الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فوجئت بعد العقد بأنها غير ملتزمة ومهووسة بالأغاني.. فهل أطلقها؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب في الـ 29 من عمري، خطبت فتاة في الـ 16 من عمرها، أحببتها حباً كبيراً، ولكن أبي لم يكن موافقاً عليها؛ لأنها صغيرة، وغير متعلمة، وبعد إصرار مني وافق عليها، وعندما تقدمت لخطبتها وسألتها عن دينها، وماذا تحب وماذا تكره؟ قالت: إنها تحب الأغاني، ولا تستطيع تركها، وسألتها عن صلاتها، فأجابت هي وأمها أنها ملتزمة بصلاتها عدا صلاة الفجر، فقلت في نفسي: عسى أن يهديها الله، وسأحاول أن أعينها على الالتزام بشرع الله.

بعد العقد فوجئت بأنها تاركة للصلاة، ومهووسة بالأغاني والمطربين والمطربات، وعندها تكبر واهتمام كبير بالمظاهر، حتى إنها أخذت تطلب مني أن أجلب لها الأغاني! وصرت أتهرب منها، كما أنها تنقل كل كلام أتكلم به معها إلى أمها، بل العائلة بكاملها علمت بما أتحدث معها، حتى المكالمات الهاتفية التي أتكلم معها تحدث بها أمها، ووجدت فيها تكبراً وتعالياً علي، كما أنها تتكلم معي بقلة احترام، بل إنها تشترط علي في مهرها بعدما اتفقت عليه مع أهلها.

ذهبت مرةً لزيارة والدتها بالمشفى بلباس العمل غير أنيق، فأخبرتني أنها خجلت بي وبلباسي أمام أخواتها، وطلبت مني تغيير لباسي، وقالت بأن مظهري لا يعجبها، وأنها ستتركني للباسي ومظهري، علماً بأن مظهري جيد ولا أعاني بفضل الله من عيب خلقي أو بشاعة في وجهي أو جسمي، وإني أخاف أن تكون هذه الأمور حججاً لها لاختلاف أفكارنا، أو لأنها وجدتني ملتزماً بالدين وهي غير ملتزمة، ووالله قد احترت بأمري ولم أعد أعلم ما سبب هذه الجفوة أو التنافر الذي بيننا!؟ كما أني أحاول مسايرتها وتنفيذ طلباتها، ومع ذلك عند أي خطأ غير مقصود يقع مني أجدها تتكلم معي بجفاء شديد حتى إنها أحيانا تختصر أي مكالمة هاتفية، علماً أن أهلها يريدوني بشدة لسمعتي الطيبة بفضل الله، ولكني بدأت أنفر منها ومن تكبرها وحبها الشديد للمظاهر، وأفكر في طلاقها أو فسخ العقد معها خوفاً بأن تظل على أخلاقها عندما تصبح عندي في بيت الزوجية.

آسف على الإطالة، ولكن أرجو منكم المشورة والنصيحة الحسنة، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً نقول لابننا الكريم: نسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، ونسأله تبارك وتعالى أن يعينك على إصلاح هذه الفتاة، وأرجو أن يعلم الجميع أن مسألة الدين وتقديمه هي وصية رسولنا الأمين - عليه صلوات الله وسلامه – كما أن إرضاء الوالدين في مسألة الزواج مهمة جداً، والسعيد هو الذي يفوز بفتاة يرضاها الوالد وترضاها الوالدة، وتكون مع ذلك صاحبة الدين، ويجد في نفسه ميلاً إليها.

إذا وجدت هذه الشروط، فإن الإنسان يُعان على الخير، ويعان على الوفاء بالحقوق، فأنت غدًا مطالب أن تحسن لهذه الزوجة، ومطالب بأن تكون بارًا بوالديك، والخطبة – يا ابني الكريم – ما هي إلا وعد بالزواج، وهي فرصة للإنسان من أجل أن يتعرف على أخلاق الفتاة من قرب، ومن حقها أن تتعرف عليه، ولكن نحن دائمًا نتمنى أن يكون هناك سؤال واستفسار وإرسال قريبات من المحارم للتعرف على الفتاة عن قرب قبل الدخول إلى مسألة الخطبة أو غيرها؛ حتى لا يكون في ذلك سبب لكسر خاطر الفتاة، فإن الواحد منا لا يرضى لأخته ولا يرضى لبنته إذا خطبها الرجل ثم انسحب فجأة منها؛ لأن ذلك يجلب لها خسارة كبيرة، وقد يساء بها الظن، وقد تتهم في عرضها، والمجتمع بكل أسف ظالم في مثل هذه الأمور.

ولذلك كم تمنينا أن تكون الخطوات محسوبة، وليت هذه الاستشارة جاءتنا في وقتها المبكر حتى نستطيع أن نعطي إرشادات، وعلى كل حال فإلى الآن الأمر بيدك، وأنت تستطيع الآن أن تدرس هذه المسألة، وأن تكلم الفتاة بوضوح، وأن تبين لها أن خياراتك واضحة جدًّا، خاصة مسألة الدين لا ننصح بالمجاملة فيها، لأنها إذا كانت لا تطيع الآن فهي بعد ذلك ستكون أصعب في أن تتماشى معك، وإذا اختارت الشاب ورضيت به فينبغي أن تختار دينه وأخلاقه، وأرجو أن تختبر أيضًا استعدادها لأن تصلح من حالها وأن تصلح من نفسها، وأن تتقدم في دينها التزامًا وطاعة واستجابة لأمر الله تبارك وتعالى.

هذه الأمور ينبغي أن توضع بوضوح أمامها، وتبين لها أنك تريد أن تؤسس هذا البيت على الدين وعلى الأخلاق وعلى المعاني الفعلية، فإذا وجد الدين فيمكن التنازل عن بقية الأمور، مثل الرغبة في الظهور بمظهر جيد وبعض الأشياء، هذه أمور قد لا تخلو منها امرأة، وهي من طبائع البشر، ويوجد في الرجال أيضًا من يهتم بهذه الأشياء.

ونحن دائمًا نقول: الدين هو الأساس، وإذا وجد الدين فإن أي خلل وأي نقص يمكن أن يغتفر، ويمكن أن يتسامح، كما أن الدين يصلح هذا الخلل، أما إذا فقد الدين فكيف ينصلح حال الإنسان الذي ليس عنده دين وليس عنده أخلاق؟

مسألة اهتمامها بمظهرك وحبها لظهورك بمظهر جيد، هذه أمور قد لا يكون فيها حرج، بل قد تكون إيجابيات، لكن الذي يهمنا الآن هو أن تضع معها النقاط على الحروف، من أنك تريد امرأة تعينك على الطاعة، وامرأة يكون بينك وبينها توافق، وامرأة تهجر المعاصي وتهاجر إلى الله تبارك وتعالى وإلى طاعته سبحانه وتعالى.

هذه الأمور ينبغي أن تكون واضحة، وننصحك بأن تعطي نفسك فرصة للتأكد من التزامها، وتتأكد من عودتها إلى الصواب، ولا بأس من دعوتها إلى الالتحاق بمراكز نسائية لتعليم القرآن الكريم والاحتكاك بجمهور الصالحات من النساء؛ لأن المرأة تتأثر وتأخذ من أخواتها، ولكننا لا ننصحك بالاستمرار بهذه الطريقة قبل أن تضع النقاط على الحروف، وأرجو أن تكون واضحًا في هذه المسألة، ولا بأس بأن تكلم الفتاة في منتهى الوضوح، وتعلن لها أنك راغب فيها وأنك اخترتها، وأنك رضيت جمالها ومظهرها، لكن مسألة الدين مسألة أساسية بالنسبة لك لا تستطيع أن تجامل فيها، لأن الذي يغامر ويجامل في شأن الدين يكون على خطر عظيم جدًّا، وخاصة مسألة الصلوات والانتظام فيها، والحرص على البعد عن المنكرات الظاهرة.

هذه الفتاة قد تكون لم تجد الرعاية ولم تجد العناية، ولذلك إذا وجدت عندها استعداداً فعلياً للتغير والتقدم في شأن الدين والإصلاح من حالها، فتوكل على الله، ومجرد الاستعداد الفعلي الحقيقي الصادق هذا كاف في القبول بها، خاصة وهي صغيرة، فإنك تستطيع أن تربيها وتوجهها وتنصح لها إذا وجد عندها هذا الاستعداد، أما إذا كانت رافضة للدين جملة وتفصيلاً كارهة للالتزام بشرع الله تبارك وتعالى ، فلا ننصح بإكمال المشوار، ولكننا قبل ذلك ندعوك إلى أن تستخير وتستشير، والاستخارة هي طلب الدلالة على الخير ممن بيده الخير، وأن تستشير من حضرك من العقلاء والفضلاء، ونتمنى أيضًا أن تتواصل مع موقعك بعد أن تعرض عليها ما ذكرنا، ، ونتمنى أن تتواصل معنا حتى نتعاون في اتخاذ القرار الصحيح، لأننا نريد أن نرى آثار هذا الأمر عليها، هل هناك تقدم؟ هل أسرتها تتفهم هذه المسألة؟ هل هي راغبة في الاستمرار أم هي باحثة عن مصالحها؟ ..هذه أمور ينبغي أن تكون واضحة، وسوف نكون سعداء جدًّا إذا تواصلت مع الموقع وعرضت ما توصلتم إليه، لأن هذا فيه عون لنا على اتخاذ القرار الصحيح.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك ولها الخير ثم يرضيكما به، وأن يجمع بينكما على الطاعة، فهو ولي ذلك والقادر عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة