الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            9 - باب إخراج الخمس من رأس الغنيمة ، وقسمة الباقي بين من حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين الأحرار

                                                            قال الله عز وجل : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ، وللرسول ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل .

                                                            3526 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أحمد بن محمد العنزي ، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي ، أخبرنا محبوب بن موسى ، أخبرنا أبو إسحاق الغزاري ، عن عبد الله بن شوذب ، حدثني عامر بن عبد الواحد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس ، فيجيئون بغنائمهم ، فيخمسها ، ويقسمها ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال : يا رسول الله ! هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة قال : " أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ؟ " قال : نعم ، قال : " فما منعك أن تجيء به " ، قال : فاعتذر ، قال : " كن أنت تجيء به يوم القيامة ، فلن أقبله منك " .

                                                            3527 - وروينا عن عبد الله بن شقيق ، عن رجل من بلقين قال : فقلت : يا رسول الله ما تقول في الغنيمة ؟ قال : " لله خمسها ، وأربعة أخماس للجيش " ، قلت : فما أحد أولى به من أحد ؟ قال : " لا ، ولا السهم تستخرجه من جنبك لست أنت أحق به من أخيك المسلم " .

                                                            [ ص: 378 ]

                                                            3528 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا يوسف بن يعقوب ، أخبرنا مسدد ، أخبرنا حماد بن زيد ، عن بديل بن ميسرة ، وخالد ، والزبير بن الخريت ، عن عبد الله بن شقيق ، فذكره ، وإنما أراد لله خمسها ، ولمن ذكر معه في الآية .

                                                            3529 - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيما قرية أتيتموها ، وأقمتم فيها فسهمكم ، أظنه قال : فهي لكم ، أو نحوه من الكلام - وأيما قرية عصت الله ورسوله ، فإن خمسها لله ولرسوله ، ثم هي لكم " .

                                                            ورواه أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق ، وقال في متنه : " فأقمتم فيها فسهمكم فيها " هكذا رواه .

                                                            3530 - وبيانه فيما أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الدوري ، أخبرنا قراد أبو نوح ، أخبرنا المرجا بن رجاء ، عن أبي سلمة ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أيما قرية افتتحها الله ورسوله ، فهي لله ورسوله ، وأيما قرية افتتحها المسلمون عنوة ، فخمسها لله ولرسوله ، وبقيتها لمن قاتل عليها " .

                                                            قال أبو الفضل الدوري ، وهو عباس الدوري أبو سلمة هذا هو عندي صاحب الطعام ، أو حماد بن سلمة .

                                                            3531 - وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أما ، والذي نفسي بيده لولا أني أترك آخر الناس بيانا ليس لهم شيء ، ما فتحت علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ولكن أتركها لكم حراثة .

                                                            3532 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الحسن بن عبدوس ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا ابن أبي مريم أن محمد بن جعفر المديني أخبرهم قال : أخبرني زيد بن أسلم ، عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول : فذكره .

                                                            3533 - قال الشيخ : فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه [ ص: 379 ] قسم خيبر يعني متاعها ، وحيطانها كما روي عن أبي هريرة أنه قال : افتتحنا خيبر ، فلم نغنم ذهبا ، ولا فضة إنما غنمنا الإبل ، والبقر ، والحوائط يعني ما فتحوه عنوة ، فقد كان بعضها صلحا ، وما لم يفتح عنوة لا يكون بين الغانمين .

                                                            3534 - ولذلك قال سهل بن أبي خثمة قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين لنوايبه وحاجته ، ونصفا بين المسلمين ، فقسمها بينهم على ثمانية عشر سهما ، ثم إن أمير المؤمنين عمر حين افتتح العراق ، وقسمت أراضيها بين الغانمين رأى من المصلحة أن يستطيب أنفس الغانمين حتى يردوها على بيت المال ، ثم يدفعها للمسلمين لتكون منافعها لهم ، ولمن بعدهم من المسلمين بالخراج الذي يضعه عليها ، وهو كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي هوازن ، ثم استطاب أنفس الغانمين حتى ردوا السبايا على أهلها .

                                                            3535 - واحتج الشافعي بما أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله قال : كانت بجيلة ربع الناس ، فقسم لهم ربع السواد ، فاستغلوه ثلاثا ، أو أربع سنين ، ثم قدمت على عمر بن الخطاب ، ومعي فلانة بنت فلان امرأة منهم سماها غير الشافعي أم كرز ، فقال عمر بن الخطاب : لولا إني قاسم مسئول لتركتم على ما قسم لكم ، ولكني أرى أن تردوا على الناس قال الشافعي : وكان في حديثه : وعاضني من حقي فيه نيفا ، وثمانين دينارا .

                                                            وفي رواية غير الشافعي ، ثمانين دينارا ، وقالت فلانة : شهد أبي القادسية وثبت سهمه ، ولا أسلمه حتى تعطيني كذا ، وتعطيني كذا ، فأعطاها إياه .

                                                            3536 - وفي رواية هشيم ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : كانت امرأة من بجيلة يقال لها : أم كرز ، فقالت لعمر : إن أبي هلك وسهمه ثابت في السواد ، وإني لم أسلم ، فقال لها : يا أم كرز إن قومك قد صنعوا ما علمت قالت : إن كانوا صنعوا ما صنعوا ، فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول ، وعليها قطيفة حمراء ، وتملأ كفي ذهبا ، ففعل ذلك ، فكانت الدنانير نحوا من ثمانين دينارا . [ ص: 380 ]

                                                            3537 - وروينا عن نافع ، وغيره قالوا : أصحاب الناس فتحا بالشام فيهم بلال . فكتبوا إلى عمر في قسمته بينهم كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر .

                                                            3538 - وروينا عن الزبير أنه طلب هذه القسمة حين فتحوا مصر ، واحتج بقسمة خيبر .

                                                            آخر الجزء الرابع عشر يتلوه في الخامس عشر - إن شاء الله - باب ما يفعل بالرجال البالغين من أهل الحرب . [ ص: 381 ]

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية