الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أرغب بالفتاة التي خطبها والدي، فما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 18093

2801 0 245

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب قبل أربع سنوات عرض علي والدي موضوع الخطبة من فتاة في قريتنا، وأنا وافقت على تلك الخطبة من تلك الفتاة، ثم ما لبثت إلا أياماً وأنا أجد في نفسي شعوراً أني لا أريدها رغم أني أحترمها وأقدرها، وهي من أسرة طيبة، حاولت أن أقنع نفسي وفكرت أكثر من مرة لكن دون جدوى.

ثم أخبرت والدي بذلك الأمر، إلا أنه لم يستجب لطلبي حيث أوضح لي أنه قد انتهى الأمر وقد حدد موعد الخطبة مع والد الفتاة، وكان الموعد قبل أن أتكلم بما في نفسي لوالدي بأيام قلائل، ولم أستطع إقناع والدي الذي فضل أن يرضي الناس خوفاً من كلامهم: لماذا لم تتم الخطبة؟ وقد اتفق على موعدها واعتذار لي والدي بأن هذا عيب، رغم أن المسألة كانت أسهل مما أنا فيه الآن.

المهم: لم أستطع أن أتكلم بشيء خوفاً من حدوث مشاكل مع والدي الذي لم يرفض لي أي طلب من قبل، لكنه استهان بالأمر المهم والخاص بي أنا وحدي، خاصة وأنا كنت في سنة أولى في الجامعة، وفضلت أن أهتم بالدراسة أولاً، المهم: الآن قد مرت أربع سنوات بحسب ما اتفق والدي مع والد الفتاة على مدة الخطبة، وأنا ما زلت أكتم ما في صدري على والدي الذي يظن أني بسكوتي قد رضيت، وأنا لست كذلك، ما هو إلا خوفاً من المشاكل مع والدي وأهل الفتاة، مع العلم أن أهل الفتاة لا يعرفون هذا الأمر، فبم تنصحونني كي أخرج من هذه الدوامة وهذه المشكلة؟ وبم تنصحون والدي؟ وهل سأظلم الفتاة؟

رغم أني أرى أني سأظلمها معي لو ارتبطت بها؛ لأني لم أفكر بها كزوجة سوى احترامي لها، فلا أستطيع أن أعيش في هم وظلم لها، علماً أن الفتاة ليست متعلمة ولم أرها من قبل؛ لأني فضلت ألا أراها ما دمت لم أقتنع بها، كذلك كل هذه المدة لم أتقرب منها ولا أراها خوفاً أن أجرح مشاعرها.


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير ويسدد خطاك ويلهمنا جميعاً رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.

فإن سعادة الإنسان تكتمل إذا نال رضا والديه، وتزوج بامرأة يرغبان في ارتباطه بها، خاصة إذا كانت الفتاة محترمة ومن أسرة محترمة، وليس فيها عيوب ظاهرة أو نقص في الدين؛ لأن المسلم يحرص على رضا الله ثم يرضي والديه، والصواب عدم الالتفات لهذه الخواطر إلا إذا كانت لها أسباب ظاهرة، وأظن أنك سوف توافقني أن إعلانك عن عدم رغبتك في الارتباط بها بعد هذه المدة الطويلة سوف يؤثر على والديك وعلى الفتاة وأهلها، وهذا الموقف لا يرضاه أي إنسان لأخته فكيف نرضاه لغيرنا؟!

وأرجو أن تتذكر أنك مطالب بطاعة والدك، وإذا قصد الإنسان رضا والديه فإن الله يوفقه، وهذا مجرب ومعروف، فإن طاعة الوالدين من العبادات التي يجني الإنسان ثمارها في الدينا مع ما يجده في الآخرة بتوفيق الله، وقد شاورك الوالد قبل الإقدام على هذه الخطوة ووجد منك الموافقة، فإذا رفضت بعد ذلك فسوف يكون الوالد في موقف محرج جداً أمام الناس.

ولست أدري كيف حكمت عليها دون أن تراها، وكيف وجدت هذا الشعور وأنت لم تنظر إليها؟! وكل هذه الأشياء ترجح أن هذا الشعور غير حقيقي وسوف يتبدل بحول الله وقوته، أما مسألة التعليم فهي مهمة ولكنها ليست من شروط السعادة الزوجية، والرجل هو المعلم الأول لزوجته، ويستطيع أن يشجعها على طلب العلم الضروري وعندها سوف تشعر أنها زوجة وتلميذة لزوجها صاحب الفضل عليها، وهذا يساعد على تأسيس حياة عامرة بالمودة والرحمة وليست الندية والمشاكسة، وإذا كانت المرأة مؤدبة وصاحبة دين وتعلم ما يصلح شأنها كزوجة وأم؛ فإن الصفات الأخرى يمكن اكتسابها، وأرجو أن تتقي الله في هذه الفتاة التي حجزتها ومنعت عنها الخطاب لسنوات عديدة، وطال انتظارها لك.

والله ولي التوفيق والسداد.



مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً