الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فتاة أعجبت بمدرسها في الجامعة من بعيد

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
أود استشارة سعادتكم حول موضوع بات يسيطر علي في كل اللحظات، وهو أنني فتاة والحمد لله ملتزمة بتعاليم ديني، وبالزي الإسلامي الشرعي، أُعجبت بمدرسي في الجامعة وهو على خلق ودين، هذا وإنني لا أقوم بأي حركات تلفت نظره إلي، ولكنني أتمنى لو يكون زوجاً لي لما يحمله من أدب في التعامل والالتزام، وحقيقة هي الصفات التي أبحث عنها في زوج المستقبل، ولكن ما الوسيلة لذلك؟ علماً بأنني كما أخبرتكم لا أقوم بأي حركات تلفت نظره لي سوى دعائي بأن الله ييسر الأمور، أرجو الإفادة حول موضوعي هذا، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفضلى/ بنت الإسلام حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،

نسأل الله العظيم أن يملأ قلوبنا بحبه، وأن يشغلنا بذكره وحسن عبادته، وأن يرزقنا السداد والرشاد وأن يبلغ المقاصد في طاعته وبعد:
فقد أمرت الشريعة المباركة بغض البصر، ووجهت هذا الخطاب للرجال وللنساء، فقال سبحانه وتعالى: (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ))[النور:30]، وقال تعالى: (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ... ))[النور:31]، وإذا خالف الناس هذا التوجيه فلابد من أزمات ومشاكل لا حصر لها، فقد يشاهد الإنسان أشياء لا يطيق الصبر عليها ويصعب عليه أن ينالها، فتذهب النفوس عند ذلك حسرات وقد أحسن من قال:

وكنت متى أرسلت طرفك رائداً *** لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر

وليس في الدنيا أفضل للفتاة وأكمل لدينها من بعدها عن مواطن الرجال التي هي مواقع الفتن، وشكراً لك على محافظتك على خلق الحياء وصيانتك لنفسك.

وأرجو أن يثبتك الله على ذلك، فإن هذا الإسلام العظيم يريد للفتاه أن تكون درة مصونة لا يستطيع الرجل أن يصل إليها إلا بعد أن يأتي البيوت من أبوابها، ويقدم بين يدي ذلك طلباً لوليها ويبين صدق رغبته بمهر يبذله، وهذا تكريم عظيم للمرأة المسلمة، والأصل فيها أنها مطلوبة لا طالبة وهذا أيضاً فيه حفظ لكرامتها.

ونحن من جانبنا نتوجه إلى الله ونسأله أن يحقق لك ما تطلبينه وأن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، وننصحك بمواصلة الدعاء والتوجه إلى الله، فالقلوب بيد الرحمن يصرفها كيف يشاء سبحانه.

وننصحك بالمحافظة على حشمتك ووقارك، وكتمان هذا الأمر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، ويمكن إيصال هذا الرغبة عن طريق صديقات أمينات على الأسرار إذا تمكن من الوصول إلى أخوات هذا المدرس، رفعاً للحرج عن الجميع، وقد يكفي ذلك عرض الرغبة مع مواصفات الفتاة فإذا كان الرد إيجابيا فلا بأس من اتخاذ الخطوات العملية في هذا الجانب.

وأرجو أن تضعي في الاعتبار احتمال أن يكون هذا الرجل مرتبطا بفتاة أخرى، وقد لا يحدث عنده التوافق المطلوب والأرواح جنود مجندة، وقد تكون هناك موانع أخرى، ولذا يحسن بك عدم التوسع في هذه المشاعر والاستجابة للعواطف، وقد يكون الخير في غير هذا الطريق (( وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ))البقرة:216].
لا شك أنك نظرت إلى الجوانب الطيبة في هذا المدرس، وقد تكون هناك جوانب قد لا تعجبك؛ لأن المعلم دائماً يحرص أن يكون نموذجاً طيباً أمام طلابه، فلا يظهر إلا في أحسن هيئة ويتعامل بمنتهى الأخلاق، ويستر كثيراً من جوانب النقص لينال الاحترام والقبول، والزواج مسيرة حياة طويلة بجراحها وأفراحها.

وعلى كل مسلم ومسلمة يجد في قلبه تعلقاً بالطرف الآخر بعيداً عن ضوابط الشريعة أن يجتهد في صرف قلبه وشغل نفسه بالخير والذكر والطاعة، ومن المصلحة أن يتذكر الجوانب السلبية في كل إنسان حتى لا تطغى تلك المشاعر على حبه لله ولرسوله، وقد يصل به هذا إلى درجة العشق الذي ربما تحول إلى شرك والعياذ بالله.

واجتهدي في شغل نفسك بالمفيد، وابتعدي عن التفكير في هذا الرجل حتى ييسر الله أمر الرباط الشرعي، وقد يكون رزقك مع غيره، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به.
وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً