الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أكره الاستحمام وركوب الطائرة بسبب خوفي من القيء.. فما العلاج؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عمري 15 سنة، عندي خوف قوي جدا من القيء، أكرمكم الله لدرجة أن جسمي ضعف، وقلت شهيتي بشكل ملحوظ، ويصاحبني قلق وتوتر وتفكير بأشياء كثيرة.

والخوف من القيء كان أساسيا لدي منذ الصغر، لكنه كان طبيعيا، الآن زاد بعد موقف حصل في إحدى عيادات دكاترة الأسنان كنت سأتقيأ أكرمكم الله، ولكنه لم يخرج شيء بعدها بدأت الفوبيا لدي بدأت لا أحب الاجتماعات التي كنت أنتظرها، وأكره الجلوس في أماكن مغلقة أو الذهاب لأماكن يكثر فيها الناس أخاف أن أتقيأ أمامهم مع أن هذا لم يحدث لي من قبل.

بدأت أكره الدراسة والمدرسة، وأعتزل كثيرا أجلس في غرفتي كثيرا، وأقضي أغلب يومي بها لا أحب الأكل، ولا آكل كثيرا خوفا من القيء، وإذا ذهبت للدراسة أنتظر الوقت أن ينتهي بفارغ صبري، أيضا أكره الجلوس على طاولة الطعام، أو أن أجلس مع أشخاص يأكلون ليس تعبا، ولكن أخاف أن آكل أو أن يحدث لي شيء فأتقيأ، مع أن هذا لم يحدث لي، فتقيؤاتي ليست كثيرة -والحمد لله ما شاء الله لا قوة إلا بالله-.

أخاف ركوب الطائرة خوفا من القيء، وأخاف من رؤية كيس القيء الموجود في مقاعد الطائرة، وأكره الاستحمام أخاف أن أتقيأ فلا أجلس كثيرا فيه، أحب الأماكن الواسعة والفسيحة والمريحة، والحدائق، أحب الاسترخاء في أماكن لا يوجد فيها أشخاص تعبت كثيرا، وأنا لا أريد دخول مستوصفات، أو أتناول دواءً، أيضا أريد أن أعالج نفسي سلوكيا.

- هل هناك أمل بأن يذهب هذا الخوف؟
- كيف أتخلص من الوسواس والقلق والتوتر؟
- هل يوجد أشخاص بنفس حالتي؟
- كم مدة العلاج طويلة؟ وكم نسبة الشفاء فيها؟
- ما هو أفضل شيء للتخلص من الخوف الشديد والقلق؛ خاصة فترة الصباح حين الذهاب للدراسة؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حوراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فكل ما بك هو قلق مخاوف، وهذا النوع من المخاوف يسمى بالمخاوف البسيطة، لأنه موجه نحو شيء معين وواضح المعالم، حيث إن لديك خوف من التقيؤ، وبدأت الظاهرة لديك بعد زيارتك لعيادة الأسنان، إذن هنالك سبب ومسبب وناتج سلوكي، وهو الخوف من التقيؤ.

من الطبيعي جدا أن تظهر جزئيات أخرى مصاحبة للخوف المبسط، فها أنت أصبت أيضًا بشيء من الخوف الاجتماعي، لكنه -الحمد لله تعالى- من درجة بسيطة، أما تخوفك من موضوع الطائرة فهو مرتبط بالإحساس والاستشعار الذي أتاك من كيس القيء الموجود في مقاعد الطائرة، وكذلك الأمر نفسه بالنسبة للخوف من الأماكن الضيقة.

نصيحتي لك هي: أن تحقري هذا النوع من الخوف، فهو لا حقيقة له، لا وجود له، وهو مجرد ظاهرة نفسية سلوكية مكتسبة وعابرة، ونصيحتي لك هي ألا تتجنبي الأماكن التي تعتقدين أن وجودك فيها سوف يُثير الخوف من القيء، التجنب يزيد من المخاوف والوساوس والمواجهة تعالج ذلك تمامًا.

من المهم جدا أن تنظمي وقتك بصورة صحيحة، وتكون لك أنشطة متعددة، هذا يصرف انتباهك تماما عن الخوف الوسواسي الذي تعانين منه، اجتهدي في دراستك، ولا بد أن يكون لك تواصل اجتماعي متفاعل على مستوى الأسرة، وعلى مستوى المدرسة.

النصيحة الأخرى هي أن تركزي على تمارين الاسترخاء، هذه التمارين جيدة جدا، خاصة تمارين التنفس المتدرج، وكذلك قبض وشد العضلات، ثم إطلاقها، سوف تجدين فيها فائدة كبيرة جدا؛ لأن المخاوف جميعها السبب في نشأتها هو القلق، والقلق يعالج من خلال الاسترخاء.

هذا هو الذي أود أن أنصحك به، وأؤكد لك أن هذه الظاهرة عابرة جدا وسوف تنتهي.

بالنسبة لأسئلتك: هل هنالك أمل بأن يذهب هذا الخوف؟ .. نعم سوف يذهب تمامًا إن شاء الله تعالى، وإصرارك على أنه سوف يذهب سوف يفيدك في ذهابه.

كيف أتخلص من الوسواس والقلق والتوتر؟ .. بالوسائل البسيطة التي ذكرناها لك.

هل يوجد أشخاص في نفس حالتك؟ .. نعم هنالك أشخاص يعانون من مخاوف أشد من ذلك كثيرًا، ومعظمهم تم علاجهم بصورة ناجحة، ومن خلال الأساليب السلوكية البسيطة التي تعتمد على تصحيح المفاهيم وممارسة تمارين الاسترخاء، وصرف الانتباه، وتجاهل مصدر الخوف.

هل مدة العلاج طويلة وكم نسبة الشفاء؟ .. نسبة الشفاء عالية جدا، ومدة العلاج تعتمد على إرادتك في التحسن والإصرار على التطبيقات السلوكية التي تقوم على المواجهة.

ما هو أفضل شيء للتخلص من الخوف الشديد والقلق وبالذات في فترة الصباح حين الذهاب إلى المدرسة؟ .. الخوف من الذهاب إلى المدرسة لدى الأطفال الصغار يكون سببه التعلق بالمنزل وأمان المنزل وهو خوف الفراق، بمعنى أنه لا توجد كراهية للمدرسة، أما في الطفولة المتأخرة ومرحلة المراهقة فهذا الخوف يكون سببه ضعف تقدير الذات من جانب الطالب – أو الطالبة – وفي ذات الوقت عدم تقدير قيمة التعليم وعدم تخطيط للمستقبل بصورة سليمة.

الخوف من الذهاب إلى المدرسة يتم علاجه بتصحيح المفاهيم، وإدراك أهمية التعليم، والاسترخاء، والتحضير الجيد للذهاب إلى المدرسة من الليلة السابقة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً