الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
238 - قال أبو عبيد : فنرى أن عمر إنما خص جريرا وقومه بما أعطاهم ، للنفل المتقدم الذي كان جعله لهم ، ولو لم يكن نفلا ، ما خصه وقومه بالقسمة دون الناس .

[ ص: 200 ] ألا تراه لم يقسم لأحد سواهم ، وإنما استطاب أنفسهم خاصة ؛ لأنهم قد كانوا أحرزوا ذلك وملكوه بالنفل ، فلا حجة في هذا لمن زعم أنه لا بد للإمام من استرضائهم ، وكيف يسترضيهم وهو يدعو على بلال وأصحابه ويقول : اللهم اكفنيهم ؟ فأي طيب نفس هاهنا ؟ وليس الأمر عندي إلا ما قال سفيان ، إن الإمام مخير في العنوة بالنظر للمسلمين والحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئا .

ومما يبين ذلك أن عمر نفسه يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قسم خيبر ، ثم يقول مع هذا لولا آخر الناس لفعلت ذلك .

فقد (بين لك هذا) أن الحكمين إليه ، ولولا ذلك ما تعدى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقد زعم بعض من يقول إن للإمام في العنوة حكما ثالثا :

قال : إن شاء لم يجعلها غنيمة ولا فيئا وردها على أهلها الذين أخذت منهم ، ويحتج في ذلك بما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهل مكة حين افتتحها ، ثم ردها عليهم ومن عليهم بها .

التالي السابق


الخدمات العلمية