الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصهيونية غير اليهودية في الإعلام العربي

  • اسم الكاتب: د/ عبد الله الأشعل-المصريون
  • تاريخ النشر:10/08/2014
  • التصنيف:فلسطين .. مآسي أمة
  •  
8669 0 778

في عدد ديسمبر 1985 أصدرت ريجينا الشريف في سلسة عالم المعرفة في الكويت كتابا بعنوان الصهيونية غير اليهودية، وعرضت لنماذج مختلفة منها في دوائر السياسة الأمريكية في سياق تحليل العلاقة الوثيقة بين إسرائيل وواشنطن. ويقصد بالصهيونية غير اليهودية أن المشروع الصهيوني لالتهام وإذلال العالم العربي تمكن من تجنيد اليهود فيه حتى قامت إسرائيل بجهود اليهود المتحمسين للمشروع، ولكن إلى جانب اليهود هناك فيالق أخرى من المتعاطفين معهم وقدموا للمشروع خدمات كبرى.

 معنى ذلك أن الصهيونية هي مشروع سياسي يتجاوز الدين اليهودي ولا علاقة لها به رغم زعم كبير الحاخامات في الولايات المتحدة بأن دعم المشروع هو التزام توراتي، يقابله عشرات من الأحبار الذين يرون المشروع وقاعدته على الأرض إسرائيل تخالف صحيح التوراة. المهم أنني عندما قرأت هذا الكتاب منذ أربعين عاماً لم أتخيل للحظة أن في المنطقة العربية سوف يجاهر البعض بأنه صهيوني، لأن الصهيونية هي الجزار الذي يوجه خنجره إلى العرب وهم الضحية، فكيف يساند الضحية جزاره حتى لو كان يذبح خروفاً آخر؟ هذا الموقف النفسي صادفته عند الخراف وفي أحد أعياد الأضحى وبينما كنت أنتظر دوري عند الجزار ليذبح خروفي، وصلت عربة الخراف فلما رأت زملاءها ينزلون ويذبحون فإن الخراف التي أهلها الله بالفطرة للذبح بكت وثارت وكادت تفلت جميعاً لولا قبضة الجزار الذي وضعها أمام قدرها المحتوم ، بل إن الخراف تعرف الكلمات التي يهمهم بها الجزار وهم يهم بالتهام فريسته، كما أعرف من أبناء الأسرة من قاطع أكل الخراف والأرانب بسبب هذه القسوة. هذه المشاعر والتأملات ألحت علي وأنا أتابع مذابح ومشاهد الإبادة في غزة، وتصورت لو أن غزة هذه تسكنها كلاب أو قطط فهل موقف جمعيات حقوق الإنسان سيكون مثل جمعيات حقوق الإنسان التي نشطت في بلادنا لتجنيد الأنصار وتمويلهم حتى يسكتوا في هذه اللحظات، ثم يتلقون إشارة الحركة في أوقات معينة. وإذا كان ذلك مفهوماً عند الغرب الرسمي الذي يتمني أن يذبح المسلمون والفلسطينيون خصيصاً ويتم شواؤهم على نار هادئة فكيف نبرر المواقف الغربية المجافية للمشاعر الإنسانية ناهيك عن النخوة والمشاعر القومية والتضامن التي يجب ان تسود بين أبناء العرق الواحد من الحيوانات.

قد أفهم أن بعض الناس ممن لا يعرفون غلبت عليهم حماقتهم فرأوا الأمور معكوسة، وقد أعذر من خلطوا عملاً صالحاً بعمل فاسد بسبب عجزهم عن التمييز بين ما ينفع وما يضر، وقد أغفل من لوث الإعلام سمعهم وأبصارهم وعقولهم بخطط موسادية معدة بإتقان لدفع الناس إلى سلوك ومعتقدات تخدم مخطط الموساد، لكن كيف تفسر أن قنوات مصرية وعربية وصحفاً تفتح ذراعيها لصوت واحد لا يصمد لحظة واحدة أمام وهج الحقيقة، وينفق على هذا الإعلام المليارات ويتقاضى جنرالات الإعلام الملايين سنويا ويوضعون في صدارة المشهد والإعلام منهم براء؟
وإذا كانت الشماتة فيما يحدث في غزة من سوءات بعض النفوس، فكيف تسمح النظم بالجهر بهذا الفجوروالتشفي في المشاعر الإنسانية والقومية؟

لقد شعرت بالذعر وأنا أتابع من قبيل الفضول مجموعة من القنوات الفضائية المصرية لأفاجأ بأن أحدهم يمتدح نتانياهو ويدعو للجيش الصهيوني القاتل بالنصر حتى ينهي هذا العرق الفلسطيني! ويمتدح له إكمال رسالته الجهنمية ، بل على قناة أعلم أن بعض الجهات السيادية كانت في نشراتها الداخلية توصي بمتابعتها لمنسوبيها رغم الفجاجة والخروج عن أبسط آداب الظهور الإعلامي. في نفس الوقت، كنت أتابع حادث الطائرة الماليزية المؤلم التي سقطت بصاروخ فوق أوكرانيا وموقف الزعماء الغربيين أوباما وكاميرون وميركل وغيرهم وإصرارهم على ردع روسيا الداعمة لانفصال شرق أوكرانيا والبكاء على الضحايا لأنهم غربيون أساسا بينما يجاهر أوباما وكاميرون وميركل في نفس اللحظة على مساندة إسرائيل في إبادتها لفلسطين وغزة وحرق الناس أحياء بجيش "الدفاع الإسرائيلي" بزعم أن لإسرائيل حق الدفاع عن النفس، وهذه الدول نفسها مع فرنسا هي التي قررت في الأمم المتحدة يوما في يناير من كل عام لإحياء ذكرى هولوكوست اليهود في ألمانيا بينما يشجع هؤلاء علنا أحفاد الهولوكوست على محارقهم ضد شعب لا علاقة له بمأساة اليهود.

السؤال كيف سمحت الدولة بهذه السياسة الإعلامية الواضحة ضد المشاعر الإنسانية والحسابات الاستراتيجية؟ وكيف أتيح لهذه الرويضات أن تنفرد بالشاشة لتطل كل ليلة بوجهها القبيح دون خجل أو مراعاة لحرمة الدم ويدعمون القاتل ولا يرعون حتى حرمة الشهر الفضيل، وأن القتلى من المسلمين الآمنين في بيوتهم وكانوا صائمين قائمين.

إنني أشعر بالقهر والخجل أن تكون الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، فأصبح الليبرالي العربي هو الذي يفرط في دينه وعرضه ومقدساته القومية وضاعت بوصلته في القضايا الداخلية والخارجية. فهل يفعل هؤلاء ذلك عن جهل بحقائق الأمن القومي المصري، وإذا كانوا كذلك فمن سمح لهم بالظهور المستمر والمبرمج واستضافة من على شاكلتهم حتى أعوذ بالله أن تكون بلادنا قد وصلت عقيدتها السياسية إلى هذا الدرك الاسفل. صحيح أننا نشهد زمن الانحطاط وتصدر الرويبضات للمشهد وتوارى الشرفاء والقامات بعد احتلال هؤلاء للواجهات بما يقدم مصر والعرب للعالم ولعدوهم الأبدي على هذا النحو المشين.

لقد سار خطاب الصهيونية العربية على مستويات متعددة سياسية وثقافية وإعلامية ودينية وحتى المؤسسات الدينية والدعاء لغزة و مناضليها وشهدائها صار موقفاً سياسياً ودعماً لعدو للوطن . لكني كنت واثقا منذ أكثر من عشرين عاماً أن بعض منابر الإعلام العربي قد جندت عناصر الصهيونية العربية في جميع المجالات، وأن هذا الظهور المنهجي كان جزءا من مخطط أكبر هدفه النهائي أن يشعر المسلم بالخجل من إسلامه، ولا يقيم حرمة لها طابع ديني، وان يخجل العربي من عروبته وأن لبراليته تقضي بأن يدعم عدوه بدعوى الموضوعية والانفتاح، وهذا خلل خطير في الإعلام والثقافة والسياسة أدى إلى خلل في العقل العربي نفسه فأدى به الخلل إلى فقدان القدرة على التمييز بين الضرر المحض والنفع المحض، وهذا في القانون هو الشخص غير المميز، أو اذا كان تجاوز السابعة هو الشخص الأبله الذي يجب الحجر على تصرفاته فكيف يسمح لهؤلاء البلهاء أن يعتلوا المنابر الإعلامية مهما كان عدد المشاهدين قليلا بهذا الخطاب الفاحش ويحسب في النهاية على ما يصدر من مصر.

إنني نيابة عن شرفاء مصر والعالم العربي أقول بكل تأكيد أن العدو هو الذي هبط علينا كالجراد فاعمل القتل والنهب وهو العدو الصهيوني، وأن طابوره الخامس في إعلامنا ومختلف دوائرنا دليل على نجاحه في اختراقنا، وصدق تقرير عاموس يالدين مدير المخابرات العسكرية الصهيونية السابق الذي قدمه للحكومة الإسرائيلية عام 2010 وكتبت عنه عدة مرات ان الموساد تمكن من تحقيق إنجازات كبرى وأهمها اختراق معاقل الدولة في مصر من جميع الجهات ، وطالبت المرحوم عمر سليمان يومها أن ينشر أسماء هؤلاء قبل أن تبادر إسرائيل بكشفهم ولكن يبدو أن القائمة أطول من أن تنشر وأنهم في محرقة غزة كشفوا بأنفسهم عن أنفسهم، ولذلك وجب فضحهم ومن يفتحون لهم في عقول الناس آفاقا للفتنة والضرر.
وليس سراً أن خطة إسرائيل في إحراق غزة اعتمدت أساساً عليهم ومنهم للأسف فلسطينيون تنكروا لفلسطينيتهم ومصريون وعرب تنكروا لمصريتهم وعروبتهم، وهذا أكثر ما يثير مرارة ضحايا المحرقة في غزة أن يدعم القريب العدو بدلاً من أن يهب للنجدة ودفع العدو الغادر. فتشوا بينكم عن الطابور الخامس الصهيوني بأسماء عربية وديانة إسلامية وقد يبالغ سبكا للدور في عروبته وإسلاميه حتى تنطلي اللعبة على البسطاء، فلا يفرقون بين العداء السياسي والتنافر الجيني، ولا يمكن لهؤلاء أن يغيروا الجينات العربية الإسلامية.

أما الحياء فهو فطرة دلنا عليها القرآن الكريم حين أطاع آدم وحواء الشيطان وبدت لهما سوء تهما، فسعيا إلى ستر العورة، فما بالنا بهؤلاء لا يحرصون على ستر عورتهم بل يباهون بكشفها، فقدوا دواعي الاعتبار وباعوا أنفسهم للشيطان وخطابهم الشيطاني يجب عزله حتى لا يختلط الماء باللبن. ستنتصر إرادة الله في غزة وستبقى فلسطين أرض الأنبياء ومسرى رسول الله إلى السماوات العلا وأمجاد مصر العسكرية ضد المغول والتتار على أرض فلسطين حتى وإن تسلل مغول العصر الصهاينة في الضباب

 

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري