الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
65 - أنا حميد أناه عبد الله بن صالح ، ثنا الليث بن سعد ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان النصري ، - وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه فانطلقت حتى دخلت على مالك ، فسألته عن ذلك الحديث ، فقال مالك : بينا أنا جالس في أهلي حين متع النهار ، إذا رسول عمر بن الخطاب يأتيني ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فانطلقت معه حتى أدخلني على عمر ، فإذا هو جالس على رمال سرير ، ليس بينه (وبينه) فراش ، متكئ على وسادة من أدم عليه (فجلست) ، فقال لي : ههنا يا مال - يعني يا مالك - أنه قدم علينا أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فاقبضه ، فاقسمه بينهم . قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت به غيري . قال : اقبضه أيها المرء . قال : فبينا أنا جالس عنده ، أتاه حاجبه يرفأ ، فقال : (هل لك) في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد ، يستأذنون ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ، قال : فدخلوا فسلموا وجلسوا . قال : ثم تلبث يرفأ قليلا ، فقال لعمر : هل لك في علي وعباس ؟ قال : نعم ، فأذن لهما ، فلما دخلا سلما وجلسا ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا ، وتسابا . فقال الرهط لعثمان وأصحابه : يا أمير المؤمنين اقض بينهما ، وأرح أحدهما من الآخر . فقال عمر : اتئدوا ، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض ، هل تعلمون أن [ ص: 97 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا نورث ، ما تركنا صدقة " . يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه ؟ فقال الرهط : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي والعباس فقال : أنشدكما بالله ، هل تعلمان أن رسول الله - قال ذلك ؟ قالا : قد قال ذلك . قال عمر : فإني أحدثكم عن هذا الأمر ، إن الله كان خص رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ، قال الله : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) ، فكانت هذه خاصة لرسول الله - ثم والله ما احتازها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل (مال الله) فعمل بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياته . أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال لعلي والعباس : أنشدكما بالله ، هل تعلمان ذلك ؟ قالا : نعم .

ثم ذكر حديثا طويلا .

66 - حدثنا حميد أنا ابن أبي أويس ، حدثني أبي ، عن ابن شهاب بهذا [ ص: 98 ] الإسناد نحوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية