الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية السؤال عن الخاطب دون إحراجه
رقم الإستشارة: 2100794

33853 0 807

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، وفي رواية: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض، فقالوا: وإن كان فيه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: وإن كان فيه -ثلاث مرات-)، أخرجهما الترمذي في سننه.
واستفساري وسؤالي هو:

1- هل تستطيع الفتاة أن ترفض شخصاً لم تتوفر فيه الشروط التي تمنتها؟ مثلاً كأن تشترط أن يكون مهتما بالعلم الشرعي، أو دارسا للعلوم الشرعية بشكل إما منهجي أو ذاتي، من خلال المحاضرات والقراءة في المجال، علماً بأن الشرط لم تحدده بشهادة في المجال، إنما بالاهتمام فيه، فهل تعتبر أنها خالفت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإن كان فيه) الذي في الحديث؟ وذلك في حال رفضت الشخص لهذه الشروط؟

2- ما المقصود بـ(وإن كان فيه) في الحديث؟ حتى تتجنب الفتاة أو وليها مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هي الصفات والطباع التي لا تستطيع الفتاة رفض الشاب بها؟ وما هي الصفات والطباع التي تستطيع فيها رفضه سواء الدينية أو الخلقية؟

3- كيف تسأل الفتاة ووليها عن الخاطب قبل عقد القران، أي في فترة الخطبة؟ وذلك في حال عدم وجود شخص يستطيع السؤال عنه، إذا كان من خارج الدولة أو خارج مدينتها لصعوبة السفر، فكيف تكون صياغة الأسئلة في هذه الفترة حتى يتجنب الولي أسلوب التحري المنفر للشخص؟ ويتجنب إشعاره بأهمية السؤال عن التزامه بالصلاة في المساجد، أو إذا كان لديه اهتمام بالعلم الشرعي، فكيف تكون صياغة السؤال؟ وهل من الممكن تقريب الفكرة إلي لو سمحتم بوضع مثال أو نموذج للأسئلة والصياغة المناسبة؟

وجزاكم الله خيراً، ووفق الله القائمين على هذا الموقع إلى طاعته وذكره وشكره وحسن عبادته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Islam حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحباً بك في موقعك استشارات إسلام ويب، ونحن نشكر لك حرصك على تعلم أحكام دينك ومعرفة ما يرضي ربك، والأمر كما ذكرت أيتها الأخت في هذا الحديث العظيم، والذي بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصفات التي ينبغي للفتاة ولوليها الحرص على توافرها فيمن يقع عليه الاختيار ليكون زوجاً.
والحديث قد أرشد إلى أهم صفة وهي حسن الخلق وسلامة الدين، وهو ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (من ترضون دينه وخلقه) أي تستحسنون دينه وخلقه، فهاتان الصفتان في الحقيقة عليهما تقوم الحياة الزوجية السعيدة، فدين الزوج يمنعه من ظلم المرأة إذا أبغضها، كما يمنعه من التقصير في حقوقها، وحسن خلقه تتحقق به حسن العشرة بينهما.

ويؤكد الحديث على الأولياء عدم رد الخاطب لفقره، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (وإن كان فيه)، فالمعنى كما قال شراح الحديث وإن كان فيه شيء من قلة المال أو عدم الكفاءة، وهذا كله لا يعني أنه لا يجوز للفتاة أن ترد أحداً تقدم لخطبتها لكونه فقيراً أو لأنها لم ترض بما فيه من جمال، أو لعدم كفاءته لها في النسب أو لغير ذلك، بل يجوز ذلك، فالأمر لها ولكن الشرع ندبها وحثها، وكذا حث الولي على قبول الرجل إذا كان حسن الدين والخلق.

وأرشد في الحديث نفسه إلى أن رد الرجل لمجرد كونه فقيراً، وحرص الولي أو الفتاة على زوج ذي غنى، أرشد في الحديث إلى أن هذا المسلك سيؤدي إلى حصول الفتن، وذلك لأن كثيراً من النساء سيبقين بغير أزواج، وكذلك الرجال، وهذا مدعاة للوقوع في الفاحشة، ثم لوقوع الاقتتال بين الناس، فالخير إذا أن يبادر الناس إلى امتثال توجيهات الشرع، ففيها خير العاجل والأجل.

وهناك صفات غير الدين اختلف العلماء في مدى اعتبارها في الخاطب، من ذلك نسبه وصفته أي عمله ووظيفته، فينبغي أن يكون مكافئاً لوالد الفتاة في النسب والصفة عند كثير من أهل العلم، ولكن ذلك ليس لزاماً كما قلنا، ونحن قلنا نريد أن ننبهك إلى أن حسن الدين لا يعني بالضرورة أن يكون الشخص عالماً بالشرع أو مهتماً بالعلوم الشرعية، بل يكفي أن يكون ممن يخاف الله تعالى فيؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، فإذا تقدم للفتاة من هذا حاله فلا ينبغي لها أن ترده لكونه ليس عالماً أو مهتماً بطلب العلم الشرعي.

وأما عن كيفية السؤال عن الخاطب، فالأمر في ذلك سهل يسير، وأحسن الطرق في ذلك هو سؤال معارفه وأصدقائه عنه إن أمكن ذلك، وهذا أمر ليس صعباً، فما من أحد من الناس إلا وله من يصاحبه ويعرف حاله، ومن ذلك جيرانه وأهل مسجد حيه ونحو ذلك.

فإن لم يمكن فهناك طرق لمعرفة توجهات الشخص، فيسأل بطريق غير مباشر عن أحسن مسجد نال إعجابه مثلاً، وسبب إعجابه به، وعن أحب الناس إليه، وعن الأماكن التي يحب قضاء أوقاته فيها، ونحو ذلك من الأسئلة العفوية التي يمكن أن تساعد في معرفة توجه الشخص، وينبغي عدم إغفال مشاورة المخلوقين واستخارة الخالق سبحانه وتعالى.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً