الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوسائل التي تمنع التبول الليلي اللاإرادي عند الأطفال

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر القائمين على هذا الموقع فجزاكم الله خيراً عن هذه الأمة، وبعد:

لدي طفل - ذكر - عمره خمس سنوات، وهو الثاني في ترتيب إخوته، والسن بطبيعة الحال متقارب بين جميع أطفالي، ومنذ حوالي سنة بدأ طفلي يتبول في الفراش ليلاً فقط، مع أنني قد قمت بتعليمه كيفية الذهاب للحمام، وجميع الظروف في المنزل ممتازة من حيث وجود الحمام في الغرفة ووجود الإضاءة المناسبة وإبعاده عن المكيف وحثه على الذهاب للحمام قبل النوم.

والغريب في الأمر أنه قد ذهب إلى بيت خالته لمدة أسبوع كامل ولم يتبول على فراشه أبداً، ولكن عندما رجع للبيت بدأ بالتبول في فراشه مرة أخرى، فما الحل لهذه المشكلة؟ وما أسبابها؟!

وشكرأ.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم سارة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن حوالي 20-25% من الأطفال يعانون من التبول اللاإرادي في عمر الخمس سنوات، وهناك عدة عوامل قد تؤدي إلى التبول الليلي اللاإرادي.

قد تلاحظين أن هذا التبول يجري في بعض الأسر، وهنا من ركز من العلماء على الجوانب الوراثية، ولكن الشيء الغالب هو أنه نوع من الاحتجاج من جانب الطفل لشيءٍ ما، ونلاحظ أن هذه الحالات قد تبدأ مع بداية الدراسة أو مع قدوم مولود جديد أو مع تغير المكان أو المنزل، فهذه بعض الملاحظات التي ربما تكون مرتبطة بالتبول اللاإرادي، وعموماً أنا لا أعتقد أن لهذا الطفل مشكلة كبيرة بإذن الله ما دام لا يتبول حين ذهب لبيت خالته، وأرجو أن تبحثي في وضعه النفسي، وهل هناك شيء لا يرضيه؟ وهل هو غير مرتاح أو يحس بنوعٍ من الغيرة حيال إخوته؟ عموماً الإنسان قد لا يصل لما في أعماق الطفل، ولكن الذي أرجوه أيضاً هو أن لا يتم انتقاد الطفل كثيراً فيما يخص هذا التبول، ولكن يوضح له بصورةٍ فيها بعض التودد أنه قد كبر، وأنه لابد أن يتحكم في بوله، ويشجع على الطرق الذي تؤدي إلى ذلك، ومن هذه الطرق:

أولاً: يحاول أن يمسك أو يحصر البول في أثناء النهار، ويشجع أن لا يذهب كثيراً إلى الحمام في أثناء النهار، وأن يترك البول يتجمع في المثانة؛ لأن ذلك يعطي المثانة القدرة على التوسع واحتواء البول.

ثانياً: أرجو أن يلعب الطفل بعض الرياضات، فهذه وجد أنها أيضاً تساعد الأطفال فيما يخص التبول اللاإرادي.

ثالثاً: أن يعلم الطفل وأن يرشد بأن يجلس في الحمام بعد انقطاع البول، وهناك الكثير من الأطفال بعد أن ينقطع ألم البول فإنه يقطع بوله أو لا يكمله، ويخرج من الحمام، فهذا يؤدي إلى تقلص في حجم المثانة، وهناك دراسة تشير أن بعض الأطفال يخرجون من الحمام، ويكون لا زال ربع أو ثلث البول متبقي في المثانة، فهذه من الأمور البسيطة ولكنها مهمة جداً.

رابعا: أن لا يتناول الطفل أي حليب أو مشروبات مدرة للبول، مثل البيبسي بعد الساعة السادسة مساءً، ويفضل أن لا يتناولها هذا الطفل أصلاً، ولابد بالطبع أن يذهب الطفل إلى الحمام قبل النوم، وكما ذكرت لابد أن يجلس الطفل ويتأكد أن البول قد انقطع تماماً، فهذا إن شاء الله كله يساعد الطفل.

وهنالك بعض الأدوية التي تعطى للأطفال، ولكني أنا لا أحبذ أن أصف هذه الأدوية قبل عمر سبع سنوات، ومن الأدوية الشائعة التي تعطى العقار الذي يعرف باسم تفرانيل، ولكن كما ذكرت لك ليس من المستحسن أن يعطى الطفل في هذا العمر، ولا أقول أن الدواء يمنع بتاتاً في هذا العمر، ولكن أرجو أن تطبق الإرشادات السلوكية البسيطة السابقة الذكر.

وهناك جانب آخر وهو محاولة أن يرغب الطفل، فعلى سبيل المثال تحاولي أن تطبقي معه طريقة النجوم وهي طريقة بسيطة ومعروفة تقريباً لكل الأسر، وهي أن يشترط على الطفل أنه إذا لم يتبول سوف يعطى ثلاث نجوم، توضع في غرفته على الحائط، ويخطر أنه إذا تبول في الليلة القادمة سوف تسحب منه نجمتين، وبالطبع يكون هناك اتفاق مع الطفل أنه سوف يستبدل النجوم التي سوف يكتسبها في نهاية الأسبوع بشيء مفضل بالنسبة له، ويمكن أن تكون هدية بسيطة ولكن يجب أن يعلم الطفل ما الشيء الذي سوف يجنيه حتى يحفز نفسه داخلياً ويجمع أكبر عددٍ من النجوم.

وبالنسبة لطريقة النجوم فيمكن أن تمتد أيضاً لتشمل أطر الحياة الأخرى، فعلى سبيل المثال أي عمل إيجابي يقوم به الطفل إذا نظف نفسه، أو إذا قام بأي شيء إيجابي، فإنه يحفز على ذلك عن طريق أعطائه نجوم، وإذا قام بأي عمل سلبي تخصم منه النجوم، فهذا محفز جيد للأطفال ومفيد جداً من الناحية التربوية إذا طبق بالصورة الصحيحة، فأرجو أن تجرب هذه الطريقة.

وأرجو أن يشعر الطفل كما ذكرت لك بمكانته وسط إخوته ووسط أقرانه، وأرجو أن لا ينتقد الطفل أمام إخوانه، خاصةً فيما يتعلق بأمر التبول، وربما يكون أيضاً من المستحسن أن يتم فحص البول لدى الطفل، هناك 10-20% من الأطفال ربما يعانون من التهاباتٍ بسيطة قد تساعد في التبول اللاإرادي، ولا أعتقد أن ذلك حادث بالنسبة لهذا الطفل، ولكن فقط من أجل التأكد.

وتوجد طريقة سلوكية أخرى، وهي طريقة الجرس، فهذه طريقة جيدة وممتازة وفعالة جداً، وتعتمد على ما يعرف بفك الارتباط الشرطي، وهي ربما تكون مزعجة بعض الشيء للأهل ولكنها جيدة إذا طبقت، وأنا على ثقة كاملة أن العيادات النفسية في سلطنة عمان توجد لديهم هذه الطريقة.

والطريقة تتمثل في أنه يوجد جهاز بسيط، وهذا الجهاز موصل مع بطارية، ويوضع هذا الجهاز تحت الطفل، أي تحت الفرش، ويعرف أنه إذا صبت أي سوائل على هذا الجهاز فسوف يؤدي ذلك إلى توصيل التيار الكهربائي مما ينتج عنه صوت مرتفع للجرس، إذن في حالة الطفل الذي يتبول، سوف يؤدي البول إلى توصيل التيار الكهربائي، وهذا بالطبع يؤدي إلى ظهور صوت عالي للجرس، وهذا يؤدي إلى استيقاظ الطفل.

والشيء المزعج الوحيد في هذه الطريقة أنه بعد أن يستيقظ الطفل لابد أن يقوم أحد الوالدين بتغيير الفراش، وأن يوضع الجهاز مرة أخرى تحت الطفل، وبالطبع هذا ربما يسبب بعض الإزعاج للوالدين، ولكن هي طريقة فعالة وطريق سلوكية، وقد وجد أن يحدث نوع من التعود السلوكي المخالف للطفل، وبصورة تلقائية تتعود المثانة على أن لا تفتح إلا حين يكون الطفل مستيقظاً أو يكون هناك دفع للبول.

وعموماً هذه هي أيضاً هي طريقة كما ذكرت لك معروفة، وهذه الأجهزة موجودة في العيادات النفسية، وتوجد أيضاً في بعض أقسام الأطفال وكذلك في الصيدليات.

إذن؛ الأمر يمكن أن يعالج، فقط اعتمدي على التحفيز للطفل، وعدم الانتقاد، وطبقي البرامج السلوكية بقدر ما تستطيعين.

أسأل الله له العافية والشفاء، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً