الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية تحقيق النجاح والتفوق وتحويل الأعمال إلى عبادات
رقم الإستشارة: 198590

5599 0 466

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. جزاكم الله كل خير على ما تقدمونه وجعله الله في ميزان حسناتكم.

منذ أن هداني الله أصبحت لا أستطيع أن أقوم بشيء وأتقنه إلا إذا كان لي هدف مرتبط بالله، وأنا الآن طالبة في الثانوية، وأريد أن أدرس وأتفوق لله لا لغيره، وتصبح الدراسة بالنية عبادة بإذن الله، لكني لم أجد هدفاً مرتبطاً بالله، فمرات أقول: أنا أدرس لأفيد أمتي في المستقبل إن شاء الله، ولكي نتفوق على اليهود وكل من يستعمل العلم في الخراب والتدمير والاستعباد، لكنه لا يحفزني كثيراً على مستواي، فأنا لا زلت في الثانوية، وهذه أهداف أكبر من هذا؛ لذلك أود أن تعطوني أهدافاً تحثني على الاجتهاد أكثر، وتشعرني بأني أعبد الله بطلبي للعلم والاجتهاد والسهر والتعب، فهل يمكن أن أجتهد من أجل أن أمثل الفتاة المسلمة المتفوقة؟ وهل هذا قد يكون هدفاً مرتبطاً بالله؟!

باختصار أريد أن تعطوني أهدافاً مرتبطة بالله تحفزني على العمل والاجتهاد، وأن تدعوا لي أن يرزقني الله حبه وحب من أحبه، وحب كل عمل يقربني من حبه، ويجعل حبه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليّ من نفسي والدنيا وما فيها.

وجزاكم الله الجنة، وشكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد أسعدني بحثك عن الهدف؛ لأن الذي لا هدف له لا يمكن أن يصل، وأفرحتني الطريقة التي تفكرين بها والأهداف التي توصلت إليها، وقد أحسن من قال: على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وصدق من قال: (إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام).

فمرحباً بك في موقعك ونسأل الله أن يرزقنا جميعاً الإخلاص في أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا، وأن يلهمنا رشدنا وأن يعيذنا من شرور أنفسنا.

ولا شك أن المسلم الحق لا يعمل إلا بنية، بل إنه يجتهد في أن تكون النية خالصة وصادقة، ومن فقهه أن تكون له عدد من النيات الصالحة، وقد جاء في الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

ونحن – في الحقيقة – نحمد الله الذي هدانا لهذا الدين العظيم الذي عظم من شأن العلم ورفع من شأن أهله، وقد قال علي رضي الله عنه: (من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم)، وقال معاذ رضي الله عنه طلب العلم عبادة، ومذاكرة العلم تسبيح، وبذل العلم صدقة، والبحث عن العلم جهاد.

والإسلام في تعظيمه للعلم لا يفرق بين علم وعلم، ولكن المسلم يبدأ ما يصلح به عقيدته وعبادته وتعاملاته، وهذا القدر واجب على كل أحد ثم يطلب ما شاء بعد ذلك من العلوم بعد أن يجدد الهدف ويصلح المقصد، ويجعل رضوان الله هو الغاية، والمسلم يستطيع أن يحتسب حياته كلها، كما قال معاذ رضي الله عنه: (والله إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) يعني أجراً وثواباً على نومه وقيامه؛ لأنه لا يفعل شيئاً إلا بنية وهدف.

والعلم أول مطلوب، وهو أفضل من كل نافلة، وأولى الناس بتصحيح النية طلاب العلم فطلبه لله عبادة، وجعل خدمة الأمة هدفا نبيلا، وكذلك نية رفع الجهل عن النفس ونفع الآخرين، والرغبة في عكس النموذج الفاضلة للمسلمة المتعلمة بحجابها ودينها هدف نبيل بالإضافة إلى ما ذكرته من الأهداف النبيلة.

وحق لك أن تستبشري بعظمة هذا الدين الذي يجازي على مجرد النية الحسنة، ويعطي المزيد لمن يحوّل النيات الطيبة إلى أعمال خالدة، وإذا نوى الإنسان الخير وحيل بينه وبين تنفيذه، ولم يتمكن من فعله، كتب الله له الأجر كاملاً، فكانت نيته خيراً له من العمل.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه فإن مفاتيح الخير بيديه، ونتمنى أن نسمع بكل شابة في وسط المسلمات تنتصر لدينها، وتخرج الأبطال والصالحات، فالمرأة تخدم دينها بنفسها وتخدم دينها بحسن تربيتها لولدها ونصحها لزوجها وبمعاونتها للأب والأخ على الطاعات ووراء كل عظيم امرأة.

ومرحباً بك في موقعك، وشرف لنا أن نكون في خدمة بناتنا وأخواتنا، نسأل الله تعالى أن يرزقك حبه جل وعلا، وحب نبيه صلى الله عليه وسلم وحب عمل يقربك إلى حبه، نسأل الله لك التوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً