الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوترات والتقلصات العضلية وعلاقتها بحالات الاكتئاب والقلق

السؤال

السلام عليكم
أشكو من وخزات تأتي في أسفل النصف الأيسر من الصدر أو بالصدر الأيسر نفسه، ويكون الألم عندما آخذ شهيقاً، وأحياناً يصعب علي التثاؤب، ويصعب علي أخذ شهيق عميق، وتأتي الوخزة فجأة ولا تطول، وأشعر أحياناً بدوخة وقلق رهيب، وقد أجريت فحصاً للضغط والسكري والكوليسترول فكان كل ذلك جيداً، وأخاف من عمل رسم للقلب أو أشعة على الصدر لخوفي من تعريض جسمي للأشعة، فماذا أفعل؟

علماً بأن وزني (120) كج، وطولي (175) سم، ومنذ عام تقريباً تعاطيت كبسولات (سيبوتريم)، فكانت تنشطني وتجعلني أشعر بالشبع لكني كنت أشعر بالاكتئاب والقلق والتوتر أيضاً، فتوقفت عنها منذ ستة أشهر، ولم أتناول منها سوى شريطين فقط (20 حبة)، فهل هذا له علاقة بما أشتكي منه؟
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن الأدوية المخففة للوزن مثل (سيبوتريم Sibutramine) قد تسبب آثاراً سلبية كثيرة، ومنها الشعور بالاكتئاب والقلق النفسي والتوتر، وبكل أسف بعض هذه الأدوية قد دفعت بعض الناس أيضاً للتفكير في الانتحار؛ لذا فنحن بصفة عامة لا ننصح باستعمالها إلا تحت إشراف طبي.

وأما شكواك التي تتمثل في الشعور بهذه الوخزات في أسفل النصف الأيسر من الصدر وأحياناً في الصدر نفسه، فأعتقد أن مثل هذا الألم ناتج من توترات وتقلصات عضلية ناتجة من القلق النفسي، وأنت في بعض الأحيان تجرب القلق النفسي نفسه، لأنك قد ذكرت أنك تشعر بالدوخة وبقلق رهيب، ويعرف عن القلق النفسي أنه يتكون من جزئية نفسية وجزئية اجتماعية ومكوِّن جسدي، وأكثر عرض جسدي مصاحب للقلق النفسي هو أن النفس حين تتوتر وحين تحتقن يتحول هذا التوتر وهذا الاحتقان ويصيب عضلات معينة في الجسم، خاصة عضلات الصدر وعضلات ما بين الأضلع وعضلات القولون العصبي، وكذلك عضلات الرأس وعضلات أسفل الظهر.

وهذه المجموعات العضلية يعرف عنها أنها أكثر تأثراً بالقلق النفسي، فحالتك هي حالة بسيطة، وهي حالة قلق نفسي وليست أكثر من ذلك، وربما يكون دواء (سيبوتريم Sibutramine) المخفف للوزن الذي استعملته ساعد على ظهور هذه الأعراض على السطح، ولكن في الأصل لديك القابلية للقلق والتوتر، ويعرف أن السمنة عند أربعين بالمائة من الناس تكون مرتبطة بالاكتئاب النفسي وكذلك القلق.

والحمد لله أن فحوصاتك كلها جيدة، وما دام رسم القلب جيداً ولا توجد أي مشاكل فإن صورة الأشعة ليست ضرورية، لأنني لا أعتقد أنه توجد أي علة في الصدر أو في القلب، فهي مجرد انقباضات وتقلصات عضلية، ولكن أود منك أن لا تأخذ المنحى السلبي حيال الصور بالأشعة، ويجب أن لا تعرض نفسك للإشعاع أكثر من اللزوم، ولكن المعلومات الطبية تقول أنه لا مانع أن يتعرض الإنسان أو يأخذ صور أشعة بمعدل أربع إلى خمس مرات في السنة، وأما أكثر من ذلك فربما يكون غير صحيح، ولكن في حدود خمس مرات فالجرعة الإشعاعية التي يتلقاها الجسم لا تمثل أي خطورة.

وأما العلاجات الدوائية فسيكون من الأفضل أن تتناول عقاراً يعرف تجارياً باسم (بروزاك Prozac)، ويعرف علمياً باسم (فلوكستين Fluoxetine)، وهو دواء معروف وهو يزيل القلق والتوتر وكذلك الخوف، وسوف يساعدك - إن شاء الله تعالى - في علاج الأعراض الجسدية والأعراض النفسية التي سببها لك القلق النفسي، فتناول هذا الدواء بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، ومدة العلاج هي ستة أشهر، ويفضل أن تتناول الدواء بعد الأكل.

ويتميز هذا الدواء أيضاً في أنه قد يساعد في تخفيف الوزن خاصة في الأسابيع الأولى، ولا أقول أنه من الأدوية المخففة للوزن، ولكنه يساعد نسبياً.

وعليك أن تضع برنامجاً جدياً وحقيقياً لتخفيف وزنك، فإن السمنة مرض خاصة في مثل عمرك، وأنا على ثقة كاملة أنك غير مرتاح لجسمك ولشكلك العام، ناهيك عما قد تسببه السمنة من مشاكل في القلب والكلى وبقية الأعضاء المهمة لدى الإنسان، فأرجو أن تضع برنامجاً رياضياً مكثفاً؛ لأن ذلك من أفضل طرق العلاج وكذلك تضع نفسك على حمية غذائية وتلتزم بها التزاماً قاطعاً.

ودائماً فكر في صحتك وفي أن السمنة يمكن أن تُعالج، ولكن النكران والتمادي في تركها والتساهل في تناول الطعام ليس بمحمود العواقب، فعلاجك للسمنة سوف يساعدك كثيراً، وهناك طرق أخرى لعلاج السمنة ولكني لا أعتقد أن الإنسان يجب أن يلجأ إليها، وهي كما ذكرت لك استعمال هذه الأدوية المخففة للوزن وهي ليست مضمونة النتائج، كما أن مشاكلها كثيرة ومكلفة بعض الشيء، وهناك عمليات لربط المعدة يقوم بها البعض، ولكني لا أنصح بها إلا بعد أن تفشل الوسائل الأخرى؛ لأن هذه العمليات لها مشاكلها.

وأرجو أن تكون متواصلاً اجتماعياً، ولا تذهب للنوم بعد الأكل مباشرة، خاصة بعد تناول طعام الغذاء؛ لأن هذا يؤدي إلى زيادة أكثر في الوزن، وكن فعّالاً في دراستك، وخصص وقتاً للعبادة وقراءة القرآن والصلوات، فهذا يعطي الإنسان الانشراح والقوة لمواجهة كل المصاعب.

وهناك أيضاً تمارين الاسترخاء، وهي تفيد في علاج حالات القلق، ولكي تمارس هذه التمارين بصورة مبسطة: عليك بالاستلقاء في مكان هادئ غير مزعج وأن تفكر في شيء جميل، وأغمض عينيك وافتح فمك قليلاً ثم خذ نفساً عميقاً وبطيئا حتى يمتلئ الصدر بالهواء وترتفع البطن قليلاً، ثم بعد ذلك أمسك على الهواء في صدرك لفترة قصيرة، وبعد ذلك أخرج الهواء بنفس القوة وبنفس البطء، وكرر هذا التمرين خمس مرات بمعدل مرتين في اليوم، وسوف تجد أنه قد ساعدك في علاج القلق والشعور بالوخزات الناتجة من انقباضات عضلية وليس أكثر من ذلك.

نسأل الله لك الشفاء والعافية، وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله طاعتكم.
وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً