الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج وصلاة الاستخارة
رقم الإستشارة: 16318

4589 0 427

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولاً: أرجو عدم نشر استفساري هذا على صفحتكم، فهو موضوع خاص جداً، واعذروني على طلبي هذا.

لقد بحثت كثيراً عن حلٍ لمشكلتي، وسألت كثيراً، وآمل من الله أن أجد عندكم نصيحة أو حلاً، مع أنكم قد تجدون مشكلتي تافهة أو ما شابه ذلك.
أنا فتاة في الـ(25) من العمر، منذ (10) سنوات تقريباً بدأت أحس بمشاعر احترام وإعجاب بابن خالتي الذي يكبرني بـ(7) سنوات تقريباً، ومع الأيام والسنين تطور هذا الإعجاب إلى حب، وأبقيت مشاعري سراً عنه طيلة هذه السنوات، فحيائي وديني وتربيتي تمنعني من إفصاح مشاعري، مع أنه لا يعيش معنا هنا في الإمارات، لكنه يزورنا كثيراً أو نسافر نحن لزيارة بلدنا وأهلنا، ونصحتني صديقتي منذ فترة بصلاة الاستخارة، فقلت لها: إن الذي أعرفه أنه صلاة الاستخارة هي للاختيار بين أمرين عسر علي اختيار أحدهما، فقالت لي أني لن أخسر شيئاً وأن أبادر بها، وفعلابدأت بها واستمريت لمدة شهرين، وكل يوم أحس أنه يُشغل تفكيري أكثر وأكثر، وحلمت بالعديد من الأحلام، وأعتقد أن أحلامي هي مجرد أحلام، لم أحاول تفسيرها كثيراً؛ لخوفي من الوقوع في خطأ أو تفسير الحلم، حيث أن كل الأحلام تسير على هوى نفسي، ماذا أفعل؟

فكرت في صلاة الحاجة، مع أنني صليتها شهراً كاملاً السنة الماضية، ولم يحدث شيء، أعلم أن دعائي لن يتحقق بهذه السهولة، لكن كل يوم أقتنع أنه الرجل المناسب لي، وأنه هو شريك الحياة الذي أرغب فيه، أسأل الله دائماً أن يجعله من نصيبي وأن يسعده ويرزقه ببنت الحلال التي تسعده حتى وإن لم أكن أنا هي، ورغبت بالذهاب إلى العمرة منذ أسبوع مع أهلي، وتمنيت أن أقف أمام القبلة وأدعو الله، فأملي هو أن يستجيب الله لي عند بيته الحرام، ولكن لم يسهل الله لي العمرة.

هل هي إشارات أنه لن يكون من نصيبي؟ لقد دعوت الله مراراً أن يساعدني على نسيانه وأن يعوضني عنه بابن الحلال الذي يسعدني، وكل يوم أحلم به أو أفكر فيه أكثر وأكثر.

اعذروني قد يكون استفساري ليس ذا أهمية كبقية الاستفسارات التي تصلكم يومياً، لكن ابن خالتي كان سبباً في نجاحي في الجامعة بعد رسوبي كثيراً في البداية؛ لأنني أردت أن يفخر بي، وكان سبباً في ابتعادي عن كثير من الأمور السيئة وصديقات السوء.

هل أستمر في صلاة الاستخارة، وهل تجوز في هذه الحالة، أم أصلي صلاة الحاجة مرة أخرى؟

وجزاكم الله كل خير .


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ هـ.ح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

نسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يرزقنا السداد في الأقوال والأفعال والأحوال.

شكراً لك على هذا الحياء، والحياء لا يأتي إلا بخير، والحياء خلق الإسلام، وتأكدي بأن إخوانك هم أحرص الناس على الأسرار الخاصة بالأخوة والأخوات؛ وقد أعجبني حرصك على التوجه إلى الله، وأبشري فهو سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه، فاستمري في التوجه إلى الله، واعلمي أن الدعاء لا يأت إلا بخير، وما من مسلم يدعو الله بدعوة إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يستجيب الله دعوته، وإما أن يرفع عنه من البلاء مثلها، وإما أن يكتب له من الأجر والثواب مثلها.

والأفضل هو إيصال هذه المشاعر لهذا الأخ عن طريق إحدى الصالحات العاقلات من محارم هذا الشاب، وعلى كلٍّ فهذا الفتى منكم وسوف يحرص على احترام مشاعرك، وفي كل الأحوال فهو ممن يهتم بأمرك، فإن كانت عنده نفس الرغبة والمشاعر فبها ونعمت، وإذا كان قد حدد وجهته واختار خطيبته فلن تخسري شيئاً، وكل شيء بقضاء وقدر، ولن يحدث في كون الله إلا ما أراده سبحانه.

ولا بأس من صلاة الحاجة والدعاء، والإنسان لا يعرف أين يكون الخير، ولعل المصلحة في عدم الإجابة، أو لعل هناك نقص وذنب يمنع من الإجابة، والدعاء يصل من كل مكان، ولا بأس من تحري الأوقات الفاضلة والأماكن الطاهرة.

والله تبارك وتعالى يستجيب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: وما الاستعجال يا رسول الله؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أرَ يستجب لي فيتحسر عند ذلك ويترك الدعاء.

واعرفي لابن خالتك فضله في كل الأحوال، واستمعي لنصحه، واحرصي على طاعة الله، وأرجو أن يؤلف الله قلبه نحوك، ومعلوم أن الفتاة قريبة من أمها؛ فلماذا لا تشعري والدتك باحترامك لابن أختها وفخرك به وحرصك على أمثاله من الشباب، وسوف تفهم الوالدة هذه الإشارات، ولن تجد حرجاً في عرض الأمر على أختها، وهذا معروف بين الأرحام.

أسأل الله تعالى أن يوفقك للخير، وأن يرزقنا السداد والرشاد.
والله الموفق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً