الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ، ويسن سد فرج الصفوف ، وأن لا يشرع في صف حتى يتم الأول ، وأن يفسح لمن يريده وجميع ذلك سنة لا شرط ، فلو خالفوا [ ص: 196 ] صحت صلاتهم مع الكراهة كما مر بعض ذلك " . وتأنيث إمامتهن . قال الرازي : لأنه قياسي كما أن رجلة تأنيث رجل . وقال القونوي : بل المقيس حذف التاء إذ لفظ إمام ليس صفة قياسية بل صيغة مصدر أطلقت على الفاعل فاستوى المذكر والمؤنث فيها وعليه فأتى بالتاء لئلا يوهم أن إمامهن الذكر كذلك .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ويسن سد فرج الصفوف ) ويسن أن لا يزيد ما بين كل صفين والأول والإمام على ثلاثة أذرع ، ومتى كان بين صفين أكثر من ثلاثة أذرع كره للداخلين أن يصطفوا المتأخرين ، فإن فعلوا لم يحصلوا فضيلة الجماعة أخذا من قول القاضي لو كان بين الإمام ومن خلفه أكثر من ثلاثة أذرع فقد ضيعوا حقوقهم فللداخلين الاصطفاف بينهما وإلا كره لهم ا هـ ابن حجر ، وعبارته بعد قول المصنف الآتي وإلا فليجر ما نصه : ندبا لخبر يعمل به في الفضائل وهو { أيها المصلي هلا دخلت في الصف أو جررت رجلا من الصف فيصلي معك ، أعد صلاتك } ويؤخذ من فرضهم ذلك فيمن لم يجد فرجة حرمته على من وجدها لتفويته الفضيلة على الغير من غير عذر ا هـ .

                                                                                                                            وكتب بعضهم على قوله وإلا كره لهم : هذا ينافي ما يأتي له من التصريح بالحرمة إلا أن تحمل الكراهة هنا على كراهة التحريم ا هـ .

                                                                                                                            وقضية ما علل به من قوله لتفويته إلخ أن فضيلة الصف الأول تفوت على من تقدم عليهم قل أو كثر ، وهو مشكل لأنهم لا تقصير منهم ، فالقياس أن التفويت إنما هو على المتقدم وحده .

                                                                                                                            ويمكن أن يقال : المراد بالفضيلة التي فوتها قربهم من الإمام وسماعهم لقراءته مثلا لا ثواب الصف ، وأما هو فلا ثواب له لأن فعله مكروه أو حرام وكلاهما مفوت لفضيلة الجماعة .

                                                                                                                            [ فرع ] وقف شافعي بين حنفيين مسا فرجهما كره ولم تحصل له فضيلة الجماعة لاعتقاده فساد صلاتهما ، قاله في الخادم ونظر فيه ابن حجر فليراجع . وينبغي أن ليس مثله ما لو علم تركهما قراءة الفاتحة ، لأن فعل المخالف لكونه عن تقليد صحيح ينزل بمنزلة السهو ، والشافعي إذا ترك الفاتحة سهوا لا تبطل صلاته بمجرد الترك وإنما تبطل بالسلام وعدم التدارك ، وحينئذ فالشافعي يرى صحة صلاة الحنفي مع تركه القراءة فتحصل له الفضيلة لعدم اعتقاد ما ينافيها ، بخلافه مع المس فإنه وإن نزل منزلة السهو فهو مما يبطل عمده وسهوه عندنا فكان كالمنفرد .

                                                                                                                            ( قوله : حتى يتم الأول ) أي وإذا شرعوا في الثاني ينبغي أن يكون وقوفهم على هيئة الوقوف خلف الإمام ، فإذا حضر واحد وقف خلف الصف الأول بحيث يكون محاذيا ليمين الإمام ، فإذا حضر آخر وقف في جهة يساره بحيث يكونان خلف من يلي الإمام .

                                                                                                                            وقضية قوله حتى يتم الأول أن ما جرت به العادة من الصلاة في بحرة رواق ابن معمر بالجامع الأزهر أن الصف الأول يكمل ولو بالوقوف في الصحن وداخل الرواق ، فلا يشرعون في الثاني إلا بعد تكميل [ ص: 196 ] الأول وإن امتد إلى آخر المسجد من جهتي الإمام ، وقد يقال : اختيار هذا الموضع للصلاة ينزل منزلة مسجد مستقل فلا يعتبر ما اتصل به من الصحن ولا الرواق ، وهو الظاهر لأنهم لو وقفوا في محل واسع كالبرية اعتبر منها ما هيئوه لصلاتهم دون ما زاد وإن كان مساويا في الصلاحية لما صلوا فيه بل أو أصلح ( قوله : صحت صلاتهم مع الكراهة ) ومقتضى الكراهة فوات فضيلة الجماعة كما يصرح به قوله قبل : ويجري ذلك في كل مكروه من حيث الجماعة المطلوبة




                                                                                                                            الخدمات العلمية