الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2061 - قال أبو أحمد : فهذه تسمية جملة من تحل له الصدقة من الأغنياء وهم ستة أصناف : فأما قوله : ( وفي سبيل الله ) ، فالرجل يغزو أو يرابط ، فيعطى من الصدقة شيئا ، فلا بأس أن يأخذه وينفقه على نفسه أو دابته ، وإن كان غنيا [ ص: 1112 ] وأما ابن السبيل : فالغني يسافر فيصاب في ماله وينفد ما معه ، فيعطى من الصدقة ما يتبلغ به ، ولا يكون دينا عليه وأما قوله : ( والعاملين عليها ) ، فهم الذين يسعون على الصدقات حتى يجمعوها ، فيعطون منها بقدر عمالتهم ، وإن كانوا أغنياء وقوله : ( والغارمين ) ، فالرجل يصاب في غلة ضيعته ، أو في ماشيته ، أو في تجارته فيدان على عياله فيعطى من الصدقة ما يقضي به دينه ، وإن كان غنيا وذلك لأن الله جل ثناؤه قال في آية الصدقات : ( والعاملين عليها ) . . . ( والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ) ، فلزمت هذه الأشياء من فقرائهم وأغنيائهم ، ثم فسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " ورجل اشتراها بماله " ، فالرجل يشتري الصدقة من الساعي عليها بعدما يقبضها من أهلها ، ومن الذي يقسم فيهم ، أو من السؤال الذين يسألون الناس ، فلا بأس عليه في ذلك ، لأن الصدقة قد بلغت محلها ، وتحولت بيعا بعدما كانت صدقة وأما قوله : " ورجل له جار مسكين " ، فمسكين يتصدق عليه بصدقة فأهداها لغني ، أو دعاه إليها ، فلا بأس أن يقبلها منه ، أو يجيب دعوته إليها ، لأنها قد عادت هدية أو دعوة ، بعدما كانت صدقة . [ ص: 1113 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية