الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
89 - قال أبو عبيد : نرى عبد الله إنما تأول الآية التي تأولها عمر في قوله تعالى : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) لأن فارس والروم . إنما افتتحتا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل فيأهما لمن يجيء بعده ، قبل أن يأتوا وقبل أن تفتتحا .

فالأموال التي تليها أئمة المسلمين هي هذه الثلاثة التي ذكرها عمر وتأولها من كتاب الله : الفيء والخمس والصدقة . وهي أسماء مجملة يجمع كل واحد منها أنواعا من المال .

فأما الصدقة فزكوات أموال المسلمين من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والحب والثمار ، وهي (للأصناف الثمانية الذين) سماهم الله . لا حق لأحد من الناس فيها سواهم ولها قال عمر : هذه لهؤلاء .

وأما الفيء ، فما اجتبي من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم ، وحرمت أموالهم ، ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة ، ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق يؤدونه . ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا منها على خرج مسمى . ومنه ما يؤخذ من تجار المشركين في أسفارهم .

فكل هذا من الفيء ، وهو الذي يعم المسلمين ، غنيهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة ، وأرزاق الذرية [ ص: 113 ] . وما ينوب الإمام من أمور المسلمين ، بحسن النظر للإسلام وأهله . وأما الخمس ، فخمس غنائم أهل الحرب . والركاز العادي ، وما كان من معدن أو عوض ، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم ، فقال بعضهم : هو للأصناف الخمسة المسمين في كتاب الله ، ولها قال عمر : هذه لهؤلاء وقال : بعضهم : سبيل الخمس سبيل الفيء يكون حكمه إلى الإمام ، إن رأى أن يجعله فيمن سمى الله جعله ، وإن رأى أن أفضل للمسلمين ، وأرد عليهم أن يصرفه إلى غيرهم صرفه .

وفي كل ذلك سنن وآثار تأتي في مواضعها - إن شاء الله -

[ ص: 114 ] [ ص: 115 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية