الزواج مع اختلاف الجنسية بين المصلحة وعدمها

0 180

السؤال

أشكركم قبل كل شيء جزيل الشكر على ما تقدمونه للإسلام والمسلمين، وجعل الله ما تقدمونه في ميزان حسناتكم، وقد ساعدني هذا الموقع في كثير من المشاكل. أرسلت لكم منذ شهرين تقريبا وأخبرتكم أنني من تونس، وخطبت فتاتين، وفشلت الخطبة، وتم فسخها من قبل الأختين ـ وأشهد الله أنني تعاملت معهن، ومع عائلاتهن معاملة لا أقول طيبة، بل أكثر من طيبة، والله على ما أقول شهيد ـ لكني عوملت معاملة لا أقول قاسية، بل معاملة تستحيي الوحوش الضارية أن تفعلها ببعضها في عالم الغابات، ومنذ وقتها ضاق صدري من الزواج من تونسية، وأصبحت أتمنى الارتباط من أخت من جنسية أخرى، وخاصة من سوريا؛ لأن الأخوات السوريات معروفات بالأخلاق العالية، والالتزام، والجمال، فما نصيحتكم لي؟ وهل تفكيري خاطئ؟ مع العلم أن عمري ـ ولله الفضل والمنة ـ 26 سنة وأنا مدرس رياضيات، وصاحب وظيفة قارة، ودخلي الشهري محترم، وإذا كان تفكيري صائبا، فما الطريقة الشرعية للتعرف إلى فتاة سورية؟ وكيف يتم الزواج مع بعد المسافات - نفع الله بكم -؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على إعجابك بموقعنا، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا عند حسن ظن المستفيدين منه، وأن يرزقنا التوفيق في كل خطوة نخطوها في سبيل نصرة دينه، وأن يجعل الإخلاص في القول والعمل رائدنا.

ولا يخفى أن الشارع الحكيم قد حث على اختيار المرأة الدينة الخيرة الصينة ذات الخلق، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه  وسلم قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك

واختلاف الجنسية ليس بمانع شرعا ولا عادة من الزواج من المرأة، ويمكنك أن تستعين ببعض المواقع الموثوقة، والمنضبطة بالضوابط الشرعية، والتي تعين على البحث عن الزوجات، وإذا لم تجد سبيلا للحصول على امرأة من ذلك البلد لتتزوجها، فاجتهد في البحث عن امرأة صالحة في بلدك، وستجد ـ بإذن الله تعالى ـ فاستعن به، وتضرع إليه، وسله التوفيق في ذلك، فما خاب من سأله ورجاه، قال تعالى: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين {غافر:60}.

واستعن أيضا بالثقات من أقربائك ومعارفك، فلعلك تجد من ترغب فيها، ولا نقول: إنك مخطئ بصرفك النظر عن الزواج من نساء بلدك، ولكن الزواج منهن قد يكون أولى، فالتوافق في الطباع، والمعرفة بالعادات والتقاليد، ونحو ذلك من هذه الأمور، ربما كانت أدعى للتوافق، والألفة، والوئام، ونوصيك بعدم الندم على ما فاتك من أمر الزواج من الفتاتين، فما يدريك أن يكون في زواجك منهما خير لك وتوفيق، ففوض الأمر إلى الله تعالى، وتسل بقوله: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون {البقرة:216}.

نسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يرزقك امرأة صالحة تنجب لك ذرية طيبة، تقر بها عينك، وعين زوجتك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة