الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من ضيق وتقلب في المزاج وفقدان للشهية، فهل أعاني من مرض نفسي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 22 سنة, طالبة في الجامعة، محافظة على صلاتي -والحمد لله-، أعيش في بلد به حرب، أعاني منذ فترة من ضيق وحزن، ولا أستمتع بأي شيء، وكأنني فقدت إحساسي, ومزاجي يتقلب بسرعة وبشكل غريب، وأغضب من أبسط الأشياء، وأتخيل أشياء كثيرة، مثل انفجار القنابل، وأصوات الطائرات الحربية، وأحياناً أقوم من النوم على صوت انفجار، ولا أعلم إذا كان حلماً أو حقيقة.

فقدت شهيتي وخسرت الكثير من وزني، وتأخرت في دراستي، وأحيانا أشعر بدوار وعدم توازن, وأشعر بالتعب والخمول أيضاً، وأحياناً تصدمني بعض الأخبار أو الأحداث، لدرجة أنني أشعر بارتجاف في جسمي، ووجع في قلبي، ولا أستطيع الكلام، وأحاول أن أهدأ ولكن لا أستطيع.

هل كل ما أشعر به يشير إلى وجود مرض نفسي؟ وهل سيؤثر على حياتي في المستقبل؟ وكيف يمكنني التخلص من ذلك؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نرحب بك في إسلام ويب -أيتها الفاضلة الكريمة-، فالحالة التي تمرين بها هي حالة نفسيةٍ ظرفيةٍ ظهرت في شكل أعراض قلقٍ وشعورٍ بالكدر والضيق وعُسْر المزاج، وقطعًا الظروف الحياتية التي يمر بها بلدكم العزيز قد تكون هي أحد الظروف المهيئة، وكذلك المُرسِّبة لما تُعانين منه.

إذًا حالتك حسب المعايير النفسية نعتبرها نوعًا من عدم القدرة على التكيُّف، مع وضعٍ حياتيٍ سلبي، وحتى إن كان الأثر قد وقع على أُناس كثيرين -وأقصد بذلك الأثر السلبي للحرب- إلا أن بعض الناس لديهم الاستعدادات النفسية بصورة أكثر مما يكون الأثر النفسي السلبي واضحًا عليهم، وأحسب أنك أحدهم، فيا -أيتها الفاضلة الكريمة- الذي أرجوه منك هو أن تكوني أكثر تفاؤلاً، وأن تسألي الله تعالى أن يحفظك، وأن يعود السلام والأمان إلى بلادكم، وإلى دياركم، وإلى بلاد جميع المسلمين، فأنت صغيرة في السن، ولديك طاقات، حتى وإن حدثت مثل هذه الهفوات في حياتك، والضعف النفسي -فإن شاء الله- سوف تزول، فلا تتشاءمي أبدًا، واجعلي يقينك قويًّا في الله تعالى أن هذه الكُرب سوف تُفرَجْ، وهذه الهموم والغموم سوف تُنفَّس، وفي ذات الوقت كوني فعَّالة داخل البيت، وتفاعلي مع الأسرة، وتواصلي مع صديقاتك، ومع أرحامك، وحاولي أن تنامي مبكرًا، وطبقي تمارين الاسترخاء فهي تمارين طيبة وجميلة جدًّا، وموقعنا أعدَّ استشارة تحت رقم (2136015) لتوضيح كيفية هذه التمارين.

الخطوة الأخرى التي أريدك أن تتخذيها هي: أن تذهبي إلى طبيب، مثل الطبيب الباطني، وطبيب الرعاية الصحية الأولية، وطبيب الأسرة-، كلهم -إن شاءَ الله تعالى- سوف يُفيدونك كثيرًا، والهدف من الذهاب إلى الطبيب هو أن تُجريَ فحوصات عامة.

عملية نقص الوزن التي أصابتك نعم قد يكون سببها حالتك النفسية، ولكن لا بد أن نتأكد من الوظائف الرئيسية لجسدك، ولا بد أن نعرف مستوى الهيموجلوبين، ومستوى السكر، ووظائف الغدة الدرقية على وجه الخصوص، هذه فحوصات أساسية مهمة، بعد أن تقومي بإجرائها -وإن شاءَ الله تعالى- تكون كلها جيدة، فهنا يمكن أن يُعطيك الطبيب أحد الأدوية البسيطة التي تُحسِّنُ المزاج وتزيل القلق والاكتئاب.

الدواء الذي أُرشِّحه، -وأعتقد أنه متوفر في ليبيا- هو عقار يعرف علميًا باسم (سيرترالين Sertraline)، له مسميات تجارية كثيرة منها ما يعرف تجاريًا باسم (زولفت Zoloft)، وهناك منتج مصري يعرف تجاريًا باسم (مودابكس Moodapex)، ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال Lustral)، وأعتقد أنه متوفر في ليبيا، والجرعة المطلوبة بسيطة جدًّا، نصف حبة (خمسة وعشرون مليجرامًا)، تناوليها ليلاً لمدة عشر ليالٍ، ثم اجعليها حبة كاملة ليلاً لمدة شهرين، ثم اجعليها نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة عشرة أيام، ثم توقفي عن تناول الدواء، فهو دواء بسيط ورائع، وقطعًا سوف يُساعدك في إزالة التوتر والقلق، ويُحسِّنَ من نومك، وشهيتك نحو الطعام، أسأل الله لك الشفاء والعافية، والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً