English| Deutsch| Français| Español

  ثلاثة يعرفون عند ثلاثة : الحليم عند الغضب ، والشجاع عند اللقاء ، والصديق عند النائبة 

التوبة من ذنوب لا يزال يقارفها
تعلق فتاة برجل في عمر والدها والمخاطر المترتبة على هذه العلاقة

رقم الإستشارة: 2405

الشيخ / موافي عزب

السؤال
أنا فتاة عندي 15 سنة أحب رجلاً أكبر مني سناً، بل هو في سن أبي، أتحدث معه كثيراً عبر الإنترنت، فهو أهم شيء في حياتي أحبه كثيراً، حاولت أقبله وأمارس الجنس معه لأني أحبه.
أعلم أنني أذنبت ولكن كل هذا فوق طاقتي ... أريد أن أتركه ولكني لا أستطيع.
أرجوكم ساعدوني.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت والابنة الفاضلة / MM حفظها الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أولاً : يسرنا ابنتي العزيزة الغالية أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، كما يسرنا أن نستقبل أي سؤال منك مهما كان، وفي أي وقت، فلا تترددي في الكتابة إلينا في أي موضوع، وفي أي وقت، فنحن دائماً في انتظارك، وعلى استعداد لمساعدتك، وهذا شرف لنا .

ثانياً : فهمت من رسالتك أنك فتاة مسلمة صالحة، تخاف الحرام وتحب الله ورسوله، وإلا ما كتبت إلينا طالبة مشورتنا .

فأنت ولله الحمد فيك خير كثير، حتى وإن حدث بينك وبين هذا الرجل مثل هذه الاتصالات، فلعل هذا لا يعدو أن يكون نوعاً من استغلال الفراغ وقضاء الوقت، كما يفعل الكثير من الناس، إلا أن الأمر الذي لم أتصوره ولا يمكن أن أتخيله تفكيرك في ممارسة الجنس معه، ما كنت أظن أبداً بإنسانة عاقلة مثلك تفكر مثل هذا التفكير مطلقاً؛ لأنه غير مقبول لا شرعاً ولا عقلاً ً، ما رأيك في إنسان يرمي نفسه من الطابق العشرين ليموت، أو يقف أمام سيارة مسرعة لتقضي عليه، أو يدخل إلى قفص حيوان مفترس بحديقة لينهش لحمه وعظمه ويشرب دمه، قولي لي بالله عليك : هل هؤلاء عقلاء؟

قطعاً ستقولين لا وألف لا، وأنا أقول لك : إن ما تفكرين فيه أخطر من هذا مئات المرات، أنسيت أنك مسلمة، وأن الله حرم الزنا، حتى مجرد الكلام بهذه الصورة التي أنت عليها مع هذا الرجل؟

أنسيت أنك غداً ستصبحين امرأة يتقدم إليها الخطاب والأزواج فماذا ستقولين لهم؟ أنسيت أنك غداً ستصبحين أماً لأولاد، فماذا ستقولين لأولادك ؟ وهل ستطلبين منهم العفة والفضيلة، أم ستسمحين لهم بممارسة الحرام مع أي شخص أظهر لهم بعض المودة؟
هل سمعت عن أب يهتك عرض ابنته يا عزيزتي؟
هل سمعت عن بنت تعرض نفسها على والدها ليفعل بها الفاحشة؟
أفيقي من غفلتك، واستيقظي من نومك، وعودي إلى رشدك، ولا يضحك عليك الشيطان؛ لأنك مازلت صغيرة، وغداً ستدفعين الثمن غالياً، وتبكين بدل الدمع دماً، وتتمنين الموت في الساعة التي وقعت فيها فيما يغضب الله رب العالمين.

ابنتي العزيزة: لي عندك رجاء، أرجو ألا تخذليني؛ لأنك مثل ابنتي تماماً، حاولي التخلص من هذه العلاقة في أقرب فرصة، حتى لو كانت هي الملاذ الوحيد بالنسبة لك، إما أن تلغي خط الإنترنت، أو تتخلصي من الكمبيوتر، أو تقاطعي هذا الرجل فوراً؛ لأنه خطر عليك جداً، وأنت ما زلت صغيرة وخبرتك بالحياة قليلة، ولكنك عاقلة وذكية، وإلا لما اتصلت بنا.

أخرجي هذا الجهاز من غرفتك، واجعليه في مكان عام بالمنزل؛ حتى لا يستغل الشيطان وحدتك، ولا يضعفك ويزين لك العودة إلى طريق الشيطان.
عندك سلاح مهم وخطير وفعال، وهو سلاح الدعاء، فأكثري من الدعاء أن يعينك الله على التخلص من هذه العلاقة المحرمة.

عليك بالإكثار من الاستغفار، وتوبي إلى الله، واسأليه أن يتوب عليك، أكثري من الصلاة على حبيبك صلى الله عليه وسلم.

ابحثي لك عن صحبة صالحة من الأخوات الصالحات تقضين معهم أغلب وقتك، ضعي لنفسك برنامج يومي تحفظين فيه ولو آية واحدة من القرآن الكريم يومياً، عليك بأذكار الصباح والمساء، مارسِي بعض الهوايات الأخرى كالقراءة مثلاً .

حاولي الاتصال بنا مرة أخرى لنطمئن عليك، واسمحي لي أن أكون لك أباً بديلاً يأخذ بيدك إلى بر الأمان وطاعة الرحمن، وأعدك بأنني سأدعو لك كثيراً ليلاً ونهاراً أن يحفظك الله من كل مكروه وسوء، وأن يجعلك من عباده الصالحين ومن سعداء الدنيا والآخرة، وأملي أن تكرري الاتصال، والله الموفق.