هم الرزق بين الثبات على الطاعة والوقوع في المعصية.. أرشدوني

0 3

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لو سمحت -يا شيخ-، كنت استمع لشرح سورة يوسف، وقال الشارح: أن التمكين يأتي بعد الاختبار، وأنا منذ فترة أعمل جاهدا لأتزوج، وكنت على يقين من قلبي بأن الله سيوفقني، ولكني لا أعلم كيف؟ عملت وحاولت بما هو متاح، وكنت أقول: ستأتي، وأنا لا أدرك إرادة الله من أين تأتي؟

ظللت على يقيني، وكلما ظهرت لي عقبة في مشروعي الذي أعمل به، أجتهد وأصبر إيمانا بذلك، وفي إحدى المرات أنهيت المشروع نسبيا، ولم أجد من يشتريه مني، فصبرت، وقلت في نفسي: الله يريد امتحانك فاصبر، وبعد فترة راودني شعور -استغفر الله العظيم-، أين وعد الله وأفكار من هذا القبيل؟

من هنا بدأت بالتساهل في بعض الذنوب، وأقول لنفسي" هذا أريح وأستمتع، وحينما يأتي دوري أكون كمن سبقوني، سأتزوج وأفعل ما يستهويني، وأعلم أنه حرام.

في تلك الفترة كنت أريد الزواج من فتاة من أسرة متدينة، وأهلي رافضون لذلك؛ لأن الفتاة المتدينة دون المستوى في نظرهم، وظلت بيننا مشاجرات، ولا أعلم هل كنت عاقا لهم، أم أنه لا علاقة؟ فهل هذا هو السبب أم لا؟

وحاليا بدأت أفسر بعض الأحداث وأشعر باقتراب نجاح المشروع وأؤمل نفسي، المهم ما العمل بالنسبة لي؟ إن كان سيأتي نجاح المشروع، والإنسان حين يختبر ويرسب ماذا يفعل؟ هل الاختبار انتهى بالنسبة لي وأنا رسبت دون رجعة؟ وهل يمكنني الرجوع ويعطيني الله وعده، أم أني محتاج إلى امتحان جديد منذ البداية؟ فربما ضاقت بي الدنيا لأصبر، فيكون لي جزاء النجاح في الاختبار والثواب أيضا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، ونحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وبعد:

دعنا قبل أن نجيبك على السؤال نضع عدة قواعد تكون منطلقا جيدا للجواب، وما بعد الجواب -إن شاء الله-:

أولا: الدنيا دار كدر وابتلاء، وقد خلقنا الله فيها للامتحان والاختبار، وما من أحد من خلق الله مكلف إلا وله نصيب من ذلك، وأشد الناس ابتلاء أكثرهم أجرا، فالمرء يبتلى على قدر دينه كما أخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكن المشكلة التي يعاني منها جل أهل الابتلاء: أن بعضهم يظن أنه من أشد الناس ابتلاء، وأن أحدا لم يبتل مثله، ومن هنا يأتي الخلل. فهذا شاب مثلك في مثل عمرك تقريبا، جمع الله عليه بين الفقر والمرض، فقد ابتلاه الله بمرض الكلى، ويداوم ثلاثة أيام في المستشفى من الصباح حتى المساء لأجل أن يخرج الأذى عن نفسه، وهو يظن أنه أشد الناس ابتلاء، ذلك أنه لم يشاهد ذلك الشاب المصاب بمرض سرطان المخ، وغاية أمله أن يمر عليه يوم بلا ألم. والأحاديث في هذه الابتلاءات طويلة، وكل له قصته، لكنك -أخي- بالنسبة لمن مر ذكرهم في عافية، فاحمد الله على ما أنت عليه، واحتسب الأجر عند الله على ما مررت به، ولا تجمع على نفسك بين ألم البلاء وضياع الأجر.

ثانيا: التمكين لا يكون إلا بعد الابتلاء، هذا صحيح، ولكن متى توقيته؟ وكيف؟ وما مدته؟ كل هذا في علم الغيب، لكن المسلم يعلم جيدا أنه مأجور عند الابتلاء على الصبر، وأن درجته ترتفع عند الله كلما كان أجره أشد، وصبره أعظم، ورضاه أتم.

ثالثا: أقدار الله لا تنفك عن حكمته، ونحن لا ندرك كنه ما نحب، وهل هو خير لنا أم شر، والله يعلم الخير من الشر، وما يصلحنا وما يضرنا، فقد يصرفك الله عن فتاة تراها متدينة وجيدة؛ لأن الله يعلم أنها لا تصلح لك، وقد تشاهد أمرا تراه شرا وفي جوفه الخير وأنت لا تدري، وهذا بعض قول الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}، والمؤمن الوحيد بين الناس الذي يعلم أنه مأجور في السراء، كما هو مأجور في الضراء، قال -صلى الله عليه وسلم-: "عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له"، وقس هذا على كل شؤون حياتك من عمل، أو تجارة، أو أي شيء آخر.

أما الجواب على سؤالك: فأبشر؛ فإن رحمة الله واسعة، وأقبل على الله مرة أخرى، وجدد النية، وانهض وأقبل بعزم وصبر، وستجد الله قريبا مجيبا سميعا رحيما.

وعليك -أخي- بأخذ الأسباب كاملة، والدعاء والتماس أوقات الإجابة، وثق أن الله سيعطيك ما يصلحك في الوقت الذي يريد، والذي هو الأصلح لك.

نسأل الله أن يحفظك، وأن يبارك فيك، وأن يعطيك حتى يرضيك، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات