الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشخصية الحساسة وقبولها للقلق والوسوسة

السؤال

أرجو رجاءً حاراً أن يجيب على هذه الاستشارة الدكتور محمد عبد العليم لتعلقها بالنفس:
أنا فتاة أبلغ من العمر 23 سنة، متزوجة من إنسان ملتزم، ولي عدد من الأطفال، لا ينقصني شيء ولله الحمد، وعلى الرغم من ذلك فإنني أشكو من قلة النوم والاضطراب فيه، بحيث إذا أويت للفراش تهجم علي الوساوس المقلقة والهموم المفزعة حتى تنهمر دموعي... أصبحت إنسانة كئيبة كأوراق الخريف الذابلة بعد أن كنت زهرة يانعة في حياة سابقة كانت في مجملها سعيدة (مع وجود بعض المنغصات فيها، وهذا أمر طبيعي).
أفتقد من زوجي الحنان، وظروف عمله تقتضي جلوسه معي لوقتٍ قصير، وأفرز هذا الوضع بعض المشاكل بيني وبينه، ثم ينام قرير العين وأظل أبكي ليلتي، صحيح أن زوجي طيب القلب لا يألو جهداً في البحث عن أسباب سعادتي....إلا أنه يصرّ على عدم الحديث معي عند حدوث الاختلاف بيني وبينه بحجّة أنه من باب كتم الغيظ وقطع دابر الشيطان.

لا أريد أن أطيل الحديث عن زوجي، فليس هو السبب الرئيس لما يصيبني، ولكنني أحببت ذكر كل ما يمكنه أن يساعد في تشخيص حالتي.

أصبحت عصبية كذلك، خصوصاً مع الزوج والبنات، دائماً ما أشكو من الطفش والشعور بعدم الرضا أو الاستقرار، ويحلو لزوجي أن يعبّر عن مشاعري السابقة بأنها (هولوكوست) ابتكره خيالي المريض.

ابتكرت طريقة لها علاج وقتي لما أشعر به....وهي سماع شريط معيّن من أشرطة الأفراح الإسلامية تعلّقت به منذ زمن طويل، وله أثرٌ سحري في تهدئتي وعودتي لطبيعتي، ولكن كما هو واضح فليس هذا بعلاج للمشكلة، فأين ألتمس العلاج؟ وما هو الحل؟؟

ملاحظة مهمة: أخذت سابقاً دواءً للاكتئاب استمرّيت عليه ستة أشهر وأفادني كثيراً....إلا أن مشاعري الحالية تُفيد أنني بحاجة إلى تشخيص جديد أو علاج جديد، أرجو من الدكتور محمد عبد العليم أن يرمي لي بحبل الإنقاذ الذي سينتشلني من ظلمات القلق وبحار الهموم إلى أفياء السعادة والراحة!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ المنشرحة بإذن الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أيتها الأخت العزيزة، حالتك -إن شاء الله- حالة بسيطة جداً، فهذه الهموم والقلق والوساوس ما هي في الحقيقة إلا انعكاس لشخصيتك التي ربما تكون حساسة بعض الشيء، أو ربما يكون لديك الاستعداد لهذا القلق، ومن الملاحظ أن معظم أعراضك تأتي حين تأوين إلى الفراش، وفي مثل هذه الحالة يفضل أن تستبدلي هذه الأفكار وهذه الوساوس بشيء آخر.

أعرف أنك -الحمد لله- ملتزمة بقراءة القرآن، وبالطبع بالأذكار، وهذا شيء طيب، وأرجو المزيد من القراءة ولتلاوة، ومزيد من التفكير الإيجابي، فأنت لديك أشياء جميلة في حياتك والحمد لله: الزوج الملتزم، الذرية، وأنت لا زلت في مقتبل العمر، وهذه كلها والحمد لله أمور ممتازة، وبالرغم من أنكم تعيشون في بلادٍ بعيدة مثل جامايكا إلا أن التمسك بالدين والالتزام به يعتبر إن شاء الله ذخراً وكنزاً عظيماً يُساعد الإنسان في مواجهة كل صعوبات الحياة .

بما أنك قد استجبت للدواء في وقتٍ سابق، فمن الواضح أيضاً أن العلاج سوف يفيدك أيضاً إن شاء الله في هذه المرة (أي العلاج الدوائي) ولو تعرفين اسم الدواء السابق ما دام قد تمت الاستفادة منه فلا مانع أن تبدئي في تناوله مرةً أخرى، وإذا كنت لا تتذكرين اسم الدواء فهنالك أدوية كثيرة جيدة لعلاج هذه الوساوس والقلق الذي يسبق النوم، منها العقار الذي يُعرف باسم فافرين، وجرعته هي 50مليجرام بعد الأكل ليلاً لمدة أسبوع، ثم ترفع الجرعة إلى 100 مليجرام، واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضيها إلى 50 مليجرام لمدة شهرين، ثم يمكن التوقف عن العلاج.

هنالك عقار آخر يعرف باسم زولفت أو لسترال، وجرعته هي حبة واحدة 50 مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم حبة يوم بعد يوم لمدة شهرين، ثم يمكن التوقف عنه، وتوجد أدوية كثيرة جداً مشابهة لهذه الأدوية .

سيكون من المفيد لك أيضاً أن تقومي بتمارين استرخاء، وذلك بأن تستلقي في مكان هادئ، وتفتحي فمك قليلاً، وتغمضي عينيك، ثم تتأملي أنك في وضع استرخائي، وتأخذي بعد ذلك نفساً عميقاً -أي شهيق- ويكون ببطء، ثم بعد ذلك أمسكي الهواء قليلاً ً في صدرك، ثم أخرجي الهواء وهذا هو الزفير، ويكون بنفس القوة والشدة .
كرري هذا التمرين أربع إلى خمس مرات بمعدل مرتين إلى ثلاث في اليوم، وسوف تجدين فيه إن شاء الله فائدة كبيرة جداً.

يمكنك أيضاً مواصلة الاستماع لهذه الأشرطة الإسلامية، فهي إن شاء الله فيها فائدة، وتشرح النفس، وتنقل الإنسان نقلات إيجابيات كثيرة.

الحمد لله أن زوجك ملتزم، وقد ذكرت أنه قليل الكلام، وأنه يبتعد عنك حين الاختلاف، ولا نقول أن هذه الوسيلة خطأ مائة بالمائة؛ حيث أننا ننصح الكثير من الأزواج أن يبتعدوا عن بعضهم البعض قليلاً في وقت الغضب أو الاختلاف الحاد في وجهات النظر؛ وذلك درءاً للمشاكل، ويمكن للناس أن تناقش أمورها حين يكون الواحد في مزاجٍ طيب.

أرجو أن تبذلي أكثر ما تستطيعين من جهد حتى تثبتي لزوجك أن مشاعرك ليست هلوكوست كما وصف، وعليك أيضاً أن تثبتي أنك زوجة صالحة وأم فعالة ومربية، وأنا أعتقد إن شاء الله أن لديك المقدرة على ذلك، فقط عليك التفكير الإيجابي، والمثابرة والاجتهاد في العناية بزوجك، وتربية أولادك، واتبعي الإرشادات السابقة وتناولي الدواء الذي ذكرته لك، وسوف تجدي إن شاء الله أن حالتك قد أصبحت أفضل كثيراً.

وبالله التوفيق.



مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً