة فيما جزم به المزي وقال ابن عبد البر اثنتا عشرة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأبي بكر وعمر وغيرهم ، روى عنه حفيده شعيب بن محمد وأبو أمامة بن سهل وابن المسيب وأبو سلمة وخلائق . روى عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال قال طلحة بن عبيد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله ، قال ابن عبد البر : وكان فاضلا حافظا عالما قرأ الكتب واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يكتب حديثه فأذن له . وروى البخاري من حديث أبي هريرة قال : ما من [ ص: 73 ] أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب . وروى النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال جمعت القرآن فقرأت به في كل ليلة ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث . وكان عبد الله يسرد الصوم ويقوم الليل كله حتى أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتخفيف كما ثبت في الصحيح . واختلف في وفاته فقال أحمد : توفي ليالي الحرة ، وكانت سنة ثلاث وستين ، وقيل : ثلاث وسبعين وقيل خمس وستين ، وقيل سبع وستين وقيل سنة ثمان وستين وقيل : سنة خمس وخمسين وهو بعيد . واختلف أيضا في محل وفاته فقيل مات بمصر ، وقيل مات بفلسطين ، وقيل بمكة وقيل بالمدينة وقيل بالطائف والله أعلم .



                                                            ( عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري مولى عبد الله بن مغفل المزني وقيل مولى عبد الله بن درة ) روى عن سعيد بن جبير والشعبي ونافع وخلق ، روى عنه شعبة والثوري ويزيد بن هارون وخلق . قال شعبة : ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون وقال عثمان البتي : ما رأت عيناي مثل ابن عون . وكذا قال هشام بن حسان وقال ابن مهدي : ما كان أحد بالعراق أعلم بالسنة منه ، وقال روح بن عبادة ما رأيت أعبد منه ، وقال خارجة بن مصعب جالسته ثنتي عشرة سنة فما أظن أن الملكين كتبا عليه سوءا توفي سنة إحدى وخمسين ومائة ، وقيل اثنتين وخمسين وقيل خمسين والأول أصح ، له ذكر في الوصية .



                                                            ( عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عتر بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر الأشعري أبو موسى ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعلي وغيرهم روى عنه بنوه أبو بردة وأبو بكر وإبراهيم وموسى وأنس بن مالك وابن المسيب وأبو عثمان النهدي وخلق ، ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة ثم قدم مع جعفر وأصحابه بخيبر . والصحيح أنه لم يهاجر إليها ، وإنما خرج مع قومه الأشعريين إلى النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة فألقتهم إلى الحبشة إلى النجاشي فقدموا إلى جعفر فلهذا قيل هاجر إلى الحبشة ، صححه ابن عبد البر وغيره . وكان أبو موسى حسن الصوت ففي الصحيحين [ ص: 74 ] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ، وسئل علي بن أبي طالب عن محل أبي موسى من العلم ؟ فقال صبغ في العلم صبغة . وقال الشعبي : كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر منهم أبا موسى وروي أيضا عن الشعبي عن مسروق نحوه . وعمل أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وولاه عمر البصرة ثم الكوفة وأقره عليها عثمان ، وعزله علي عنها ، واختلف في وفاته فقيل : سنة اثنتين وأربعين وقيل : سنة أربع وقيل سنة خمسين وقيل اثنتين وخمسين ، وقيل ثلاث وخمسين واختلف أيضا في محل وفاته فقيل : بمكة وقيل بالكوفة .



                                                            ( عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة الأعلام) روى عن حميد الطويل وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق ، ثم عن شعبة ومالك والثوري وطبقتهم فأكثر عنهم ، ثم عن ابن عيينة وابن إسحاق الفزاري وغيرهما ، روى عنه معمر والسفيانان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين وخلائق . قال ابن المبارك : حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف ، وقيل له : إلى متى تكتب العلم ؟ قال : لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد . قال أحمد : لم يكن في زمنه أطلب للعلم منه ، رحل إلى اليمن ومصر والشام والبصرة والكوفة كتب عن الصغار والكبار ، وجمع أمرا عظيما ، وما كان أحد أقل سقطا منه ، كان يحدث من كتاب ، وكان صاحب حديث حافظا . وقال ابن معين : ثقة مستثبت كان عالما صحيح الحديث ، وكان كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو واحدا وعشرين ألفا ، وقال ابن مهدي : كان نسيج وحده ، وكان يفضله على الثوري وقال : ما رأيت أنصح للأمة منه ، وقال ابن عيينة : ما رأيت للصحابة عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه ، وقال كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا وقال الفضيل ما خلف بعده مثله . وقال الحسن بن عيسى اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا : جمع العلم والفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والفصاحة والزهد والورع والإنصاف وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والشجاعة والفروسية [ ص: 75 ] والشدة في بدنه وترك الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه ، وكان كثيرا ما يتمثل :

                                                            وإذا صــــاحبت فـــاصحب صاحبـــا ذا حيــــــاء وعفــــــاف وكــــــرم قولـــــه للشـــــيء لا إن قلــــت لا
                                                            وإذا قلــــت نعــــم قــــال نعــــم

                                                            وله شعر رائق في الزهد والمواعظ . قال ابن سعد : كان ثقة مأمونا إماما حجة ، ولد سنة ثمان عشرة ومائة ، ومات منصرفا من الغزو بهيت سنة إحدى وثمانين ومائة زاد غيره في رمضان .



                                                            ( عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار أبو عبد الرحمن الهذلي أحد السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر ، وعن عمر وسعد بن معاذ في آخرين ، روى عنه ابناه عبد الرحمن وأبو عبيدة فقيل : لم يسمعا منه وابن عمر وابن عباس وقيس بن أبي حازم وأبو وائل وشريح القاضي وخلق . قال ابن إسحاق : أسلم بعد اثنين وعشرين نفسا وكان صاحب السواد والوساد والسواك والنعلين والطهور ، كان يلي ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر واستقرئوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد ، فبدأ به وفي الصحيح أيضا من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد الله . وللترمذي من حديث علي مرفوعا لو كنت مؤمرا أحدا من غير مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد ، وفيه أيضا ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه ، وقال عمر : كنيف ملئ علما وقال أبو الدرداء : ما ترك بعده مثله توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وقيل مات بالكوفة .



                                                            ( عبد الله بن مغفل بن عبد نهم وقيل ابن عبد غنم وبه صدر ابن عبد البر كلامه ابن عفيف بن أسيحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن دويد بن سعد بن عداء بن عثمان بن عمرو بن أدبن طابخة المزني ) وولد عثمان بن عمرو المذكور هم مزينة نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة يكنى أبا سعيد وقيل : أبا عبد الرحمن وقيل أبا زياد ، كان من أصحاب الشجرة وهو من أهل المدينة نزل البصرة بعثه [ ص: 76 ] إليها عمر مع عشرة يفقهون الناس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان ، روى عنه الحسن ومعاوية بن قرة وسعيد بن جبير وجماعة ، ومات بالبصرة سنة ستين قاله ابن عبد البر وقال مسدد : سنة سبع وخمسين .



                                                            ( عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الوقاياتي العمري القاضي أبو الحسن بن أبي غالب البغدادي ) روى عن هبة الله بن محمد بن الحصين والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وأجاز له أبو عبد الله البارع ، روى عنه أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش وأحمد بن عبد الدائم وعبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وغيرهم ، وكان ثقة صحيح السماع ، وولي نيابة الحكم ببغداد ، سئل عن مولده فقال في سنة خمس عشرة وتوفي بها في ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة .



                                                            (عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة بن الصديق) يكنى أبا عبد الله وقيل أبا محمد أسلم قبل الفتح وهاجر مع معاوية فيما قيل ، وقال أهل السير أسلم في هدنة الحديبية ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه ، روى عنه ابناه عبد الله وحفصة وابن أخيه القاسم بن محمد وابن أبي ليلى وآخرون وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم ، قتل يوم اليمامة سبعة قال الزبير بن بكار : كان امرأ صالحا فيه دعابة . وقال ابن المسيب : لم تجرب عليه كذبة قط ، توفي فجأة في مقيل قاله ، سنة ثلاث وخمسين وقيل سنة أربع وقيل سنة خمس وقيل إنه مات بالحبشى وبينه وبين مكة عشرة أميال ، ثم حمل إلى مكة فدفن بها فأعتقت عائشة رقيقا من رقيقه رجاء أن ينفعه الله به . له ذكر في الحج في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمر عائشة من التنعيم .



                                                            (عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطيا القرظي المدني له صحبة ، وهو الذي تزوج امرأة رفاعة بن سموأل القرظي حين طلقها ، وقد روى عبد الرحمن هذه القصة في الموطإ في رواية ابن وهب وابن القاسم ، رواها عنه ابنه الزبير بن عبد الرحمن ، وبقية رواة الموطإ جعلوه من رواية الزبير بن عبد الرحمن مرسلا ، واختلف في الزبير بن عبد الرحمن هل هو كأبيه بالفتح أو بالضم ؟ كالجادة وهو الصحيح .



                                                            [ ص: 77 ] عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة أبو عبد الله العتقي المصري الفقيه) صاحب مالك وأحد رواة الموطإ ، ومن عليه العمدة في قول مالك عند أصحابه ، روى عن مالك ونافع القارئ وابن عيينة وجماعة روى عنه عبد الله بن عبد الحكم وابنه محمد بن عبد الله وسحنون وابن السرح وآخرون . قال أبو زرعة : ثقة رجل صالح عنده ثلثمائة جلد أو نحوه عن مالك مسائل ، وقال النسائي : ثقة مأمون أحد الفقهاء ، وروى عنه أنه قال خرجت إلى مالك اثنتي عشرة خرجة أنفقت في كل خرجة ألف دينار قال فيه مالك : مثله كمثل جراب مملوء مسكا . وقال أسد بن الفرات كان يختم كل يوم وليلة ختمتين مات في صفر سنة إحدى وتسعين ومائة ، واختلف في مولده فقيل سنة إحدى وثلاثين ، وقيل سنة تسع وعشرين .



                                                            ( عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي الفقيه أبو محمد المدني الإمام ابن الإمام ولد في حياة عائشة ) روى عن أبيه وأسلم وابن المسيب وجماعة ، روى عنه شعبة ومالك والليث والسفيانان وخلق . قال ابن عيينة : كان أفضل أهل زمانه وقال مالك : لم يخلف أحد أباه في مجلسه إلا عبد الرحمن . قال ابن سعد : كان ثقة ورعا كثير الحديث وكذلك ، وثقه أحمد وأبو حاتم وغيرهم ، توفي بالشام سنة ست وعشرين ومائة .



                                                            ( عبد الرحمن بن مهدي بن حسان أبو سعيد الأزدي العنبري مولاهم البصري اللؤلؤي يكنى أبا سعيد أحد الأئمة الأعلام الحفاظ) روى عن عمر بن ذر وشعبة وسفيان ومالك والحمادين في آخرين ، روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين والفلاس وخلائق ، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة ، وطلب الحديث سنة نيف وخمسين . قال ابن المديني : هو أعلم الناس وقال أيضا : لم أر قط أعلم بالحديث منه ، وقال : كان أعلم بقول الفقهاء السبعة بعد مالك وقال : وكان يختم في كل ليلتين ، وقال أحمد : إذا حدث ابن مهدي عن رجل فهو حجة ، وقال أبو حاتم : إمام ثقة أثبت من يحيى بن سعيد وأتقن من وكيع قال ابن سعد : توفي بالبصرة في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة .



                                                            ( عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني القارئ ) روى عن أبي هريرة [ ص: 78 ] وأبي سعيد ومعاوية في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه الزهري وربيعة الرأي وأبو الزناد وابن إسحاق وخلق ، كان يكتب المصاحف وكان أحد الثقات من أصحاب أبي هريرة توفي بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة .



                                                            ( عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني يكنى أبا بكر أحد الأئمة الأعلام) روى عن أبيه وابن جريج ومعمر وسفيان ومالك والأوزاعي وخلائق روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن معين وابن المديني وخلائق ، آخرهم موتا إسحاق بن إبراهيم الدبري ، قيل لأحمد : رأيت أحسن حديثا منه ؟ قال لا وقال : من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع ، كان يلقن بعدما عمي . قال ابن عدي : رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم ولم يروا لحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى في الفضائل أحاديث لم يوافق عليها ، وأرجو أنه لا بأس به ، وسئل عنه أحمد أكان يفرط في التشيع ؟ فقال : أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا ، ولكن كان رجلا تعجبه أخبار الناس . وقد صح عنه أنه قال : والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر وقال : أفضلهما بتفضيل علي إياهما على نفسه ولو لم يفضلهما لم أفضلهما ، كفى بي إزراء أن أحب عليا ثم أخالف قوله ، وكان مولده سنة ست وعشرين ومائة قاله أحمد ، وتوفي في نصف شوال سنة إحدى عشرة ومائتين .



                                                            ( عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور بن هبة الله بن الصيقل الحراني الحنبلي يكنى أبا الفرح ) ولد بحران سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، ورحل به أبوه إلى بغداد فأسمعه من عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب وعبد الرحمن بن محمد بن هبة الله بن ملاح الشط وعبد الله بن المبارك بن الطويلة والحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي وهبة الله بن الحسن بن السبط وعبد الله بن نصر بن أحمد بن مزروع وعبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الوقاياتي في آخرين وسمع بحران من حماد بن هبة الله الحراني وغيره . وأجاز له ذاكر بن كامل الخفاف وأبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي ومسعود بن أبي منصور الجمال وآخرون ، روى عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي وأبو عمر ومحمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري [ ص: 79 ] وأبو عمر وعثمان بن محمد بن عثمان النورزي والشيخ نصر بن سليمان بن عمر المنبجي والقاضي سعد الدين بن مسعود بن أحمد الحارثي ومحمد بن عبد الحميد بن محمد الهمداني وعبد الله بن علي بن عمر بن شبل الصنهاجي ومحمد بن منصور بن إبراهيم بن الجوهري وأخوه أحمد وعبد المحسن بن أحمد بن محمد الصابوني وأبو نعيم أحمد بن عبيد بن محمد بن عباس الأسعردي وأحمد بن علي بن أيوب المشتولي وأبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي وهو آخر من حدث عنه بالسماع وآخرون كثيرون ، وكان ثقة صحيح السماع وولي مشيخة دار الحديث الكاملية ، وتوفي في أول صفر سنة اثنتين وسبعين وستمائة بالقاهرة .



                                                            ( عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله بن سكينة أبو أحمد البغدادي الشافعي وسكينة جدته أحد الحفاظ الأعلام) روى عن هبة الله بن محمد بن الحصين وزاهر بن طاهر الثحامي وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ومحمد بن عبد الملك بن الحسين بن خيرون وأحمد بن طاهر بن سعيد الميهني وأبي الفضل محمد بن ناصر في آخرين . روى عنه ابنه شيخ الشيوخ صدر الدين عبد السلام والحفاظ الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي وأبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة وأبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسين بن النجار والمجد عبد السلام بن عبد الله بن تيمية وإسماعيل بن هبة الله بن باطيش وعبد الله بن يوسف بن اللمط وأحمد بن عبد الدائم وعبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وأخوه عبد العزيز وهو آخر من روى عنه بالسماع والكمال بن الفويرة آخر من روى عنه بالإجازة وكان مسند العراق وشيخ الشيوخ بها قرأ المذهب والخلاف على أبي منصور وابن الرزاز وقرأ القراءات على سبط الخياط ومهر فيها وقرأ النحو على ابن الخشاب وأخذ علم الحديث عن ابن ناصر وابن السمعاني . قال ابن النجار في الذيل : هو شيخ العراق في الحديث والزهد والسمت وموافقة السنة ، كانت أوقاته محفوظة لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجد أو تسميع ، وكان يديم الصيام غالبا ، ويستعمل السنة في أموره إلى أن قال : وما رأيت أكمل منه ولا [ ص: 80 ] أكثر عبادة ولا أحسن سمتا صحبته وقرأت عليه القراءات ، وكان ثقة نبيلا من أعلام الدين توفي في تاسع عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وستمائة ببغداد ، وكان مولده في ليلة الجمعة رابع شعبان سنة تسع عشرة وخمسمائة .



                                                            ( عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري ) أخو سودة أم المؤمنين قال ابن عبد البر ، كان شريفا سيدا من سادات الصحابة له ذكر في النكاح في باب لحاق النسب في اختصامه هو وسعد في ابن وليدة زمعة واسم ابن وليدة زمعة بن عبد الرحمن بن زمعة .



                                                            ( عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الهذلي المدني أحد الفقهاء السبعة وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود ) روى عن أبيه وأبي هريرة وابن عباس وعائشة في آخرين ، روى عنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان وخلق قال مالك : كان كثير العلم وقال العجلي كان جامعا للعلم وقال أبو زرعة : ثقة مأمون إمام ، واختلف في وفاته فقيل سنة أربع أو خمس وتسعين ، وقيل سنة ثمان وقيل تسع وتسعين .



                                                            ( عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان العمري المدني أحد الأعلام أخو عبد الله بن عمر المتقدم) روى عن أبيه والقاسم وسالم ونافع والزهري وخلق ، روى عنه شعبة والليث والسفيانان وخلق فضله أحمد على مالك وأيوب على نافع فقال : هو أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية . وقال النسائي : ثقة ثبت وقال ابن منجويه : كان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلا وعلما وعبادة وحفظا وإتقانا ، واختلف في وفاته فقيل سنة سبع وأربعين ومائة ، وقيل سنة خمس أو أربع وأربعين .



                                                            ( عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد أبو عاصم الليثي ثم الجندعي المكي قاضي أهل مكة ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم) وروى عن عمر وعلي وأبي بن كعب في آخرين ، روى عنه ابنه عبد الله فقيل لم يسمع منه وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وآخرون ، وهو أول من قص على عهد عمر وثقه أبو زرعة وغيره قيل : إنه توفي سنة أربع [ ص: 81 ] توفي سنة أربع وسبعين ، وقال ابن جريج : مات قبل ابن عمر .



                                                            ( عبيدة بن عمرو وقيل بن قيس بن غنم المرادي السلماني منسوب إلى سلمان ابن ناجية بن مراد أبو مسلم وقيل أبو عمرو الكوفي أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين) وروى عن علي وابن مسعود وغيرهما روى عنه إبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين والشعبي وآخرون قال ابن عيينة : كان يوازي شريحا في العلم والقضاء وقال العجلي : كان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يفتون ويقرئون ، وكان شريح إذا أشكل عليه الشيء يرسلهم إليه ، واختلف في وفاته فقيل سنة اثنتين ، وقيل سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين .



                                                            ( عتبة بن أبي وقاص ) أخو سعد بن أبي وقاص ، ومات على شركه على المشهور وعهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني ، واسم ابن وليدة زمعة عبد الرحمن ، فاختصم سعد وعبد بن زمعة في الغلام فقضى به النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الفراش ، وهو زمعة وأبطل الاستلحاق بالزنا ، وعتبة هذا هو الذي كسر ثنية النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة أحد فقال فيه حسان بن ثابت :

                                                            إذا اللـــه جــازى معشــرا بفعــالهم ونصـــرهم الرحـــمن رب المشـــارق فــأخزاك ربــي يــا عتيـب بـن مـالك
                                                            ولقــاك قبـل المـوت إحـدى الصـواعق بســــطت يمينـــا للنبـــي تعمـــدا
                                                            فـــأدميت فـــاه قطعـــت بــالبوارق فــهلا ذكــرت اللــه والمــوقف الــذي
                                                            تصــير إليــه عنــد إحــدى البــوائق

                                                            وقد ذكر ابن الأثير في أسد الغابة ما يقتضي أنه أسلم والله أعلم ، وإنما ذكرت عتبة وإن لم يكن أسلم لكونه مذكورا في هذا الحديث في باب لحاق النسب .



                                                            ( عثمان بن طلحة بن عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي العبدري الحجبي حاجب الكعبة له صحبة ورواية) روى عنه ابن عمه شيبة بن عثمان الحجبي وعبد الله بن عمر وغيرهما قدم المدينة مسلما مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ومات بمكة سنة اثنتين وأربعين له ذكر في الحج .



                                                            ( عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين يكنى أبا عمرو وأبا عبد الله هاجر الهجرتين ، وزوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته [ ص: 82 ] رقية ثم ابنته أم كلثوم فلذلك كان يلقب بذي النورين ولا يعلم أحد أرخى سترا على ابنتي نبي غيره) . روى عنه أولاده أبان وسعيد وعمرو وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وخلق ، ولد قبل الفيل بستة أعوام ، وهاجر مع زوجته رقية إلى الحبشة ، واشتغل بتمريضه لها عن شهود بدر فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ، ولم يشهد بيعة الرضوان لكون النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان ، فضرب بها على يده فقال : هذه لعثمان وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الخلفاء الأربعة وأحد من أحيا الليل بركعة ، قرأ فيها القرآن كله ، وأحد من كان يصوم الدهر ، وجهز العسرة بألف بعير وسبعين فرسا ، واشترى بئر رومة بعشرين ألفا فسبلها للمسلمين . وروى مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة ؟ . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ، ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم ، زاد الطبراني فيه فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره ، ومناقبه كثيرة قال علي : كان أوصلنا للرحم . وقال ابن مسعود بايعنا خيرنا ولم نأل وقالت عائشة : لقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحم وأتقاهم لربه بويع عثمان بالخلافة بعد قتل عمر في أول سنة أربع أواخر سنة ثلاث وعشرين ، فأقام فيها اثنتي عشرة ثم سنة قتل في أواخر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، قتله ناس من أهل مصر فلما بلغ عليا قتله قال : تبا لكم آخر الدهر . وقال سعيد بن زيد : أحد العشرة لو أن أحدا انقض لما فعلوه بعثمان لكان حقيقا أن ينقض ، وقال ابن عباس : لو اجتمع الناس على قتله لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط وقال عبد الله بن سلام : لقد فتح الناس على أنفسهم بقتله باب فتنة لا يغلق عنهم إلى قيام الساعة . وقال حسان بن ثابت في ذلك

                                                            مــن سـره المـوت صرفـا لا مـزاج لـه فليــــأت مأدبـــة فـــي دار عثمانـــا ضحــوا بأشـمط عنـوان السـجود بـه
                                                            يقطـــع الليـــل تســـبيحا وقرآنـــا صــبرا فــدا لكــم أمــي ومـا ولـدت
                                                            قــد ينفـع الصـبر فـي المكـروه أحيانـا لتســـمعن وشـــيكا فـــي ديـــارهم
                                                            اللـــه أكـــبر يـــا ثـــارات عثمانـــا

                                                            [ ص: 83 ] وقال أيضا فيما نسبه مصعب لحسان وقال ابن شيبة : إنها للوليد بن عقبة وقيل هي لكعب بن مالك

                                                            فكـــف يديـــه ثـــم أغلـــق بابـــه وأيقـــــن أن اللــــه ليس بغــــافل
                                                            وقـــال لأهـــل الـــدار لا تقتلــوهم عفـا اللـه عـن ذنـب امـرئ لـم يقاتل
                                                            فكــيف رأيــت اللـه ألقـى عليهـم ال عـــداوة والبغضـــاء بعــد التــواصل
                                                            وكـــيف رأيــت الخــير أدبــر بعــده عــن النـاس إدبـار السـحاب الجـوافل

                                                            له ذكر في الجمعة .



                                                            ( عروة بن الزبير بن العوام أبو عبد الله الأسدي المدني ) روى عن أبيه وأمه أسماء وخالته عائشة وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وخلق ، روى عنه أولاده عثمان وعبد الله وهشام ويحيى ومحمد وحفيده عمر بن عبد الله والزهري وأبو الزناد وخلائق قال الزهري : وجدته بحرا لا ينزف . وقال عمر بن عبد العزيز ما أحد أعلم منه وقال أبو الزناد : فقهاء المدينة أربعة فذكر منهم عروة وقال ابن شوذب : كان يقرأ كل يوم ربع القرآن نظرا في المصحف ، ويقوم به في الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع في رجله الأكلة فنشرها ، وكان يقلم حائطه أيام الرطب فيأكل الناس ويحملون . وقال هشام : إن أباه كان يصوم الدهر إلا يومي الفطر والنحر ، ومات وهو صائم وقال العجلي : كان ثقة رجلا صالحا لم يدخل في شيء من الفتن وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث فقيها عالما ثبتا مأمونا ، واختلف في وفاته فقيل سنة اثنتين وتسعين ، وقيل ثلاث وقيل أربع وقيل خمس ، واختلف أيضا في مولده فقيل سنة ثلاث وعشرين وقيل سنة تسع وعشرين .



                                                            ( عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي ) وهو الذي أهدى الحلة الحرير للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عبد البر وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من وجوه قومه فيهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم والحتات بن زيد وغيرهم فأسلموا ذلك سنة تسع ، وكان سيدا في قومه ، وزعيمهم ، وقيل : بل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر والأول أصح له ذكر في الصلاة .



                                                            [ ص: 84 ] عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر ، روى عنه جابر وابن عباس وجبير بن نقير وأبو إدريس الخولاني وخلق كثير من الصحابة والتابعين ، وكان عقبة عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ، ثم صرفه بمسلمة بن مخلد ، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين ، وذكر خليفة أنه قتل يوم النهروان شهيدا سنة ثمان وثلاثين ، وهذا غلط منه فقد ذكر هو بعد ذلك أنه توفي سنة ثمان وخمسين وهو الصواب وكذا ذكره ابن يونس ، وقال : كان كاتبا قارئا له هجرة وسابقة .



                                                            ( علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن عوف بن النخع أبو شبل النخعي الكوفي ) أحد الأعلام ، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وروى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ، روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد وابن أخته إبراهيم النخعي وإبراهيم بن سويد النخعيون وأبو وائل وخلق . قال ابن مسعود : ما أقرأ شيئا ولا أعلمه إلا علقمة يقرؤه ويعلمه ، كان أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا ، قاله أبو معمر وغيره وقال مرة الهمذاني : كان من الربانيين وقال إبراهيم النخعي : كان يقرأ القرآن في خمس وقال أبو ظبيان : أدركت ناسا من الصحابة يسألون علقمة ويستفتونه ، واختلف في وفاته فقيل سنة اثنتين وستين وقيل : سنة إحدى وقيل غير ذلك وعاش تسعين سنة فيما قيل .



                                                            (علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح الأموي مولاهم) الفارسي الأصل الأندلسي القرطبي الظاهري صاحب التصانيف المشهورة المحلى والإعراب والملل والنحل وغير ذلك ذكر ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه أربعمائة مجلد ، ذكر صاعد أنه أخبره بذلك ، روى عن ابن عمرو بن الجسور ويحيى بن عبد الرحمن بن مسعود بن وجه الحية والقاضي أبي بكر حام بن أحمد القرطبي وخلق . روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وآخرون آخرهم شريح بن محمد بن شريح الإشبيلي ، روى عنه بالإجازة وكان أول سماعه سنة تسع وتسعين وثلاثمائة قال أبو حامد الغزالي : وجدت في أسماء الله كتابا لأبي محمد بن حزم [ ص: 85 ] يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه . وقال صاعد في تاريخه كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم البيان والبلاغة والشعر والسير والأخبار ، وقال الذهبي في العبر : كان إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن وسعة العلم بالكتاب والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والآداب والمنطق والشعر مع الصدق والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة والثروة وكثرة الكتب ، مات مشردا عن بلده من قبل الدولة ببادية ليلة بقرية له ليومين بقيا من شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة عن اثنتين وسبعين سنة ، له ذكر في رفع اليدين في الصلاة وفي العتق .



                                                            (علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم) أبو الحسن وأبو تراب الهاشمي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر ، روى عنه أولاده الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعمر وفاطمة وابن أخيه عبد الله بن جعفر وابن عمه عبد الله بن عباس وأمم لا يحصون ، وكان له من الولد أربعون إلا ولدا ، وكان علي أصغر ولد أبي طالب كان أصغر من جعفر بعشر سنين وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين وعقيل أصغر من طالب بعشر سنين ، وقيل إن عليا أول من آمن روي ذلك عن جماعة من الصحابة منهم زيد بن أرقم وأبو ذر والمقداد وأبو أيوب وأنس وسلمان وجابر وأبو سعيد وخزيمة بن ثابت ، وأنشد له المرزباني في ذلك :

                                                            أليس أول مــــن صلـــى لقبلتهـــم وأعلـــم النــاس بالفرقــان والســنن

                                                            وادعى الحاكم نفي الخلاف فيه فقال في علوم الحديث : لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن عليا أولهم إسلاما قال : وإنما اختلفوا في بلوغه ، ثم ناقض الحاكم ذلك فقال بعد ذلك : والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال البالغين . وقد اختلف في سنه حين أسلم فقيل : سنه ثمان ، وقيل سنه عشر وقيل : ثلاث عشرة ، وذكر ابن إسحاق أنه شهد بدرا وله خمس وعشرون سنة وقيل : كان يومئذ ابن عشرين سنة ، ولم يتخلف عن شيء من المشاهد إلا تبوك فإن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه على المدينة وعلى عياله وقال له يومئذ : أنت مني بمنزلة هارون من [ ص: 86 ] موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهو في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص . وقال في خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله أو قال : يحب الله ورسوله أخرجاه من حديث سهل بن سعد . ولمسلم من حديث علي قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي : إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ومناقبه كثيرة . وقال عمر : أقضانا علي وكان يتعوذ من معضلة ليس لها أبو حسن ، بويع علي بعد مقتل عثمان ، وتخلف عن بيعته معاوية وأهل الشام ، فكان بينهم ما كان بصفين ثم انتدب له قوم من الخوارج فقاتلهم فظفر بهم ، ثم انتدب له من بقاياهم أشقى الآخرين عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، وكان فاتكا ملعونا فطعنه في رمضان سنة أربعين ، وقبض أول ليلة من العشر الأواخر . واختلف في موضع دفنه وفي مبلغ سنه فقيل ثلاث وستون قاله أبو نعيم وغيره ، وهو قول عبد الله بن عمر وصححه ابن عبد البر ، وقيل سبع وخمسون ، وقيل ثمان وخمسون ، وهو قول البخاري وقيل أربع وستون ، وقيل خمس وستون وقيل اثنان وستون وهو قول ابن حبان .



                                                            ( علي بن عمر بن أحمد بن مهدي أبو الحسن الدارقطني أحد الحفاظ الأعلام) روى عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد والحسين بن إسماعيل المحاملي ومحمد بن إبراهيم بن نيروز وأبي بكر بن أبي داود روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث الأصبهاني وعلي بن شجاع المعقلي والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران وأبو عثمان بن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد البرقاني وأبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري وأبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبو الحسين محمد بن علي بن محمد المهتدي بالله ، وهو آخر من حدث عنه وآخرون كثيرون ، وكان أحفظ أهل زمانه صنف السنن والعلل والمؤتلف والمختلف وغير ذلك . قال الحاكم كان أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإماما في القراء والنحاة صادفته فوق ما وصف لي ، وله مصنفات يطول ذكرها وقال أبو ذر الهروي قلت للحاكم هل رأيت مثل الدارقطني ؟ [ ص: 87 ] فقال هو لم ير مثل نفسه ، فكيف أنا وقال البرقاني كان الدارقطني يملي علي العلل من حفظه . وقال القاضي أبو الطيب : الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث ، وقال الخطيب كان فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته ، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال مع الصدق وصحة الحديث والاعتقاد والاطلاع من علوم سوى الحديث ، منها القراءات وقد صنف فيها مصنفه ، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء . وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ومنها المعرفة بالأدب والشعر ، وكان مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة ، وتوفي لثمان خلون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة عن ثمانين سنة .



                                                            ( علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى القرطبي الأصل الفارسي بن القطان ) أحد الحفاظ الأعلام صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام وكتاب أحكام النظر وكتاب الإجماع وغير ذلك ، روى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن الأبار وآخرون ولي قضاء سجلماسا من المغرب ، وتوفي بها في أول شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة ، له ذكر في رفع اليدين في الصلاة .



                                                            ( علي بن مسهر أبو الحسن القرشي الكوفي روى عن الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهما) روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري وعلي بن حجر وخلق ، وثقه أحمد وابن معين والعجلي وقال كان ممن جمع بين الحديث والفقه ، وولي قضاء أرمينية ومات سنة تسع وثمانين ومائة ، وله ذكر في الطهارة .



                                                            (عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين) العنسي ثم المذحجي وقيل إنه مولى بني مخزوم كذا قال الزهري وغيره ، ويكنى أبا اليقظان أسلم هو وأبوه وأمه سمية ، وكانوا من السابقين المعذبين في الله مر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال صبرا آل ياسر موعدكم الجنة ، وكانت أمه أول شهيد في الإسلام ، وهاجر عمار الهجرتين ، وشهد بدرا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه ابنه محمد وأبو موسى الأشعري وابن عباس وأبو وائل وزر بن حبيش وآخرون قال له النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بالطيب المطيب ، رواه الترمذي وصححه وابن ماجه من حديث علي وله من حديثه إن عمارا ملئ إيمانا إلى مشاشه . وللنسائي [ ص: 88 ] من حديث خالد بن الوليد من أبغض عمارا أبغضه الله ، ومن عادى عمارا عاداه الله وقال له في الحديث الصحيح تقتلك الفئة الباغية فقتل مع علي بصفين قتله أبو غادية الجهني سنة سبع وثلاثين ، وقد جاوز التسعين .



                                                            ( عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ) أمير المؤمنين أبو حفص العدوي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الخلفاء الأربعة ، ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة ، وأسلم بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر ، روى عنه أولاده عبد الله وحفصة وعاصم ومولاه أسلم وعلي وعثمان وابن عباس وأنس وخلق من الصحابة والتابعين . قال ابن عبد البر كان إسلامه عزا ظهر به الإسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فروى الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب قال : وكان أحبهما إليه عمر قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قال مازلنا أعزة منذ أسلم عمر . وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إيها يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ، ولهما من حديث أبي هريرة لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي أحد فعمر . ورأى له النبي صلى الله عليه وسلم قصرا في الجنة ورأى أنه سقاه فضله قالوا : فما أولته ؟ قال العلم ورأى عليه قميصا يجره قالوا فما أولته ؟ قال الدين ورأى أنه ينزع على قليب ، ثم نزع أبو بكر ذنوبا أو ذنوبين ، ثم نزع حتى روي الناس فكان ذلك إشارة للخلافة وكل هذه الأحاديث في الصحيحين ، ورؤيا الأنبياء وحي . وللترمذي ، وصححه من حديث ابن عمر مرفوعا إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ، ومناقبه كثيرة وأوصى إليه أبو بكر بالخلافة فأقام فيها عشر سنين ونصفا واستشهد يوم الأربعاء لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح الذي جزم ابن إسحاق والجمهور ، وصح ذلك عن معاوية وأنس وقيل خمس وستون . وقيل [ ص: 89 ] ست وستون ، وقيل واحد وستون وقيل ستون ، وقيل تسع وخمسون وقيل سبع وخمسون وقيل ست وخمسون وقيل خمس وخمسون ، والذي طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة فاستجاب الله دعاءه ؛ لأنه كان يدعو اللهم ارزقني شهادة في سبيلك وموتا في بلد نبيك كما رواه البخاري في صحيحه وصلى عليه صهيب ودفن في الحجرة الشريفة مع صاحبيه فكان كما قال علي رضي الله عنه فيما رواه البخاري : وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك إني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، وقال : ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله تعالى بمثل عمله منك .



                                                            ( عمر بن نافع المدني مولى ابن عمر ) روى عن أبيه والقاسم بن محمد ، روى عنه عبيد الله بن عمر العمري ومالك والدراوردي وآخرون قال أحمد : هو أوثق ولد نافع وقال أبو حاتم وغيره : ليس به بأس قال الواقدي مات في خلافة المنصور .



                                                            (عمر بن دينار المكي) مولى بني جمح وقيل مولى بني مخزوم أبو محمد الأثرم أحد أعلام التابعين ، روى عن ابن عمر وابن عباس وجابر وخلق من الصحابة والتابعين ، روى عنه أيوب وشعبة والحمادان والسفيانان ومالك وخلق قال شعبة : لم أر مثله يعني في الثبت ، وقال مسعر ما رأيت أثبت منه ومن القاسم بن عبد الرحمن وقال ابن أبي نجيح : ما كان عندنا أحد أعلم ولا أفقه منه . وقال ابن عيينة : ثقة ثقة ثقة كان أعلم أهل مكة ، كان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء ثلثا ينام وثلثا يدرس حديثه وثلثا يصلي ، وقال النسائي : ثقة ثبت مات أول سنة ست وعشرين وهو ابن ثمانين سنة ، وقيل مات سنة خمس وعشرين .



                                                            (عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي المدني) يكنى أبا إبراهيم ، وقيل : أبا عبد الله نزل الطائف ومكة ، وروى عن أبيه فأكثر وعن الربيع بنت معوذ وزينب بنت أبي سلمة وطاوس وابن المسيب وآخرين ، روى عنه عمرو بن دينار وعطاء وداود بن أبي هند وابن جريج والأوزاعي وخلق كثير . قال الأوزاعي : ما رأيت قرشيا أفضل أو قال أكمل منه وقال البخاري رأيت أحمد بن حنبل [ ص: 90 ] وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فمن الناس بعدهم ، ووثقه أيضا يحيى بن معين والنسائي واختلف فيه قول يحيى بن سعيد . وكذا عن أحمد أيضا ، وقال أبو داود : ليس بحجة قال ابن عدي : روى عنه أئمة الناس إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا ، وقالوا هي صحيفة ، ومات بالطائف سنة ثماني عشرة ومائة .



                                                            (عمرو بن أم مكتوم الأعمى) وقيل : اسمه عبد الله واختلف في اسم أبيه فقيل زائدة وقيل قيس بن زائدة ، وقيل زيادة واسم التي اشتهر بها عاتكة من بني مخزوم ، وهو قرشي عامري هاجر إلى المدينة قبل النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه أنس وأبو رزين وزر بن حبيش وآخرون ، وكان معه اللواء يوم القادسية فقيل : استشهد يومئذ وقيل : رجع إلى المدينة فمات بها وكان أحد مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم له ذكر في الأذان .



                                                            (عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن حبيشة ابن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي) يكنى أبا نجيد أسلم عام خيبر ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه نجيد والحسن والشعبي وآخرون . قال عمران : ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر بعثه إلى أهل البصرة ليفقههم ، ثم استقضاه عليها عبد الله بن عامر فقضى أياما ، ثم استعفى ، وكانت الملائكة تسلم عليه قبل أن يكتوي . قال ابن عبد البر : وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم وسكن البصرة ومات بها سنة اثنتين وخمسين .



                                                            ( عمير بن حبيب ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين روى عنه ابنه عبيد بن عمير ، كذا وقع عند ابن ماجه ، والصواب عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي .



                                                            ( عويمر العجلاني صاحب قصة اللعان) اختلف في اسم أبيه ، فقال ابن عبد البر عويمر بن أبيض . وقال الطبري : عويمر بن الجد بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان وهو الذي رمى زوجته بشريك بن السحماء وكان قد قدم من سفر فوجدها حبلى ، وقد قيل إنه عويمر بن أشقر أحد من شهد بدرا فالله أعلم [ ص: 91 ] له ذكر في اللعان .



                                                            (عياش بن أبي ربيعة) واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا عبد الله وهو أخو أبي جهل لأمه ، أمهما أم الجلاس أسماء بنت مخرمة أسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وذكر الزبير أنه هاجر إلى المدينة حين هاجر عمر فقدم عليه أخوه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام فذكر له أن أمه حلفت أن لا يدخل رأسها دهن ولا تستظل حتى تراه ، فرجع معهما فأوثقاه رباطا وحبساهبمكة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت . وذكر ابن عبد البر أن عياشا هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته أسماء فولدت له هناك ابنه عبد الله ، ثم هاجر إلى المدينة فجمع الهجرتين ، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا أبو معشر في مهاجري الحبشة روى عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها . روى عنه ابنه عبد الله وعبد الرحمن بن سابط فقيل لم يسمع منه ، ومات عياش بمكة فيما ذكره الطبري ، وروى ابن سعد عن حبيب بن أبي ثابت أنه قتل باليرموك والله أعلم ، له ذكر في الصلاة في القنوت .



                                                            ( الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أسن من عبد الله ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه أبوه وأخوه عبد الله وأبو هريرة وابن عمه ربيعة بن الحارث وغيرهم ، وكان وسيما جميلا أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، وغزا معه مكة وحنينا ، وثبت يومئذ ، وكان فيمن غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي دفنه ، ثم خرج إلى الشام مجاهدا فمات بالأردن في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة ، قاله ابن سعد ، وكذا قال الواقدي وقال ابن معين : قتل يوم اليرموك وقال أبو داود قتل بدمشق ، له ذكر في الصيام والحج .



                                                            ( القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن التيمي المدني أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ) روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس في آخرين كثيرين ، روى عنه الشعبي والزهري وأبو الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلق . قال يحيى بن سعيد : ما أدركنا بالمدينة أحدا نفضله عليه ، وقال مالك : [ ص: 92 ] القاسم من فقهاء الأمة . وقال البخاري في صحيحه : حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه أنه سمع أباه ، وكان أفضل أهل زمانه . وقال ابن سعد : كان ثقة رفيعا عالما فقيها إماما ورعا كثير الحديث مات سنة اثنتي عشرة ومائة ، كذا قال ابن مسعود وهو بعيد ، والصحيح أن وفاته سنة سبع وقيل ثمان وقيل ست .



                                                            ( قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمر بن الحارث بن سدوس وقيل غير ذلك السدوسي البصري) يكنى أبا الخطاب أحد الأئمة الأعلام ، وكان أكمه روى عن أنس وعبد الله بن سرجس وأبي الطفيل وسعيد بن المسيب وابن سيرين في آخرين ، روى عنه أيوب وحميد وشعبة والأوزاعي ومعمر وأمم . قال ابن المسيب : ما أتاني عراقي أفضل منه ، وقال ابن سيرين قتادة أحفظ الناس وقال بكر المزني : ما رأيت أحفظ منه ، وقال أبو حاتم : سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة فأطنب في ذكره ، وجعل يقول : عالم بتفسير القرآن وباختلاف العلماء ، ووصفه بالحفظ والفقه فقال : قل ما تجد من تقدمه أما المثل فلعل . وقال الأثرم عنه : كان أحفظ أهل البصرة وكان قتادة يدلس ويومئ أيضا بالقدر ، ولد سنة ستين ، وتوفي سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة ومائة له ذكر في العتق .



                                                            ( قيس بن سعد بن عبادة وتقدم نسبه في ترجمة أبيه ) يكنى أبا عبد الله ، وقيل أبا الفضل وقيل أبا عبد الملك كان صاحب شرطة النبي صلى الله عليه وسلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى والشعبي وغيرهما قال قيس : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وقال الزهري : كان حامل راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من ذوي الرأي من الناس ، وكان بعد من دهاة العرب . وروي عنه أنه قال : لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر هذه الأمة ، وكان قيس من الأجواد وهو الذي نحر لجيش الحبط تسع جزائر حتى نهاه أبو عبيدة ، وزاد ابن وهب في القصة من حديث جابر أنه لما ذكر فعل قيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت ، وباع من معاوية مالا بتسعين ألفا فأجاز بشطرها وأقرض شطرها بصكاك ، ثم أرسل الصكاك [ ص: 93 ] لمن هي عليه في مرضة مرضها ، وكان قيس وأبوه وجده وجد أبيه من الأجواد المطعمين ، توفي قيس بالمدينة سنة ستين ، وقيل سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية كذا ذكر ابن عبد البر وذكر أبو الشيخ في تاريخه أنه توفي بفلسطين سنة خمس وثمانين ، والأول أصح فهو قول الهيثم وخليفة والواقدي وغيرهم ، له ذكر في الأطعمة .



                                                            ( كثير بن فرقد المدني نزيل مصر ) روى عن نافع وأبي بكر بن حزم وغيرهما ، روى عنه مالك والليث وعمرو بن الحارث وغيرهم ، وثقه ابن معين .



                                                            ( الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري الإمام) عالم أهل مصر ، يكنى أبا الحارث ، روى عن سعيد المقبري ونافع وعطاء بن أبي رباح وخلائق ، روى عنه ابنه شعيب وابن المبارك وابن وهب والقعنبي ويحيى بن بكير وقتيبة وأمم لا يحصون ، ولد بقلقشندة من قرى مصر ، قال أحمد : ثقة ثبت أصح الناس حديثا ، عن المقبري ما في المصريين أثبت منه . وقال ابن المديني ثبت وقال يحيى بن بكير : ما رأيت أكمل منه كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ، ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة لم أر مثله ، وقال أيضا : هو أفقه من مالك لكن الحظوة لمالك . وقال ابن وهب : لولا مالك والليث لهلكت ، وقال ابنه شعيب حججت مع أبي فقدم المدينة فبعث إليه مالك بطبق رطب ، فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه وكان أبي يشتغل في السنة ما بين عشرين ألف دينار إلى خمسة وعشرين ألف دينار تأتي عليه السنة وعليه دين . وقال محمد بن رمح : كان دخله ثمانين ألف دينار ما وجبت زكاة ، وسأله أبو جعفر أن يلي له مصر فقال يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك ؛ لأني من الموالي قال : ما بك ضعف معي ولكن ضعفت نيتك عن ذلك قال : فدلني على من أقلده مصر قلت عثمان بن الحكم الجذامي رجل صالح وله عشيرة ، قال فبلغه ذلك فعاهد الله أن لا يكلم الليث قال يحيى بن بكير ولد الليث سنة أربع وتسعين ، وتوفي نصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة .



                                                            [ ص: 94 ] مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن جثيل بن عمرو بن ذي أصبح الأصبحي الحميري أبو عبد الله المدني ) حليف عثمان أخي طلحة بن عبيد الله التيمي إمام دار الهجرة وأحد أعلام الإسلام ، روى عن نافع وسعيد المقبري وزيد بن أسلم وعمرو بن دينار وخلق كثير ، روى عنه ابن جريج والأوزاعي والسفيانان وشعبة والشافعي وعبد الرحمن بن مهدي والقعنبي ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى وخلائق آخرهم موتا أبو حذافة السهمي ، وقيل آخر من روى عنه زكريا بن دويد ، ولكنه ضعيف ، كان ابن مهدي لا يقدم على مالك أحدا . وقال يحيى القطان : ما في القوم أصح حديثا من مالك ، وقال ابن معين : كل من روى عنه مالك فهو ثقة إلا عبد الكريم أبا أمية وقال الشافعي : إذا جاء الأثر فمالك النجم ، وقال أيضا : مالك حجة الله على خلقه وقال أيضا : لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز . وقال أحمد : مالك أثبت في كل شيء روى الترمذي من حديث أبي هريرة يرفعه قال يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة حسنه الترمذي قال عبد الرزاق وهو مالك ، ولد مالك سنة ثلاث وتسعين وحملت به أمه ثلاث سنين ، قاله معن بن عيسى والواقدي وغيرهما وتوفي سنة تسع وسبعين ومائة في شهر ربيع الأول فقيل في رابع عشره وقيل ثالث عشره وقيل حادي عشره وقيل عاشره ، وقال مصعب مات في صفر .



                                                            ( مالك بن الحويرث بن أشيم الليثي ) قاله ابن عبد البر وقيل مالك بن الحويرث بن حشيش وبه صدر المزي كلامه ، يكنى أبا سليمان وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أبو قلابة الجرمي وعبد الله بن سلمة الجرمي وغيرهما قال ابن عبد البر سكن البصرة ومات بها سنة أربع وتسعين كذا رأيته في نسخة صحيحة من الاستيعاب وتسعين بتقديم التاء ، وهو بعيد ؛ لأن أنسا مات قبل هذا ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة كما قاله علي بن المديني وعمرو بن علي الفلاس ومحمد بن سعد وغيرهم .



                                                            ( المبارك بن المبارك بن هبة الله بن علي بن المعطوش أبو طاهر البغدادي الحريمي العطار ) روى عن أبي علي محمد بن محمد بن عبد العزيز بن المهتدي بالله [ ص: 95 ] وأبي الغنائم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله وهو آخر من حدث عنهما وعن هبة الله بن محمد بن الحصين وعبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي والحسن بن علي بن محمد الجوهري في آخرين . روى عنه الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي والشريف بن عبد الله بن أبي عمر بن قدامة وأبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار وأحمد بن عبد الدائم بن نعمة وعبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني وآخرون ، وكان ثقة صحيح السماع مولده في سنة سبع وخمسمائة ، وتوفي في عاشر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة ببغداد .



                                                            ( محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي المدني أبو عبد الله ) روى عن جابر وأبي سعيد وأنس وعلقمة بن وقاص وأبي سلمة في آخرين روى عنه ابنه موسى ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وآخرون . قال ابن سعد : كان فقيها محدثا ، ووثقه ابن معين وجماعة وقال أحمد : في حديثه شيء ، يروي أحاديث منكرة توفي سنة عشرين ومائة ، وقيل إحدى وعشرين وقيل تسع عشرة .



                                                            (محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف) الإمام العالم أبو عبد الله المطلبي الشافعي روى عن مالك وإبراهيم بن سعد الزهري وسفيان بن عيينة وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وخلق . روى عنه الأئمة أبو بكر الحميدي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وأبو ثور وأبو يعقوب البويطي وأبو إبراهيم المزني ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وآخرون كثيرون ، ولد سنة خمسين ومائة قيل بغزة وقيل بعسقلان وقيل باليمن وقيل بمنى ، والأول أصح ، وحمل إلى مكة وله سنتان وقيل : عشر سنين والأول أصح ، وطلب العلم بالحرمين والعراق . وروينا عن الشافعي قال : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين ، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة . قال أبو ثور كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع فنون القرآن فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فعمل له كتاب الرسالة ، قال ابن مهدي : ما أصلي صلاة [ ص: 96 ] إلا وأنا أدعو فيها للشافعي . وقال أحمد : ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي ، وقال ابنه صالح : مشى أبي مع بغلة الشافعي فبعث إليه يحيى بن معين فقال : يا أبا عبد الله ما رضيت إلا أن تمشي مع بغلة الشافعي ؟ فقال : يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر كان أنفع لك ، وقال الحميدي : حدثنا سيد الفقهاء الشافعي . وقال أبو ثور : من زعم أنه رأى مثل الشافعي في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكنه فقد كذب ، كان منقطع القرين في حياته ، وروينا في مسند أبي داود الطيالسي من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما . وروينا في تاريخ الخطيب من حديث أبي هريرة نحوه ، ثم قال أحد رواة الحديث وهو أبو نعيم الإستراباذي : في هذه علامة للميزان ، المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش ، قد ظهر علمه وانتشر في البلاد قال : وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي . وروينا في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها . وروينا في كتاب المدخل للبيهقي عن أحمد بن حنبل قال إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها يقول الشافعي ؛ لأنه إمام عالم من قريش قال : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عالم قريش يملأ الأرض علما قال : وذكر في الخبر أن الله تعالى يقيض في رأس كل مائة سنة رجلا يعلم الناس دينهم ، وروى أحمد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وفي المائة الثانية الشافعي قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : مات الشافعي في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين رحمه الله تعالى .



                                                            ( محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري الحافظ الملقب بإمام الأئمة مصنف الصحيح) روى عن أحمد بن منيع ومحمد بن رافع وعلي بن حجر ومحمد بن بشار بندار ومحمد بن المثنى الزمن ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن سيار المروزي وخلائق ، روى عنه أبو حاتم محمد بن حبان البستي وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني والحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي [ ص: 97 ] والفقيه أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال الكبير ، والزاهد أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد النصرآباذي وأبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي وأبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي وأبو الحسن أحمد بن محمد جعفر البحيري والحافظ أبو أحمد الحسين بن محمد الملقب حسينك وأبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الغطريفي والقاضي أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين الباهلي وأبو سعيد محمد بن بشر الكرابيسي ، والحافظ أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم وأبو نصر أحمد بن الحسين بن مروان الضبي وأبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الصندوقي وأبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني المقرئ وحفيده أبو الفضل محمد بن طاهر بن محمد بن إسحاق ، وهو من آخر من علمته حدث عنه وتفقه على الربيع والمزني وصار إمام أهل زمانه بخراسان . قال الربيع : استفدنا من ابن خزيمة أكثر مما استفاد منا ، وقال الحافظ أبو علي النيسابوري : لم أر مثله وقال أيضا كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة . وقال ابن حبان لم نر مثله في حفظ الإسناد والمتن ، وقال الدارقطني : كان إماما معدوم النظير وقال أبو زكريا العنبري : سمعت ابن خزيمة يقول ليس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول إذا صح الخبر عنه ، وكان مولده في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وتوفي في ثاني ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة له ذكر في الصلاة .



                                                            ( محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي أبو عبد الله الأصبهاني ) أحد الأئمة الحفاظ روى عن أبي علي الحسن بن محمد بن أبي هريرة البصري وأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي وأبي العباس محمد بن يعقوب الأصم والهيثم بن كليب الشاشي وأبي حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلاب ومحمد بن الحسين القطان وخيثمة بن سليمان وعبد الله بن يعقوب وعمر بن الحسين بن علي التوني وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي وخلائق . وعدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ روى عنه ابناه عبد الرحمن وعبد الوهاب وأبو مظفر عبد الله بن شبيب خطيب أصبهان وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلى والمطهر بن عبد الواحد الميزاني [ ص: 98 ] وأبو بكر أحمد بن الفضل الباطرقاني وعائشة بنت الحسن الوركانية وآخرون طوف ابن منده الدنيا وبقي في الرحلة بضعا وثلاثين سنة ، وجمع وكتب ما لا ينحصر ، وأول سماعه ببلده في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ : ما رأيت مثله . وقال الباطرقاني : ابن منده إمام الأئمة في الحديث ، وكانت بينه وبين أبي نعيم وحشة ، فتكلم كل منهما في الآخر فلم يلتفت إلى كلامهما لما يكون بين الأقران ، ولما ذكره أبو نعيم في التاريخ قال : هو حافظ من أولاد المحدثين اختلط في آخر عمره فحدث عن أبي أسيد وعبد الله بن أخي أبي زرعة وابن الجارود بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة ، وتخبط في أماليه ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها . قال الذهبي البلاء الذي بين الرجلين هو الاعتقاد ، وقال شيخ الإسلام الأنصاري ابن منده سيد أهل زمانه ، وقال ابنه عبد الرحمن ابن منده : كتبت عن أبي عن أبي سعيد بن الأعرابي ألف جزء وعن خيثمة ألف جزء ، وعن الأصم ألف جزء وعن الهيثم الشاشي ألف جزء ، ومولده سنة عشر أو إحدى عشرة وثلاثمائة ، وتوفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .



                                                            ( محمد بن إسحاق بن يسار القرشي المطلبي مولاهم المدني يكنى أبا بكر وقيل أبا عبد الرحمن ) أحد الأئمة الأعلام صاحب السيرة وصاحب المغازي ، وقد رأى أنسا وروى عن أبيه وعطاء بن أبي رباح وسعيد المقبري ونافع وخلق ، روى عنه شعبة والحمادان والسفيانان وزياد البكائي ويزيد بن هارون وخلائق ، سئل الزهري عن مغازيه فقال هذا أعلم الناس بها ، وأشار إلى ابن إسحاق . وقال ابن المديني مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة ، ثم صار علم الستة عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق وسئل عنه أحمد فقال حسن الحديث ، ثم قال قال مالك : هو دجال من الدجاجلة قال أبو زرعة الدمشقي : ذاكرت دحيما مولى مالك فرأى أن ذلك ليس للحديث ، إنما هو ؛ لأنه اتهمه بالقدر . وقال يعقوب بن شيبة سألت ابن المديني عن كلام مالك فيه فقال مالك : لم يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث ابن إسحاق بالمدينة ، قلت له كيف حديثه عندك قال صحيح . وكذا قال البخاري : رأيت ابن المديني يحتج به . وقال ابن عيينة جالسته منذ بضع وسبعين سنة ، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا [ ص: 99 ] يقول فيه شيئا . وقال شعبة بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه ، ووثقه أيضا العجلي ومحمد بن سعد واختلف فيه قول يحيى بن معين وقد تكلم فيه لتدليسه ، ولكونه اتهم بالقدر قال ابن نمير كان يرمى بالقدر ، وكان أبعد الناس منه ، وإذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق ، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة . وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن عدي : لا بأس به توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وقيل سنة خمسين وقيل اثنتين وقيل سنة ثلاث وخمسين ، له ذكر في الاعتكاف .



                                                            ( محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن ركاب أبو عبد الله بن أبي الفداء بن الخباز الأنصاري الخزرجي العبادي الدمشقي من ولد سعد بن عبادة ) روى عن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة حضورا وعن عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم بن سعد وعبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر بن شبل الحارثي وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي ويحيى بن الناصح وعبد الرحمن بن نجم الحنبلي والعلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي وهو آخر من حدث عنهم بالسماع وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون ومؤمل بن محمد البالسي وأحمد بن أبي الخير الحداد وأبي زكريا يحيى بن أبي منصور بن الصيرفي والقاسم بن أبي بكر بن القاسم الإربلي والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك بن عبد الملك المقدسي والحافظ أبي حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني والمسلم بن محمد بن المسلم بن مكي القيسي وأبي بكر بن عمر بن يونس المزي وإبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي والمقداد بن هبة الله القيسي وأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي وعمر بن محمد بن أبي سعد بن أبي عصرون ومحمد بن عبد المنعم بن عمر بن القواس والرشيد محمد بن أبي بكر بن محمد العامري وأبي بكر محمد بن إسماعيل بن الأنماطي وأحمد بن شيبان بن تغلب الشيباني وعبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس ومحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن الكمال والفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن النجاري في خلائق تجمعهم مشيخته التي ، أخرجها [ ص: 100 ] له البرزالي ، روى عنه الأئمة والحفاظ أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي وأبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي وأبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي وأبو المعالي محمد بن رافع السلامي والشريف أبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني وآخرون كثيرون . وكان رحمه الله ثقة صحيح السماع سهلا في التسميع راغبا في الخير قرأت عليه صحيح مسلم في ستة مجالس متوالية ، وقرأت عليه مسند أحمد متواليا في مدة يسيرة ، وكان مولده في سنة ست وستين وستمائة ، وتوفي في سنة ست وخمسين وسبعمائة عن تسعين سنة ، وكان قد انفرد بكثير من الشيوخ والأجزاء وانقطعت بموته كتب وأجزاء رحمه الله تعالى .



                                                            ( محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه وقيل بذدذبه وقيل ابن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم أبو عبد الله البخاري ) الحافظ العلم أمير المؤمنين في الحديث مؤلف الصحيح والتاريخ وغير ذلك ، كتب بخراسان والجبال والعراق والحجاز والشام ومصر فروى عن مكي بن إبراهيم وأبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبي نعيم الفضل بن دكين وخلائق من هذه الطبقة ومن بعدهم حتى كتب عن أقرانه وعن أصغر منه حتى زاد عدد شيوخه على الألف . وروى عنه مسلم خارج الصحيح والترمذي وأبو زرعة وابن خزيمة وابن صاعد وأبو حامد بن الشرقي ومحمد بن يوسف الفربري ومنصور بن محمد البزدوي وهو آخر من روى الصحيح عنه وآخرون كثيرون وآخر من زعم أنه سمع منه عبد الله بن فارس البلخي ، ولد البخاري في ثالث عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وألهم حفظ الحديث في الكتاب ، وهو ابن عشر سنين وحضر عند الداخلي وهو ابن إحدى عشرة فقال سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقال له البخاري إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فقال : كيف هو يا غلام ؟ قال هو الزبير بن عدي فأخذ القلم ، وأصلح كتابه وحفظ كتب ابن المبارك ووكيع وهو ابن ست عشرة سنة ، وخرج مع أمه وأخيه أحمد إلى مكة وتخلف بها يطلب ، وصنف وهو ابن [ ص: 101 ] ثماني عشرة سنة التاريخ عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عقدة : لو كتب الرجل ثلاثين ألفا ما استغنى عن تاريخ البخاري وشرع في جمع الصحيح في أيام إسحاق بن راهويه وقال أخرجته من زهاء ستمائة ألف حديث ، وما أدخلت فيه إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول ، وروى الفربري عنه ما وضعت في الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وروى ابن عدي أنه كان يصلي لكل ترجمة من تراجم التاريخ ركعتين ، قال أحمد : ما أخرجت خراسان مثله وقال ابن المديني : ما رأى مثل نفسه وقال يعقوب الدورقي ونعيم بن حماد : هو فقيه هذه الأمة ولما دخل البخاري البصرة قال بندار دخل اليوم سيد الفقهاء . وقال أبو مصعب : لو أدركت مالكا ونظرت إليه وإلى محمد بن إسماعيل لقلت كلاهما واحد في الفقه والحديث . وقال أبو حاتم : هو أعلم من دخل العراق وقصته مع أهل بغداد مشهورة في أنهم قلبوا عليه مائة حديث حين قدم عليهم فرد كل إسناد إلى متنه ذكرها ابن عدي عن عدة من المشايخ ، وكان له ببغداد ثلاثة مستملين واجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفا ، وحدثت له محنة مع خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى فنفاه من البلد ، فجاء إلى خرتنك قرية من قرى سمرقند فنزل على أقارب له بها فقال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي : سمعته ليلة وقد فرغ من صلاة الليل يدعو يقول اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى فتوفي ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين . .



                                                            ( محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي مولاهم البصري أبو بكر بندار ) أحد الحفاظ الأعلام ، روى عن يزيد بن زريع ومحمد بن جعفر غندر ومعتمر بن سليمان وطبقتهم فأكثر ، روى عنه الأئمة الستة وابن أبي الدنيا وابن خزيمة وابن صاعد وخلق . قال أبو داود كتبت عنه نحوا من خمسين ألف حديث ، وقال العجلي ثقة كثير الحديث . وقال أبو حاتم صدوق ، وقال عبد الله بن محمد بن سيار ثقة لكنه يقرأ من كل كتاب قال الخطيب وإن كان يقرأ من كل [ ص: 102 ] كتاب فإنه كان يحفظ حديثه ، وقد ضعفه يحيى بن معين القواريري قال الذهبي انعقد الإجماع بعد على الاحتجاج به مات في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وكان مولده سنة سبع وستين ومائة .



                                                            ( محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ أبو حاتم التميمي البستي ) أحد الحفاظ الأعلام ، روى عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي وأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي والحسن بن سفيان النسوي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وعمر بن محمد بن بجير وعبد الله بن محمد بن سلم ومحمد بن الحسن بن قتيبة ومحمد بن عبد الله بن الجنيد وجعفر بن أحمد بن سنان القطان وخلائق . روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني راوي صحيحه عنه وآخرون وصنف كتبا حسنة (منها) صحيحه المسمى بالتقاسيم والأنواع وتاريخ الثقات وتاريخ الضعفاء وكتاب وصف الصلاة بالسنة ، فهذا ما وصل إلينا من تصانيفه ، وقد عقد الخطيب فصلا في كتاب الجامع سمى فيه تصانيفه ، وهي كثيرة نفيسة وسمع بالحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان وغيرها ، خرجت له من صحيحه أربعين حديثا بلدانية وقد ولي قضاء سمرقند مدة ، وأقام بنيسابور قبل الأربعين ، وحدث بمصنفاته وكان رأسا في علم الحديث عالما بالفقه والكلام والطب والنجوم . وقد امتحن بسبب الكلام وتكلموا فيه وأمر بقتله ، ثم أخرج إلى سمرقند ذكره ابن الصلاح في طبقات الفقهاء فقال غلط الغلط الفاحش في تصرفه ، ورأيت للضياء المقدسي جزءا ذكر فيه أوهامه في التقاسيم والأنواع ، فمنها قوله : إن خاتم النبوة الذي بين كتفيه صلى الله عليه وسلم مكتوب عليه ( محمد رسول الله) وغير ذلك ، وتوفي ببست في شوال من سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وهو في عشر الثمانين .



                                                            ( محمد بن حازم أبو معاوية الضرير التميمي مولاهم الكوفي) أحد الأعلام [ ص: 103 ] قال أبو داود عمي وهو ابن أربع سنين وقيل ابن ثمان روى عن الأعمش وعاصم الأحول وهشام بن عروة وخلق ، روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين وخلق . قال ابن معين : أثبتهم في الأعمش بعد سفيان وشعبة أبو معاوية وقال أحمد : وكان في غير حديث الأعمش مضطربا لا يحفظها جيدا . وقال العجلي : ثقة يرى الأرجاء وقال يعقوب بن شيبة : كان من الثقات وربما دلس وكان يرى الأرجاء ، مات سنة خمس وتسعين ومائة ، وقيل سنة أربع وتسعين .



                                                            ( محمد بن ربح بن سليمان أبو بكر البزار ) روى عن يزيد بن هارون ويعقوب بن إسحاق الحضرمي وأبي نعيم الفضل بن دكين ، روى عنه محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني وأبو بكر الشافعي وأبو سهل بن زياد القطان ودعلج بن أحمد ، قال الخطيب : وكان ثقة ، قال عبد الباقي بن قانع : مات في سنة ثلاث وثمانين ومائتين .



                                                            ( محمد بن سيرين أبو بكر البصري مولى أنس بن مالك كان أبوه من سبي عين التمر ) روى عن زيد بن ثابت وأبي هريرة وعمران بن حصين ومولاه أنس بن مالك في آخرين من الصحابة والتابعين . قال هشام بن حسان أدرك ابن سيرين ثلاثين صحابيا . روى عنه ثابت وقتادة وعبد الله بن عون وجرير بن حازم والأوزاعي وخلائق قال هشام : هو أصدق من رأيت من البشر . وقال ابن سعد : كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم ورعا ، وقال مورق العجلي : ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه منه ، وقال ابن عون : لم أر في الدنيا مثله ، وقال أبو بكر المزني : ما رأينا من هو أورع منه وقال أبو عوانة : رأيته في السوق فما رآه أحد في السوق إلا ذكر الله ، ووثقه ابن معين وغيره وكان آية في التعبير . ورأى ابن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في وصيته ، وقال يموت الحسن وأموت بعده هو أشرف مني فكان كذلك ماتا في سنة عشرة ومائة ، مات الحسن في أول رجب ومات ابن سيرين في تاسع شوال .



                                                            [ ص: 104 ] محمد بن عبد الله بن إبراهيم أبو بكر البزار الشافعي صاحب الفوائد المشهورة) روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وإسحاق بن الحسن الحربي ومحمد بن مسلمة الواسطي وعبد الله بن روح المدائني وإبراهيم بن عبد الله الكعنبي ومحمد بن ربح البزار وبشر بن موسى الأسدي وموسى بن سهل الوشاء وجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ وعلي بن الحسن بن عبدويه الحراز وأحمد بن عبد الله الترس ومحمد بن شداد المسمعي والحارث بن محمد بن أبي أسامة وخلق . روى عنه الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري وأبو طاهر عبد الغفار بن محمد المؤدب وأبو القاسم عبد الباقي بن محمد الطحان قال الخطيب : كان ثقة ثبتا حسن التصنيف جمع أبوابا وشيوخا قال : ولما منعت الديلم الناس من ذكر فضائل الصحابة ، وكتبوا السب على أبواب المساجد كان يتعمد إملاء أحاديث الفضائل في الجامع ، توفي في ذي الحجة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وله خمس وتسعون سنة .



                                                            ( محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن البيع أبو عبد الله الضبي النيسابوري ) صاحب المستدرك على الصحيحين وتاريخ نيسابور وكتاب الإكليل وعلوم الحديث والمدخل وغير ذلك أحد الحفاظ الأعلام ، روى عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم وأبي عمرو عثمان بن أحمد بن السماك وأبي الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبي علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري وأبي بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي الفقيه وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار الفقيه النيسابوري وخلائق . روى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ومحمد بن عبد العزيز بن أحمد الجيري وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المزكى ومحمد بن عبيد الله الصوام وعثمان بن محمد بن عبيد الله المحمي ومحمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي وأبو المظفر موسى بن عمران النيسابوري وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي [ ص: 105 ] وغيرهم وكان أحد الحفاظ المكثرين لم يكن في عصره أحسن تصنيفا منه ، ولكنه نسب إلى التشيع وإلى التساهل في التصحيح . قال الذهبي : برع في معرفة الحديث وفنونه ، وصنف التصانيف الكثيرة ، وانتهت إليه رياسة الفن بخراسان لا ، بل بالدنيا وكان فيه تشيع وحط على معاوية ، وهو ثقة حجة وقال محمد بن طاهر سألت أبا إسماعيل عبد الله الأنصاري عنه فقال : إمام في الحديث ، رافضي خبيث . قال الذهبي : الله يحب الإنصاف ما هو برافضي بل شيعي فقط ، توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة وله أربع وثمانون سنة بنيسابور ، وكان مولده بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة .



                                                            ( محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ) وهو أخو أبي بكر ، روى عن عائشة ، روى عنه الزهري وثقه النسائي ، له ذكر في النكاح .



                                                            ( محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب واسم أبي ذئب ، هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود القرشي العامري المدني يكنى أبا الحارث أحد الأئمة الأعلام) روى عن خاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي ونافع وعكرمة وابن المنكدر في آخرين كثيرين ، روى عنه الثوري ومعمر وابن المبارك والقعنبي وعلي بن الجعد وخلق . قال أحمد : كان أشبه بسعيد بن المسيب قيل له : خلف مثله ببلاده ؟ قال لا ولا بغيرها ، كان ثقة صدوقا أفضل من مالك إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه ، وسئل أيضا من أعلم ، مالك أو ابن أبي ذئب ، فقال ابن أبي ذئب أكبر من مالك وأصلح وأورع وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين ، وقد دخل على أبي جعفر وقال له : الظلم فاش ببابك وقال يحيى بن معين وأحمد بن صالح : شيوخ ابن أبي ذئب كلهم ثقات إلا أبو جابر البياضي . وقال النسائي وغيره ثقة ، ولما حج أبو جعفر دعا ابن أبي ذئب بدار الندوة فقال له : ما تقول في مرتين أو ثلاثا ، فقال : ورب هذه البنية إنك لجائر ، ولما حج المهدي دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقام الناس إلا ابن أبي ذئب فقال له المسيب بن زهير : قم هذا أمير المؤمنين فقال ابن أبي ذئب : إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدي : دعه فلقد قامت كل شعرة في رأسي ، وتوفي سنة ثمان وخمسين وقيل سنة تسع وخمسين [ ص: 106 ] ومائة وكان مولده سنة ثمانين .



                                                            ( محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني يكنى أبا عبد الله وقيل أبا الحسن ) روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة ، روى عنه شعبة ومالك والسفيانان ويزيد بن هارون وخلق ، وثقه أبو حاتم والنسائي وقال الجوزجاني : ليس بقوي قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به ، قيل مات سنة أربع وقيل خمس وأربعين ومائة له ذكر في الصلاة .



                                                            ( محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك ) ، وقيل في نسبه غير ذلك أبو عيسى السلمي الترمذي الحافظ الضرير أحد الأئمة الستة ، وقيل إنه كان أكمه طاف البلاد فسمع من قتيبة وعلي بن حجر وأبي كريب وخلائق ، وأخذ علم الرجال والعلل عن البخاري ، روى عنه حماد بن شاكر وأحمد بن علي بن حسنويه ومحمد بن أحمد بن محبوب ومحمد بن محمد بن يحيى القراب والهيثم بن كليب الشاشي وآخرون ، وقد سمع البخاري منه أيضا . قال ابن حبان في الثقات : كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر قال المستغفري : مات في شهر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وقول الخليلي في الإرشاد : مات بعد الثمانين ليس بصحيح والصحيح الأول ، قاله المستغفري وغنجار وابن ماكولا وغيرهم .



                                                            ( محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل بن مظفر الفارقي ) آخر من طلب الحديث وعنى به ، روى لنا عن عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة والنجم أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني وأبي محمد عبد الله بن غلام الله بن إسماعيل بن الشمعة وأبي بكر بن إلياس بن محمد الرسعني والحسن بن علي بن عيسى بن الصيرفي اللخمي وسيدة بنت موسى المارانية في آخرين ، ورحل إلى الإسكندرية فسمع بها من الشريف علي بن أحمد بن عبد المحسن العراقي وطبقته . روى عنه الأئمة أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وأبو المعالي محمد بن رافع بن أبي محمد وأبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني وآخرون ، وكان قد اعتنى بطلب الحديث فقرأ بنفسه وكتب ورحل وأفاد ، وكان أحد الشهود المعدلين بالقاهرة إلا أني سمعت من يتكلم فيه في الشهادة ، فلذلك قرنته في الرواية [ ص: 107 ] بأبي الحرم القلانسي ، وكان مولده في سنة ست وسبعين وستمائة ، وتوفي يوم الجمعة رابع عشر المحرم سنة إحدى وستين وسبعمائة .



                                                            ( محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان أبو طالب البزار الهمذاني البغدادي ) روى عن أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي وتفرد بالرواية عنه ، روى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب وأبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا وأبو علي أحمد بن محمد بن أحمد البرداني وأبو غالب شجاع بن فارس الذهلي ومقرئ العراق أبو طاهر أحمد بن علي بن سوار وأبو منصور عبد المحسن بن محمد الشيمي ونور الهدى أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي وأبو علي بن المهدي محمد بن محمد بن عبد العزيز الخطيب وأبو سعيد أحمد بن عبد الجبار بن الطيوري وأبو البركات هبة الله بن علي المبخر وهبة الله بن محمد بن الحصين وهو آخر من حدث عنه وآخرون ، وثقه الخطيب وغيره قال الخطيب : كان صدوقا صالحا دينا ومات في شوال سنة أربعين وأربعمائة ، وقد استكمل أربعا وتسعين سنة .



                                                            ( محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم أبو الفتح البكري الميدومي مسند الديار المصرية) روى عن أبيه وعن أبي الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني وأبي عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن علاق ، وتفرد بالسماع منهم وأبي بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي وأبي بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التميمي وأبي بكر محمد بن أحمد بن علي بن القسطلاني وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة وشامية بنت الحسن بن محمد البكري في آخرين . وأجاز له أحمد بن عبد الدائم ومجد الدين علي بن وهب بن دقيق العيد والشيخ محيي الدين النووي في آخرين روى عنه الأئمة أبو محمد عبد الكريم بن منير الحلبي وأبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وأبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي وأبو العباس أحمد بن لؤلؤ بن النقيب وأبو المعالي محمد بن رافع وأبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني وأبو الحسن علي بن الحسين بن البناء وآخرون ، وكان رجلا جيدا ثقة صحيح السماع مولده في شعبان سنة أربع وستين وستمائة ، وتوفي في العشر [ ص: 108 ] الأخير من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، وقد جاوز التسعين ولم يحضره والده مجالس السماع إلا بعد استكمال الخامسة فلم يوجد له حضور أصلا ، وكان والده من أهل هذا الشأن ولي مشيخة دار الحديث الكاملية .



                                                            ( محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرام أبو الحرم القلانسي الحنبلي ) شيخ مكثر ثقة صحيح السماع ، روى عن الشهاب محمد بن عبد المنعم بن الخيمي وعبد الرحمن بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة حضر عندهما وعند عبد العزيز بن أبي الفتوح بن الحصري وعبد الله بن غلام الله بن السمعة وغازي بن أبي الفضل الحلاوي ومحمد بن إبراهيم بن ترجم والنجم أحمد بن حمدان بن شبيب الحراني الحنبلي والتاج إسماعيل بن إبراهيم بن قريش ويوسف بن عبد المحسن الحمزي وأحمد بن عبد الكريم بن غازي بن الأغلاقي والضياء عيسى بن يحيى بن أحمد السبتي والرضي أبي بكر بن عمر بن علي القسطنطيني النحوي والحافظ أبي العباس أحمد بن محمد الظاهري ويعقوب بن أحمد بن فضائل الحلبي وعبد الرحيم بن عبد المنعم بن خلف الدميري وسيدة بنت موسى المارانية ومؤنسة ابنة الملك العادل في آخرين كثيرين ، روى عنه أبو المعالي محمد بن رافع وأبو المحاسن محمد بن علي بن حمزة الحسيني وآخرون ، وكان مولده سنة ثلاث وثمانين وستمائة وتوفي سنة أربع وستين وسبعمائة .



                                                            ( محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولى حكيم بن حزام أبو الزبير المكي أحد أئمة التابعين) روى عن جابر وابن عباس وعائشة في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه الأئمة شعبة ومالك والليث والسفيانان وخلائق قيل لشعبة لم تركت حديثه ؟ قال : رأيته يزن ويسترجح في الميزان . وقال الشافعي أبو الزبير يحتاج إلى دعامة ، وقال أبو حاتم لا يحتج به وقد وثقه ابن معين والنسائي وقال ابن عدي : لا أعلم أحدا من الثقات تخلف عن الرواية عنه ، ولم يحتج ابن حزم بحديث أبي الزبير عن جابر إلا إذا قال : حدثنا جابر أو كان من رواية الليث عنه فإنه لم يسمع منه إلا ما سمعه من جابر ، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة ، له ذكر في الصلاة .



                                                            [ ص: 109 ] محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب أبو بكر القرشي الزهري المدني ) أحد الأئمة الأعلام ، روى عن ابن عمر وسهل بن سعد وربيعة بن عباد والسائب بن يزيد في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه الأئمة مالك والليث والأوزاعي وابن جريج وابن إسحاق وابن عيينة وخلائق . وقد أفرد النسائي بالتصنيف من روى عنه الزهري وروى عن الزهري . قال ابن شهاب : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته وقال عمرو بن دينار ما رأيت أحدا أقص للحديث منه ، وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عليه منه كأنها عنده بمنزلة البعر ، وقال عمر بن عبد العزيز ومكحول لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه ، وقال أيوب ما رأيت أعلم منه . وقال الليث ما رأيت عالما قط أجمع ولا أكثر علما منه ، وما رأيت أكرم منه ، وقال مالك : بقي وما له في الناس نظير ، توفي بآدام آخر حد الحجاز وأول عمل فلسطين سنة أربع وعشرين ومائة وقيل سنة ثلاث ، وقيل سنة خمس واختلف أيضا في مولده فقيل سنة خمسين وقيل إحدى ، وقيل ست وقيل ثمان وخمسين .



                                                            ( محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعيد بن تيم بن مرة أبو عبد الله القرشي التيمي المدني أحد الأعلام) روى عن جابر وعائشة وأنس في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه الأئمة شعبة ومالك وابن جريج والأوزاعي والسفيانان وخلق . قال ابن عيينة كان من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون ، وقال مالك كان سيد القراء لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي ، وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة وقال الحميدي ابن المنكدر حافظ ، توفي سنة ثلاثين ومائة ، وقيل سنة إحدى وثلاثين له ذكر في النكاح .



                                                            ( محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم أبو بكر الحازمي الهمذاني الشافعي أحد الأئمة الأعلام) على حداثة سنه . روى عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي حضورا ، وعن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ومعمر بن الفاخر وغيرهم ورحل سنة نيف وسبعين إلى العراق وأصبهان والجزيرة والنواحي ، ثم استوطن بغداد وتفقه بها على ابن فضلان وغيره وصنف التصانيف المفيدة كالأنساب والناسخ والمنسوخ قال الذهبي كان إماما ذكيا ثاقب الذهن فقيها [ ص: 110 ] بارعا ومحدثا بارعا بصيرا بالرجال والعلل متبحرا في علم السنن ذا زهد وتعبد وتأله وانقباض عن الناس ، توفي في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة شابا عن خمس وثلاثين سنة .



                                                            ( محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي أبو عبد الله النيسابوري أحد الأعلام الحفاظ) روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وأبي داود الطيالسي وخلائق ، وله رحلة واسعة ، روى عنه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وأبو حاتم وابن خزيمة وأبو عوانة الإسفراييني وخلائق قال أحمد : ما رأيت خراسانيا أعلم بحديث الزهري منه ولا أصح كتابا منه . وقال أبو حاتم : محمد بن يحيى إمام أهل زمانه ثقة ، وقال النسائي ثقة مأمون وقال أبو بكر بن أبي داود : هو أمير المؤمنين في الحديث ، وقال ابن خزيمة محمد بن يحيى إمام أهل عصره ، توفي يوم الاثنين لأربع بقين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين عن ست وثمانين سنة له ذكر في النكاح .



                                                            ( محمد بن يزيد الربعي مولاهم أبو عبد الله بن ماجه ) وماجه لقب لأبيه يزيد أحد الأئمة الأعلام الستة صاحب السنن والتفسير والتاريخ ، سمع بخراسان والعراق والحجاز ومصر والشام وغيرها من البلاد ، روى عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ومصعب بن عبد الله الزبيري وداود بن رشيد ومحمد بن رمح وخلائق . روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان وعلي بن سعيد العسكري ومحمد بن عيسى الأبهري والصفار وآخرون . قال أبو يعلى الخليلي : ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ وله مصنفات في السنن والتفسير والتاريخ ، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، وكذا أرخه جعفر بن إدريس وزاد يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان .



                                                            ( مخمر بن معاوية ) كذا عند ابن ماجه وقال الترمذي حكيم بن معاوية تقدم في باب الحاء


                                                            ( مخنف بن سليم بن الحارث بن عوف بن ثعلبة بن عامر بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد الأزدي الغامدي ) [ ص: 111 ] له صحبة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي وأبي أيوب ، روى عنه ابنه حبيب وعون بن أبي جحيفة وغيرهما ، نزل الكوفة وعده بعضهم في البصريين ، وولي أصبهان لعلي وشهد معه صفين وكان على راية الأزد يومئذ ، وقتل يوم الجمل ذكره ابن عبد البر ، له ذكر في الأضحية .



                                                            ( مرثد بن عبد الله أبو الخير اليزني ) ويزن من حمير المصري . روى عن عمرو بن العاص وابنه عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وكعب بن علقمة وآخرون ، قال ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه وذكره ابن حبان في الثقات وتوفي سنة تسعين .



                                                            ( مسروق بن الأجدع الهمداني أبو عائشة ) نزل الكوفة أحد أئمة التابعين وأحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد من التابعين ، صلى خلف أبي بكر وروى عنه وعن عمر وعلي ومعاذ في آخرين من الصحابة ، روى عنه أبو وائل والشعبي والنخعي وأبو إسحاق وخلق . قال مرة ما ولدت همدانية مثله وقال الشعبي ما علمت أن أحدا كان أطلب للعلم منه ، وقال ابن المديني ما أقدم عليه أحدا من أصحاب عبد الله . وقال ابن معين ثقة لا يسأل عن مثله ، وقالت امرأته قمير كان يصلي حتى تورم قدماه ، وتوفي سنة ثلاث وستين وقيل سنة اثنتين .



                                                            ( مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي ) وقيل إن مسطحا لقب ، واسمه عوف يكنى أبا عباد وقيل أبا عبد الله شهد بدرا ، ثم خاض في الإفك فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن جلده ، واختلف في وفاته فقيل سنة أربع وثلاثين ، وقيل إنه شهد صفين ، وتوفي سنة سبع وثلاثين ، له ذكر في الحدود وفي قصة الإفك .



                                                            ( مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاد أبو الحسين القشيري النيسابوري ) أحد الحفاظ الأعلام ومصنف الصحيح والمسند الكبير على أسماء الرجال والجامع الكبير على الأبواب وكتاب العلل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التمييز وكتاب الطبقات وكتاب الواحدان وكتاب المخضرمين ، روى عنعبد الله بن مسلمة القعنبي [ ص: 112 ] وعلي بن الجعد ويحيى بن يحيى التميمي وسعيد بن منصور وخلائق ، روى عنه أبو عيسى الترمذي وأبو العباس السراج وأبو بكر بن خزيمة وإبراهيم بن محمد بن سفيان وأبو عوانة الإسفراييني وخلق . قال أحمد بن مسلمة النيسابوري رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلما في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما ، وكان مولده سنة أربع ومائتين ، وتوفي لخمس بقين من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور ، وقيل إنه بلغ ستين سنة ، وبه جزم الذهبي في العبر وقيل بلغ خمسا وخمسين سنة ، وبه جزم ابن الصلاح في علوم الحديث وكلاهما مخالف لما تقدم من تاريخ مولده والله أعلم .



                                                            ( المسلم بن مكي ويعرف أيضا بالمسلم بن علان ) فينسب إلى أجداده وهو المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي بن خلف بن علان أبو القاسم القيسي الدمشقي الكاتب ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة ، وروى عن حنبل بن عبد الله الرصافي وعمر بن محمد بن معمر بن طبرزد وعبد الجليل بن أبي غالب بن مندويه وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي في آخرين ، وعن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي بالإجازة . روى عنه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن العطار وأخوه داود بن إبراهيم وقاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة والحافظ أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي والحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي وأخوه محمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن علي بن محمد بن هلال الأزدي وعلي بن إبراهيم بن الإسكندري وإبراهيم بن جعفر بن إسماعيل بن الكحال ومحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز وهو آخر من حدث عنه بالسماع وآخرون ، وكان ثقة صحيح السماع من بيت حديث ورياسة ، توفي في ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة .



                                                            ( مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو زرارة المدني ) روى عن أبيه وعلي وطلحة في آخرين من الصحابة ، روى عنه ابن أخيه إسماعيل بن محمد وطلحة بن مصرف وأبو إسحاق السبيعي وخلق قال ابن سعد : ثقة كثير الحديث مات سنة ثلاث ومائة



                                                            [ ص: 113 ] مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي ) روى عن عمة أبيه صفية بنت شيبة وأخيها مسافع وطلق بن حبيب وجماعة ، روى عنه ابنه زرارة وحفيده عبد الله بن زرارة وابن جريج وآخرون قال ابن معين : ثقة ، وقال أحمد روى مناكير وقال أبو حاتم : ليس بالقوي قال النسائي منكر الحديث ، له ذكر في الطهارة في السواك .



                                                            ( معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي ، وقد نسبه بعضهم في سلمة بن سعد بن علي ؛ قال ابن إسحاق : وإنما ادعته بنو سلمة ؛ لأنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس لأمه ، كنية معاذ أبو عبد الرحمن أحد علماء الصحابة) . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه أبو موسى الأشعري وابن عباس وابن عمر في آخرين من الصحابة والتابعين . قال ابن إسحاق أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد بدرا والمشاهد كلها ، وقال ابن عبد البر كان أحد من شهد العقبة روى الترمذي وصححه من حديث أنس في حديث مرفوع وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل . وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو استقرئوا القرآن من أربعة فذكر معاذ بن جبل ومن حديث أنس ، جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة فذكر منهم معاذا . وقال له النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود والنسائي بأسناد صحيح : والله يا معاذ إني لأحبك . وقال ابن مسعود إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين إنا كنا لنشبه معاذا بإبراهيم عليه السلام ، ومناقبه كثيرة توفي بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة وقيل سبع عشرة ، واختلفوا في مبلغ سنه فقيل ثمان وثلاثون ، وقيل أربع وثلاثون وقيل ثلاث وثلاثون وقيل ثمان وعشرون وهو وهم ، فإنه شهد بدرا وهو رجل .



                                                            ( معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري ) روى عن أبيه وابن عون وشعبة وغيرهم ، روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والفلاس وخلق ، قال ابن معين صدوق وليس بحجة وقيل لأبي داود هو عندك حجة ؟ قال [ ص: 114 ] أكره أن أقول شيئا كان يحيى لا يرضاه ، وقال ابن عدي ربما يغلط ، وأرجو أنه صدوق ، مات سنة مائتين .



                                                            ( معاوية بن خديج بن جفنة بن قنبر بن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب بن السكون السكوني وقيل الكندي وقيل التجيبي ، وقيل الخولاني قال ابن عبد البر : والصواب إن شاء الله السكوني ؛ يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبا نعيم يعد في أهل مصر ) . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمرو وأبي ذر وغيرهم ، روى عنه ابنه عبد الرحمن وعبد الرحمن بن شماسة وعلي بن رباح في آخرين ذكر البيهقي وغيره أنه أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بشهرين . وقال ابن يونس : وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتح مصر وقدم على عمر بشيرا بفتح الإسكندرية وولي غزو إفريقية ثلاث مرات ، ذهبت عينه في إحداها وقيل : بل ذهبت يوم دنقلة مع عبد الله بن سعد وتوفي سنة اثنتين وخمسين .



                                                            ( معاوية بن أبي سفيان واسم أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي يكنى أبا عبد الرحمن وهو وأبوه من مسلمة الفتح ، وقيل أسلم هو في عمرة القضاء وكتم إسلامه) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في آخرين من الصحابة والتابعين . روى عنه أبو ذر وابن عباس وأبو سعيد وسعيد بن المسيب وهمام بن منبه في آخرين كثيرين من الصحابة والتابعين ، ولي لعمر الشام وأقره عثمان قال ابن إسحاق كان أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة . روينا في مسند أحمد من حديث العرباض ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب قال ابن عبد البر : إلا أن الحارث بن زياد في إسناده مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث ، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه والترمذي وحسنه من حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية : اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به ، وله من حديث سعد بن عمير : لا تذكروا معاوية إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اهد به ، وقال ابن عباس إنه فقيه ، رواه البخاري . وقال ابن عمر ما رأيت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية فقيل له فأبو بكر وعمر [ ص: 115 ] وعثمان وعلي فقال كانوا والله خيرا منه وأفضل ، وكان معاوية أسود منهم ) قال الزبير بن بكار : هو أول من اتخذ ديوان الخاتم ، وأمر بهدايا النيروز والمهرجان ، واتخذ المعاصر في الجوامع ؛ وأول من أقام على رأسه حرسا ، وأول من قيدت بين يديه الجنائب ، وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام ، وأول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة درجة ، وكان يقول : أنا أول الملوك وصدق في ذلك فقد روى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء ، توفي لأربع بقين من شهر رجب سنة ستين عن ثمان وسبعين سنة وقيل عاش أكثر من ذلك .



                                                            ( المعلى بن إسماعيل ) روى عن نافع روى عنه أرطاة بن المنذر قال أبو حاتم الرازي : ليس بحديثه بأس ، صالح الحديث لم يرو عنه غير أرطاة ، ذكره ابن حبان في الثقات ، له ذكر في زكاة الفطر .



                                                            ( معمر بن راشد أبو عروة الأزدي مولاهم البصري سكن اليمن أحد الأئمة الأعلام) روى عن همام بن منبه وعمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر والزهري وطبقتهم ، روى عنه الأئمة شعبة وابن المبارك وابن علية والسفيانان وعبد الرزاق وخلق آخرهم موتا محمد بن كثير الصنعاني قال عبد الرزاق : سمعت منه عشرة آلاف . قال أحمد : لا تضم أحدا إلى معمر إلا وجدته يتقدمه ، وكان من أطلب أهل زمانه للعلم ، وهو أول من رحل إلى اليمن وقال ابن جريج لم يبق أحد من أهل زمانه أعلم منه . وقال العجلي : ثقة رجل صالح لما دخل صنعاء كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم فقال رجل قيدوه ، فزوجوه وقال أبو حاتم صالح الحديث وقال النسائي : ثقة مأمون مات في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائة ، وقيل سنة أربع وقال الطبراني : فقد فلم ير له أثر .



                                                            ( مغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي الحزامي ) روى عن أبي الزناد وموسى بن عقبة في آخرين ، روى عنه ابنه عبد الرحمن والقعنبي وسعيد بن منصور ويحيى بن بكير وقتيبة وآخرون قال أبو داود : رجل صالح نزل عسقلان . وقال النسائي ليس بالقوي ، وقال الخطيب كان [ ص: 116 ] علامة النسب ، قال الذهبي : وموته قريب من موت مالك له ذكر في النجاسة .



                                                            ( موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي يكنى أبا عبد العزيز ) روى عن محمد بن كعب القرظي ونافع وعلقمة بن مرثد في آخرين ، روى عنه الأئمة شعبة وسفيان الثوري وابن المبارك وخلق . قال أحمد : لا تحل الرواية عندي عنه وضعفه أيضا علي بن المديني ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، وليس بحجة وقال يعقوب بن شيبة : صدوق ضعيف الحديث جدا ، وقال أبو بكر البزار : رجل متعبد حسن العبادة ليس بالحافظ ، وأحسب إنما قصر به عن الحديث فضل العبادة ، توفي سنة اثنتين وقيل ثلاث وخمسين ومائة .



                                                            ( موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي أبو محمد مولى آل الزبير وقيل مولى أم خالد زوج الزبير أحد علماء المدينة ) روى عن أم خالد ولها صحبة وعن عروة وسالم وأبي سلمة وخلق ، روى عنه الأئمة ابن جريج ومالك وابن المبارك والسفيانان وخلق . قال مالك عليكم بمغازي موسى بن عقبة فإنه ثقة ، وقال أيضا : فإنها أصح المغازي ، وقال ابن معين : كتاب موسى عن الزهري من أصح هذه الكتب ، وروايته عن نافع فيها شيء وقال أحمد وابن معين وأبو حاتم ثقة توفي سنة إحدى وقيل اثنتين وأربعين ومائة .



                                                            ( موسى بن أبي عيسى الحناط أبو هارون المدني واسم أبي عيسى ميسرة وهو أخو عيسى الحناط ) روى عن عون بن عبد الله بن عتبة ونافع في آخرين ، روى عنه الليث وابن عيينة وغيرهما وثقه النسائي له ذكر في الجنائز في باب الكفن .



                                                            ( المؤيد بن محمد بن علي بن حسن أبو الحسن الطوسي المقري مسند خراسان ) روى عن أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد القروي وهبة الله بن سهل بن عمر السيدي وعبد الجبار بن محمد بن أحمد الخواري ومحمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي ، وهو آخر من حدث عنهم وأبي العباس محمد بن محمد العصاري الطوسي في آخرين ، روى عنه الأئمة والحفاظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصيرفيني وأبو عمر وعثمان بن عبد الرحمن بن موسى بن الصلاح والضياء محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي [ ص: 117 ] والمجد محمد بن محمد بن عمر الإسفراييني والشمس عبد الحميد بن عيسى الخسر وشاهي المتكلم والنظام محمد بن محمد البلخي الحنفي وأبو الحسن علي بن يوسف الصدري والسري محمد بن عبد الله بن محمد المرسي والصدر أبو علي الحسن بن محمد البكري والزكي بن الحسن البيلقاني المتكلم والقاسم بن أبي بكر بن القاسم الإربلي ، وهو آخر من حدث عنه بالسماع وروى عنه بالإجازة عبد العزيز بن أبي الفتوح بن الحصري والفخر علي بن أحمد بن البخاري ومحمود بن عبد الرحمن بن أبي عصرون وأحمد بن عبد السلام بن أبي عصرون والشريف أحمد بن هبة الله بن عساكر وسيدة بنت موسى المارانية وزينب بنت عمر بن كندي وهي آخر من روى عنه بالإجازة الخاصة ، وروى عنه بالإجازة العامة الحافظ عبد المؤمن بن خلف ، وكان ثقة مكثرا صحيح السماع ، وكان الرحلة إليه من الأقطار ، مولده في سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، وتوفي في ليلة الجمعة العشرين من شوال سنة سبع عشرة وستمائة .



                                                            ( نافع مولى ابن عمر العدوي المدني ) قيل اسم أبيه هرمز أحد الأعلام من المغرب ، وقيل من نيسابور وقيل من سبي كابل ، روى عن ابن عمر وأبي لبابة وأبي هريرة وعائشة في آخرين من الصحابة والتابعين ، روى عنه ابناه أبو بكر وعمر والأئمة مالك والليث والأوزاعي وابن جريج وعبيد الله بن عمر العمري وخلائق . قال مالك كنت إذا سمعت منه لا أبالي أن لا أسمعه من غيره وقال عبيد الله بن عمر : لقد من الله علينا بنافع قال : وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن وأعطى فيه عبد الله بن جعفر لعبد الله بن عمر اثني عشر ألفا فأبى وأعتقه قال النسائي : اختلف نافع وسالم في ثلاثة أحاديث ، وقول نافع فيها أولى بالصواب ، ولم يفضل بينهما أحمد وابن معين إذا اختلفا ، توفي سنة سبع عشرة وقيل تسع عشرة وقيل عشرين ومائة .



                                                            ( نبيشة بن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن حصين بن دابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الهذلي وقيل في نسبه غير ذلك ويقال له : نبيشة الخير ) روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنه أبو المليح الهذلي وأم عاصم جدة المعلى بن راشد أم ولد لسنان بن سلمة له ذكر في الذبائح .



                                                            [ ص: 118 ] نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العبدري ) ويقال له النحام لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها ، والنحمة السعلة ، وقيل النحنحة الممدود آخرها أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب فيقال بعد عشرة أنفس وكان يكتم إسلامه ، ومنعه قومه من الهجرة لشرفه فيهم ؛ ولأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم ، وهاجر عام خيبر وقتل في الحديبية وقيل بل أقام في مكة حتى كان قبل الفتح روى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي قال ابن عبد البر : ما أظنهما سمعا منه ، وهو كما ذكر فقد قال الواقدي إنه قتل يوم اليرموك في رجب سنة خمس عشرة وقال غيره : قتل قبل ذلك في خلافة أبي بكر شهيدا بأجنادين سنة ثلاث عشرة له ذكر في العتق .



                                                            ( نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفي أبو بكرة ؛ قيل كان ابن عبيد الحارث بن كلدة فاستلحقه ، وقيل نفيع بن مسروح وقيل : اسم أبي بكرة مسروح ) وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا بكرة ؛ لأنه تدلى إليه من حصن الطائف ببكرة فأسلم وأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم نزل البصرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه أولاده عبيد الله ومسلم وداود وعبد العزيز وكيسة وأبو عثمان النهدي والحسن البصري وآخرون قال الحسن لم ينزل البصرة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمران بن حصين وأبي بكرة قال أبو نعيم الأصبهاني : كان رجلا صالحا ورعا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي برزة ، كان ممن اعتزل يوم الجمل ولم يقاتل مع أحد ، توفي سنة خمسين وقيل إحدى وقيل اثنتين وخمسين .



                                                            ( هبة الله بن سهل بن عمرو أبو محمد السيد البسطامي ثم النيسابوري ) روى عن أبي حفص عمر بن أحمد بن عمر بن مسرور الزاهد وأبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري وأبي يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري في آخرين ، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر والعلامة أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود الطريثيثي النيسابوري وعبد الرحيم بن أبي القاسم الشعري ومنصور بن عبد المنعم الفراوي والمؤيد بن محمد الطوسي ، وهو آخر من حدث عنه وآخرون قال الذهبي : فقيه صالح متعبد عالي الإسناد [ ص: 119 ] توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة عن تسعين سنة كان مولده سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة .



                                                            ( هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين أبو القاسم الشيباني البغدادي الكاتب المعروف بالأزرق ) روى عن أبي طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان وأبي علي الحسن بن علي بن محمد بن المذهب والحسن بن عيسى بن المقتدر وأبي القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي ، وتفرد بالرواية عنهم والقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبي محمد الحسن بن علي الجوهري . روى عنه أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر وأبو مسعود عبد الرحيم بن أبي الوفا الحاجي والعلامة أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب والإمام أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي نزيل الموصل وعبد المغيث بن زهير الحربي وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن أحمد بن الدامغاني وقاضي القضاة أبو سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون وأبو طالب المبارك بن المبارك بن المبارك الكرخي وعبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة البغدادي وعبد الخالق بن هبة الله بن البندار وأبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوازي وأبو محمد عبد الله بن المبارك بن الطويلة وعبد الرحمن بن محمد بن ملاح الشط وعمر بن علي الحربي الواعظ وعبد الله بن أحمد بن أبي المجد الحربي وعبد الله بن نصر بن أحمد الثلاجي وعبد الرحمن بن أحمد بن الوقاياتي العمري وعلي بن محمد بن علي بن يعيش سبط بن الدامغاني وأبو القاسم هبة الله بن الحسن بن السبط والحسن بن إبراهيم بن منصور بن أشنانة وعبد الله بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن عليان وعلي بن حمزة الكاتب والمبارك بن المبارك بن هبة الله بن المعطوس وأبو العمر بقاء بن عمر الأزجي وأبو المعالي بن معالي بن شدقيني وعمر بن محمد بن الحسن الأزجي والمبارك بن إبراهيم بن مختار الأزجي ولاحق بن أبي الفضل وعبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب الحربي وحنبل بن عبد الله الرصافي والحسين بن أبي نصر الحريمي وأبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار المندائي [ ص: 120 ] وأبو أحمد عبد الوهاب بن علي ابن سكينة وعمر بن محمد بن معمر بن طبرزد وهو آخر من حدث عنه بالسماع قال الذهبي وكان دينا صحيح السماع ، توفي في رابع عشر شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وكان مولده في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة .



                                                            (هشام بن حسان الفردوسي الأزدي مولاهم البصري) يكنى أبا عبد الله أحد الأعلام روى عن الحسن وابن سيرين وعطاء وعكرمة في آخرين روى عنه شعبة والسفيانان والحمادان ويزيد بن هارون ويزيد بن زريع وخلائق آخرهم عثمان بن الهيثم المؤذن قال ابن المديني : حديثه عن محمد صحاح وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب . وقال أحمد صالح وقال ابن المعين : لا بأس به وقال أبو حاتم صدوق وقال العجلي : ثقة حسن الحديث وابن المديني عن يحيى بن سعيد أنه كان يضعف حديثه عن عطاء ، وقال يحيى هو في محمد ثقة ، وتوفي في أول صفر سنة ثمان وأربعين ومائة ، قاله مكي بن إبراهيم وقيل سنة سبع وقيل سنة ست .



                                                            ( همام بن منبه بن كامل بن سيج الأنباري اليماني الصنعاني يكنى أبا عقبة وهو أخو وهب بن منبه ) روى عن أبي هريرة صحيفة صحيحة وعن معاوية وابن عباس وابن عمر روى عنه أخوه وهب وابن أخيه عقيل بن معقل وعلي بن أنس ومعمر بن راشد وثقه ابن معين وغيره ، وتوفي سنة إحدى وقيل اثنتين وثلاثين ومائة .



                                                            ( همام بن يحيى بن دينار العوذي المحملي من الأزد بصري يكنى أبا عبد الله وقيل أبا بكر أحد أئمة الحديث) روى عن الحسن وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن أبي كثير وخلق ، روى عنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي ويزيد بن هارون وخلق قال أحمد : ثبت في كل المشايخ ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة ، وذكر ابن عمار الموصلي أن يحيى القطان كان لا يعبأ به مات سنة ثلاث ، وقيل أربع وستين ومائة .



                                                            ( وائل بن حجر بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي يكنى أبا هنيدة وقيل أبا هنيد ) كان قيلا من أقيال حضرموت ، وكان أبوه من ملوكهم فوفد على النبي [ ص: 121 ] صلى الله عليه وسلم فأكرمه ورحب به وبسط له رداءه فأجلسه معه عليه ، وقيل أطلعه معه المنبر فأثنى عليه ، وقال هذا وائل بن حجر بقية الأقيال وقيل إنه بشرهم بقدومه قبل أن يقدم ، وقال : اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده ، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الأقيال من حضرموت ، وكتب معه ثلاثة كتب وأقطعه أرضا وأرسل معه معاوية وقصته معه معروفة ، ونزل الكوفة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنه ابناه عبد الجبار وعلقمة وكليب بن شهاب وآخرون وبقي إلى زمن معاوية وقدم عليه ولم يقبل جائزته له ذكر في الأدب .



                                                            (ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري الكوفي) يكنى أبا بشر نزل المدائن روى عن عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم وأبي الزناد في آخرين ، روى عنه ابن المبارك وشعبة ويزيد بن هارون وأبو نعيم وآخرون ، قال شعبة لأبي داود الطيالسي عليك به فإنك لا تلقى بعده مثله حتى ترجع ، وقال أحمد وابن معين ثقة وقال أحمد وأبو داود صاحب سنة زاد أبو داود فيه إرجاء .



                                                            ( ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي ) أدرك ابتداء الوحي واستخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، ثم توفي ورقة قبل اشتهار النبوة قال أبو عبد الله بن منده اختلفوا في إسلام ورقة وقال السهيلي : هو أحد من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث وما ذكره السهيلي هو الصواب فقد روى الحاكم في المستدرك من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يسب ورقة فقال : أما علمت أني رأيت لورقة جنة أو جنتين ؟ قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وروى الترمذي من رواية عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ورقة فقالت له خديجة : كان صدقك ولكنه مات قبل أن تظهر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت ورقة في المنام وعليه ثياب بياض ، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك قال الترمذي هذا [ ص: 122 ] حديث غريب وعثمان ليس بالقوي . (قلت) وقد رواه معمر عن الزهري عن عروة مرسلا ليس فيه عائشة وهو مرسل صحيح رواه الزبير بن بكار هكذا . وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق بإسناده إلى الشعبي عن جابر قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقال أبصرته في بطنان الجنة عليه السندس ، فهذا مع حديث عائشة مع مرسل عروة يقوي بعضها بعضا ، وهي تدل على إسلام ورقة وهو الصواب إن شاء الله تعالى .



                                                            ( الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ) أخو خالد بن الوليد أسره عبد الله بن جحش يوم بدر كافرا فقدم أخواه خالد وهشام فافتكاه بأربعة آلاف درهم ، وقيل افتكاه بدرع لأبيهما أقيمت بمائة دينار ، فلما فدي أسلم فقيل له هلا أسلمت وأنت مع المسلمين فقال كرهت أن تظنوا بي أني جزعت من الإسار فأخذوه فحبسوه بمكة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في قنوته مع المستضعفين ، ثم أفلت ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد معه عمرة القضية وكتب إلى أخيه خالد بن الوليد فكان هو السبب في هجرة أخيه خالد ، وقيل : إنه لما أفلت من قريش خرج على رجليه وطلبوه فلم يدركوه شدا ، ونكبت أصبعه فجعل يقول :

                                                            هــــل أنــــت إلا أصبــــع دميـــت وفـــي ســـبيل اللـــه مـــا لقيـــت

                                                            فمات ببئر أبي عتبة على ميل من المدينة قال مصعب : والصحيح أنه شهد عمرة القضية وكتب إلى أخيه خالد فكان سبب هجرته ، ورثته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم

                                                            يـــــا عيـــــن فـــــابكي للوليــــد بـــــن الوليـــــد بـــــن المغــــيره
                                                            قــــد كــــان عينــــا فـــي الســـن يــــن ورحمــــة فينــــا ومــــيره
                                                            ضخــــــم الدســــــيعة مـــــاجد يســــمو إلــــى طلــــب الوثــــيره
                                                            مثـــــل الوليـــــد بــــن الوليــــد أبــــي الوليــــد كــــفى العشــــيره

                                                            .



                                                            ( يحيى بن سعيد بن فروخ أبو سعيد التميمي البصري القطان أحد الحفاظ الأعلام) روى عن هشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد الله بن عمر العمري وخلق ، روى عنه ابنه محمد بن يحيى والأئمة شعبة والسفيانان وابن مهدي [ ص: 123 ] وأحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين وخلق آخرهم محمد بن شداد المسمعي قال أحمد ما رأت عيناي مثله في كل أحواله هو أثبت من وكيع وعبد الرحمن ويزيد بن هارون وأبي نعيم . وقال رحمه الله : ما كان أضبطه وأشد تفقده وقال : ما رأيت أحدا أقل خطأ منه وقال ابن المديني : ما رأيت أحدا أعلم بالرجال منه ولم أر أحدا أثبت منه وقال ابن مهدي : لا ترى بعينك مثله أبدا وقال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي كنت أراه يصلي العصر ثم يستند إلى أصل منارة المسجد فيقف بين يديه أحمد وابن المديني وابن معين والفلاس والشاذكوني وغيرهم يسالونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى قرب المغرب لا يقول لواحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة له وإعظاما . وقال ابن معين : أقام عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة وقال العجلي : كان لا يحدث إلا عن ثقة وقال بندار يحيى : إمام أهل زمانه اختلفت إليه عشرين سنة فما أظن أنه عصى الله قط . وقال النسائي : أمناء الله على حديث رسوله شعبة ومالك ويحيى القطان ، ولد في سنة عشرين ومائة ، وتوفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة .



                                                            (قال شيخنا الإمام العلامة ولي الدين أبقاه الله تعالى) " فات الشيخ هذه الترجمة فكتبتها من عندي مختصرة " ( يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو وقيل ابن فهد بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري أبو سعيد المدني أحد الأعلام) ولي قضاء المدينة ثم أقدمه المنصور العراق وولاه القضاء بالهاشمية ، وبها مات وقيل إنه ولي القضاء ببغداد قال الخطيب وليس بثابت روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وأبي أمامة بن سهل وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وآخرين كثيرين . روى عنه الحمادان والسفيانان وشعبة ومالك وآخرون كثيرون قال جرير بن عبد الحميد : لم أر من المحدثين أنبل عندي منه وقال أيوب السختياني ما تركت بالمدينة أحدا أفقه منه ، وقال سفيان الثوري كان أجل عند أهل المدينة من الزهري وقال أحمد بن حنبل هو أثبت الناس . وقال مالك : ما خرج منا أحد إلى العراق إلا تغير غير يحيى بن سعيد ، والمشهور أنه مات [ ص: 124 ] سنة ثلاث وأربعين ومائة وقيل أربع وأربعين ، وقيل ست وأربعين .



                                                            ( يحيى بن سيرين البصري مولى أنس بن مالك ) روى عن أبي هريرة وأنس بن مالك وأخيه أنس بن سيرين وعبيدة ، روى عنه أخوه محمد ، ذكره ابن حبان في الثقات ثم قال قيل إنه كان يفضل على أخيه محمد بن سيرين .



                                                            (يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حزام الحزامي) الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام محيي الدين أبو زكريا النووي ولد في العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى من عمل دمشق ، وقدم دمشق في سنة تسع وأربعين وحفظ التنبيه في سنة خمسين في أربعة أشهر ونصف ، وحفظ ربع المهذب ولزم الاشتغال ليلا ونهارا نحو عشر سنين حتى فاق الأقران ، ثم شرع في التصنيف من حدود الستين إلى أن مات ، وسمع من شيخ الشيوخ عبد العزيز بن محمد عبد المحسن الأنصاري وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر والزين خالد بن يوسف بن سعد الحافظ وأحمد بن عبد الدائم والكمال عبد العزيز بن عبد المنعم بن عبد وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر في آخرين كثيرين ، وتفقه على الكمال إسحاق بن أحمد بن عثمان المعري والكمال سلار بن الحسن بن عمر الإربلي وغيرهما وأخذ النحو عن العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك وأخذ علم الحديث عن الزبن خالد المذكور ، قرأ عليه الكمال لعبد الغني وحدث . روى عنه تلميذه الشيخ علاء الدين علي بن إبراهيم بن داود بن العطار والحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي والشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن النقيب وعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي وآخرون وبالإجازة داود بن إبراهيم بن داود بن العطار وأبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي البركات المصري وهو آخر من حدثنا عنه بالإجازة وصنف تصانيف مفيدة منها شرح مسلم والأذكار ورياض الصالحين والبستان والروضة والمنهاج ودقائقه ولغات التنبيه وتصحيحه ونكت عليه ورءوس المسائل وكتاب في قسمة الغنائم ومختصر التذنيب والمناسك الكبرى والصغرى والتبيان وتصنيف في الاستسقاء وتصنيف آخر في جواز القيام والأربعون وتهذيب الأسماء واللغات [ ص: 125 ] وطبقات الفقهاء ومات عن هذين الأخيرين وهما مسودتان فبيضهما أبو الحجاج الحافظ المزي والفتاوى التي سماها المسائل المنثورة فرتبها ابن العطار فهذا ما بلغنا أنه أكمله . وأما ما لم يكمل تصنيفه فشرح البخاري والخلاصة في الأحكام وشرح المهذب والتحقيق وشرح التنبيه وشرح الوسيط المسمى بالتنقيح ونكت عليه أيضا ومهمات الأحكام والإشارات على الروضة والأصول والضوابط قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي : كان مع تبحره في العلم وسعة معرفته بالحديث والفقه واللغة وغير ذلك مما قد سارت به الركبان رأسا في الزهد قدوة في الورع . عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قانعا باليسير ، راضيا عن الله ، والله عنه راض . مقتصدا إلى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه تعلوه سكينة وهيبة فالله يرحمه ويسكنه الجنة بمنه ، ولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين بن أبي شامة وكان لا يتناول من معلومها شيئا بل يتقنع بالقليل مما يبعث به إليه أبوه ، توفي في الرابع والعشرين من رجب سنة ست وسبعين وستمائة بقرية نوى عند أهله رضي الله عنه ورحمه .



                                                            ( يحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي ) واختلف في اسم أبيه فقيل : صالح وقيل يسار وقيل دينار ، وكنية يحيى أبو نصر أحد الأعلام أرسل عن بعض الصحابة ، وروى عن عبد الله بن أبي قتادة وعطاء وأبي سلمة وخلق روى عنه الأوزاعي ومعمر وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وخلق آخرهم موتا أبو إسماعيل القناد قال أيوب ما بقي على وجه الأرض مثله وقال ما أعلم أحدا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة منه . وقال شعبة : هو أحسن حديثا من الزهري وقال أحمد : إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى وقال أبو حاتم إمام لا يحدث إلا عن ثقة ، وقال ابن حبان كان من العباد إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يقدر أحد من أهله يكلمه ، وكان يدلس توفي سنة تسع وعشرين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين .



                                                            ( يحيى بن معين بن عون وقيل غياث بن زياد أبو زكريا الغطفاني البغدادي [ ص: 126 ] الحافظ العلم) روى عن ابن عيينة وابن المبارك ويحيى القطان وخلائق ، روى عنه البخاري ومسلم وعباس الدوري وجعفر بن محمد الفريابي وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن الحسن الصوفي وهو آخر من حدث عنه وخلق كثيرون قال العجلي : هو من أهل الأنبار وكان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك قال محمد بن نصر الطبري سمعت ابن معين يقول كتبت بيدي ألف ألف حديث . وقال عباس الدوري عنه لو لم يكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه ، قال ابن سعيد : كثر من كتابة الحديث وكان لا يكاد يحدث قال ابن المديني ما أعلم أحدا كتب على كتب وقال انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده إلى ابن معين . وقال أيضا انتهى العلم إلى ابن المبارك وبعده إلى ابن معين ، وقال أيضا : دار حديث الثقات إلى جماعة إلى أن قال وصار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين قال أبو زرعة ولم ينتفع به ؛ لأنه كان يتكلم في الناس ، وقال أبو عبيدة أعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين وقال أحمد أعلمنا بالرجال يحيى بن معين ، وقال أيضا كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث . وقال يحيى بن سعيد ما قدم علينا مثل أحمد ويحيى وقال سعيد بن عمرو البردعي عن أبي زرعة كان أحمد لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار ولا عن يحيى بن معين ولا عمن امتحن فأجاب ، ولد يحيى سنة ثمان وخمسين ومائة ، وتوفي لسبع بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة الجمعة فمات في تلك الليلة ، وأخرجت له الأعواد التي غسل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فغسل عليها ، وقال عباس حمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم ونودي بين يديه هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .



                                                            (يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملال بن منعايا الليثي مولاهم البربري المصمودي الأندلسي القرطبي) يكنى أبا محمد أحد الأعلام وعالم الأندلس سكن جده كثير الأندلس ، ورحل يحيى وحج فسمع الموطأ عن مالك غير أبواب من الاعتكاف شك في سماعها فرواها عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك ، وسمع أيضا من الليث بن سعد وسفيان بن عيينة وابن وهب وابن القاسم وآخرين . روى عنه ابنه عبيد الله وبقي بن مخلد ومحمد بن وضاح ومحمد بن العباس بن الوليد [ ص: 127 ] وآخرون . قال ابن عبد البر : عادت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه ، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه وكان فقيها حسن الرأي إلى أن قال : وكان إمام أهل بلده والمقتدى به منهم والمنظور إليه والمعول عليه ، وكان ثقة عاقلا حسن الهدي والسمت يشبه بمالك في سمته قال : ولم يكن له بصر بالحديث وقال ابن الفرضي كان إمام وقته وواحد بلده وقال ابن بشكوال : كان مجاب الدعوة مات في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين وقيل سنة ثلاث وثلاثين .



                                                            ( يزيد بن الأصم أبو عوف العامري البكائي ) واختلف في اسم الأصم وقيل الأصم من أهل الصفة ويزيد هذا كوفي نزل الكوفة ، وهو ابن أخت ميمونة روى عنها وعن ابن خالته ابن عباس وأبي هريرة وغيرهم روى عنه ابنا أخيه عبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن الأصم والزهري وميمون بن مهران وآخرون ، وثقه النسائي وغيره ، وتوفي سنة ثلاث ومائة .



                                                            (يزيد بن أبي حبيب) وأبو حبيب اسمه سويد أبو رجاء الأزدي مولاهم المصري عالم أهل مصر ، روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء وله صحبة وعن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني وعبد الرحمن بن شماسة وعطاء بن أبي رباح وخلق كثير حتى كتب عن أصحابه ، روى عنه حيوة بن شريح وعمرو بن الحارث والليث وآخرون قال ابن لهيعة سمعته يقول كان أبي من دنقلة ونشأت بمصر . قال ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه ، وكان حليما عاقلا ، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام ، وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث مات سنة ثمان وعشرين ومائة قال ابن لهيعة ولد سنة ثلاث وخمسين .



                                                            ( يزيد بن هارون بن زاذى ويقال زاذان أبو خالد السلمي الواسطي أحد الأئمة الأعلام) روى عن سليمان التيمي وحميد ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن حسان في خلائق من التابعين وأتباعهم ، روى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن المديني والذهلي وابن أبي شيبة وآخرون ومن آخر من روى عنه عبد الله بن أروح ومحمد بن ربح . قال أحمد كان حافظا متقنا وقال ابن المديني : ما رأيت أحفظ منه وقال أبو بكر بن أبي شيبة : ما رأيت أتقن حفظا منه . وقال أبو حاتم ثقة [ ص: 128 ] إمام صدوق لا يسأل عن مثله وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث ، وقال العجلي : ثقة ثبت وكان متعبدا حسن الصلاة جدا وكان قد عمر كان يصلي الضحى ست عشرة ركعة . وقال أحمد بن سنان : ما رأيت عالما قط أحسن صلاة منه يقوم كأنه أسطوانة يصلي بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار . وقال عاصم بن علي كان إذا صلى العتمة لا يزال قائما حتى يصلي الغداة بذلك الوضوء نيفا وأربعين سنة ، وقال يعقوب بن شيبة كان من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . وقال محمد بن قدامة الجوهري عنه أحفظ خمسة وعشرين ألف إسناد ، وأنا سيد من روى عن حماد بن سلمة ولا فخر ، وقال علي بن شعيب السمسار سمعته يقول : أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا فخر وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسأل عنها مات في أول سنة ست ومائتين ، وكان مولده في سنة ثماني عشرة وقيل سبع عشرة .



                                                            ( يعقوب القبطي ) الذي دبره أبو مدكور فباعه النبي صلى الله عليه وسلم من نعيم بن عبد الله النحام لا يعرف له ذكر في غير هذا الحديث ، وتوفي يعقوب هذا في إمارة ابن الزبير ذكر في العتق في هذا الحديث .



                                                            ( يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم الحافظ أبو عمر النمري القرطبي ) أحد الأعلام صاحب التمهيد والاستذكار والاستيعاب والتقصي والكنى وغير ذلك ، روى عن سعيد بن نصر وأبي الفضل أحمد بن القاسم القامري وعبد الوارث بن سفيان وعبد الله بن أسد وخلف بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي ومحمد بن إبراهيم بن سيد بن أبي الفراهيد ومحمد بن عبد الله بن حكم القرطبي في خلائق . روى عنه الحفاظ أبو الحسن طاهر بن مفوز الشاطبي وأبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي وأبو علي الحسين بن محمد الغساني الجياني والمقري أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الروشن الشاطبي وأبو الحسن عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع الأندلسي وأبو بحر سفيان بن العاص الأسدي الأندلسي والعلامة أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر المرسي وآخرون كثيرون . وروى عنه بالإجازة أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي قال الذهبي [ ص: 129 ] وليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الثقة والدين والنزاهة والتبحر في الفقه والعربية ، وكان مولده فيما حكاه عنه طاهر بن مفوز يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، وتوفي في سلخ شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة بشاطبة من الأندلس .



                                                            ( يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهراء أبو الحجاج القضاعي الكلبي المزي ) أحد الحفاظ الأعلام مولده بظاهر حلب في سنة أربع وخمسين وستمائة ، ونشأ بالمزة وحفظ القرآن في صغره ، وقرأ شيئا من الفقه والعربية ثم دخل دمشق وشرع في طلب الحديث بنفسه ، وله عشرون سنة فسمع الكثير من أبي العباس أحمد بن أبي الخير الحداد وأبي الرجاء مؤمل بن محمد بن علي البالسي وأبي زكريا يحيى بن أبي منصور الحراني والقاسم بن أبي بكر بن القاسم الإربلي والكمال عبد الرحيم بن عبد الملك المقدسي والحافظ أبي حامد محمد بن علي بن محمود بن الصابوني وأبي الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم القيسي وأبي بكر بن عمر بن يونس الحنفي وأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن الدرجي والمقداد بن هبة الله القيسي وأبي محمد بن عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة والرشيد محمد بن أبي بكر بن محمد العامري وأبي العباس أحمد بن شيبان بن ثعلب الشيباني وأحمد بن أبي بكر بن سليمان بن الحموي ومحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن الكمال وعبد الرحمن بن الزين أحمد بن عبد الملك المقدسي والفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري ومحمد بن عبد المؤمن الصوري ويوسف بن يعقوب بن المجاور وخلائق لا يحصون ، ثم رحل إلى القاهرة في سنة ثمانين فسمع بها من العز عبد العزيز بن عبد المنعم الحراني وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن خطيب المزة وغازي بن أبي الفضل الحلاوي والنجيب محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيد الهمداني ومحمد بن إبراهيم بن ترجم والنجم أحمد بن حمدان وخلائق ، وسمع بالإسكندرية من محمد بن عبد الخالق بن طرخان وعبد المنعم بن عبد اللطيف الحراني والشريف تاج الدين علي بن أحمد بن عبد المحسن الغرافي [ ص: 130 ] في آخرين ، وسمع بحلب من الكمال أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن النصيبي وسنقر بن عبد الله الزيني في آخرين ، وسمع بحماة من التقي إدريس بن محمد بن مزيز والشريف عبد الكريم بن محمد المغيزل في آخرين ، وسمع بشير من شامية بنت الحسن بن محمد البكري وسمع بنابلس من عبد الحافظ بن بدران وغيره وببعلبك من التاج عبد الخالق بن عبد السلام وزينب بنت عمر بن كندي في آخرين ، وسمع أيضا بالحرمين وبيت المقدس وحمص وغيرها من البلاد ، روى عنه الحفاظ والأئمة أبو عبد الله محمد بن أحمد عثمان الذهبي وأبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي وأبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي والعماد إسماعيل بن عمر بن كثير وأبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة وأبو المعالي محمد بن رافع والصلاح خليل بن أيبك الصفدي وأبو المحاسن محمد بن علي بن محمد بن حمزة الحسيني وخلائق وصنف تهذيب الكمال والأطراف ودرس بدار الحديث الأشرفية ، وانتفع به الناس ، ولم يكن في زمانه أحفظ منه . قال الذهبي هو الإمام الأوحد العالم الحجة الحافظ المأمون شرف المحدثين عمدة النقاد شيخنا وصاحب معضلاتنا إلى أن قال : برع في فنون الحديث معانيه ولغاته وفقهه وعلله وصحيحه وسقيمه ورجاله ، فلم نر مثله في معناه ولا رأى هو مثل نفسه مع الإتقان والصدق وحسن الخط والديانة وحسن الأخلاق والسمت الحسن والهدي الصالح والتصوف والخير والاقتصاد في المعيشة واللباس والملازمة للاشتعال والسماع مع العقل التام والرزانة والفهم وصحة الإدراك ، انتهى كلامه ، وتوفي المزي في يوم السبت ثاني عشر صفر سنة ثنتين وأربعين وسبعمائة . له ذكر في الحج .



                                                            ( يوسف بن يعقوب بن أحمد بن عيسى المشهدي ) روى عن الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري في آخرين ، روى عنه الإمام أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي ومحمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ومحمد بن محمد بن محمد القلانسي ومحمد بن رافع وآخرون ، كان أحد العدول بالقاهرة ، توفي في ذي الحجة سنة ثمان وسبعمائة .



                                                            [ ص: 131 ] ( يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد القرشي مولاهم ) روى عن عكرمة والقاسم ونافع والزهري وجماعة ، روى عنه الأئمة الأوزاعي والليث وابن المبارك وابن وهب وآخرون ، قال ابن المبارك وابن مهدي : كتابه صحيح وقال ابن معين : أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر ويونس وذكر جماعة ، واختلف كلام أحمد فقال مرة : ما أحد أعلم بحديث الزهري من معمر إلا ما كان من يونس فإنه كتب كل شيء هناك . وروى الأثرم عنه أنه ضعف أمر يونس وقال لم يكن يعرف الحديث وعقيل أقل خطأ منه ونحوه ما رواه الميموني عنه أنه روى أحاديث منكرة وكذا قال ابن سعد ليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر وقال أحمد بن صالح نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحدا وقال النسائي وغيره ثقة ، وتوفي سنة تسع وخمسين وقيل سنة ستين ومائة .



                                                            (باب الكنى) ( أبو بردة بن نيار ) واختلف في اسمه ، فقال الأكثرون : هانئ بن نيار بن عبيد بن كلاب بن غانم بن هبيرة بن ذهل بن هانئ بن بلي بن عمرو بن حلوان بن إلحاق بن قضاعة البلوي الحارثي حليف لبني حارثة من الأنصار وقيل هانئ بن عمرو بن نيار ، وقيل اسمه الحارث بن عمرو قاله ابن أخته البراء بن عازب ، وقيل اسمه مالك بن هبيرة قاله إبراهيم بن المنذر الحزامي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنه ابن أخته البراء وابن أخته سعيد بن عمير وجابر بن عبد الله وبشير بن بشار وآخرون ، وكان عقبيا بدريا شهد العقبة الثانية مع السبعين في قول موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي وأبي معشر وشهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد ، وحمل راية بني حارثة في غزوة الفتح . وذكر الواقدي أنه لم يكن يوم أحد مع المسلمين إلا فرسان فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة بن نيار ، وتوفي في أول خلافة معاوية قيل سنة إحدى ، وقيل اثنتين وأربعين ، له ذكر في الأضحية .



                                                            ( أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان ) تقدم في الأسماء


                                                            (أبو بكرة الثقفي) اسمه نفيع بن الحارث ، تقدم


                                                            [ ص: 132 ] أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي ) واختلف في اسم أبي جهم ، فقيل عامر وقيل عبيد أسلم عام الفتح وصحب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مقدما معظما في قريش ، قال الزبير : كان من مشيخة قريش عالما بالنسب ، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم علم النسب ، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان رضي الله عنهم ، وهو الذي أهدى النبي صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فقال : اذهبوا بها إليه وأتوني بأنبجانيته واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، وانفرد عن بقية الصحابة بأنه شهد بناء الكعبة مرتين مرة في الجاهلية حين بنتها قريش ، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير هكذا ذكر مصعب الزبيري وقيل إنه مات في آخر خلافة معاوية قبل بناء ابن الزبير والله أعلم . له ذكر في الصلاة وفي الديات أيضا .



                                                            ( أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ) واختلف في اسمه فقيل مهشم وقيل هشيم وقيل هاشم أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر مع امرأته سهلة بنت سهيل إلى الحبشة فولدت له هناك محمدا ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها ، وصلى إلى القبلتين ، وكان من فضلاء الصحابة ، وقتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة ، له ذكر في الرضاع .



                                                            ( أبو حميد الساعدي الأنصاري ) واختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة وقيل عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن المنذر وقيل عبد الرحمن بن سعد بن المنذر وقيل عبد الرحمن بن سعد بن مالك وقيل اسمه المنذر بن سعد بن المنذر يعد في أهل المدينة ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنه حفيده سعد بن المنذر وجابر بن عبد الله وعمرو بن سليم الزرقي وآخرون ، وتوفي في آخر خلافة معاوية أو أول خلافة يزيد قاله الواقدي .



                                                            ( أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني ) تقدم


                                                            ( أبو داود سليمان بن الأشعث ) تقدم


                                                            [ ص: 133 ] أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ) اختلف في اسمه فقيل إبراهيم وقيل قيل ثابت ، وقيل هرمز كان للعباس فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بشره بإسلام العباس أعتقه ، وقيل كان لسعيد بن العاص ، وشهد أبو رافع أحدا والخندق ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنه أولاده حسن وعبيد الله ورافع وأحفاده صالح والفضل ابنا عبيد الله والحسن بن علي بن أبي رافع وسليمان بن يسار وأبو سعيد المقبري وآخرون ، ومات في خلافة علي وقيل في خلافة عثمان .



                                                            ( أبو رافع الصائغ) اسمه نفيع وهو مولى ابنة عمر بن الخطاب وقيل مولى ليلى بنت العجماء وهو مدني نزل البصرة وعده مسلم في المخضرمين ، أدرك الجاهلية ، وروى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبي هريرة في آخرين ، روى عنه ابنه عبد الرحمن وابن خلاس بن عمرو وثابت البناني وقتادة وآخرون . قال ابن سعد لم يرو عنه أهل المدينة شيئا ؛ لأنه تحول قديما ، وكان ثقة وقال العجلي بصري ثقة من كبار التابعين ، وقال أبو حاتم ليس به بأس . له ذكر في آخر كتاب الطهارة .



                                                            ( أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ) تقدم في الأسماء ( أبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان ) تقدم ، وأبو الزناد لقب له ( أبو سعيد الخدري ) اسمه سعد بن مالك تقدم ، ( أبو سعيد الأشج اسمه عبد الله بن سعيد ) تقدم ( أبو سفيان الأموي اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ) أسلم يوم الفتح وقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن وشهد حنينا وأعطي من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية ، وشهد الطائف وفقئت عينه يومئذ . فذكر ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له وهي في يده أيما أحب إليك عين في الجنة أو أدعو الله أن يردها عليك ؟ قال : بل عين في الجنة ، ورمى بها وشهد اليرموك فقيل فقئت عينه الأخرى يومئذ . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه ابنه معاوية بن أبي سفيان وابن عباس وقيس بن أبي حازم والمسيب بن حزن ، وقال خمدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل يقول : يا نصر الله اقترب يا نصر الله اقترب فرفعت رأسي فإذا أبو سفيان تحت راية [ ص: 134 ] ابنه يزيد ، واختلف في وفاته فقيل سنة إحدى وقيل اثنتين وقيل أربع وثلاثين .



                                                            ( أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني أحد الأعلام) اختلف في اسمه فقيل عبد الله ، وقيل إسماعيل وقال مالك : اسمه كنيته ، روى عن أبيه فقيل مرسلا وأسامة بن زيد وأبي أسيد الساعدي وأبي قتادة وأبي هريرة في خلق كثير من الصحابة والتابعين ، روى عنه ابنه عمر وابن أخيه سعد بن إبراهيم والأعرج والشعبي والزهري ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري وخلائق . قال الزهري أربعة من قريش وجدتهم بحورا فذكر منهم أبا سلمة وقال يحيى القطان : فقهاء أهل المدينة عشرة فذكر منهم أبا سلمة . وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال أبو زرعة ثقة إمام ، وقال خليفة استقضاه سعيد بن العاص على المدينة قيل توفي سنة أربع ومائة ، وقيل سنة أربع وتسعين عن اثنتين وسبعين سنة قال ابن سعد وهذا أثبت .



                                                            ( أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل ) تقدم


                                                            ( أبو عبيدة بن الجراح) اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري أمين هذه الأمة وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، شهد بدرا وقتل أباه يومئذ كافرا ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنه العرباض بن سارية وجابر وآخرون من الصحابة والتابعين . وفي الصحيحين من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : لكل أمة أمين وأميننا أبو عبيدة . وروى الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه من رواية عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟ قالت أبو بكر قلت فمن بعده ؟ قالت عمر قلت فمن بعده ؟ قالت أبو عبيدة بن الجراح . وفي الصحيح أن أبا بكر يوم السقيفة دعا إلى البيعة إلى عمر أو إلى أبي عبيدة وولاه عمر الشام ، وفتح الله على يده اليرموك والجنية وسرغ والرمادة ، وتوفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة . .



                                                            ( أبو علي النيسابوري اسمه الحسين بن علي ) تقدم


                                                            ( أبو قتادة الأنصاري السلمي ) اختلف في اسمه فقيل الحارث ربعي بن بلدمة [ ص: 135 ] بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة وقيل النعمان بن ربعي وقيل النعمان بن عمرو بن بلدمة وقيل عمرو بن ربعي بن بلدمة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه يوم ذي قرد : خير فرساننا أبو قتادة وشهد أحدا وما بعدها . واختلف في شهوده بدرا فقال الشعبي : كان بدريا ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق في أصحاب بدر ، وهو الصحيح روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر ومعاذ ، روى عنه ابنه عبد الله وأبو سعيد وجابر وأنس وابن المسيب وخلق ، فقيل توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وله سبعون سنة وقيل توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه علي رضي الله عنه .



                                                            ( أبو قلابة الجرمي اسمه عبد الله بن زيد ) تقدم


                                                            ( أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري المدني ) ، واختلف في اسمه فقيل بشير قاله موسى بن عقبة وخليفة وغير واحد وقال أحمد وابن معين اسمه رفاعة ، وكذا قال ابن إسحاق رفاعة بن عبد المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس أحد النقباء بالعقبة شهد بدرا أو قيل رده رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره على المدينة ، وضرب له بسهمه وأجره ، وشهد أحدا وما بعدها وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنه ابناه السائب وعبد الرحمن وابن عمر وابنه سالم وآخرون ، وهو الذي ربط نفسه بسارية من سواري المسجد بضعة عشر يوما حتى تاب الله عليه ، واختلف في سبب ذلك فقيل إنه لما أرادت قريظة أن تنزل على حكم سعد بن معاذ أشار إليهم أنه الذبح فندم على ذلك ، وقيل أنه تخلف عن تبوك فربط نفسه ، وحلف لا يحل نفسه ولا يذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله عليه أو يموت فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه فقيل له فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يحلني فجاء فحله بيده قال ابن عبد البر : وهذا أحسن واختلف في وفاته فقيل مات في خلافة علي ، وبه جزم ابن عبد البر وقيل بقي إلى بعد الخمسين والله أعلم .



                                                            ( أبو مذكور ) رجل من بني عذرة كذا عند مسلم وفي الصحيحين أنه من [ ص: 136 ] الأنصار له صحبة ، دبر عبدا له يقال له يعقوب ، فباعه النبي صلى الله عليه وسلم من نعيم النحام ، وتوفي أبو مذكور هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في هذا الحديث ، ولا يعرف أبو مذكور إلا في هذا الحديث



                                                            ( أبو مسلم الكشي) اسمه إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري أحد الحفاظ الأعلام مؤلف كتاب السنن ، روى عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل ومحمد بن عبد الله بن مثنى الأنصاري وعبد الله بن مسلمة القعنبي ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي وحامد بن محمد الرفاء ، روى عنه العلامة أبو الفضل بكر بن محمد البصري وأبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني وأبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم وأبو القاسم حبيب بن الحسن القزاز وأبو بكر محمد بن الحسين الآجري والحافظ أبو عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وأبو بكر أحمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي والفاروق بن عبد الكبير الخطابي وعبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي وأبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الحنبلي وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي والقاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي وآخرون . وثقه الدارقطني وغيره ، ولما قدم بغداد ازدحموا عليه حتى حزر مجلسه بأربعين ألف إنسان وزيادة ، وكان في المجلس سبعة مستملين كل واحد يبلغ الآخر قال الذهبي كان محدثا حافظا محتشما كبير الشأن ، وكان مولده سنة مائتين ، وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين



                                                            (أبو معاوية الضرير) اسمه محمد بن حازم تقدم


                                                            (أبو معيد) بضم الميم وفتح العين وإسكان المثناة من تحت وآخره دال مهملة اسمه حفص بن غيلان تقدم


                                                            (أبو موسى الأشعري) اسمه عبد الله بن قيس تقدم


                                                            ( أبو نعيم الأصبهاني اسمه أحمد بن عبد الله ) تقدم


                                                            ( أبو هارون اسمه موسى بن أبي عيسى الخياط ) تقدم


                                                            ( أبو هريرة الدوسي ) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف في اسمه واسم أبيه [ ص: 137 ] اختلافا كثيرا على نحو ثلاثين قولا ، أصحها عند الجمهور عبد الرحمن بن صخر ، وهو قول ابن إسحاق ، ورجحه أبو أحمد الحاكم قال ابن عبد البر : وعلى هذا اعتمدت طائفة ألفت في الأسماء والكنى وصححه من الفقهاء الرافعي ثم النووي ، وبه صدر المزي كلامه ، وقيل اسمه عمير بن عامر . وهو قول خليفة بن خياط ، ورجحه الحافظ شرف الدين الدمياطي قال خليفة : هو عمير بن عامر بن عبد ذي الشراء بن طريف بن عتاب بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سلم بن بهم بن غنم بن دوس وقيل اسمه عبد شمس قاله أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وحكاه البخاري عن ابن أبي الأسود ، وهو قول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي نعيم الفضل بن دكين ، وقيل اسمه عبد عمرو بن عبد غنم قاله ابنه المحرر بن أبي هريرة . وصححه الفلاس وقيل اسمه عبد نهم بن عامر وهو قول ابن لهيعة ، وقيل اسمه عبد الرحمن بن غنم وقيل عبد الله بن عامر وقيل عبد الله بن عبد شمس وهو قول أبي خيثمة زهير بن حرب ، وقيل سكين بن درمة وقيل سكين بن عمرو ، وقيل بريرة بن عسرقة وقيل برير بن عبد الله وقيل عمرو بن عبد العزى ، وقيل عبد الله بن عبد العزى وقيل عبد الرحمن بن عمرو . وقيل عمرو بن عبد غنم وقيل اسمه عامر وقيل كردوس وقيل غير ذلك . قال ابن عبد البر محال أن يكون اسمه في الإسلام عبد شمس أو عبد عمرو أو عبد غنم قال : وهذا إن كان شيء منه إنما كان شيء في الجاهلية . وأما في الإسلام فاسمه عبد الله أو عبد الرحمن . وقال الهيثم بن عدي وإسماعيل بن أبي أويس كان اسمه في الجاهلية عبد شمس وفي الإسلام عبد الله ، وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : حدثني بعض أصحابنا عن أبي هريرة قال : كان اسمي في الجاهلية عبد شمس فسميت في الإسلام عبد الرحمن ، وإنما كنيت بأبي هريرة ؛ لأني وجدت هرة فحملتها في كمي فقيل لي ما هذا ؟ فقلت هرة قيل لي فأنت أبو هريرة ، وقيل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه بذلك ؛ لذلك قال ابن عبد البر : وهذا أشبه عندي ، أسلم أبو هريرة عام خيبر وشهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لزمه وواظبه حتى كان أحفظ أصحابه . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر ذكر بقي بن مخلد أنه روى خمسة آلاف حديث . [ ص: 138 ] وثلثمائة وأربعة وسبعين حديثا ، وروى عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب وآخرين ، روى عنه ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس وواثلة وابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وخلائق قال البخاري : روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من بين صاحب وتابع وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال : إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون . . وفي الصحيح من حديثه قلت : يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه قال ابسط رداءك فبسطته فغرف يديه ثم قال ضمه فضممته فما نسيت شيئا بعد . وفي الصحيح أيضا عنه قال: " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع مني هذا البلعوم " قال عكرمة كان أبو هريرة يسبح كل يوم اثنتي عشرة ألف تسبيحة . وقال أبو عثمان النهدي كان هو وامرأته وخادمه يتعاقبون الليل أثلاثا بالصلاة واستعمله عمر على البحرين ثم عزله ، ثم أراده على العمل فأبى ، واستعمله معاوية على المدينة ثم عزله بمروان ولم يزل يسكن المدينة إلى أن مات بها فقيل سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسين وقيل مات بالعقيق ، وصلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان كان يومئذ أميرا بالمدينة . وروي عنه أنه قال اللهم لا تدركني سنة ستين ، فتوفي قبلها أو فيها .



                                                            ( ابن حبان اسمه محمد ) تقدم


                                                            ( ابن حزم اسمه علي بن أحمد ) تقدم


                                                            ( ابن خزيمة اسمه محمد بن إسحاق ) تقدم


                                                            ( ابن خطل اسمه عبد الله ) كما قال ابن إسحاق وجماعة ، وقيل اسمه هلال بن عبد الله قاله الزبير بن بكار وقيل اسمه عبد العزى ، حكاه ابن عبد البر ، كان أسلم وكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد فكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الفتح قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة [ ص: 139 ] فقال اقتلوه ، فقتل يومئذ نعوذ بالله من خاتمة السوء ، له ذكر في الحج بهذا .


                                                            ( ابن أبي داود اسمه عبد الله بن سليمان ) تقدم


                                                            ( ابن أبي ذئب اسمه محمد بن عبد الرحمن ) تقدم


                                                            ( ابن سنان اسمه أحمد ) تقدم


                                                            ( ابن عبد البر اسمه يوسف ) تقدم


                                                            ( ابن عدي اسمه عبد الله ) تقدم


                                                            ( ابن القطان اسمه علي بن محمد ) تقدم


                                                            ( ابن ماجه محمد بن يزيد ) تقدم


                                                            ( ابن أم مكتوم اسمه عمرو ) تقدم


                                                            ( ابن منده اسمه محمد بن إسحاق ) تقدم


                                                            ( ابن المنذر اسمه محمد بن إبراهيم ) تقدم


                                                            ( ابن نمير اسمه محمد بن عبد الله بن نمير ) تقدم



                                                            (فصل فيمن اشتهر بنسبة) ( الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم ) تقدم


                                                            ( الأصيلي اسمه عبد الله بن إبراهيم ) تقدم


                                                            ( البخاري محمد بن إسماعيل ) تقدم


                                                            ( البزار أحمد بن عمر ) تقدم


                                                            ( البيهقي أحمد بن الحسين ) تقدم


                                                            ( الترمذي محمد بن عيسى ) تقدم


                                                            ( الحازمي محمد بن موسى ) تقدم


                                                            ( الحاكم محمد بن عبد الله ) تقدم


                                                            ( الخطابي أحمد بن محمد ) تقدم


                                                            ( الخلال أحمد بن محمد بن هارون ) تقدم


                                                            [ ص: 140 ] ( الدارقطني علي بن عمر ) تقدم


                                                            ( الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن ) تقدم


                                                            ( الشافعي محمد بن إدريس ) تقدم


                                                            ( الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة ) تقدم


                                                            ( الكشي أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ) تقدم في الكنى


                                                            ( المزي يوسف بن عبد الرحمن ) تقدم


                                                            ( النسائي أحمد بن شعيب ) تقدم



                                                            (باب في النساء) (أسماء بنت أبي بكر الصديق) أم عبد الله بن الزبير من المهاجرات روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن عبد الله بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير وابن عباس وصفية بنت شيبة وآخرون ، وكانت تسمى ذات النطاقين لما ذكر في حديث الهجرة وقيل في سببه غير ذلك أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا ، قاله ابن إسحاق وهاجرت وهي حامل بابنها عبد الله بن الزبير ، وكانت عارفة بتعبير الرؤيا حتى قيل أخذ ابن سيرين التعبير عن ابن المسيب ، وأخذه ابن المسيب عن أسماء وأخذته أسماء عن أبيها . وقالت فاطمة بنت المنذر كانت جدتي أسماء تمرض المرضة فتعتق كل مملوك لها ، وقال ابن الزبير ما رأيت امرأتين قط أجود من عائشة وأسماء وجودهما مختلف أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه . وأما أسماء فكانت لا تدخر شيئا لغد وهي آخر المهاجرات وفاة ، توفيت في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بمكة بعد ابنها عبد الله بن الزبير بأيام ، قيل لم تمكث بعده إلا بمقدار ما جاء كتاب عبد الملك بإنزال ابنها عبد الله من الصلب فقيل عشرة أيام وقيل عشرون وقيل بضع وعشرون ، وبلغت مائة سنة لم تسقط لها سن ولم ينكر لها عقل ، لها ذكر في آخر الجهاد في الهجرة



                                                            ( أنيسة بنت خبيب ) بضم الخاء المعجمة مصغرا ابن يساف وقيل إساف الأنصارية [ ص: 141 ] روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في أذان بلال وابن أم مكتوم رواه عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن اختلف في صحبتها ، لها ذكر في الأذان



                                                            ( بريرة مولاة عائشة بنت الصديق ) روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان وليسا بمحفوظين ، روى عنها عبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير إن ثبت ذلك عنهما . لها ذكر في قصة الإفك في الحدود .



                                                            (حفصة بنت عمر بن الخطاب) أم المؤمنين العدوية شقيقة عبد الله بن عمر أمها زينب بنت مظعون ، مولدها قبل النبوة بخمس سنين وكانت من المهاجرات ، وكانت تحت خنيس بن حذافة ، فلما توفي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا متى تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فروينا عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه تزوجها سنة اثنتين ، وهو ضعيف والأكثرون ذهبوا إلى أنه تزوجها سنة ثلاث ، واستشكله الذهبي في مختصر التهذيب فقال على كل حال كيف يصح أن خنيسا استشهد بأحد ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بها عام أحد أو قبل أحد ، اللهم إلا أن يكون خنيس طلقها فالله أعلم . والجواب عنه أنه إنما جاء الإشكال من حيث إن الذهبي جزم أولا من زوائده أن خنيسا استشهد بأحد وتبع في ذلك ابن عبد البر فإنه جزم به في ترجمة خنيس ، ولو كان كذلك لكان الإشكال صحيحا ؛ لأنهم اتفقوا أن وقعة أحد في شوال إما في سابعه أو في حادي عشره أو نصفه أقوال ، ولكن قد وهم الحفاظ والمتأخرون ابن عبد البر في قوله : إنه استشهد بأحد ، وإنما توفي قبلها بالمدينة . والذي ثبت في صحيح البخاري من حديث عمر أنه شهد بدرا ، وتوفي بالمدينة قال أبو الفتح اليعمري والمعروف أنه مات بالمدينة على رأس خمسة وعشرين شهرا بعد رجوعه من بدر وتأيمت منه حفصة بنت عمر فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان على رأس ثلاثين شهرا . وقال الذهبي في العبر : إنه دخل بها في رمضان وقد قيل إنما تزوجها بعد أحد ، ومما وهم فيه ابن عبد البر أيضا قوله إن عمر عرضها على أبي بكر فلم يرجع إليه ، ثم عرضها على عثمان حين ماتت رقية فقال ما أريد أن أتزوج اليوم فانطلق عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عثمان إلى آخر القصة . وقد تبع ابن عبد البر في ذلك أبو الفتح اليعمري في عيون الأثر والذهبي [ ص: 142 ] في مختصر التهذيب ، والذي ثبت في صحيح البخاري بالإسناد المتصل إلى عمر أنه عرضها على عثمان أولا ، ثم على أبي بكر وهذا هو الصواب ، روت حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنها أخوها ابن عمر وابنه حمزة والمطلب بن أبي وداعة وصفية بنت أبي عبيد وآخرون . وفي مسند أحمد من رواية عاصم بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم ارتجعها وهذا مرسل ، وروى محمد بن الربيع الجيزي في كتاب من دخل مصر من الصحابة بإسناد متصل من حديث عقبة بن عامر طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب ، وقال ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد هذا ، فنزل جبريل من الغد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر قال ابن عبد البر فطلقها تطليقة ، ثم ارتجعها وذلك أن جبريل عليه السلام قال له راجع حفصة فإنها صوامة قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة . واختلف في وفاتها فقال الواقدي : توفيت سنة خمس وأربعين . وقال ابن أبي خيثمة وأبو معشر سنة إحدى وأربعين وقال محمد بن أحمد بن أيوب : سنة سبع وعشرين ، وهذا قول مالك فقد روى ابن وهب عنه أنها توفيت عام افتتحت إفريقية ، والله أعلم وقع لها حديث متصل في صلاة التطوع ، وإن كان من غير تراجم الكتاب .



                                                            ( حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدية ) كنيتها أم حبيبة فيما ذكر الزهري كانت تحت مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة وكانت مستحاضة روت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثها في ذلك ، روى عنها ابنها عمران بن طلحة بن عبيد الله وعمرة فيما قيل ، وزعم الواقدي أن المستحاضة أختها أم حبيب حبيبة فالله أعلم ، لها ذكر في الحدود في قصة الإفك وكذلك أختها



                                                            ( خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية زوج النبي صلى الله عليه وسلم) كان مولدها قبل الفيل بخمس عشرة سنة ، وتزوجت أولا بعائد وقيل عتيق بن عائد ، ثم تزوجت بأبي هالة هند بن زرارة ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة على المشهور ، وقيل ابن إحدى وعشرين ، وقيل ابن ثلاثين فأقامت معه خمسا أو أربعا وعشرين سنة ولدت له قبل النبوة القاسم ثم زينب [ ص: 143 ] ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم وولدت له في الإسلام عبد الله وسمي الطيب والطاهر . وقيل إن الطيب والطاهر اثنان غيره ، وقيل في ترتيب مواليدهم غير ذلك فقيل : إن فاطمة أصغر من أم كلثوم ورجحه ابن عبد البر وهي أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ادعى الثعلبي الاتفاق عليه وفي الصحيحين من حديث علي خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ، ولهما من حديث أبي هريرة قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه طعام وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . ولهما من حديث عائشة استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم نعرف استئذان خديجة وارتاع لذلك فقال : اللهم هالة قالت فغرت فقلت : ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها . وزاد أحمد ابن عبد البر قال : ما أبدلني الله بها خيرا منها لقد آمنت بي حين كفر الناس ، وصدقتني حين كذبني الناس ، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس ورزقني الله ولدها وحرمني ولد غيرها فقلت : والله لا أعاتبك فيها بعد اليوم وفي إسناده مجالد ، وتوفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين قاله عروة بن إسحاق وقال الزهري : ماتت بعد المبعث بسبعة أعوام ، وبلغت من العمر خمسا وستين سنة ، وقيل غير ذلك ، وذكر الواقدي أنها توفيت في شهر رمضان ودفنت بالحجون لها ذكر في الاعتكاف .



                                                            (زينب بنت جحش بن رئاب) أم المؤمنين وهي بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب ، وكان اسمها برة فسماها زينب كانت تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما طلقها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها فلذلك كانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات ، واختلفوا متى تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبو عبيدة سنة ثلاث وكذا قال خليفة وقال قتادة والواقدي : سنة خمس وقيل سنة أربع ، ورجحه أبو الفتح اليعمري روى مسلم من حديث أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علي فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال : فلما رأيتها [ ص: 144 ] عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت : يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن الحديث روت عن النبي صلى الله عليه وسلم . روى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وأم حبيبة وزينب بنت أبي سلمة وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت لم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفينة ، وله من حديث عائشة أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا قالت : فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا قالت فكانت أطولنا يدا زينب ؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق انتهى . فكان كما قال ، كانت أول نسائه بعده موتا فقيل توفيت سنة عشرين ، وقيل إحدى وعشرين ، وروي أن عمر أرسل إليها بعطائها ففرقته ، وكان اثني عشر ألفا ، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا ، فماتت وهي أول امرأة جعل على سريرها نعش وغشي بثوب بعد فاطمة ، ولم يشتهر أمر فاطمة في ذلك لكونها دفنت ليلا ، وهي أول من ضرب على قبرها فسطاط في الإسلام ضربه عمر ؛ لأنه رآهم يحفرون لها في يوم حار فيما رواه أبو معشر عن محمد بن المنكدر .



                                                            ( زينب بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسعد بن غاضرة بن حطيط بن قسي وهو ثقيف الثقفية ) كما نسبها ابن عبد البر قال : وهي ابنة أبي معاوية الثقفي وقال المزي زينب بنت معاوية أو أبي معاوية ، وهي امرأة عبد الله بن مسعود لها صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن زوجها وعمر بن الخطاب ، روى عنها ابنها أبو عبيدة وعمرو بن الحارث المصطلقي وغيرهما ، وقيل إنما حدث عمرو بن الحارث عن ابن أخيها عنها



                                                            ( سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نضرة بن مالك بن حنبل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشية العامرية وهي امرأة [ ص: 145 ] أبي حذيفة بن عتبة وخلف عليها بعده عبد الرحمن بن عوف ) روت عن النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير ، روى عنها القاسم بن محمد



                                                            ( سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود المذكور في ترجمة " سهلة ) وهي أم المؤمنين تكنى أم الأسود تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة قبل عائشة على الصحيح ، وأصدقها أربعمائة وقيل تزوج عائشة قبلها فقيل تزوج سودة في السنة العاشرة من النبوة ، وقيل في الثامنة قال ابن عبد البر : ولا خلاف أنه لم يتزوجها إلا بعد موت خديجة ، وكانت قبله عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو المذكور ، وهاجر بها الهجرة الثانية إلى الحبشة ثم رجع بها إلى مكة فمات عنها ، روت عن النبي " صلى الله عليه وسلم . " وروى عنها ابن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، وكانت ضخمة سمينة وكبرت عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلفوا هل طلقها النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتجعها أم هم بطلاقها فقط ؟ فروى هشام الدستوائي عن القاسم بن أبي بزة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها فجلست على طريقه فقالت : أنشدك الله لم طلقتني ألموجدة ؟ قال لا ، قالت فأنشدك الله لما راجعتني ، وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ، ولكني أحب أن أبعث في نسائك فراجعها قالت : وإني قد جعلت يومي لعائشة . وقال ابن عبد البر : أسنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فهم بطلاقها فقالت لا تطلقني ، وأنت في حل من شأني فإنما أريد أن أحشر في أزواجك ، وإني قد وهبت يومي لعائشة ، وإني لا أريد ما تريد النساء فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها وهذا هو الصحيح أنه لم يطلقها كما صححه الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي . روى ابن أبي خيثمة بإسناد صحيح إلى عائشة قالت ما من الناس أحد أحب إلي أن أكون في ملاخه من سودة بنت زمعة إلا أن بها حدة ، واختلف في وفاتها فالمشهور أنها توفيت في آخر خلافة عمر ، قاله أبو بكر بن أبي خيثمة وغيره ، وحكى ابن سعد عن الواقدي أنها توفيت سنة أربع وخمسين .



                                                            (سيدة بنت موسى بن عثمان بن درباس المازني) تكنى أم محمد سمعت بالموصل من مسمار بن العويس وتفردت بالرواية عنه ، وأجاز لها المؤيد بن محمد الطوسي [ ص: 146 ] وآخرون . روى عنها الحفاظ أبو محمد عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي وأبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري وأبو القاسم عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي وأبو محمد القاسم بن محمد البرزالي وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي وأبو الحرم محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم القلانسي وهو آخر من حدث عنها بالسماع وآخرون ، وكان سماعها وإجازتها صحيحين ، وتوفيت في سنة خمس وتسعين وستمائة بالقاهرة



                                                            ( صفية بنت حيي بن أخطب بن سعنة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل أم المؤمنين من ذرية هارون صلى الله عليه وسلم) كانت عند سلام بن مشكم الشاعر اليهودي ، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق فقتل يوم خيبر فصارت لدحية ثم أخذها النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين من رواية عبد العزيز بن صهب عن أنس في غزاة خيبر وجمع السبي فجاءه دحية فقال يا نبي الله أعطني جارية من السبي ، فقال اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي فجاء رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير ؟ ما تصلح إلا لك ، قال ادعوه بها فجاء بها فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها قال وأعتقها وتزوجها فذكر الحديث . ، ولمسلم من رواية ثابت عن أنس ووقعت في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس وهي صفية بنت حيي وفي رواية له صارت صفية لدحية في مقسمه ، وجعلوا يمدحونها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويقولون ما رأينا في السبي مثلها ، قال فبعث إلى دحية فأعطاه بها ما أراد ، الحديث وقال الزهري : كانت مما أفاء الله على رسوله فحجبها ، وأولم عليها بتمر وسويق وقسم لها وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة ، ويقال كان عمرها يومئذ سبع عشرة سنة وتوفيت في شهر رمضان سنة خمسين قاله الواقدي وبه جزم ابن عبد البر والذهبي في العبر ، وقيل سنة اثنتين وخمسين وقيل سنة ست وثلاثين



                                                            ( ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرات الأول) كانت عند المقداد وخلف عليها بعده ، عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري [ ص: 147 ] وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زوجها المقداد ، روت عنها ابنتها كريمة بنت المقداد وعائشة أم المؤمنين وابن عباس وابن المسيب والأعرج وغيرهم لها ذكر في الحج



                                                            ( عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين) الصديقة المبرأة من كل عيب حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقيهة الربانية وكنيتها أم عبد الله كناها النبي صلى الله عليه وسلم بابن أختها عبد الله بن الزبير . وقيل إنها أسقطت منه سقطا سمي عبد الله فكنيت به رواه ابن السني ولم يصح ، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثرت ، روى عنها خلق كثير من الصحابة والتابعين منهم مسروق والأسود وابن المسيب وعروة والقاسم وأبو سلمة وعمر وولدت سنة أربع من النبوة وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة بثلاث سنين وهي بنت سبع أو ست . وفي صحيح مسلم من حديثها تزوجها وهي بنت ست ، وبنى بها وهي بنت تسع ، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة . وله أيضا تزوجها وهي بنت سبع سنين ، وله تزوجني في شوال ، وبنى بي في شوال والصحيح أنه دخل بها في السنة الثانية من الهجرة في شوال ، ومناقبها جمة منها نزول القرآن ببراءتها . وفي الصحيحين من حديث أنس وأبي موسى أيضا فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . وفي الصحيحين من حديثها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ولهما عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي الحديث . . وقال الترمذي في هذا الحديث إن جبريل جاء بصورتها في سرقة حرير خضراء فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة قال حديث حسن غريب وللبخاري . من حديثها كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة الحديث ، وفيه يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها . وفي الصحيحين أنه قال لها إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى الحديث . . وللترمذي من حديث عمرو بن العاص قلت : يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت من الرجال قال أبوها وقال : حسن صحيح ورواه من حديث أنس وقال حسن غريب . وله عن أبي موسى قال ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا [ ص: 148 ] عندها منه علما قال : حديث حسن صحيح غريب . وله أن رجلا نال من عائشة عند عمار فقال اغرب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال حديث حسن صحيح . وله عن موسى بن طلحة قال : ما رأيت أحدا أفصح من عائشة وقال حديث صحيح . ، وقال معاوية والله ما سمعت خطيبا ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغ من عائشة وقال مسروق رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض . وقال عطاء بن أبي رباح كانت أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة . وقال عروة : ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بخطب ولا بشعر منها ، وبعث إليها معاوية بمائة ألف فما أمست حتى فرقتها . وقيل إنه قضى عنها ثمانية عشر ألف دينار ورآها عروة تصدقت بسبعين ألفا ، وإنها لترفع جانب درعها . وبعث إليها ابن الزبير بمائة ألف فما أمست حتى قسمته ، وفيها يقول حسان بن ثابت يمدحها ويعتذر إليها

                                                            حصــــان رزان مـــا تـــزن بريبـــة وتصبــح غــرثى مـن لحـوم الغـوافل عقيلــة أصــل مــن لـؤي بـن غـالب
                                                            كــرام المســاعي مجــدهم غــير زائـل مهذبـــة قـــد طيــب اللــه خيمهــا
                                                            وطهرهـــا مــن كــل بغــي وبــاطل فــإن كــان مــا قــد قيـل عنـي قلتـه
                                                            فلا رفعـــت ســـوطي إلـــى أنــاملي وإن الـــذي قـــد قيــل ليس بلائــط
                                                            بهـا الدهـر بـل قـول امـرئ بـي مـاحل وكــيف وودي مــا حــييت ونصـرتي
                                                            لآل رســـول اللـــه زيـــن المحـــافل

                                                            وزاد بعضهم فيها أبياتا أخر ، ودخل عليها ابن عباس وهي تموت فأثنى عليها فقالت : دعني منك فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا ، واختلف في وفاتها فقيل سنة ست وخمسين وقيل سنة سبع قاله هشام بن عروة وخليفة . وقال جماعة سنة ثمان زاد الواقدي في ليلة سابع عشر شهر رمضان وصلى عليها أبو هريرة بالبقيع ، ودفنت به مع صواحبها رضي الله عنهن أجمعين



                                                            عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة كانت في حجر عائشة فحفظت عنها الكثير ، وروت عنها وعن أم سلمة وحمنة بنت جحش وغيرهن ، روى عنها ابنها محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال وابناه حارثة ومالك وعروة والزهري وخلق قال ابن المديني : هي أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها ، وقال ابن معين ثقة قيل توفيت [ ص: 149 ] سنة ثمان وتسعين ، وقيل سنة ست ومائة ، لها ذكر في الطب



                                                            ( فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سيدة نساء هذه الأمة ) كناها بعضهم أم أبيها حكاه الواقدي عن جعفر بن محمد كانت أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم على ما رجحه ابن عبد البر ، وفيه اختلاف واختلف في مولدها فقيل : ولدت قبل النبوة بخمس سنين وقيل : ولدت له وعمره إحدى وأربعون سنة . وقيل : ولدت عام بنت قريش الكعبة وقيل غير ذلك ، وقيل دخل بها علي وعمرها خمس عشرة سنة ، روت فاطمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنها زوجها علي وابنها الحسين وأنس وعائشة وأم سلمة وفاطمة بنت الحسين ولم تدركها وفي الصحيحين من حديث عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية أبيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بابنتي ، ثم سارها فبكت ثم سارها فضحكت الحديث ، وفيه حتى إذا قبض سألتها فقالت : إنه كان حدثني أن جبريل - كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ، وأنه عارضه به العام مرتين ولا أراني إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف أنالك ، فبكيت لذلك ثم إنه سارني فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت لذلك ولأحمد من حديث أبي سعيد الخدري فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران ، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو صدوق تكلم في حفظه ، وذكر ابن عبد البر من رواية كثير النواء عن عمران بن حصين مرفوعا أما ترضين أن تكوني سيدة نسائها فقلت : يا أبت فأين مريم بنت عمران . قال تلك نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك وكثير النواء شيعي جلد ضعيف . وروى الزبير بن بكار من رواية الدراوردي عن موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة مريم ثم فاطمة بنت محمد ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون قال ابن عبد البر هكذا رواه الزبير وذكره أبو داود قال حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فاطمة وخديجة وآسية . قال ابن عبد البر : وهذا هو الصواب في إسناده ومتنه قلت لم يخرجه أبو داود في السنن فلعله في غيره . [ ص: 150 ] وللنسائي في سننه الكبرى من حديث ابن عباس أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون . . وللترمذي وصححه من حديث أنس حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون ، وقالت عائشة فيما رواه الترمذي وحسنه ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة . وفي الصحيحين من حديث المسور بن مخرمة فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها . وفي رواية للبخاري فمن أغضبها فقد أغضبني . وروى السراج عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها صلى الله عليه وسلم ، ومناقبها جمة تزوجها علي رضي الله عنه في السنة الثانية من الهجرة بعد رجوعهم من بدر ، وكانت يومئذ على ما قيل بنت خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف فولدت خمسة أولاد حسنا وحسينا ومحسنا وأم كلثوم وزينب ومات محسن صغيرا ، وتوفيت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر وقيل بثلاثة أشهر وقيل بسبعين يوما ، وقيل بخمسة وسبعين يوما وقيل بمائة يوم ، وقيل بثمانية أشهر . والقول الأول أصح ثبت ذلك عن عائشة وغيرها ، وهو الذي رجحه الواقدي وحرره بعضهم فقال فيما حكاه ابن عبد البر : توفيت بعده بستة أشهر إلا ليلتين ، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان وغسلها علي على الصحيح ، ودفنها ليلا بوصيتها له في ذلك وقيل صلى عليها العباس وفي مسند أحمد من حديث سلمى امرأة أبي رافع أن فاطمة اغتسلت بنفسها ولبست ثيابا جددا . وقالت إني مقبوضة الساعة قد اغتسلت فلا يكشفن أحد لي كنفا فماتت وجاء علي فأخبرته فقال : لا والله ما نكشف لها كنفا فاحتملها ودفنها بغسلها ذلك ، والأصح كما قال الذهبي أن عليا غسلها وروى السراج بإسناد منقطع أنه غسلها علي وأسماء بنت عميس وزاد ابن عبد البر معهما سلمى امرأة أبي رافع واختلفوا في مبلغ عمرها فقيل عاشت أربعا وعشرين سنة ، وبه جزم الذهبي في العبر وقيل خمسا وعشرين وقيل تسعا وعشرين ، وهو قول المدائني . وقيل ثلاثين ، ومما يستحسن ما ذكر الزبير بن بكار أن عبد الله بن حسن بن حسن دخل على هشام بن عبد الملك وعنده الكلبي فقال هشام لعبد الله بن حسن يا أبا محمد كم بلغت فاطمة من السن ؟ [ ص: 151 ] فقال ثلاثين ، فقال هشام للكلبي كم بلغت ؟ قال خمسا وثلاثين سنة ، فقال هشام لعبد الله بن حسن اسمع الكلبي يقول ما تسمع ، وقد عني بهذا الشأن فقال عبد الله بن حسن يا أمير المؤمنين سلني عن أمي ، وسل الكلبي عن أمه



                                                            ( ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة الهلالية أم المؤمنين ) روى ابن أبي خيثمة بإسناده إلى ابن عباس أن ميمونة كان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة ، وكانت تحت أبي رهم بن عبد العزى . وقيل بل عند أبي سبرة بن أبي رهم حكاهما أبو عبيدة وقيل كانت تحت حويطب بن عبد العزى ، وقيل كانت عند فروة بن عبد العزى بن قتادة وهو خطأ والقول الأول أصح ، وكانت قبل أبي رهم تحت مسعود بن عمرو الثقفي ففارقها فلما تزوجت من أبي رهم بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب فخطبها وتزوجها في سنة سبع في عمرة القضية ، وبنى بها بسرف . وقيل : بعث أبا رافع قيل وأوس بن خولي والخلاف معروف هل كان محرما حين تزوجها فيكون من خصائصه ، أو كان حلالا ؟ والراجح أنه تزوجها في شوال قبل الإحرام ، ثم بنى بها بعد الفراغ من عمرته في ذي الحجة ، وزوجه إياها العباس وقال الزهري إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم واختلف في وفاتها اختلافا كثيرا ، والأكثرون على أنها توفيت سنة إحدى وخمسين بسرف بالمكان الذي بنى بها فيه ، وصلى عليها ابن عباس وأما الواقدي فقال إنها آخر أمهات المؤمنين وفاة ، وأنها توفيت سنة إحدى وستين وقيل توفيت سنة ست وستين .



                                                            هند أم سلمة بنت أبي أمية واسم أبي أمية حذيفة وقيل اسمه سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم المخزومية أم المؤمنين وقيل اسمها رملة وغلط قائل ذلك وكان أبوها أبو أمية أحد الأجواد يلقب بزاد الراكب ، وهاجرت أم سلمة إلى المدينة وحدها كان معها رجل من المشركين . قيل : هو عثمان بن طلحة قبل أن يسلم فكان يرحل لها بعيرها وينتحي عنها فلما رأى نخل المدينة قال لها هذا الذي تريدين ، وانصرف قال ابن عبد البر يقال إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة [ ص: 152 ] وقيل بل ليلى بنت أبي خثمة وشهدت أم سلمة فتح خيبر ، وكانت تحت أبي سلمة بن عبد الأسد وهاجرت معه الهجرة الأولى إلى الحبشة ، فلما توفي خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها في سنة أربع لليال بقين من شوال ، فهذا هو الصحيح . وقول ابن عبد البر إنه تزوجها في سنة اثنتين غلط وتبعه عليه المزي في التهذيب وليس بشيء ؛ لأنه إنما تزوجها بعد وفاة أبي سلمة بالاتفاق وابن عبد البر قد ذكر في وفاة أبي سلمة أنها جمادى الآخرة سنة ثلاث ، فكيف يتفق تزوجها سنة اثنتين ؟ على أن الصحيح في وفاة أبي سلمة أنها في سنة أربع لثمان خلون من جمادى الآخرة روت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا ، روى عنها ولدها عمر وزينب ابنا أبي سلمة ومولاها سفينة وابن المسيب وعروة وعطاء وخلق واختلف في وفاتها فقال الواقدي سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة وغلط في ذلك لما ثبت في صحيح مسلم أن عبد الله بن صفوان دخل عليها في خلافة يزيد . وإنما ولي يزيد في سنة ستين ، وقيل سنة ستين في خلافة يزيد بن معاوية قاله أبو بكر بن أبي خيثمة ، وبه صدر ابن عبد البر كلامه ، وصححه أبو الفتح اليعمري وضعف أيضا لما روى حماد بن سلمة عن عمار سمع أم سلمة تقول سمعت الجن تبكي على حسين وتنوح عليه . وروى الترمذي من حديث سلمى قالت دخلت على أم سلمة وهي تبكي ، وقالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب فقلت : مالك يا رسول الله قال : شهدت قتل الحسين آنفا . وروينا عنها من طرق أنها كانت عند قتل الحسين باقية ، وسمعت نوح الجن عليه ، وإنما قتل الحسين سنة إحدى وستين وقيل : إنها توفيت سنة إحدى وستين ورجحه الذهبي في العبر وقيل سنة اثنتين وستين ، وأبعد من قال صلى عليها سعيد بن زيد فإن سعيد بن زيد توفي سنة إحدى وخمسين وسبب الوهم فيه ما روي أنها أوصت أن يصلي عليها ، ولا يلزم من إيصائها بذلك أن يكون وقع ذلك بل تكون الوصية بذلك على تقدير حياته ، وكان قد مات والله أعلم .



                                                            ( هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية زوجة أبي سفيان وأم معاوية ) أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 153 ] على نكاحهما ، وكانت امرأة لها نفس وأنفة فلما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وأخذ عليهن أن لا يسرقن ولا يزنين قالت هند : وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله ؟ وتوفيت في خلافة عمر في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق وكان ذلك في المحرم سنة أربع عشرة .



                                                            (أم الحصين) بنت إسحاق الأحمسية شهدت حجة الوداع وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين روى عنها حفيدها يحيى بن الحصين والعيزار بن حريث . لها ذكر في الحج .



                                                            (أم شريك) القرشية العامرية اختلف في اسمها فقيل غزية بنت دودان بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة بن حجر وقيل حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي قيل أم شريك بنت عوف بن جابر بن ضباب بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي وقيل اسمها غزيلة وقيل إن أم شريك أنصارية روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، روى عنها جابر وابن المسيب وعروة وشهر بن حوشب ، ويقال : إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وعدها بعضهم في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح ، وقيل إنه تزوجها بمكة ، لها ذكر في الحج .



                                                            ( أم كرز الكعبية الخزاعية ) مكية لها صحبة ورواية ، روى عنها ابن عباس وسباع بن ثابت وعروة وآخرون لها ذكر في العقيقة .



                                                            (أم مسطح) بنت أبي درهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشية المطلبية وأمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة خالة أبي بكر الصديق وقيل إن أم مسطح اسمها سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وبه صدر ابن عبد البر كلامه في نسبها ، وقال هي ابنة خالة أبي بكر كانت تحت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فولدت له مسطحا ، لها ذكر في قصة الإفك في الحدود ، فهذا آخر ما ذكر في هذه الأحكام من الرجال والنساء المذكورين بأسمائهم أو كناهم دون من أبهم منه فلم أذكره هنا بل من عرف منهم ذكرته في موضع الحديث الذي ذكر فيه إن شاء الله تعالى .




                                                            الخدمات العلمية