السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب، عمري 24 سنة، راسلتكم مسبقا لأكثر من مرة حول التقدم لخطبة فتاة أعجبت بها، وقلت لكم إن الإعجاب بيننا كان بالنظرات فقط، وبعد مدة تأكدت من أني أميل لها فعلا، وأرغب بأن أرسل أهلي ليتقدموا لها رسميا.
في بلدي لدينا ما يعرف بقراءة الفاتحة؛ كي يحق لي التعرف عليها قبل عقد القران، وهنا لا يتوجب علي الإنفاق عليها، علما بأني لا أعمل، وليس لدي أي مصدر دخل، وأحتاج لثلاث أو أربع سنوات حتى أكون نفسي، فهل يعد قراري صائبا في التقدم لها الآن؛ بحيث أضمن عدم ذهابها لغيري، أم أنه من الأفضل الانتظار حتى أكون نفسي، ثم أتقدم لخطبتها؟
الأمر الآخر: وهو أن لدي رجفة في اليدين منذ زمن طويل، وتزداد عند التوتر، وأثناء كلامي عن الخطوبة تحدث الرجفة أيضا، فهل هناك علاج يساعدني في التخلص أو التخفيف منها؟
وجزاكم الله خير الجزاء.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Bashar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
بداية: أرجو أن نفرق بين الإعجاب وبين ما بعده من الحب؛ فإن الحب الحلال يبدأ بالرباط الشرعي، والحب الحلال يبدأ بالنظر للصفات الكاملة، وليس بمجرد نظرة الإعجاب، ومن المهم أن تتأكد أن هذه النظرة متبادلة، وأن الميل مشترك، ولن تكتشف هذه الأمور إلا بالمجيء للبيوت من أبوابها.
وعليه فنحن نقترح أن ترسل الوالدة أو الأخوات إلى والدة الفتاة، حتى يتعرفوا عليهم؛ لأن الزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، لكنها علاقة بين بيتين وبين أسرتين.
ويفضل كذلك ذكر هذه التفاصيل؛ بأن فلانا يريد فلانة، وأنه غير مستعد، ولكن بعد أن يتخرج من الجامعة سيتزوجون، ونحو ذلك من الكلام المعروف، وقد يتحول إلى خطبة، ونحن لا نؤيد طول فترة الخطبة؛ لأن الخطبة أيضا هي فرصة للتعارف، والخطبة ما هي إلا وعد بالزواج، ولا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام، ولكنها فرصة من أجل إكمال فرص التعارف بين الطرفين.
وأيضا من المهم جدا أن تستكشف رأي أسرتك وأسرة الفتاة، ولا بد أن تكون هذه الأمور واضحة.
إذا رضيت الفتاة وأسرتها بهذا الانتظار، وكان الميل بينكما مشتركا، ووجد هذا الوفاق بين الأسرتين، وبينك وبين الفتاة المذكورة؛ لأن الزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، ولكنه علاقة بين بيتين، أو بين قبيلتين، وأحيانا بين دولتين، وسيكون هنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات، وهي علاقة طويلة يلحقها أبناء، وعلاقات أسرية، وبالتالي لا بد أن تبنى على أساس ثابت.
أما بالنسبة لهذا الذي يعتريك من الرجفة التي أشرت إليها: فسيجيبك طبيبنا المختص المبدع الدكتور مأمون، وأرجو أن تستفيد من إجابته، ونحن أيضا نؤيد فكرة أن يتم العلاج لهذا الإشكال بعد الاستماع لوصية وتنبيهات الدكتور؛ حتى تدخل إلى الأسرة وحتى يطمئن الطرف الثاني أيضا بأنك بصحة جيدة؛ لأن ذلك من الأمور التي ينبغي أن يكون علاجها سابقا، وأيضا الطبيب سيعطيك إمكانية العلاج، أما إن كان هذا الداء سيظل مستمرا، فهنا لا بد أن يتهيأ الطرف الآخر على التعايش مع هذا الإشكال الذي ربما يكون عمره طويلا، أو ربما تكون له مضاعفات.
ولذلك لابد من أن تكون الخطوات مدروسة، وأن تبدأ بالنساء؛ لأن لهن دورا كبيرا في هذا؛ حتى تتأكد أولا أن الفتاة ليست مرتبطة، وأنها تشاركك هذا الإعجاب، وأن الفتاة وأسرتها ليس عندهم مانع في أن تتطور هذه العلاقة لتكون علاقة زواج، وهذا من الأمور الأساسية، ثم بعد ذلك لا مانع من أن يذهب الرجال لمزيد من التعارف، ومن المصلحة أن يقول كل طرف من حقكم أن تسألوا عنا ونسأل عنكم، حتى تبنى الأسرة على قواعد راسخة.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، وشكرا على تواصلك مع الموقع.
_____________________________
انتهت إجابة الشيخ. الدكتور/ أحمد الفرجابي- مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
وتليها إجابة الدكتور/ مأمون مبيض- استشاري الطب النفسي-.
____________________________
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
وقد أجاد الإجابة على جزء كبير من سؤالك الشيخ الفاضل الدكتور/ أحمد الفرجابي -حفظه الله-، فعليك بالأخذ بما نصحك به.
أخي الفاضل: أما بالنسبة لرجفة اليدين، والتي تعاني منها منذ زمن طويل، والتي تترافق مع شعورك بالتوتر في بعض المواضيع، وخاصة عند الكلام عن الخطوبة:
من الواضح أن هذه الرجفة هي مؤشر على شيء من القلق والتوتر، والذي قد يصل إلى الرهاب الاجتماعي؛ حيث يشعر الإنسان في بعض المواقف ببعض القلق والتوتر، ولهذا نجد بعض الأعراض، ومنها: رجفة اليدين، أو غيرها من مشاعر الارتباك، والحرج، والتردد.
أخي الفاضل: لا أعتقد أنك في هذه المرحلة بحاجة للعلاج الدوائي، وإنما أنصحك بأمرين:
- الأمر الأول: محاولة ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس التي تهدئ من توترك.
- والأمر الثاني -وهو الأهم-: عدم تجنب المواقف التي تشعر فيها بالتوتر، أو الخجل، أو الارتباك، والتي تثير عندك رجفة اليدين هذه، وإنما أن تقبل على مثل هذه المواقف، لتواجهها وجها لوجه، بدلا من التجنب؛ لأن هذه المواجهة ستعينك -بإذن الله عز وجل- خلال وقت قصير على التخفيف من هذا التوتر، أو الخجل، أو الرهاب الاجتماعي.
أسأل الله أن يمتعك بالصحة والعافية، وأن ييسر لك الزواج الميمون.