الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            98 - باب قيام شهر رمضان

                                                            816 - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، حدثنا عبد الصمد بن علي بن مكرم ، حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الواحد بن شريك : وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا عبيد بن شريك ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة في جوف الليل يصلي في المسجد ، فصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، فاجتمع أكثر منهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة الثانية ، فصلى ، فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا بذلك ، وكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق رجال منهم يقولون : الصلاة ! فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : " أما بعد . . فإنه لم يخف علي شأنكم ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها " . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه فيقول : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر ( رضي الله عنه ) وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ،

                                                            816 - قال عروة : فأخبرني عبد الرحمن بن عبد القاري - وكان من عمال عمر وكان يعمل مع عبد الله بن الأرقم [ ص: 297 ] على بيت مال المسلمين - : أن عمر بن الخطاب خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن فطاف في المسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط . قال عمر : والله إني لأظن لو جمعناهم على قارئ واحد لكان أمثل . ثم عزم على أن يجمعهم على قارئ واحد فأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان ، فخرج عمر والناس يصلون بصلاة قارئ لهم ومعه عبد الرحمن بن عبد القاري ، فقال عمر : " نعمت البدعة هذه ، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون - يريد آخر الليل - ، وكان الناس يقومون في أوله " ، . لفظ حديث ابن بشران .

                                                            817 - قلت : قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما منعه أن يصلي بهم في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم ، فلما قبضه الله عز وجل إلى رحمته تناهت فرائضه ، فلم يخف عمر ( رضي الله عنه ) من ذلك ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخافه ، ورأى أن جمعهم على قارئ واحد أمثل فجمعهم . ولم يكن فيما صنع خلاف ما مضى من كتاب أو سنة أو إجماع ، فلم يكن بدعة ضلالة بل كان إحداث خير له أصل في السنة ، وهي ما ذكرنا من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في خبر عائشة ثلاث ليال وفي خبر أبي ذر ، وزيادة تحريض عليها وذكر ما فيها من الفضل وزيادة الأجر .

                                                            818 - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا وهيب ، عن داود بن أبي هند ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن جبير بن نفير ، عن أبي ذر ، قال : صمنا [ ص: 298 ] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [رمضان ] فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى إذا كانت ليلة أربع وعشرين السابع مما يبقى صلى بنا حتى إذا كاد أن يذهب ثلث الليل ، فلما كانت ليلة خمس وعشرين لم يصل بنا ، فلما كانت ليلة ست وعشرين الخامسة مما يبقى صلى بنا حتى كاد أن يذهب شطر الليل . فقلت : يا رسول الله ! لو نفلتنا بقية ليلتنا ؟ فقال : " لا . إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " ، فلما كانت ليلة سبع وعشرين لم يصل بنا ، فلما كانت ليلة ثمان وعشرين ، أظنه قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله واجتمع له الناس ، فصلى بنا حتى كاد أن يفوتنا الفلاح ، ثم يا ابن أخي لم يصل بنا شيئا من الشهر . قال : والفلاح : السحور .

                                                            818 - كذا رواه وهيب وجماعة . ورواه حماد بن سلمة عن داود ، " فجعل قيامه ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين " .

                                                            819 - قلت : " ثم من أهل العلم من زعم أن صلاة التراويح بالانفراد أفضل لمن كان قارئا [لكتاب ] الله محتجا بما " :

                                                            820 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، حدثنا عمران بن موسى ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا وهيب ، حدثنا موسى بن عقبة ، قال : سمعت أبا النضر ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة قال : حسب أنه قال : من حصير في رمضان ، فصلى فيها ليالي ، فصلى بصلاته ناس من أصحابه ، فلما علم بهم جعل يقعد ، فخرج إليهم ، فقال : " قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " . [ ص: 299 ] ، ومنهم من زعم أن صلاة الجماعة أفضل بكل حال لما ذكرنا من حديث أبي ذر ولما مضى في حديث فضل الجماعة وحديث زيد بن ثابت على سائر النوافل وعلى صلاة التراويح حين كان يخشى أن تفترض ، فلما تناهت الفرائض بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأقيمت بها جماعة ففعلها في الجماعة أفضل ، والله أعلم .

                                                            821 - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا خالد بن مخلد ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثني يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن يزيد ، قال : " كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) بعشرين ركعة والوتر " .

                                                            * * *

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية