الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتزوج وأنا عقيم؟
رقم الإستشارة: 1958

4288 0 429

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أعرف ما الذي منعني من مراسلة المواقع الإسلامية منذ زمن، مع أنني أعرف عنها وأنا من مستخدمي الإنترنت الأوائل في العالم العربي منذ عام 1995، وأستخدم الإنترنت لكافة الأغراض، فما الذي قصر بي عن هذا الجانب؟ ربما الشيطان الذي أستعيذ بالله عز وجل منه دوماً، أكتب وكلي رجاء أن أتلقى الإجابة الوافية السريعة علها تطيب نفسي.

مشكلتي مشكلة: فأنا إنسان والحمد لله ملتزم أخلاقياً وملتزم دينياً لحد مقبول، نسأل الله الهدى والصلاح، ومشكلتي تتلخص في أني أريد تحصين فرجي والزواج ولكني لا أستطيع! ليس لسبب مادي ولا تعليمي فالحمد لله الأمور متوسطة الحال وميسورة، وتعليمي ممتاز وإنسان مثابر -إن شاء الله-.

مشكلتي تتلخص في أنني وقبل 7 سنوات أصبت بمرض نادر، وهو من الأمراض التي لا يوجد لها علاج إلا استخدام أدوية لتستقر الحالة دون علاجها، تعبت كثيراً في مرضي وحصلت معي أمور كثيرة، ولكني خرجت من تلك المعمعة التي لا أريد أن أخوض في تفاصيلها لأنها ليست موضوع سؤالي.

النقطة المهمة: أنني اضطررت في وقت ما لأخذ دواء من الأدوية كان يسبب العقم، وكنت أعلم بذلك، ولكنني آثرت المجازفة وأخذ الدواء على أن أضحي بصحتي التي كان يمكن أن تتدهور لولا تدابير الله عز وجلت قدرته، وفعلاً فقدت القدرة على الإنجاب تماماً، أي أن الطبيب أخبرني أن العلاج تقريباً مستحيل؟ لم يقلها بالحرف لكي لا يزيد الهم علي، وذلك بعد مقارنة لفحوص بعد أخذي لهذا الدواء مع فحوص سابقة.

الحمد لله تحسنت حالتي جذرياً ورجعت أمارس حياتي الطبيعية ورجعت للجامعة وأنهيت دراستي بزمن قياسي، وبدأت عملاً في مجال ممتاز وتدرجت وظيفياً، وحالتي الآن أفضل بكثير من أقرانٍ لي لم يكابدوا ما كابدت، فرج الله على المسلمين أجمعين.

عذراً لإطالتي، ولكن من المهم فهم سياق التفاصيل السابقة.
بعد إصابتي بالعقم أشغلت نفسي عن التفكير بمشكلتي وبالزواج، ولكني مع غربتي وتيسر حالتي ووصولي سن الزواج بدأت أفكر بوضعي، زاد من مشكلتي أنني أمارس العادة السرية منذ زمن لأعصم نفسي عن الحرام تارة، ولأبعد عن جسمي الوهن تارة أخرى، ولأغراض الشهوة تارات كثيرة، وأحب أن أتخلص منها وأن أتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأبتعد عنها وعما يصاحبها من هوسِ بأمور لا يرضاها الله، أستغفر الله دوماً وأبداً.

أريد تحصين فرجي ولكن المشكلة هي:
لا أستطيع أن أتقدم لخطبة أي فتاة إلا إذا صارحتها بواقعي من مرض (المرض استقرت فيه حالتي وشفيت إلى حد كبير جداً، وأمارس حياتي بشكل طبيعي تماماً) ومن عقم.

حدثت نفسي لفترة بأنني إذا تعرفت على فتاة خلوقة أرضاها زوجة لي وأحببتها وأحبتني قد تضحي في سبيل حبي بتلك المشاكل، ولكنني حتى أحب فتاة مثلما يقولون -لشوشتي- يجب أن أتقبل فكرة الزواج أولاً، وهذه الفكرة يمنعني من تقبلها العوائق التي سبق ذكرها وتيقنت أن الحب الشديد قبل الزواج صعب أن أصله دون وقوع في حرام، ثم حدثت نفسي بأن الحل في أن أتزوج بشكل تقليدي من فتاة خلوقة متدينة تستطيع تفهم حالتي، فيما بعد عندما تكتشف العائق بعد الزواج! ولكني عدت فرفضت ذلك لأن رجولتي وديني لا يسمحان لي بذلك، لا أتقبل ولا أستطيع أن أتقدم لخطبة فتاة قد ترفضني بعد ذكر عوائقي أمامها.

أفكر الآن أن الحل الوحيد أن أتزوج من أجنبية نصرانية، لأنها يمكنها تقبل الزواج بي دون الإنجاب، ولكن هذا يستلزم مني زمناً حتى أسافر للخارج وأتعرف على من يمكن أن أتقبل أخلاقها من بين أمة ضلالها كثير.

أفكر الآن في أن أجري فحصاً طبياً مرة أخرى مع احتمالية 5% فقط أن يحدث أي تحسن، ولكن سأستخير أولاً.

أضع مشكلتي أمام من يمكن أن يهديني الله عز وجل إليه عله يرشدني إلى طريق أفتك به من ضلال لا أرتضيه لنفسي، وعزوبية كنت أظنها ستكون أيسر من ذلك، ولكنها والله صعبة روحياً ومادياً وخلقياً وجنسياً، وحياتي تخلو من إشباع عاطفي يغذي روحي، فأرشدوني هداني وهداكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / أبو يحيى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بدايةً: يسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك بين إخوانك الذين سعدوا باتصالك، ويسعدهم تواصلك معهم دائماً أبداً، مع خالص التمنيات لك بالتوفيق، ومزيد من التقدم والازدهار والإنجازات المشرفة، و-إن شاء الله- بالشفاء التام، والزوجة الصالحة، والذرية الطبية.

أخي أبو يحيى: لقد قرأت رسالتك، وحمدت الله على ما أكرمك به من نعم لا تعد ولا تحصى، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقصتك آية من آيات الإكرام الرباني، والعطاء الإلهي الذي لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، وهذا يستوجب منك شكراً دائماً متصلاً، وحرصاً شديداً على طاعته ورضاه سبحانه، والبعد عما يغضبه ويخالف أمره، لذلك أود من صاحب هذا العقل الراجح والإيمان القوي الراسخ والعزيمة الجبارة أن يقلع أولاً عن تلك العادة المدمرة، وهي المعروفة بالعادة السرية، فلا تبدل نعمة الله كفراً، وأستح من صاحب تلك النعم أن يراك على معصيته، أو ما يخالف أمره، فمثلك -أبا يحيى- لا يليق بمثله نكران الجميل، أو رد الإحسان بالسيئة، وإذا كنت تعاني من صعوبة في ذلك فالرجاء قراءة الاستشارة رقم 1784 فإن بها عوامل مساعدة للتخلص من هذه العادة المحرمة التي لا تليق بمثلك كرجل كبير محترم موفق .

وأما عن موضوع الزواج والعقم: فأرى أن تناولك للموضوع لم يكن موضوعياً، فعليك أولاً بمراجعة الأطباء، وعمل الفحوصات اللازمة لتحديد مستواك في الوقت الحالي، فلعل وعسى أن يكون الذي أكرمك بتلك الكرامات السابقة قد من عليك بالشفاء من ذلك وأنت لا تدري، فخذ بالأسباب، وأعرض نفسك على أهل الاختصاص، وهذه كخطوة أولى.

الخطوة الثانية: سمعت عن آثار الحجامة في علاج كثير من حالات العجز الجنسي والعقم، فإذا لم تفد الفحوصات والعقاقير الطبية، فأرى أن تستعمل الحجامة، وهي علاج نبوي عربي بسيط للغاية، إلا أن أثرها يفوق الخيال، وذلك ببركة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-،
ويمارسها بعض الإخوة من أئمة المساجد في قطر، فأسأل عنه وستصل إليه ويساعدك -إن شاء الله-، وأؤكد أن الحجامة تكون بعد الطب.

الخطوة الثالثة: فرضاً أن هذا كله لم يثمر ويحقق الأمل المنشود، فليس أمامك إلا الصبر والاحتساب، والرضى بقضاء الله وقدره، واعلم أن من رضي فله الرضى، ومن سخط فعليه السخط، فارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، ولعل الله أن يمن عليك ببركة الصبر والرضى بكرامات لم تكن تتوقعها، خاصةً وأننا نعيش مع عشرات، بل مئات من الخلق لم يرزقوا بذرية، ورغم ذلك أمورهم طيبة ومستقرة، وتأقلموا مع واقعهم، وعاشوا حياتهم طولاً وعرضاً، ولم يشعروا بأنهم أقل من غيرهم، بل يرون أنهم أحسن مئات المرات من الآلاف المؤلفة التي تعاني من أمراض مدمرة ولا علاج لها، وتتمنى أن تضحي بحياتها من أجل لحظة من الصحة والعافية.

الخطوة الرابعة: فكرة الزواج وهي بلا شك ضرورة صحية، خاصة وأنت لديك القدرة المالية والبدنية، ولذلك لا بد لك من ذلك، حتى تعان على غض بصرك وتحصين فرجك، ولا أعتقد أن الأمة الإسلامية قد عقمت أن تلد لنا امرأة لا تريد أولاداً وتريد زوجاً فقط، هناك العشرات من هؤلاء في كل بلد ظروفهن في مثل ظروفك، أو أختاً أرملة، أو مطلقة لها أولاد على قدر من الصلاح والاستقامة، وهن أيضاً كثيرات، فلا أرى لك أبداً أن تفكر بالزواج من غير المسلمات، وإنما أبحث عن مسلمة صالحة، وستجد من تقبل بذلك، وأعرف أن هناك خدمة عبر أحد المواقع السعودية على الإنترنت تساعد في هذا الموضوع، فادخل على دليل المواقع العربية الإسلامية، وسجل اسمك وعنوانك، والمواصفات التي تريدها، وصدقني سيتصل بك العشرات من الأخوات، ولك أن تخير منهن ذات الدين والخلق؛ لأن الموقع يسهل الخطوات الأولى فقط، ولقد استفاد منه المئات من الشباب والشابات.

والخطوة الأخيرة: اعلم أن الطب قد تقدم، وأن هناك وسائل للتلقيح الصناعي وغيره، كالحقن المجهري، يمكن أن تساعدك في الإنجاب، وهذا الآن كثير جداً، فلا تظن أن ما أنت عليه هو نهاية المطاف، وإنما قم وابحث وحاول، واستعذ بالله من العجز، واستعن به على حوائج الدنيا، وسيعينك الله ويأخذ بيدك، كما أخذ بها في المرات السابقة، ولا تنس سلاح الدعاء الذي لا يرد القضاء إلا به، وأكثر من الصدقة والاستغفار، والصلاة على الحبيب المصطفى محمد -صلى الله عليه وسلم-، وسترى خيراً كثيراً، ولا تنس أن تبشرنا قريباً -إن شاء الله-، مع أطيب التمنيات لك بالتوفيق والسداد.
==================
وبعد استشارة المستشار الطبي أفاد بالتالي :

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل / أبو يحيى حفظه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ،،،

مع تقدم الطب أصبحت مشكلة العقم لدى الرجال لها حلول كثيرة، كانت في السابق يصعب الحصول عليها، منها: عملية التلقيح الصناعي، أو ما يسمى بـ Ivf، والذي قد تصل نسبة النجاح فيه من 30 إلى 40 %، لذا عليك بإجراء الفحوصات كاملة عند طبيب متخصص في المسالك البولية ومشاكل العقم؛ للتأكد من التقييم الصحيح، ويمكن أن تجري عملية أخذ خزيمة من الخصية للتأكد من الوضع.

أما بالنسبة للزواج، فيمكن أن تجد الزوجة المسلمة المناسبة، والتي قد تتفهم وضعك الصحي، كما أن هناك الكثير من الفتيات اللاتي يعانين من مشاكل مماثلة، في حالة أن مشكلة العقم لا حل لها، كما يمكن أن تتزوج من ثيب ولها أطفال، ولا تعني لها مشكلة العقم الكثير، فهناك العديد من الحلول، أما الزواج من النصرانية فقد أثبتت التجارب فشله الذريع إلا في حالات نادرة.

نسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً