الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخي الصغير لا يستطيع الذهاب إلى أي مكان في المنزل
رقم الإستشارة: 2102708

5080 0 588

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤالي هو: أخي الصغير ذو الست سنوات، حينما نرسله إلى مكان خالٍ في المنزل يخاف، ويصر أن يذهب معه أحد أو لا يذهب! وليست المشكلة هنا، بل حينما نسأله عن السبب يخبرنا أنه يخاف، وأن هناك أحداً يمسك بيده دون أن يراه أحد -أي يضع يده على كتف أخي- وأن هناك رجلاً واقفاً يراه هو.

هو لا يكذب، والكذاب لا يصر على كذبته، بل ينساها، لكن هذا لا، وفي إحدى المرات أرسلته كان قبلها يخوف أختي بالكلام وهي كذلك تخوفه، وعندما أراد أن يذهب إلى دورة المياه طلب أن نذهب معه، مع أن دورة المياه بالقرب منه، إلا أنه رفض، وأنا كذلك رفضت الذهاب معه، بعدها بال على نفسه ونظرت إليه وهو يضحك، وحينما أردت توبيخه قال أنه هو ينزل -أي بدون إرادة منه- مع أنه في نومه لا يبول على نفسه.

قد أطلت، لكن عذري هو قلقي، فهل ما يراه حقيقة أم خيال أم جن أم ماذا؟ وكيف أتصرف معه؟ وجزاكم الله الفردوس الأعلى.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ربي ثبت قلبي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


المخاوف المكتسبة دائماً ما تكون متعلمة، وهذا الصغير -حفظه الله- لابد أنه قد مر بتجربة، أو قام بالاستماع إلى قصص تحكي عن مواقف تعرض فيها شخص ما لمخاوف.

الأمر الآخر هو درجة ذكاء هذا الطفل مهمة جداً، وهذا النوع من الخوف بهذه الطريقة نشاهده بعض الأحيان لدى الأطفال، لا نقول الذين يعانون من قصور في الذكاء، ولكن ربما يكون لديهم نقص بسيط في الذكاء، أو ما نسميه بالذكاء الحادي، هؤلاء يكونون عرضة أن يكتشفوا الخبرات السلبية في الماضي، وهذه الخبرات السلبية -أي خبرة الخوف- تظل معه بالطبع، وسيكون من الجيد أن يقيم هذا النشاط بواسطة الأخصائي النفسي الذي سوف يقوم دراسة بمعرفة مستوى ذكائه، ومستوى نضوجه الاجتماعي، وسوف ينظر أيضاً في الأسباب التي قد تكون أكسبته هذا النوع من الخوف، وبعد ذلك سوف تطبق البرامج السلوكية التي تقوم على تعريضه لمصادر خوفه بالتدرج، كأن يطلب مثلاً منه أن يظل لوحده مدة خمسة دقائق، في المكان الذي يظل فيه لا يكون بعيداً من الآخرين، أو يسمع صوته وهم يتحدثون مع بعضهم البعض، وبعد ذلك نزيد مدة بقائه لوحده عشر دقائق وهكذا، وهذا التعرض التدرجي هو من أفضل وسائل العلاج لمثل هذا النوع من الخوف بعد أن نعرف أسبابه.

الطفل لابد أن يحفز ويشجع على أي تصرف إيجابي يقوم به، ولابد أن تتاح له الفرصة أن يلعب مع بقية الأطفال، وبما أنه الآن في عمر المدرسة، فيمكن إخطار معلمة الصف بأن لديه بعض المخاوف، وسوف يكون أمراً جيداً إذا بنت المعلمة فيه الثقة في نفسه، وأعطته الفرصة لأن يعبر عن ذاته، وتضعه في مواقف يكون فيها وحده، فهذا التعرض السلوكي في حد ذاته يفيد كثيراً.

إذن أيتها الفاضلة الكريمة: الذي أنصح به هو أن يعرض هذا الطفل على الأخصائي النفسي لتقييم مستوى الذكاء والتوافق الاجتماعي لديه، ويبحث في أسباب هذا الخوف، وتطبق التمارين السلوكية التي أعطيناك عنها فكرة عامة.

بالنسبة لما يراه الطفل أو ما يحكيه أو ما يحدث عنه، بالطبع ليس حقيقة، وهذه الأمور أيضاً تلعب البيئة دوراً فيها، ونحن في مجتمعاتنا كثيراً ما نتحدث عن الجن وعن الغيبيات، والبعض يجد متعة في التحدث عن هذه الأشياء، ولا شك أن الذي يقوله هذا الطفل هو ناشئ من البيئة، ولا أعتقد أنه يُعاني من مرض عقلي، وهناك بعض الأمراض العقلية قد يحس فيها الإنسان بوجود شخص ما بالقرب منه، بالرغم من أن ذلك ليس حقيقياً، ولا أعتقد أن الطفل يمر بحالة عقلية ذهانية، فقط هو نوع من الخوف ونوع من القلق، ولاشك أن الخيال الخصب في هذه السن أيضاً يعطي قابلية إيحائية للطفل بما يكون قد سمعه.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً