الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ترددت بعد الخطوبة بسبب ديون خاطبي وعيشه في الغربة، أرشدوني

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة متدينة - والحمد لله -، وبعمر ٣٤ سنة، من عائلة محافظة - والحمد لله -، انتهيت من دراسة الماجستير وتوظفت، مشكلتي تتعلق بقرار مصيري، قصتي غريبة بعض الشيء ولكنني أتعذب كثيرا عندما أتذكرها، عندما كنت صغيرة كان همي الوحيد هو اللعب والضحك حتى بلغت 18 من عمري، وهناك كان التغيير، كل ضحكي مال إلى الجدية، لا أصدقاء، عشت وحدة قاتلة بحكم انتقالي إلى مدينة أخرى بعيدة عن أهلي، وكان كل همي الشهادة العليا وكنت لا أريد الذهاب أصلا، جاءني أول خاطب وأنا بعمر 23 سنة ورفضت لكبر السن، فندمت ندماً شديداً عليه.

توالت الصدمات في أمور زواجي، لأنسى انتقلت إلى مدينة أخرى للدراسات العليا، والسنين تمضي وفرص الزواج تقل، عشت أياما صعبة بدون صديقات، لا أتحدث لأحد، - والحمد لله - بإيماني وصلاتي أجتاز المحن، في العام الماضي تحدث معي ابن عم لي بأمر الزواج ففرحت، لكن فرحتي لم تكتمل، حدث خلاف بسيط مع أبي وذهب بدون قول شيء، وهو أصغر مني بأربعة أعوام.

بدأت أدخل لمواقع الزواج الإسلامي، التقيت برجل من جنسيتي، أكبر مني بأربعة عشر سنة، مطلق ولديه 3 أولاد من زوجته الأجنبية وأكبرهم يبلغ من العمر 20 سنة، لفراغي تحدثت إليه لبضعة أيام وجاء للقائي، عرفني على عائلته وأراد خطبتي لكن أبي كان مسافرا، فرجع إلى الخارج لمدة عام، طول تلك المدة لم يتقدم لي أحد، فرجع وقال إنه يريد أن يرى عائلتي، عشت وقتها أصعب لحظات حياتي، هو إنسان مؤدب ويصلي، تمت الخطبة ولها شهران.

في هذا الوقت رجع ابن العم يريد أن أرجع له، تمنيته لكن لسنة كاملة لم يرجع وأهلي رافضون، المشكلة أن الخطيب له ديون كثيرة من البنك، أمي تعرف لكن أبي وإخوتي الذكور لا يعرفون، أصبح خطيبي عصبيا لأني أجلت العقد، أعيش في اكتئاب وتفكير دائم وصلاة استخارة، هل اختياري صائب؟ هل أقدر أن أعيش في الغربة وتحت القرض؟ كل عائلتي تعلم بخطبتي، كيف سأكون إذا فسخت الخطبة؟ لن أعيش بسلام، أنا حساسة لدرجة لا تتصور.

أطلب منكم الدعاء والإرشاد.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nahla حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في الموقع، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، ونحن حقيقة سعداء بهذا الارتباط بالله تبارك وتعالى والاشتغال بطاعته، ونسأل الله أن يعينك على الخير.

لا نؤيد فكرة التفريط في هذا الخاطب، فإن ضياع مثل هذه الفرص ليس في مصلحتك أبدًا، ومثل هذه الأخبار يسمعها الناس فيهرب الخطاب خشية الحرج والوقوع في مثل هذه الإحراجات، وإذا كان الرجل صاحب دين فإنه لا يضر سواء عليه ديون أو غير ذلك، المهم أن يكون له دين وأخلاق، والحياة كلها تضحيات، ونحتاج إلى أن نصبر، ورزق الاثنين يكفي الأربعة، والأمور تمضي، فتوكلي على الله تبارك وتعالى، واحرصي على إكمال المشوار، طالما كان حصل الانشراح والارتياح والوفاق، واعلمي أن التلاقي دائمًا بالأرواح، فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلفف وما تناكر منها اختلف.

نتمنى أيضًا ألا تتدخل الأسرة، وأن يكون تدخلهم إيجابيا حتى لا يضيعوا عليك مزيدًا من الفرص، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم التوفيق والسداد، ولا يخفى عليك أن المؤمنة أيضًا إذا احتارت في أمر فإنها تصلي صلاة الاستخارة، وفيها طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير.

نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، ونؤكد أننا نؤيد فكرة الاستمرار وإكمال المشوار مع هذا الخاطب، وتفهم ما عنده من عصبية وضيق، ونتمنى ألا يحدث تأجيل للزواج أكثر من هذا، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية يارب حصني

    يارب يسر أمورها وقدر لها الخير حيث كان ثم أرضها به

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً