الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسببت في مشكلة، فانقلب الأمر ضدي.

السؤال

السلام عليكم

عمري 20 سنة، طالبة، قبل سنة تقريباً فعلت مشكلة كبيرة، فتنة، نقل كلام، في المدرسة توجد المراقبة أو الممثلة التي تنوب عن كل الصف، كانت صفاتها وبعض أفعالها سيئة، فأخبرت الأستاذ أنها تفعل وتقول هكذا، فعاتبها الأستاذ وهو كان يعزها ويحترمها كثيرا، علما بأني لم أقل سوى الحقيقة، كانت تفتعل المشاكل في الصف بين الأساتذة والطلاب وكأننا في حرب.

وأمر آخر: أغلب الطلاب يتكلمون بسوء عن المراقبة، لأنها حقا متكبرة مغرورة، مرة كنت أتحدث معها وزل لساني وأخبرتها أن البنات يتكلمن عنها بسوء، فطلبت مني أسماء البنات، أنا لا أتذكرهن فأخبرتها بأسماء عشوائية -حقا نادمة لأني رميت البنات وافتريت عليهن-، بعدها اكتشفت الممثلة أني من نقلت أفعالها إلى الأستاذ، ذهبت للمدرسة معها والدها واشتكت علي، وذهبت وتدمرت حياتي، انقلب الجميع ضدي، فعشت أياما وليال لا تنسى من الظلم والعقاب والبؤس، سواء من أهلي أو الطلاب أو الممثلة والأساتذة، فحسبي الله ونعم الوكيل بها كم هي متكبرة وأنانية.

سؤالي هو: أنا حقا مخطئة، فكيف أكفر عن ذنبي؟ وهل سيغفر الله لي؟

حفظكم الله ووفقكم لما يحب ويرضى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زنايب حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك التواصل المستمر مع الموقع، ونحيي رغبتك في التخلص من آثار الخطأ الذي حصل، ونبشّرُك بأن التوبة تجُبُّ ما قبلها، وأن التائبة من الذنب كمن لا ذنب لها.

ولا يخفى عليك أن النميمة محرّمة من الناحية الشرعية، وهي نقل كلام الناس على وجه الإفساد، فالنمَّامة إذا سمعت كلامًا طيبًا دفنته وإذا سمعت كلامًا خبيثًا زادتْ عليه ونشرته، وإذا كانت تنقل الكلام الذي يُسبّب الفتن فهي نمّامة، أمَّا إذا كانت تزيد في الكلام فهي قتّاتة، ولا يدخل الجنّة نمّام، ولا يدخل الجنّة قتّات.

أمَّا وقد حصل هذا ونلت من العقوبة ونلت من اللوم والعتاب ما نلت فأرجو أن يكون في الذي حصل مغفرة لك وكفّارة من هذا الذي حدث، ولكن المهم هو أن تتوبي إلى الله توبة نصوحًا، واعلمي أن النميمة من الأعمال القبيحة حتى ولو كان صاحبها صادقًا، فالذنب الذي صاحبه على خطر وشر حتى ولو كان صادقًا هي النميمة، والحقيقة النمّام لا يصدق، لأن النمّام ينقل الصورة القبيحة فقط، وإذا سمع كلمات جميلة لا ينقلها، والمؤمن عكس ذلك، إذا سمع جميلاً نقله، وإذا سمع كلامًا في غير مكانه في إنسانٍ آخر فإن علينا أن ننصح ونُرشد ثم ندفن هذا الكلام ولا ننقله إلى الآخرين.

ولذلك أرجو أن تنتبهي لما حصل، ومن المهم أن يتعظ الإنسان من المواقف والأشياء التي تحدث له. وندعوك أيضًا بعد التوبة النصوح إلى الإكثار من الأعمال الصالحة، فإن الحسنات يُذهبن السيئات. وإذا وجدتِّ مجالاً للاعتذار للزميلات المظلومات فذلك حسن، بل ذلك مطلوب، أمَّا إذا كان ذلك يُسبّب لك مزيدًا من الحرج فما عليك إلَّا أن تستغفري للبنات المظلومات، وتدعين لهنَّ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لك الذنب، وأن يُعينك على الإيمان والخير والثبات على هذا الدين.

كنت مُخطئة أنت، ولكن التوبة تجُبُّ ما قبلها، وعليك أن تتوبي وتُكثري من الاستغفار، واحفظي هذه الأسرار التي تخصُّك، لست مطالبة أن تفضحي نفسك، ولكن عليك بالتوبة، عليك بالدعاء، عليك بالإكثار من الحسنات الماحية، عليك بردّ المظالم لمن ظُلمنَ من الزميلات، فإن عجزتِ فعليك بالدعاء لهنَّ، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، ونؤكد أنك إذا أحسنت وتغيّرت فإن أيضًا ثقة الناس فيك ونظرة الناس إليك سوف تتغيّر، من المهم أن نُدرك أن الإنسان الذي يعمل الصالحات ويتوب إلى رب الأرض والسماوات فأولئك يُبدّل الله سيئاتهم حسنات، ويجعل لهم أيضًا المحبة في قلوب الناس، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدًّا}، ولا شك أن التوبة من الأعمال الصالحة، وبعدها الالتزام بالحجاب، والالتزام بالدين، والصدق مع الناس، الاعتذار لهم، إظهار ما عندك من أعمال طيبة، كلُّ ذلك يُغيّر الصورة عنك في داخل البيت وداخل المدرسة، وفي كل مكان. وإذا صدقت مع الله ستر عليك ووفقك.

ونسأل الله لنا ولك التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات