الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عمي مصاب باكتئاب حاد وعصبي.. كيف نتعامل معه؟

السؤال

السلام عليكم.

لدي عم به مرض نفسي، يمكن أن يكون اكتئابًا حادًا، فهو عصبي جدًا، ولا يمكن التفاهم معه ويتعصب لأدنى شيء، وهو غير سعيد في حياته، ويتساوى معه الجد والهزل، حيث إنه إذا مزح معه شخص ما بكلام فإنه يأخذها بمحمل الجد، وعندما يأتي إلى البيت يظل يتكلم عن هذا الشخص، ويقول: إنه أهانني، ويتذكر كلامًا قديمًا، ربما مضى عليه سنوات، ويبدأ يتحدث عن هذا الكلام، ويحرق نفسه بسببه.

والمصيبة الأعظم إنه في بعض الأحيان يسب الله تعالى- والعياذ بالله-، أريد أن أعرف كيف نتعامل معه؟ لأننا لا نستطيع أن نذهب معه إلى طبيب نفسي؟ لأنه لا يرضى، نحن فقط نحقنه كلما ساءت حالته النفسية إلى درجة كبيرة -كل شهرين تقريبًا- بإبرة اسمها موديكيت، ونعاني حتى نقنعه بحقنها، فتصبح حالته أهون عند حقنها، ولا يفيد به النصح أبدًا، ومضى على حالته هذه أكثر من 15 سنة، ويفكر بالانتحار في بعض الأوقات، ويقول أتمنى أن أموت.

أفيدوني، خاصة في مسألة سب الله تعالى -والعياذ بالله-.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ قتيبة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

واضح من وصفك لسلوك عمِّك، وحالته أنه يعاني من مرض عقلي وليس نفسي، وغالبًا هذا يكون الاضطراب اضطراب ذهاني، وعنده تشكك لدى الآخرين وسوء الظن بهم، واستشفِّيتُ هذا أيضًا من الإبرة التي يتعاطاها، فالـ (موديكيت Modecate) عادةُ تُعطى للاضطرابات الذهانية، فهي مضادة للذهان، ولكن هذا لا ينفي أنه قد يُصاحب الاضطرابات الذهانية بعض أعراض الاكتئاب النفسي التي تكون عادةً مُصاحبة للاضطراب الذهاني.

الموديكيت مفيد للاضطراب الذهاني، ولكنه غير مفيد للاكتئاب، ولعلَّه من الأفيد إذا تمَّ تغيير الموديكيت بحقنة أخرى تُعرف (ديبكسول depixol) ،أو يعرف باسم (فلوناكسول Flunaxol) أربعين مليجرامًا، ويا حبذا لو تُعطى شهريًا، وليس كل شهرين، فهي غالبًا مفعولها يمتدُّ في الجسم إلى شهرٍ وليس أكثر من ذلك، ويمكن أن يُعطى في الأول عشرين مليجرامًا كجرعة اختبارية، وإذا لم تُحدث آثارًا جانبية - مثل التشنجات أو التصلب في العضلات - فبعد أسبوعين يُعطى أربعين مليجرامًا، ثم بعد ذلك يُعطى أربعين مليجرامًا شهريًا، وهذا -إن شاء الله تعالى- يؤدي إلى تقليل سلوك العنف والمعارك - كما ذكرت - وسبّ الذات الإلهية - والعياذ بالله -؛ لأن هذا مرض عقلي، والشكوك الكثيرة لدى الآخرين، والديبكسول معروف أنه يُقلل من الاكتئاب المُصاحب، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى: المريض العقلي ليس لديه بصيرة بالمرض، هذا معروف عالميًا، ولذلك يجب على المجتمع - الدولة - والأهل إجباره على العلاج، بصريح العبارة، وحسنًا فعلتم، يجب إقناعه أو حتى أخذه بالقوة أحيانًا، لأنه غير مُدرك لطبيعة مرضه، وليس مستبصرًا، وتقع المسؤولية على الأهل والمجتمع والخدمات الصحية لعلاجه.

لذا أرى ألا تترددوا في أخذه للعلاج بالإقناع إذا أمكن أولاً، وإلا بالقوة وبالضغط عليه؛ لأنه لا بد من علاجه لسلامته في المقام الأول.

وفقكم الله وسدَّد خُطاكم.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً