الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

استحضار الزوجة لماضي زوجها وتأثير ذلك على علاقتهما.
رقم الإستشارة: 1005

10537 0 463

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله..


أنا امرأة متزوجة منذ أربعة أشهر، لم أكن مرتاحة لهذا الزواج، لكن وافقت لأنه من عائلة معروفة، وقالوا لي أنه إنسان محترم وطيب القلب وغيره..

وبالفعل بعد الزواج شعرت أنه كذلك، ولكن المشكلة كانت عندما حدث بيننا جماع شعرت بأن لديه خبرة، وأنها لم تكن المرة الأولى، وفي لحظات مصارحة بيننا اعترفت له بأن هنالك شخصاً كان يتحرش بي عندما كان عمري 6 سنوات، وأنا لا أذكر ماذا فعل بي، ثم حاولت استدراجه ليعترف بأنه قد عاشر أكثر من مائة امرأة، وأن كل الرجال يفعلون ذلك قبل الزواج، وأخبرني أنه تاب عن هذا الفعل، وأنه لا يريد أن يتحدث في هذا الموضوع لأنه يريد أن ينساه.

لقد صدمت كثيراً، ولكن لم أناقشه أو أزعل عليه؛ لأننا كنا في الأسبوع الأول من زواجنا، ولم أرد أن يشعر بالندم لإخباري.

المشكلة الآن أنه كلما حدثت بيننا خلافات وهي كثيرة أتذكر هذا الموضوع، وأشعر أنني خدعت في الزواج منه، وأنا لا أثق فيه، كما أنه دائماً يكرر أنه لم ير مني دماً عندما جامعني أول مرة، مع أنه كان هناك دم قليل، وهذا الكلام يضايقني كثيراً ويشعرني بالإهانة..

الآن زوجي مسافر للخارج، وقبل السفر قلت له أن لا يعاشر أحداً في الخارج فغضب مني، وأصدقت شكي، ولا أعرف ماذا أفعل عندما يعود؟


أرشدوني جزاكم الله خيراً .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الاخت الفاضلة             حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,وبعد

بداية أسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعليكم، وأن يغفر لنا ولكم ولجميع المسلمين، وأن يستر علينا بستره الجميل في الدنيا والآخرة،

ثم أقول للأخت الكريمة؛ لماذا نحرص على أن نظل دائماً أسرى الذكريات السوداء المؤلمة المظلمة؟ لماذا لا نتعايش مع الواقع ما دام طيباً ومرضياً ومقبولاً؟ لماذا نحرص دائماً على أن نغلق أبواب الجنة والرحمة أمام بعضنا بعضاً؟ من منا بغير أخطاء أو ذنوب أو معاصي؟

ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطاء)، رجل أخطأ قديماً ثم أقلع وتاب وتزوجك ليحصن فرجه وليعان على غض بصره.

لماذا لا تحاولي أن تملئي عليه فراغه، وأن تجعليه لا يلتفت لغيرك، ولا يفكر إلا فيك؟ أليست لديك نفس الأسلحة التي يستخدمها غيرك من النساء؟ وفوق ذلك فأنت صاحبة الحق فيه وحدك؟ الكرة الآن في ملعبك وأنت تلعبين علي أرضك (كما يقولون اليوم) لماذا نستسلم لماض لم نعشه ولم نره؟ كم من ذنوب سترها الله وغفر لأصحابها وعفا عنهم.

حاولي أن تعيشي يومك، وأن تكفي عن جلد نفسك يومياً لقبولك الزواج منه؟ ساعديه على أن يكون مخلصاً لك ووفياً للعقد الذي بينك وبينه، بل وساعديه على نسيان ماضيه، وأشعريه بأنك خير عوض، وأن الله أبدله خيراً وأحسن وأطيب وأشهى وألذ وأمتع، وهذه كلها وسائل بمقدورك البراعة فيها.

حاولي نسيان هذا الماضي، وساعديه كذلك على نسيانه، بإحسانك إليه كما ذكرت سابقاً، واجتهدي في كسب ثقته ومودته وحبه، وإياك ثم إياك أن تذكريه بماض لعله يحاول الهروب منه، ولا داع لمثل هذا الكلام الذي قلته له عند سفره، وإنما أشعريه بأنك تثقين فيه كل الثقة، وعليك بالدعاء لنفسك وله بالتوبة وصلاح الحال والاستقرار، وأن يديم العشرة بينكما على الوجه الذي يرضيه، وادفني هذا الماضي في الأرض السابعة ولا تذكريه حتى ولو بينك وبين نفسك.
وبالله التوفيق.

================
وبعد استشارة المستشار النفسي أفاد بالتالي :

لا شك أن أمر المعاشرة الزوجية يشغل الكثير من الأزواج في بداية الزواج، ومن أهم هذه المشاغل ما يتعلق بالعذرية عند المرأة والخبرات السابقة لدى الرجل.

نصيحتي لك أن تنظري إلى الزواج في إطاره الكلي، وأن لا يحصر فقط في موضوع المعاشرة الجنسية، ومن واقع رسالتك أستشعرت ضرورة العمل من جانبك على الارتقاء بالزواج والاجتهاد بأن لا تحدث شروخ تنتهي بما لا يحمد عقباه لا قدر الله.

توجد حيلة نفسية أو دفاع نفسي يعرف بالنكران يمكن الاستفادة منه لتناسي تفكيرك المتصل بخبرات زوجك السابقة مع النساء، ويتم ذلك عادة بالتفكير في أن الكثير من الرجال يقع في هذه الخطيئة، ولكن التوبة تمحو بفضل من الله ما قبلها.

ما قلته لزوجك قبل سفره أرى أنه لا داع له؛ لأنه بكل أمانة وصدق فيه استفزاز لمشاعره، وعليه أرى أن أكبر هدية يمكن أن تقدميها له حين عودته هو اعتذار لطيف عما بدر منك، وهذا في حد ذاته سوف يساعد كثيراً في إصلاح ذات البين.

ختاماً أرجو أن تبذلي كل الجهد للحفاظ على زواجك وزوجك، والابتعاد عن الاستجابات السلبية خاصة فيما يتعلق بالمعاشرة الزوجية، وأن يكون ديدنك هو السمو والنظرة المستقبلية الإيجابية، وبالله التوفيق.

د. محمد عبد العليم

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: