English| Deutsch| Français| Español

  ثلاثة يعرفون عند ثلاثة : الحليم عند الغضب ، والشجاع عند اللقاء ، والصديق عند النائبة 

الشخصية الإيجابية والمثالية
نفور من الوالدين والرغبة في الانتحار

رقم الإستشارة: 2114550

د. محمد عبد العليم

السؤال
السلام عليكم

أشعر بنفور تجاه والداي، ولا أستطيع تقبل النصيحة منهم أبداً ، وأعتقد أن ذلك بسبب طريقة تفكيرهم التي لا أستطيع التعايش معها ، كما أنني لا أستطيع إخبارهم بهذا الشيء كي لا ينزعجون مني، ولا أستطيع تحمل هذه الحياة لذلك أصبحت اتجه للتفكير بالانتحار ولكن أصدقائي منعوني من ذلك ، أرجوك أريد تفسير لما يحدث معي ، وما هو علاج هذة الحالة؟؟ سريعاً أرجوك
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ haya حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن هذا الفتور في مشاعرك نحو والديك ربما تكون أسبابه ناشئة منك أنت، أو ربما يكون منهج الوالدين التربوي لم يعجبك كثيرًا، وفي هذه الحالة نقول أنه أيضًا عليك مسئولية لأن الإنسان يجب أن يبر والديه مهما كانت الظروف ومهما كانت طريقة التعامل.

أيتها الفاضلة الكريمة: حقيقة أنصحك بأمر هام جدًّا وهو أن تتقربي لوالديك، حتى وإن كان ذلك فيه شيء من الإكراه والإجبار والدفع للنفس بغير ما تريد. الإنسان يجب أن لا يحكم على نفسه بمشاعره أبدًا ، خاصة إذا كانت هذه المشاعر مشاعر سلبية . احكمي على نفسك بأفعالك، وهنا أقصد بأن تكثري من التقرب إلى والديك ، بأن تكوني خير عون لأمك في أعمال البيت وخلافه ، بأن تتحاوري مع والدتك ، هنا سوف تتبدل المشاعر بعد ذلك ، لأن الأفعال أفعال إيجابية وهي التقرب إلى الوالدين .

أيتها الفاضلة الكريمة: لابد أنك مقرة ومطلعة على حقوق الوالدين ، اقرئي عن ذلك ، اجلسي مع أحد الداعيات والصالحات لتدعم لك حق الأبوة وحق الأمومة.
هذا الفكر الذي يأتيك - أي البرود والفتور في المشاعر حول الوالدين والتفكير في الانتحار - هذا فكر قبيح ، هذا فكر لا يناسبك أبدًا ، يجب أن تحقري هذا القكر، وتستبدليه بفكر آخر، وهذا الفكر الآخر هو محبة الوالدين وبرهما ، قولي دائمًا {رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا}، تذكري ذلك . القرآن الكريم والأحاديث النبوية فيها إشارات عظيمة لحقوق الوالدين.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنا لا أريدك أبدًا أن تفكري مثل هذا التفكير، هذا التفكير يمكنك أن تنزعيه نزعًا من خيالك ، لا تستسلمي له أبدًا . كثيرًا ما تأتينا أفكار وسواسية ، كثيرًا ما تأتينا أفكار تشاؤمية هل نستسلم لها؟ لا. لا نستسلم لها، إنما نبغضها ونكرهها ونحقرها وندفعها ونستبدلها بما هو إيجابي.
أنصحك أن تكون لك برامج يومية تبدئي فيها بالسلام على والديك ، قبلي يديهما ، تقربي إليهما ، اجلسي مع والدتك على الأقل مرة أو مرتين في اليوم ، اهتمي بشؤون والدك ملبسه و أغراضه ، هذا سوف يدخلك في مزاج مخالف تمامًا ، لأنه سوف يبادلك الحب وكذلك والدتك وسوف تجدي إن شاء الله تعالى البر من قبلهما ، لأن الإنسان جزاءه الإحسان.

هذه الأفكار أفكار سلبية، هذه الأفكار ليست طيبة، وعليك أن تسألي صديقاتك حول مشاعرهنَّ تجاه والديهنَّ، اسأليهنَّ، لا شك أن الإجابة سوف تكون أن الإنسان يحب والديه ويجب أن يتقرب إلى والديه. أعتقد أن هذه مجرد مشاعر سلبية، لكن لا تستسلمي لها، وهذا هو التفسير لها وليس هنالك أبدًا أي تفسير آخر.
من المعروف أن حب الوالدين للأبناء والبنات هو حب فطري وغريزي وجبلي، الوالد هو الوالد والوالدة هي الوالدة، مهما كان الوالد قاسيًا على أبنائه أو بناته تجده في نهاية الأمر يكن لهم كل حب وكل خير. هذا معروف.

أضرب لك مثالاً بسيطًا جدًّا : إذا كان أحد الآباء لديه ابن سيئ جدًّا وهو يعرف ذلك تمامًا تجده أبدًا لا يقبل أن ينتقده الآخرون، لا يقبل ذلك أبدًا ، بالرغم من قناعاته التامة أن هذا الابن سيئ، وذلك حقيقة انطلاقًا من الحب الفطري والجبلي. لكن الإشكالية أن حب الأبناء والبنات لآبائهم قد لا يكون فطريًا ، وهذه هي الإشكالية الكبيرة ، لذا يجب أن نتعلم هذا الحب ويجب أن نسعى لتقويته ولتدعيمه.
أيتها الفاضلة الكريمة: عليك بالدعاء لنفسك ولولديك ، لا تتركي أبدًا أي مجال للشيطان لأن يدخل في هذا الأمر.

نصيحتي الأخرى لك: هي أن توجهي طاقاتك النفسية والجسدية نحو ما هو أفيد، ركزي على دراستك، ووزعي وقتك بصورة صحيحة ، تواصلي مع الصالحات من صديقاتك، حاولي أن تحفظي شيئًا من القرآن الكريم، الصلاة في وقتها، الدعاء ، الذكر ، هذه متطلبات أساسية للإنسان في حياته ليحس بالسعادة.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا ، ونسأل الله لك التوفيق والسداد ، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.