حكم أخذ الموظف أجرة مقابل تيسير معاملات أشخاص لا علاقة لها بعمله

0 3

السؤال

تقدم لي شاب يعمل في دائرة حكومية كمبرمج حاسوب، وبعد التعرف عليه، علمت أنه يقوم بتسيير بعض المعاملات، بناء على معارفه وأقاربه في الدائرة الحكومية، ويأخذ مالا مقابل ذلك، مع العلم أن هذه المعاملات لا علاقة له بها ولا بعمله، ولا يتوجب التوقيع عليها أبدا. كما أنه يقوم بمساعدة الناس إما بدون مقابل مادي، أو بمقابل مادي حسب الشخص والمعاملة؛ علما بأن بعض هذه المعاملات تشمل تأجيل دفع رسوم، أو استثناء لعدم الهدم، ومن الممكن أن تقبل أو ترفض هذه المعاملات. فهل يعتبر المال الذي يأخذه رشوة أو حراما؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن العمل الذي يقوم به هذا الشاب، يدخل فيما يعرف عند الفقهاء بثمن الجاه وهو: بذل شخص جاهه، أو نفوذه، أو علاقاته في سبيل حصول آخر على ما هو حقه لولا عروض بعض العوارض دونه، بشرط ألا تستند هذه العوارض إلى سبب شرعي ملزم.

وقد اختلف العلماء في أخذ ثمن هذا السعي بين قائل بالتحريم بإطلاق، وقائل بالكراهة بإطلاق، وبين مفصل فيه، فيقول: إذا كان ذو الجاه احتاج في عمله إلى تعب ونفقة ونحو ذلك، فله أخذ أجرة المثل، وإلا، فلا، ولعل هذا هو القول الراجح في المسألة، وراجع للمزيد الفتويين: 71533، 75549.

وعليه؛ فإذا كان هذا الشاب يحتاج إلى جهد، وتعب، أو بذل نفقة ووقت في سبيل تخليص هذه المعاملات، وليس فيها اعتداء على حق غيره، فلا حرج عليه في أخذ الأجرة على ذلك؛ فالوكالة تصح بالأجر وبالتبرع، وإن لم يحتج إلى شيء من ذلك، وكان عمله مجرد شفاعة، ووساطة لدى الجهات المعنية، فلا يجوز له أخذ الأجرة على ذلك، لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هدية فقبلها، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا.   

وننبه إلى أن المخطوبة أجنبية عن الخاطب حتى يتم العقد بينهما، ولمعرفة ما يباح وما يحرم من الكلام بينهما، راجعي الفتوى: 5729.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة