وما نرسل بالآيات إلا تخويفا
هذا بيان لحكمة أخرى في ترك إرسال الآيات إلى قريش ، تشير إلى أن
الله تعالى أراد الإبقاء عليهم ليدخل منهم في الإسلام كثير ، ويكون نشر الإسلام على يد كثير منهم .
وتلك مكرمة للنبيء صلى الله عليه وسلم ، فلو أرسل الله لهم الآيات كما سألوا مع أن جبلتهم العناد لأصروا على الكفر فحقت عليهم سنة الله التي قد خلت في عباده ، وهي الاستئصال عقب إظهار الآيات ; لأن إظهار الآيات
[ ص: 145 ] تخويف من العذاب ، والله أراد الإبقاء على هذه الأمة قال
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية ، فعوضنا تخويفهم بدلا عن إرسال الآيات التي اقترحوها .
والقول في تعدية
وما نرسل بالآيات كالقول في
وما منعنا أن نرسل بالآيات معنى وتقديرا على الوجهين ، والتخويف : جعل المرء خائفا .
والقصر في قوله
إلا تخويفا لقصر الإرسال بالآيات على علة التخويف ، وهو قصر إضافي ، أي لا مباراة بين الرسل وأقوامهم أو لا طمعا في إيمان الأقوام فقد علمنا أنهم لا يؤمنون .