الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : وهل كان مالك يكره للمرأة المحرمة القفازين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قلت : فإن فعلت أيكون عليها الفدية في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قلت : وكذلك البرقع للمرأة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم . قلت : هل كان مالك يكره للمحرم أن يصب على رأسه وجسده الماء من حر يجده ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس بذلك للمحرم عند مالك ، قلت : وإن صب على رأسه وجسده من الماء من غير حر يجده ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا بأس به أيضا عند مالك . قلت : وكان مالك يكره للمحرم دخول الحمام ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم لأن الحمام ينقى وسخه ، قال مالك : ومن فعله فعليه الفدية إذا تدلك وأنقى الوسخ . قلت : فهل كان مالك يكره [ ص: 462 ] للمحرم أن يغيب رأسه في الماء ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قلت : لم كره له مالك أن يغيب رأسه في الماء ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : أكره له ذلك لقتل الدواب . قلت لابن القاسم : هل كان مالك يكره للمحرم أن يدخل منكبيه في القباء من غير أن يدخل يديه في كميه ولا يزره عليه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قلت : أفكان يكره له أن يطرح قميصه على ظهره يتردى به من غير أن يدخل فيه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا . قلت : ولم كره له أن يدخل منكبيه في قبائه إذا لم يدخل يديه ولم يزره ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن ذلك الدخول في القباء لباس له فلذلك كرهه . قلت : فهل كان مالك يوسع في الخز للحلال أن يلبسه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : كان مالك يكره الخز للرجال لموضع الحرير .

                                                                                                                                                                                      قلت : هل كان مالك يكره للمحرم أن يحرم في العصب عصب اليمن ، أو في شيء من ألوان الثياب غير الزعفران والورس ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم يكن مالك يكره شيئا ما خلا الورس والزعفران والمعصفر المفدم الذي ينتفض . قلت : فهل كان مالك يكره للصبيان الذكور لبس الخز كما يكرهه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع منه في الخز شيئا ، ولكن قال لنا مالك : أكره لبس الحرير والذهب للصبيان الذكور ، كما أكرهه للرجال وأرجو أن يكون الخز للصبيان خفيفا . قلت : أرأيت هذه الثياب الهروية أيحرم فيها الرجال ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لم أسمع من مالك فيها شيئا ، وأنا أرى إن كانت إنما صبغها بالزعفران فلا تصلح ، وإن كان بغير الزعفران فلا بأس بها ; لأن الممشق قد وسع فيه . قال : وقال مالك : إذا احتاج الرجل المحرم إلى لبس الثياب فلبس خفين وقلنسوة وقميصا وسراويل وما أشبه هذا من الثياب ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إن كانت حاجته إلى هذه الثياب جميعا في فور واحد ثم لبسها واحدا بعد واحد وكانت حاجته إليها قبل أن يلبسها احتاج إلى الخفين لضرورة ، والقميص لضرورة والقلنسوة لضرورة وما أشبه هذا لضرورة ، فلبسها في فور واحد فإنما عليه في هذه الثياب كلها كفارة واحدة ، قال : فإن كانت حاجته إلى الخفين فلبس الخفين ، ثم احتاج بعد ذلك إلى القميص فلبس القميص ، فعليه للبس القميص كفارة أخرى لأن حاجته إلى القميص إنما كانت بعد ما وجبت عليه الكفارة في الخفين ، وعلى هذا فقس جميع أمر اللباس .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية