الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قال مالك : وإن اشترى بالغنم بعدما مضى لها ستة أشهر من يوم أفادها غنما فعليه زكاة الغنم كما هي . قلت : أرأيت إن كانت الغنم التي أفاد لما مضى لها عنده ستة أشهر باعها وكانت عشرين ومائة فباعها بثلاثين شاة ؟ فقال : لا زكاة عليه فيها إذا حال عليها الحول .

                                                                                                                                                                                      قلت له : فإن باعها بأربعين ؟ فقال : إذا مضى لها ستة أشهر من يوم اشتراها زكاها بشاة واحدة ، وذلك أن هذه الستة الأشهر أضيفت إلى الستة الأشهر التي كانت الغنم الأولى عنده فيها فزكى هذه التي عنده ، لأن كل من باع غنما بغنم وإن كانت مخالفة لها فكأنها هي ، لأن ذلك مما إذا أفيد ضم بعضه إلى بعض ثم زكي زكاة واحدة ، وهو مما يجمع في الصدقة ولو باعها بإبل لم يكن عليه زكاة ، واستقبل بها حولا لأنهما صنفان لا يجتمعان في الزكاة ، فلما كانا لا يجتمعان في الزكاة انتقض حول الأولى وصارت هذه الثانية فائدة شراء كرجل كانت عنده دنانير ، يجب فيها الزكاة فأقامت عنده ستة أشهر فاشترى بها إبلا يجب فيها الزكاة أو غنما ، فإنه ينتقض حول الدنانير لأن الدنانير وما اشترى مما لا يجمع بعضه إلى بعض في الزكاة ، فلما كان لا يجمع بعضه إلى بعض انتقض حول الدنانير وصار ما اشترى من الإبل والبقر والغنم فائدة شراء يستقبل بها حولا من يوم اشتراها .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية