السؤال
السلام عليكم
أنا فتاة تعرفت على شاب على موقع دراسي مختلط -للأسف-، بعد فترة من التواصل اعترف لي بحبه، وأحببته بكامل شعوري، لكننا لم نتحدث بأمور تخدش الحياء، ولم نتجاوز حدود التعارف.
أتى لمكان عملي مرة ونظر إلي من بعيد، وفرح ورحل، وأتى ثلاث مرات للحي الذي أقطن فيه لكنه لم يرني، وكل هذا بما لا يتجاوز السنة والنصف.
عندما تأكدت أني لا أريد زوجا غيره، ولأني أعلم أن البدايات التي لا ترضي الله لن تكون هانئة، أخبرته أن نقطع التواصل حتى يتزوجني، كما أخبرني أنه يرغب بذلك، وبالفعل قطع التواصل، وقمت بعدها بعمل صفحة دينية، أعيد نشر كلام للشيوخ بعد التحقق من كل النواحي، وتواصل معي مرة فعرف بها وتابعني.
بدأت أنشر بشكل عام، غير موجه له، عن كل ما يخصه، ولا يرضي الله، أردت أن أجعل منه زوجا يرضى به الله، ثم يرضى أبي، ونشرت عن اللحية فأطلقها، وعن الموسيقى فتركها، وعن المشاهير والمغنين، فألغى متابعتهم، وعن أعياد الميلاد فاعتزلها، ونشرت عن عديد من الأفكار فطبقها واقتنع بها.
لكنه يا شيخ بين فينة وأخرى يتحدث معي قليلا، ولا أستطيع صده، لأني أحبه وأريد أن يجمعنا سقف واحد، وأكون زوجة صالحة وأما صالحة، وهذه أكبر أمنيات حياتي.
التزمت بالشرع ما يقارب السنة، وبدأت بحفظ القرآن قبل شهرين، لأجل رضا الله، واعتزلت كثيرا مما لا يرضي الله، لكيلا تكون ذنوبي عائقا أمام زواجنا.
هل أهجر الحساب، حتى لا يكون سببا بتذكره لي ومن ثم مراسلتي؟ اذكروني يا شيخ بدعوة، لا أريد أن أسلك سبل الحرام، لكنه حلم وطال به التمني، وأعلم أن لله في كل الأمور حكمة وخيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.
قد أصبت -ابنتنا العزيزة- حين أدركت أن أرزاق الله -سبحانه وتعالى- المباركة، لا يصل إليها الإنسان إلا بالوسائل الصحيحة المباحة، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولا ينال بمعصيته سبحانه وتعالى، فكوني على ثقة من هذا الجانب، واثبتي على ما أنت عليه من التزام بأحكام الله تعالى، والوقوف عند حدوده، وكوني على ثقة تامة من أن تقوى الله سبحانه وتعالى لن تجلب لك إلا الخير، وقد قال الله في كتابه: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وقال: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) فتقوى الله تعالى أعظم أسباب الأرزاق، والزواج والزوج الصالح من جملة الأرزاق الحسنة، التي ينبغي للإنسان أن يتسبب لها بتقوى الله تعالى.
اعلمي أن حدود الله تعالى إنما حددت، وشرائع الله تعالى إنما شرعها الله لمصلحة هذا الإنسان، فشرع الله جالب للمصالح ودافع للمفاسد، والآداب الشرعية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، لضبط حدود التعارف والالتقاء بين الرجل والمرأة؛ كل ذلك من أجل حفظ المرأة وتحقيق مصالحها.
اعلمي -ابنتنا العزيزة- أن المرأة تعلو ويرتفع قدرها في عين الرجل، حين تكون حافظة لحدود الله، حافظة لنفسها، وبقدر ذلك يعلو قدرها، ويحرص الرجال على الزواج بها، وكلما بذلت نفسها هانت في أعينهم، ونزل قدرها، ثم اعلمي أيضا أن الرجال الذين يتواصلون مع الفتيات عبر هذه الوسائل، منهم -وهم الكثير- من يحسن الكيد والمكر، ويحسن سلوك الطرق التي يصل بها إلى مشاعر المرأة، ومن ذلك إظهار التدين والحرص على الوقوف عند حدود الله، وربما صار الواحد منهم واعظا للمرأة أيضا، حاثا لها على التزام الحدود الشرعية، والتزام الحجاب، وغير ذلك؛ حتى تطمئن إليه وتثق به، ثم يبدأ المكر الشيطاني بجرها إلى ما يريد خطوة خطوة.
لا تصدقي كل ما يقال، ولا تثقي في كل من ترينه، كوني على حذر، واعلمي أن الشيطان وراء هذا المكر والكيد، وأنه يكيد للإنسان خطوة خطوة، وقد حذرنا الله تعالى من مكره وكيده فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر).
لهذا نحن نؤكد أولا على أن تثبتي على ما أنت عليه من التزام بالحجاب الشرعي، والاستمرار فيما أنت فيه من الطاعات وحفظ القرآن الكريم، والاشتغال بالأعمال الصالحة، والحذر من أن يجرك هذا النشاط الذي تمارسينه للتواصل مع هذا الشاب، فالتواصل مع هذا الشاب وإن ظهر في أوله أنه بريء وسليم من المحرمات، لكن ربما تكون النار العظيمة من مستصغر الشرر، وكما قال الشاعر: "ومعظم النار من مستصغر الشرر".
لذلك ينبغي أن تهجري هذا الحساب، حتى تقطعي هذه المراسلة بينك وبين الشاب، وما دام الشاب يعلم عنوانك ويعلم بيتك؛ فإنه إذا كان راغبا في الزواج منك حقا، سيأتي الأمور من طرقها، وسيأتي البيت من بابه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يحميك من الشر وأهله، وأن يرزقك الزوج الصالح، وبالله التوفيق.