English| Deutsch| Français| Español

  قال قتادة: القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم. أما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار 

كيفية التواصل مع الآخرين والتأثير فيهم
حالة الانسحاب الاجتماعي البسيط وكيفية التخلص منها

رقم الإستشارة: 2110072

د. محمد عبد العليم

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاة لا أستطيع التواصل مع الآخرين، والانسجام معهم خاصة الذين لم أعتد عليهم، فعلاقتي مع أخواتي فقط، أما إخواني علاقتي معهم سؤال وجواب فقط، أشعر بأنني أستحي منهم؛ لأنهم أكبر مني، وعلاقتي مع صديقاتي جيدة ـ والحمد لله ـ ولكن لا أستطيع الاندماج مع أناس جدد بشكل سريع، عندما أكون في مجلس لا أتحدث، وأظل طول الوقت صامتة إلا إذا وجه لي أحد سؤالاً، فهل يطلق عليّ خجولة؟ مع العلم أنني واثقة من نفسي والكل يثني عليَّ وعلى شخصيتي، ولكنني أريد تغيراً لشخصيتي للأفضل، أريد أن أكون نجمة في المجالس، أريد أن أقترب من أخوتي أكثر، ومن أقاربي فساعدوني جزاكم الله خيراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
فما دمت واثقة من نفسك، والكل يثني عليك وعلى شخصيتك، فهذا قاعدة ممتازة لأن تستفيدي منها وتنطلقي من خلالها لتتخلصي من حالة الانسحاب الاجتماعي البسيط. لا أريد أن أسميها خوفاً اجتماعياً، وربما تكون نوعاً من الخجل البسيط كما ذكرت، أو هي شيء من الحياء والحياء شعبة من شعب الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان).
فلا تبني مشاعر سلبية حول هذا الانسحاب الاجتماعي، ولكن أؤكد لك أنه يمكن علاجه ويمكن التخلص منه، وذلك أولاً: بأن تتفهمي أن هذه ليست علة أساسية.

ثانياً: انظري إلى الجوانب الإيجابية في شخصيتك، وحاولي أن تعززيها، ومن خلالها يمكن أن تتخلصي من السلبيات.

ثالثاً: اسعي لبناء المهارات الاجتماعية، وهذه المهارات الاجتماعية تقوم على أسس بسيطة جدّاً:

(1) حاولي أن تبدئي بالسلام، وحينما تكوني مع صديقاتك أو تقابلين نساء من الغرباء كوني أنت المبادرة بالسلام، تبسمي في وجوههنَّ، حييهنَّ التحية المطلوبة التي تدل على الفعالية والترحاب.

(2) ومن المهم جدّاً أن يكون للإنسان مواضيع يريد أن يطرقها مع الآخرين، مثلاً مع إخوتك ليس هنالك أبداً ما يمنعك أبداً أن تسألي أحدهم عن أحواله إن كان يدرس أو كان يعمل، اسأليه عن مستوى رضائه عن أدائه، هذه أمور بسيطة جدّاً، والسؤال دائماً يتردد الإنسان في بداياته، لكن بعد ذلك ينطلق كثيراً.

رابعاً: هنالك نوع من التفاعل الاجتماعي على النطاق الأسري يساعد في مثل هذا الخجل البسيط، وأرجو أن لا تستغربي اقتراحي الذي هو أن تعرضي على إخوتك وأخواتك أن تكون هناك حلقة للقرآن في داخل المنزل حتى ولو مرة في الأسبوع، هذه تفاعلية جدّاً، وتكسر فيها جدر الخوف وتنبعث الطمأنينة وهي طريقة للتواصل الاجتماعي، طريقة جيدة ومفيدة جدّاً.

خامساً: إذا أتيحت لك الفرصة أن تنخرطي في أي أنشطة نسائية ثقافية أو اجتماعية خيرية، هذه سوف تضعك في الموقف الذي لابد أن تتخذين فيه المبادرات.

سادساً: حاولي أن تشاركي الناس مناسباتهم الاجتماعية، من أفراح وأتراح، خذي هذه المبادرات أيضاً فهي تفيد الإنسان كثيراً.

سابعاً: حاولي أن ترفضي وجودك من خلال مقدراتك المعرفية، وذلك برفع مستوى اطلاعك وثقافتك، أن تكوني متطرقة دائماً لما هو مفيد للآخرين، هذا يجعل الآخرين يتفاعلوا معك، وحين تحدث هذه التفاعلات لابد أن تكوني أنت مستجيبة لها، وهذا يساعدك كثيراً.

ثامناً: سيكون من الأفضل أن تضعي برامج يومية، هذه البرامج تحتوي على أنشطة مختلفة يكون مثلاً فيها زيارة لأقرباء أو أرحام أو صديقات، يكون هناك أي نشاط اجتماعي، يكون هناك سؤال لأحد الأخوة عن شؤونه أو عن أي موضوع آخر. هذه أشياء بسيطة جدّاً، ولكنها تساعدك إن شاء الله كثيراً في الانطلاقة نحو آفاق أرحب من التفاعل والتعاون الاجتماعي.
أنا لا أعتقد أنك في حاجة لأي علاج دوائي، فعلتك ليست علة أساسية، وليست مرضية، وإن شاء الله تعالى باتباعك للإرشاد السابق سوف تجدي أن معظم هذه الصعوبات التي تواجهينها قد انتهت.
يوجد كتاب جيد اسمه (التعامل مع الذات) للدكتور بشير صالح الرشيدي، أرجو أن تتحصلي عليه، وهو موجود في مكتبة جرير، وإن شاء الله تجدين فيه خيراً كثيراً.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.