الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1739 \ أ - حدثنا حميد قال : قال أبو عبيد : وأما الذي أختاره من هذا الأمر ، فالأخذ بالأحاديث العالية التي ذكرنا عن عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، ومن سمينا معهم من التابعين ، أنه يزكيه في كل عام مع ماله الحاضر ، إذا كان الدين على الأملياء المأمونين لأن هذا حينئذ بمنزلة ما في يده في بيته وإنما اختاروا ، أو من اختار منهم ، تزكية الدين مع عين المال ، لأن من ترك ذلك حتى يصير إلى القبض ، لم يكد يقف من زكاة دينه على حد ، ولم يقم بأدائها ، وذلك أن الدين ربما اقتضاه ربه متقطعا ، كالدراهم الخمسة والعشرة ، والأكثر من ذلك والأقل ، فهو [ ص: 962 ] يحتاج في كل درهم يقبضه ، فما فوق ذلك ، إلى معرفة ما غاب عنه من السنين والشهور والأيام ، ثم يخرج زكاته بحساب ما يصيبه ، وفي أقل من هذا ما يكون الملالة والتفريط ، فلهذا أخذوا بالاحتياط فقالوا : يزكيه مع جملة ماله في رأس الحول وهو عندي وجه الأمر فإن أطاق ذلك الوجه الآخر مطيق ، حتى لا يشذ عنه منه شيء ، فهو واسع له إن شاء الله وهذا كله في الدين المرجو الذي يكون على الثقات ، فإذا كان الأمر على خلاف ذلك ، وكان صاحب الدين يائسا منه ، أو كاليائس ، فالعمل فيه عندي على قول علي ، وابن عمر في الدين الظنون ، وعلى قول ابن عباس في الذي لا يرجوه ، أنه لا زكاة عليه في العاجل ، فإذا قبضه زكاه لما مضى من السنين .

التالي السابق


الخدمات العلمية