الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشعور بالبخل مع عدم وصف الناس بذلك
رقم الإستشارة: 16996

3205 0 363

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شابٌ منذ أن شعرت بالمسئولية في هذه الحياة -أي منذ أن كان عمري 19 عاماً- وأنا أعمل لكي أساعد نفسي وأهلي، وكنت بقدر استطاعتي أساعد أهلي ولو بشيء يسير، ومشكلتي أني كلما كنت مع أصدقائي وتُقدم العزائم والأطعمة والأشربة كنت أقدم القليل الذي لا يُذكر بجانب ما يقدمونه لي، مع أنهم لا يذكرون لي شيئاً، ولكن أحس بداخلي أنني بخيل جداً، كما أشعر هذا عندما يحدثني أحد بكلام، وهذه الأعوام الثلاثة الماضية أشعر بالمزيد من هذا الشعور، فأنا والحمد لله قد أنعم الله علي بنعم لا تحصى، وأصدقائي يحبوني جداً، ومعظم الناس بفضل الله يحبوني، هذا على حد قولهم، ولكن هذا الشعور يلازمني.

أرجو الإفادة.
وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل/ أبا حسين حفظه الله!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

نسأل الله العظيم أن يوفقك إلى الخير، وأن يحفظكم ويحفظ شباب المسلمين، وأن يعيننا جميعاً على ذكره وشكره وحسن عبادته.

وشكراً لك على ما قدمته لأهلك من خدمات، وهذا دليل على أصالة معدنك، وجميل أخلاقك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

والصداقة الناجحة لا تبنى على المباهاة والإسراف، ولكنها تبنى على البساطة والقناعة بعد الإيمان والتقوى، وإذا تسابق الأصدقاء في الإسراف والتبذير والمبالغة في الأطعمة والعزائم؛ فهذا سوف يؤدي إلى انقطاع هذه الصداقات؛ لأنها مكلفة.

وكون الأصدقاء لم يشعروك بأنك أقل منهم، أو تقصر في إكرامهم؛ فهذه علامة خير وصدق في هؤلاء الأصدقاء الذين نرجو أن يكونوا من أهل التقوى والإيمان؛ لأن هذا أساس الفلاح في الدنيا والآخرة.

وإذا كان الله قد وسع عليك في الرزق؛ فعليك أن توسع على أهلك وأصدقائك، كما قال عمر: (إذا وسع الله عليكم فوسعوا)، وهذا نوع من الشكر لنعم الله؛ لأن الله يجب أن يرى أثر نعمته على عبده، وسوف تتخلص من هذا الشعور إذا أديت ما عليك حسب ظروفك وإمكاناتك التي تعرفها أكثر من غيرك، وأبشر فإن حب الناس للرجل لا يأتي من فراغ، فاجتهد في طاعة لله، واحرص على نفع الناس، فخير الناس أنفعهم للناس، وإذا شعرت أن في الأمر إسراف؛ فاجتهد في النصح لنفسك ولإخوانك، ويؤسفنا أن نقول أن بعض الناس يسرف ويبذر من أجل المظاهر الخادعة، ورغبة في مدح الناس -ليقال: جواد- وإذا طلب منه التصدق والتبرع لأعمال الخير، تردد وقصر، بل وربما وجد من يمنع حق الله في أمواله - والعياذ بالله – وصدق معاوية - رضي الله عنه - عندما قال: (( ما رأيت سرفاً إلا إلى جواره حق مضاع )).

والاعتدال مطلوب في كل شيء، قال تعالى: (( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ))[الإسراء:29].

وترشيد الأموال أيضاً مطلوب، والتدبير نصف المعيشة، وأنت محاسب، وأعرف من غيرك بدلالات الأرقام وفوائد التوفير، وحسن التدبير والاقتصاد في المعيشة مطلوبٌ إذا وضعنا إلى جواره معاني التوكل على الله بعد أخذ الأسباب.

ونسأل الله أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق والأعمال!.

والله الموفق!



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً