الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما حصل معي من إغماء.. هل سببه عضوي أم نفسي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري، طالبة في السنة الأخيرة من الثانوية، طموحة جدا، أحلم بمستقبل باهر يعيد مجد الإسلام والعرب كما كان، شعرت بتعثر في بداية دراستي، وكنت حزينة أو ربما أتظاهر بالحزن بسبب بعض المشاكل المدرسية التي أصابتني، ولكن بعد ذلك شعرت بالحزن الحقيقي بكل معانيه؛ حيث تشاجر أبي مع امي شجارا عنيفا، وكانت أمي تصر على طلب الطلاق، فسقطت مغشيا عليّ بينهم، فهدأ أبي وخرج، ولكنني ظللت متعبة، فأغمي عليّ مرة أخرى في نفس اليوم، أحيانا أحس بأن ذلك حدث بإرادتي، وأنه تمثيل لكي أجعل أبي يتراجع، لكني أحس فعلا أن قدمي لم تستطيعا حملي، وفي المرة الأخرى أحس أني أسمع، ولكن عيني لا تفتحان.

وعند الذهاب إلى المستشفى وضعوا لي سيلانا، وتغيبت عن المدرسة يوما واحدا، وبعد ذلك ذهبت للمدرسة، وأنا في حالة إرهاق، وعدى اليوم على خير، ولكن اليوم الذي بعده أغمي عليّ في المدرسة، شعرت في البداية بخفقان في القلب ورجفة، ثم ضيق في التنفس، وتيبست يداي ورجلاي بقوة، ووقعت خائرة القوى، يوجد إحساس بداخلي أنه كان تمثيلا، ولكن عندما قالوا لي تفاصيل نقلي أدركت بأني فقدت الوعي كاملا، ولم أستطع استرداد وعيي بالكامل، فبدأت بالسمع، ولكني بعد فترة، وعند حضور الإسعاف استطعت أن أفتح عيني بسبب ضرب المسعف لي وسط الجبهة، وعند نقلي للمستشفى قالوا لي هبوط في السكر 4.5 وعليّ المداومة على شرب السوائل، ولا يوجد سبب آخر.

في اليوم الآخر شعرت بخفقان قلبي بسرعة، وشعور بأنه سيغمى علي، ذهبت للمستشفى، وتم إجراء تخطيط قلب لي، فكان طبيعيا، ولكني بعد ذلك أحسست بأن صحتي هي الأهم، فتراجعت همتي واجتهادي في المدرسة، وكنت أعلل ذلك للمعلمات بأني مريضة، ولكني أحس فعلا بإرهاق عندما أود الدراسة، فأنام على الكتب، وأحس أحيانا بأنه سيغمى علي فأذهب للنوم أو للمستشفى، وخصوصا أن المشكلة التي في المنزل لم تحل بسبب سفر والدي، وأحيانا أحس بالحزن بسبب إخباري لعمي بهذه المشكلة الذي بدوره قد أخبر باقي أفراد العائلة فأشعر بالخجل، وأني قد فضحت أسرار المنزل، ولكني أدافع نفسي بأني لا أستطيع تحمل هذه المشاكل وحدي، وأنا البنت البكر، لكن صراحة أصبحت خائفة من الشعور بالدوخة، وذلك التعب والإرهاق الذي يأتيني، خصوصا وأني متفوقة، والامتحانات على الأبواب.

لست خائفة من الذهاب لدكتورة نفسية إذا كان ذلك العلاج، بل لا أريد أن يعلم أحد بهذا، ذهبت بنفسي للمركز، ولكن لم تكن الدكتورة النفسية موجودة، وهي تأتي صباحا وأنا في المدرسة، والمركز الصحي لا توجد به سرية، فقررت عدم الذهاب، ولكني عندما ذهبت لأخذ أوراق التحاليل الشاملة لكي أطمئن على صحتي بكيت أمام الممرضة، فألحت عليّ لمعرفة السبب، فبكيت وارتجفت، وأحسست أنه سيغمى علي فقاست لي الضغط فقالت لي إنه منخفض وسيضعون عليّ سيلانا، ولكني أحيانا أحس بالخفقان والتعب والحزن، وأتمنى أن أموت، ولكني أتراجع، فأقول إني يجب أن أحيا ليحيى حلمي!

لا أريد أدوية نفسية بسبب ما قرأته عنها، وأنها تسبب الإدمان، وأني لست مريضة نفسيا! فأرجوكم انصحوني ولا تكتبوا لي أدوية؛ لأنها ستجلب لي شعورا سلبيا عن صحتي ونفسيتي.

واعذروني على شرحي غير المرتب والطويل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ بوح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد. رسالتك جيدة ومرتبة وهي ليست طويلة أبدًا، كل ما ذكرته في رسالتك هو مفيد.

بصفة عامة الذي يظهر لي أنك إنسانة طيبة وحساسة في نفس الوقت؛ ولذا حدث لك الفعل الانفعالي كرد فعلٍ لبعض الاحتقانات والصعوبات النفسية التي تواجهينها في أسرتك.

ما حدث لك ليس نوعًا من التمثيل، هو على مستوى العقل الباطني، وفي ذات الوقت على مستوى الوعي، بمعنى أنك مُدركة لهذا الذي حدث لك، لكن ليس الإدراك التام، وليس تحت إرادتك الكلية، البعض يسمي هذه الحالات بـ (التغيرات الهيستيرية) أنا لا أحب هذا الاسم قطعًا، لأنه ليس مُجديًا، وفي ذات الوقت يجعل الإنسان يعيش شيئًا من الوصمة الاجتماعية والنفسية، وربما يكون الاسم الأفضل هو (العُصاب التحولي) بمعنى أن القلق والتوتر النفسي تحول إلى فعل سلوكي نفسي.

المهم في علاج مثل هذه الحالات أن تعرفي أولاً أنك لست مريضة، هذا مجرد عدم القدرة على التكيف النفسي.

ثانيًا: يجب أن تعبري عن ذاتك، تجنبي الاحتقانات النفسية، السكوت على الأشياء البسيطة يتراكم في نفس الإنسان، وهذا يؤدي إلى هذه الانفجارات العُصابية إذا جاز التعبير.

ثالثًا: تذكري دائمًا أن الفتاة يجب أن تكون حريصة أن لا يلتصق اسمها بالتفاعلات الانفعالية الهيسترية أو التحولية – كما ذكرنا – هذه التغيرات والتصرفات السلوكية الناتجة عن عدم الاستقرار النفسي تنعكس سلبًا وتعطي صورة غير جميلة عن الفتاة، مجرد تذكرك لهذا الأمر سوف يُجنبك هذه النوبات، بمعنى أنك تريدين دائمًا أن تعكسي الصورة الجميلة عن نفسك حتى في المواقف الصعبة والمواقف التي تتسم بالانفعالات النفسية.

رابعًا: من الضروري جدًّا أن تمارسي تمارين الاسترخاء، تمارين الاسترخاء تمتص الطاقات النفسية السلبية، خاصة الاحتقانات النفسية الداخلية، وموقعنا لديه استشارة تحت رقم (2136015) أرجو أن تطبقي هذه التمارين بجدية وبالتزام، وحتى في حالة المضايقات النفسية الانفعالية علمي نفسك كيف تتنفسين بصورة استرخائية، هذا فيه خير كثير لك.

خامسًا: يجب أن تحسني إدارة وقتك، وهذا يتم من خلال الاجتهاد في دراستك، الاهتمام بشؤون الأسرة، التواصل الاجتماعي الطيب، الحرص على العبادات والصلوات في وقتها، القراءة، خاصة القراءة والاطلاع غير الأكاديمي، الترفيه عن نفسك بما هو طيب وجميل... هذا كله - إن شاء الله تعالى - يساعدك كثيرًا.

سادسًا: حاولي أن تنامي مبكرًا، وأرجو أن تهتمي أيضًا بوضعك الغذائي، هذا يزيل عنك انخفاض الضغط، وأي نوع من الهشاشة الجسدية، أو العضوية.

هذا هو الذي أريد أن أنصحك به، وإن شاء الله تعالى أحوالك تسير على خير، وإن لم تتحسن الأمور - وهذا إنْ شاء الله تعالى لا أتوقعه - فهنا يفضل أن تقابلي أحد الطبيبات النفسيات، وأعرفُ أن البحرين بها خدمة ممتازة جدًّا للطب النفسي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً