الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
708 - حدثنا حميد أنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني جرير بن حازم ، عن مجالد بن سعيد الهمداني ، عن عامر الشعبي ، عن سويد بن غفلة الجعفي ، قال : قدمنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الجابية ، فبينا نحن جلوس عنده ، إذ أتاه يهودي قد شج وضرب فغضب أمير المؤمنين غضبا ما رأيته غضب مثله قط ثم دعا صهيبا فقال : انطلق فأتني بصاحب (هذا) فانطلق صهيب ، فإذا هو بعوف بن مالك الأشجعي فقال له صهيب : إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا شديدا فلست آمن عليك بادرته ، فأت معاذ بن جبل فكلمه فليمش معك إلى أمير المؤمنين ، فلا يعجل عليك حتى تخبره بعذر إن كان لك ففعل فأقبل معه معاذ فانتهوا إليه وقد أقيمت الصلاة فلما سلم عمر قال : أجاء صهيب ؟ فقام صهيب فقال : نعم فقال : أجئت بالرجل ؟ فقال : نعم فقام إليه معاذ فقال : يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فلا تعجل عليه واسمع منه قال : أنت صاحب هذا يا عوف ؟ قال : نعم قال : وما دعاك إلى ذلك ؟ قال : يا أمير المؤمنين كان يسوق بين يدي بامرأة مسلمة على حمار ، فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ، فدفعها فصرعت ، ثم غشيها ، فضربته وخلصتها منه ، فقال : ائتني بالمرأة فلتصدقك بما تقول فأتاها عوف قال أبوها وزوجها : فضحت صاحبتنا فقالت المرأة : والله لأذهبن معه ، قال أبوها وزوجها : نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين . فأتياه فأخبراه الخبر فقال لليهودي : " يا عدو الله [ ص: 436 ] ما على هذا عاهدناكم . ثم أمر به فصلب ، ثم قال : أيها الناس ، اتقوا الله في ذمة محمد ، وفوا لهم بها ، فمن فعل مثل هذا فلا ذمة له .

التالي السابق


الخدمات العلمية