الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرقي نفسي منذ أكثر من سنة ولكني لم أتحسن؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أرجو أن تفدوني في أمري.

أنا أعاني من ضيق، وغازات في البطن، وفقدان للشهية، وملل، واكتئاب، وذهبت لأغلب المستشفيات في جده، ولكن لا جدوى، فلم أجد العلاج المناسب لي إلى الآن.

أجريت عدة تحاليل في أغلب المستشفيات التي ذهبت إليها، ومرة يخبروني أني أعاني من التهاب في المعدة، ومرة أخرى جرثومة في المعدة، ومرة أخرى لا أجد سبباً لمآ أشعر به، مع العلم أني أستخدم العلاج، ولكن آثاره أقوى من التعب نفسه، فأضطر لتركه وأذهب إلى مستشفى آخر، ودكتور آخر، وإلى الآن لم أجد العلاج المناسب، وبسبب ذلك كله فإن وزني أصبح في نقصان.

فذهبت إلى شيخ، وأخبرني بأني مصابة بحسد، ونصحني بعدم الذهاب للمستشفى، لأنهم لن يفدوني بشيء، وإنما علي أن أرقي نفسي فقط.

مرت سنة وأكثر وأنا أعاني مع هذا التعب، - اللهم لك الحمد- على كل حال.

أرجو آن تساعدوني في حل يجعلني أرتاح نفسيا.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سآره حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، كما نسأله تبارك وتعالى أن يعظم لك الأجر والمثوبة، وأن يجعل هذا البلاء سببًا في رفع درجاتك والحط من سيئاتك، وأن يجعلك به من الصابرات الصالحات القانتات اللواتي يدخلن الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة - فإنه مما لا شك فيه أنه ما من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذه الأمراض لها أدوية ولها أيضًا أسباب، فقد يكون السبب عضويًا، وهذا مجاله الطب، والطب - سواء أكان الطب الحديث أو الطب البديل - لديه من الإمكانات ما يجعله - بتوفيق الله تعالى - قادرًا على علاج معظم الحالات المرضية التي يتعرض لها الإنسان.

وأنتِ قد أخذتِ بالأسباب، وذهبت إلى الطب الحديث، وأجريت التحاليل والفحوصات، وقال الأطباء لك ما قالوا، إلا أن المشكلة عندك تكمن في ألم المرض الشديد من التعب النفسي، وهذا يقتضي منك - أختي الكريمة - أن تذهبي إلى جهة أخرى أيضًا، لاحتمال أن يكون هؤلاء الأطباء ما وُفقوا بدقة لتحديد المرض وأسبابه ودوافعه، وأيضًا تشخيص الحالة بدقة، وتحديد الدواء المناسب لها، وهذا أيضًا أمر وارد جدًّا في عالم الطب، خاصة فيما يتعلق بالأعضاء الداخلية التي تحتاج إلى تميز وتقنية عالية لتشخيص الحالة.

وبإذن الله تعالى سوف يُقدم لك النصيحة أحد الإخوان الاستشاريين من الأطباء.

وهناك احتمال أيضًا - كما ذكرتِ - بأن يكون سبب هذا المرض إنما هو شيء من عالم الجن أو العالم الروحي - كما يقولون -، لأنك تعلمين أن هناك جهات أخرى أيضًا غير المكروبات، والفيروسات، والجراثيم، وغير هذه العلل، تلعب دورًا في إسعاد الإنسان وشقائه، وهذا ما يعرف بعالم الجن، أو الحسد، أو العين، أو المس، أو السحر، فهذه كلها أيضًا جهات شريرة، وهي تختلف عن المرض، فالمرض قد يكون بسبب العدوى، وقد تكون جرثومة فعلاً دخلت إلى جسم الإنسان بصورة أو بأخرى.

أما الجهات التي أتكلم عنها: فهي جهات حاقدة، حاسدة، ظالمة، عادة هدفها الأكبر والأهم إنما هو إلحاق الضرر بالطرف الآخر، وهذا يقتضي منا أيضًا ألا نُهمل هذا الجانب لأنه مهم وخطير، - ولله الحمد والمنة - علاجه أسهل من العلاج الدوائي أو الطبي، لأن علاج ذلك كله يكمن في الرقية الشرعية، ويتوقف على قدر إخلاص الأخ الراقي المعالِج، وكذلك أيضًا على إيمان وثقة الحالة بما عند الله من فضل ورحمة، وأيضًا مع المواظبة على برنامج العلاج الذي يُقرره الرقاة.

وأنا أرى إذا كنت قد ذهبت إلى أحدهم - أحد الرقاة - وقال بأن عندك حسدا، فلا مانع من أن تذهبي إلى آخر، لأن عالم الرقية كعالم الطب، وهناك أيضًا نوع متميز، وهناك نوع كبير من التوفيق، واختلاف كبير حقيقة في الأنفاس.

ومن هنا فإني أرى أنه لا مانع من مراجعة راقٍ آخر وثالث ورابع، حتى توفقي لراقٍ ثقة، ومخلص سليم العقيدة، وصحيح المعتقد، وطريقته شرعية، ويقوم على علاجك بسهولة ويسر - بإذن الله تعالى -.

فأنا أتمنى بارك الله فيكِ ألا تُهملي جانب الرقية، وأتمنى أن تبحثي عن راقٍ وثانٍ وثالثٍ، لأنه لا يلزم أن يكون هذا الراقي قد وُفق للصواب، أو استطاع أن يعرف السبب، خاصة وأننا في عالم الرقية لا نُخبر غالبًا بتحديد الحالة، لمخافة أن نكون قد قلنا بغير علم، وأيضًا نُسبب نوعا من البلبلة للمريض، وكذلك أيضًا هو نوع من الرجم بالغيب، لأن الحالات أعراضها متشابهة، والحكم عليها قد لا يكون مقدورًا لكل أحد، وهذا الراقي الذي يستطيع أن يشخص بدقة نادر جدًّا، لأن الأمور في الغالب تلتبس، والراقي الصحيح هو الذي لا يُحدد بدقة، وإنما يقول: (إن شاء الله تعالى لك علاج بالرقية) ويبدأ في إدخال المريض في جرعة إيمانية عالية، ويبدأ في العلاج بما يسر الله له، وبما فتح الله عليه من الآيات والأحاديث حتى يتحقق الشفاء - بإذن الله تعالى -.

ولا مانع أن يستعمل بعض الأشياء: كالماء المقروء عليه، أو الزيت المقروء عليه الذي يتم شُربه ما دام المرض داخليًا، فمثل هذه الأمور تنفع - بإذن الله تعالى -.

فأنا أنصح - بارك الله فيِكِ - مراجعة أكثر من راقٍ، والصبر على العلاج حتى يتحقق الشفاء - بإذن الله تعالى –، وأرى عدم الإهمال في ذلك، خاصة وأن وزنك بدأ يتناقص، لأن نقص الوزن معناه أن هناك أمرًا ليس جيدًا، وأنه يقتضي منك سرعة حسم هذه المسألة، والوقوف على طبيعتها، لاحتمال أن يكون هناك مرض عضوي كبير لا علاقة له بالجن أو بالحسد، ويحتاج منك إلى مبادرة في علاجه في أسرع وقت.

أسأل الله أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأوصيك بالإكثار من الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى بالشفاء، كما أوصيك أيضًا بقراءة الرقية على الماء أو أي شيء تأكلينه، لعل الله تعالى أن يجعل الشفاء في هذا العمل البسيط الذي تفعلينه، فإن قضية الرقية ليست قضية خاصة بالرقاة أو دون الرقاة، وإنما هي تحتاج إلى معرفة الآيات والأحاديث، وصدق في التوجه إلى الله تبارك وتعالى، لأن الشافي أولاً وآخراً إنما هو الله جل جلاله.

شفاك الله وعافاك، وصرف عنك كل سوء، وعافاك من كل بلاء.

هذا وبالله التوفيق.
_______________

انتهت إجابة المستشار الشرعي الشيخ / موافي عزب –مستشار الشؤون الأسرية والتربوية، وتليها إجابة الدكتور/ محمد حمودة - استشاري طب أول باطنية روماتيزم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولا أريد أن أتأكد من أنه قد تم علاج الجرثومة في المعدة، فهي يمكن أن تسبب ألماً في أعلى البطن، ويمكن أن تسبب أيضا التهااب في المعدة، وتسبب كذلك فقدان للشهية والشعور بالشبع، وقد تسبب أيضا نقصان في الوزن، والشعور بالانتفاخ في أعلى البطن، ويكون العلاج بالدواء الثلاثي:

-Clarithromycin
-Amoxacillin
Losec -

ويتم العلاج لمدة أسبوع إلى أسبوعين، فإن كان قد تم علاج جرثومة المعدة، وتم إجراء تحاليل البراز بعد العلاج بأسبوع للتأكد من التخلص منها، وكذلك تحليل البراز للديدان، ولوجود الدم الخفي في البراز، وتحاليل الدم للتأكد من سلامة وظائف الكبد، والكليتين، والدم، والغدة الدرقية.

فإن كان قد تم إجراء هذه التحاليل، وكان الفحص الطبي سليم، أي أنه لا يوجد أي تفسير عضوي للأعراض التي تشكين منها، فهذا يشير إلى أن الأعراض منشؤها نفسي، وخاصة أنك تشكين من ضيق وملل واكتئاب، فهذه تؤكد أن العامل النفسي له دور كبير في ظهور الأعراض عندك.

ويمكنك التأكد من ذلك: بأنه عادة الألم والانتفاخ في البطن لا توقظ الإنسان من النوم، في حالة القولون العصبي ولا يكون هناك دم في البراز، وعادة إن كانت الشهية طبيعية فإن الوزن لا يتناقص إلا إن الاكتئاب قد يسبب في بعض المرضى فقدان الشهية، وهذا يؤدي إلى تناقص الوزن.

وعلى الأكثر فإن علاج الاكتئاب عندك سيفيدك - بإذن الله - في التخلص من الأعراض، إلا أنه عليك أن تتابعي العلاج، ولا تتوقفي عن الدواء إلا بموافقة الطبيب.

وأحيل سؤالك إلى استشاري الأمراض النفسية لإعطائك رأيه والدواء المناسب لك، ونرجو من الله لك الشفاء والمعافاة.
___________________

انتهت إجابة الدكتور/ محمد حمودة - استشاري طب أول باطنية وروماتيزم - تليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم - استشاري طب أول نفسي وإدمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فحتى تكون الإفادة مكتملة - إن شاء الله تعالى – فأنا سوف أوجه لك بعض الإرشادات فيما يخص الجانب النفسي.

آلام الجهاز الهضمي من النوع الذي ذكرته تلعب الحالات النفسية فيه دورًا كبيرًا – خاصة القلق والاكتئاب النفسي – وأنا أعتقد أن حالتك وما يصاحبها من ملل وقلق وتوتر، وكذلك الاكتئاب، فلابد للجانب النفسي أن يكون هو المحرك الأساسي لهذه الأعراض، ويا حبذا لو ذهبت وقابلت طبيبا نفسيا، فأنت قد تنقلت بين الأطباء، ولكن يظهر أنك لم تعطي الطب النفسي الفرصة الكافية ليقدم لك المساعدة المطلوبة.

وهنالك أدوية ممتازة جدًّا تحسن المزاج، وتزيل الملل والقلق، ويحدث انخفاض واضح جدًّا في الأعراض النفسوجسدية، أي أعراض الناشئة من الجهاز الهضمي.

فإذن الذهاب للطبيب هو الأمثل، وإن لم تستطيعي ذلك فمن جانبي أقول لك تناولي أحد مضادات الاكتئاب الجيدة والمفيدة والمشهود لها بالفائدة في مثل هذه الأحوال، عقار باروكستين – والذي يعرف أيضًا باسم زيروكسات – هو دواء مثالي وجيد ومفيد، فأرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة نصف حبة – أي عشرة مليجرام – تناوليها ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، وبعد ذلك اجعليها حبة كاملة، تتناوليها ليلاً لمدة أربعة أشهر، ثم اجعليها نصف حبة يوميًا لمدة شهرين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

هذا الدواء من الأدوية الممتازة جدًّا، والمحسنة للمزاج، وسوف تساعدك كثيرًا.

عقار زيروكسات يجب أن يُدعم بدواء آخر، دواء بسيط جدًّا، يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول)، ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول)، أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة حبة واحدة، وقوة الحبة هي نصف مليجرام، تناوليها يوميًا في الصباح لمدة شهر، ثم توقفي عن تناولها، ولكن استمري في تناول الباروكستين حسب الوصف الذي سردناه لك، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بهذه الأدوية.

من المهم جدًّا ألا تيأسي أبدًا، حالتك - إن شاء الله تعالى – سوف تعالج وتعالج تمامًا، ساعدي نفسك من خلال صرف الانتباه عن الأعراض، وذلك بأن تشغلي نفسك، وتملئي فراغك، وتكوني متواصلة اجتماعية وفعالة في جميع مناحي الحياة.

وإذا مارست أي رياضة تناسب المرأة المسلمة، فهذا أيضًا - إن شاء الله تعالى – سوف يكون فيه خير كثير لك فيما يخص الأعراض النفسوجسدية، فالرياضة أثبتت فعاليتها، وأثبتت جدواها في إفادة النفوس كما تفيد الأجساد.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً