الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعبت من مشاكلي النفسية وقد أترك وظيفتي بسببها، فساعدوني.

السؤال

السلام عليكم.

أشكركم على مجهودكم الرائع في الموقع ومساعدتنا، وأنا متابع للموقع منذ أكثر من 8 شهور.

أنا إنسان طبيعي وبخير -والحمد لله- ولكن قبل سنة تغيرت حياتي وبدأت مشاكلي، بدأت معي فجأة وأنا في أحد الفنادق، جاءتني دوخة وحرارة في جسمي، وكأني سأموت، وبعدها بدأت مراجعتي لكل المستشفيات، وشعوري الدائم هو دوخة وضغط في رأسي، وصداع خفيف ونبض في رأسي ورقبتي ويدي اليسرى، وإحساس بالموت، والخوف، تأتيني فجأة ومن غير موعد، وكأني سأفقد حياتي، وصرت لأي سبب أذهب للمستشفيات، وحاليا صرت أخاف الخروج وحيدا من البيت، وأخاف من قيادة السيارة وأنا لوحدي وأموت، وخصوصا في سيارتي، تأتيني الحالة دائما فيها، أو الخوف إذا بقيت في البيت وحيدا، ويأتيني القلق والخوف لعل عندي أمراض خطيرة في رأسي.

أنا أسكن في مدينة بعيدا عن أهلي لظروف العمل، وصرت أخاف إذا سمعت عن مرض أحدهم، أو موته، وأشعر أني سأمرض وأموت، والآن عندي ألم أعلى الرأس من الأمام في اليسار، مثل العصب ملتهب، ويؤلمني إذا لمست نفس المنطقة، تعبت جدا من كثرة التفكير في حالتي، رغم أني لم يغم علي من قبل، ولم يحصل لي شيء، وأذهب للعمل بشكل طبيعي.

ذهبت لطبيب أنف وأذن وحنجرة، وعملت فحصا وأشعة -والحمد لله- سليم، وذهبت لطبيب مخ وأعصاب، وعملت تخطيط مخ، وقال لي: فيه كهرباء زائدة، وأعطاني حبوب تيجريتول (200) وحاليا أستعمله منذ 8 شهور، وعملت أشعة مقطعية -والحمد لله- سليم، وعملت تحليل غدة درقية وصورة دم ووظائف الكلى، وأشعة للرقبة والجيوب الأنفية، -والحمد لله- كلها سليمة.

ما زلت أعاني وأشعر بالمرض، وألم أعلى رأسي في الوسط، ما زال مستمرا، ونصحني كل الدكاترة بالذهاب لطبيب نفسي، ويوميا أعمل فحصا للضغط والسكر -والحمد لله- طبيعية.

لقد تعبت وأنا على وشك أن أترك وظيفتي؛ أني نفسيا تعبت، وأهلي تعبوا معي، وهم متوترون دائما، ولكني ما زلت متمسكا بالدعاء وأؤمل بالله، -والحمد لله- أنا منتظم في الصلاة والقرآن.

أرجو منكم بعد الله مساعدتي وتوجيهي للصحيح، ويعطيكم العافية على مجهودكم الجبار، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمار حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

جملة الأعراض التي تعاني منها تتسم بوجود مخاوف نفسية وقلق، ولديك أعراض جسدية يمكن تفسيرها من خلال ما يأتيك من نوبات قلق ومخاوف نفسية، يعني أن ما تشعر به جسدي مرتبط بحالتك النفسية، ومجمل هذه الحالات نسميها بقلق المخاوف، وعلاجها ليس بالصعب، هناك علاج يقوم على تحقير فكرة الخوف، والإكثار من التواصل الاجتماعي، والقناعة بالمقدرات الذاتية، وأن تكون لك رفقة اجتماعية، وقدوة حسنة، هذا دفع إيجابي ممتاز، وتمارس الرياضة وتقسم الوقت وتديره بصورة ممتازة.

أنت أيها الفاضل في أحد المهن المحترمة والراقية والإنسانية، ولديك مجال كبير أن تحس بالرضا والاستمتاع لما تقوم به من عمل، حاول أن تساعد من خلاله الضعفاء وأخذ حقوقهم، وهذا يعود عليك بالرضا والاستعداد نفسي كبير.

أنت ذكرت أن أحد أطباء المخ والإبصار ذكر أنك تعاني من زيادة في كهرباء الدماغ، وقام بإعطائك عقار تجرتول، لا شك أن الطبيب لديه قناعات، ولديه ثوابت ويعتمد على معايير تشخيصية صحيحة، وعلى ذلك قام بإعطائك العلاج، وهو من الأدوية الممتازة، وبالمناسبة هو لا ينظم كهرباء الدماغ فقط ويعالج البؤر الصرعية، إنما هو من الأدوية المثبتة للمزاج، ولديه فعالية ضد الخوف والقلقِ، ولكنها قد لا تكون فعالية كاملة، ولكن قطعا الدواء له مساهمات إيجابية في علاج المخاوف.

الذي أريدك أن تقوم به -وأنت الحمد لله تعمل في المجال الطبي- الذي أنصحك به كما نصحك من قبلي أن تذهب فعلا لمقابلة الطبيب النفسي، وستكون مقابلة مفيدة؛ لأنه سيحسم لك موضوع زيادة كهرباء الدماغ، ومدى حاجتك لعقار التجرتول، وسيعطيك علاجا دوائيا للمخاوف.

هنالك علاجات ممتازة مثلا علاج سبرالكس يعتبر من أفضل الأدوية لعلاج المخاوف، ولكن هنالك محاذير معينة لمن يتناول عقار التجرتول، أو زيادة في كهرباء الدماغ، وهذه التحوطات من أجل أن يكون العلاج قائما على دليل دامغ وسليم، فأنصحك بمقابلة الطبيب النفسي، والطبيب النفسي له خبرة كبيرة ومعرفة فيما يتعلق بزيادة كهرباء الدماغ أو اضطرابها وتوحيد الجهد العلاجي سيعود عليك بنفع كثير.

لا تترك وظيفتك أيها الفاضل، والعمل بحد ذاته من أفضل وسائل التأهيل النفسي، وكما ذكرت لك فأنت في وظيفة يستمتع بها من يعمل بها.

أسأل الله العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً