الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
484 - حدثنا حميد أنا محمد بن يوسف ، حدثني الأوزاعي ، حدثني عمرو بن شعيب ، قال : لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هوازن يوم [ ص: 315 ] حنين ، انصرف فلما هبط من ثنية الأراك ضوى إليه المسلمون يسألونه غنائمهم ، حتى عدلوا ناقته عن الطريق إلى سمرات فمرشن ظهره ، وأخذن رداءه . فقال : ناولوني ردائي . فوالذي نفسي بيده لا تجدوني بخيلا ، ولا جبانا ، ولا كذابا ، لو كان لكم مثل سمرات تهامة نعما لقسمته بينكم . فنزل ونزل الناس حوله ، فأقبلت هوازن ، فقالت : يا رسول الله ، أنتم الولد ، ونحن الوالد ، أتيناك نتشفع بك إلى المؤمنين ، ونتشفع بالمؤمنين إليك ، ما أصبتم من ذرارينا ونسائنا ، فردوه إلينا ، وما أصبتم من أموالنا ، فلله ولرسوله طيبة به أنفسنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا كان العشي ، فقوموا ، فقولوا مثل مقالتكم هذه " ، فلما كان العشي ، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقامت هوازن ، فقالوا : يا رسول الله ، أنتم الولد ، ونحن الوالد ، أتيناك نتشفع بك إلى المؤمنين ونتشفع بالمؤمنين إليك ، ما أصبتم من ذرارينا ونسائنا ، فردوه إلينا ، وما أصبتم من أموالنا ، فهو لله ولرسوله طيبة به أنفسنا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما كان (لله ولر) سوله ، فهو لكم " وقال المهاجرون : وما كان لنا ، فهو لله ولرسوله وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لله ولرسوله . وقال الأقرع بن حابس : ما كان لي ولبني تميم ، فلا أهبه . وقال عيينة بن بدر : وما كان لي ولغطفان ، فلا أهبه .

وقال العباس بن مرداس : ما كان لي ولبني سليم ، فلا أهبه . وقالت [ ص: 316 ] بنو سليم : ما كان للعباس ، فليصنع به ما شاء ، وما كان لنا ، فهو لله ولرسوله .

وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرة بين أصبعيه ، فقال : إنه لا يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود فيكم . فأدوا الخيط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ، وإن قوي المؤمنين يرد على ضعيفهم ، وأقصاهم على أدناهم ، ويعقد عليهم أدناهم .


التالي السابق


الخدمات العلمية