الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
568 - حدثنا حميد قال أبو عبيد : فكان ابن عيينة يذهب في أهل [ ص: 356 ] السواد إلى هذا ويقول : إنما تركوا أحرارا ؛ لأنهم لم يكونوا قسموا وقد قال بعضهم : إنما هذا في العرب خاصة ؛ لأنه لا يجري عليهم حكم رق .

وفيه قول ثالث : إنهم إذا أخذوا عنوة فقد ألزمهم الرق وإن لم يقسموا .

قال : ولم أجد شيئا من الأثر يدل على هذا القول وليس القول .

عندي إلا ما ذهب إليه ابن عيينة ، إن الإمام مخير فيهم ما لم يقسموا ، فإذا قسموا لم يكن عليهم سبيل إلا بطيب أنفس الذين صاروا إليهم ، كفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأهل حنين ، حين لم يرتجع من أحد منهم شيئا من السبي ، إلا باستيهاب وطيب من الأنفس ؛ لأنه قد كان قسمهم ولم يفعل ذلك بأهل خيبر ولكنه تركهم أحرارا ولم يستوهبهم من أحد ؛ لأنه لم يكن جرى عليهم القسم .

ومما يبين قسمه أهل حنين ، الحديث الذي ذكرناه أن عبد الرحمن بن عوف وصفوان بن أمية كانا استيسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما حتى خيرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارتا قومهما .

وكذلك حديث أبي سعيد الخدري : أصبنا كرائم العرب فرغبنا في الفداء ، وأردنا أن نعزل ، فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حدثنا حميد قال أبو عبيد : فهذا فصل ما بين الحكمين وهما سنتان قائمتان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وبفعله بأهل خيبر فعل عمر بأهل السواد في قول من يقول : إنهم سبوا .

وقد قال بعض الناس : لم يقع عليهم سباء ولا رق . [ ص: 357 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية