الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشباب والبحث عن عمل
رقم الإستشارة: 17645

3044 0 411

السؤال

أنا محاسب عملت بالسعودية فترة جعلتني غريبا عن أحوال أهل بلدي، وبعد تعذر الاستمرار لبلوغ بناتي سن المدرسة انتقلت لبلدي للاستقرار، قمت بعمل مشروع تجاري لفت إلي أنظار أهل الحي جميعاً، وكان يخضع للإيجار المؤقت، بعد انتهاء مدتي لم أستطع التجديد نظراً لكثرة الطامعين ولشدة العمل، فطبيعة العمل تستوجب الدوام 24 ساعة مفتوحاً، كنت أتواجد ما يزيد على 12 ساعة، وبعدها أفوض بعض العمال، وفي هذا ما فيه من المفاسد.

بعد تركي لهذا المشروع، كنت قد فقدت ثلثي رأس مالي، بالثلث الأخير شاركت أحد جيراني، وكان يمر بنفس ظروفي تقريباً (عائد من بلد عربي وقام بعمل مشروع وخسر فيه)، شاركته وبدأنا مشروعاً جديداً أرحم من حيث المتابعة لوقت العمل، ولكن المفاجأة كانت في حالة نفسية غريبة انتابت شريكي وتغير في نيته وأخلاقه علاوة على اكتشافنا أن المشروع يحتاج تقريباً لخمسة أضعاف رأس المال الموجود لدينا، فقررنا التصفية وهذا أتى على بقية رأس مالي، والحمد لله المشروع الأول أخذ من عمري 5 سنوات، والمشروع الثاني أخذ من عمري سنة.

تداركني ربي بالعمل مع أحد الأصدقاء القدامى، وكان يعمل موظفاً كبيراً بشركة كبيرة، فقمت بالتعاون معه في إدارة عمل خاص به يدر عليه دخلاً إضافياً ويكون مصدر رزق مناسب له، حيث أني أعمل بمجهودي وبدون رأس مال، استمرينا في هذا العمل 5 أشهر، بعدها فقد صديقي وظيفته بالشركة واستأثر بعملنا الجديد نفسه، واستغنى عني، ولم أستطع حتى أن ألومه؛ لأن كلينا صاحب أسرة ولن يتحملنا العمل سويا، وخاصة أننا في البداية.

على أي حال خلال تمرسي بهذه المشاريع الثلاثة بالإضافة إلى خبرتي بالشركة السعودية التي كنت أعمل بها، تحقق لي خبرة كبيرة وواسعة ولكن بعد بلوغي سن 47، وبعد فقد رأس مالي ولا حول ولاقوة إلا بالله في الفترة ما بين المشروع الثاني والعمل الثالث جلست فترة 14 شهرا لا أجد عملاً! تقدمت بطلبات عديدة تجاوزت المائة طلب، سواء للسفر مرة أخرى أو للعمل موظفاً ببلدي، ولكن لم أوفق حتى الآن في الحصول على فرصة عمل.

استقر في ظني موانع ثلاثة لعدم الحصول على فرصة عمل واحدة خلال كل هذه الفترة: 1 - السن. 2- عدم الانتماء إلى أي من الشركات المعروفة ببلدي حيث أن كل الأعمال التي قمت بها كانت حرة. 3- اللحية فهي تثير مخاوف الكثيرين حتى في السعودية الآن نظراً لما تمر به من أحداث.

أطلت عليكم وأشعر بألم نفسي شديد لأزعاجكم، ولكن اطلاعي على باب المشورة الخاصة بكم شجعني على طلب النصح والمشورة أو الدعاء لعل الله أن يجعل لي مخرجاً.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ المبارك والموفق حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن ييسر أمرك، وأن يوسع رزقك، وأن يعوضك عما فقدت خيراً في الدنيا والآخرة.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإن هذه الابتلاءات المتكررة التي حدثت لك عبر هذه السنوات لابد لها من نهاية؛ لأن الكرب كلما اشتد هان، والحبل كلما زاد شده انقطع، والليل كلما اشتد ظلامه فلابد من ضياء يبدده، والصحراء مهما ترامت فلابد وراءها من مياه وخضرة، وهكذا فكلما اشتد الكرب هان، ولذلك أوصيك بالصبر والأخذ بالأسباب، والاجتهاد في الدعاء، فهذه من أهم مفاتيح التغيير، حيث قال سبحانه: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الرعد:11] فعليك أخي بالصبر والاصطبار، ومواصلة السعي والبحث عن عمل مناسب، وكذلك لا تهمل أهم سلاح في التغيير، وهو الدعاء؛ لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، وقال: (إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء) وأتصور أن الموانع التي حددتها لعدم حصولك على عمل مُبالغ فيها وليست دقيقة، فأرجو ألا تعول عليها، ولا تجعلها تتحكم في تصوراتك وتصرفاتك؛ لأن الأصل في مسألة الأرزاق إرادة الله جل جلاله، حيث أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله قدّر المقادير وقسّم الأرزاق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) فعليك بالصبر والدعاء والأخذ بالأسباب، وعدم العجلة، وواصل البحث، وعما قريب سيفرج الله كربتك، وكما قال الشاعر:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج

فاستعن بالله، وأبشر فعمّا قريب ستنفرج كربتك، وتتحسن أحوالك، ولا تنسى أنك عشت سنوات في رغدٍ من العيش وأمن واستقرار، وأن الذي أكرمك خلال الفترة السابقة قادرٌ على أن يعيد إليك هذا الخير الذي عشته لسنوات طوال، فلا تيأس، ولا تقنط، ولا تتخاذل، ولا تضعف، واعلم أن فرج الله قريب.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق والسداد وسعة الأرزاق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً