رفض الموظف طلب مديره تصميم برنامجاً لشركة تقوم بصناعة الكحول - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رفض الموظف طلب مديره تصميم برنامجاً لشركة تقوم بصناعة الكحول
رقم الإستشارة: 2107092

5404 0 540

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب مسلم تخرجت منذ سنتين ونصف، متحصلاً على شهادة في الهندسة الإعلامية، بقيت أكثر من سنة وأنا أبحث عن عمل، إلى أن رزقني ربي بعمل أحببته كثيراً، لما اكتسبته من خبرة.

يتمثل عملي في صناعة برامج كمبيوتر حسب طلب العملاء ثم بيعها لهم، ولكن اكتشفت في الآونة الأخيرة أن من بين عملائنا توجد شركة ذات صبغة غير شرعية، فهي تقوم بصناعة الكحول، فأصبحت خائفاً من رئيسي في العمل أن يطلب مني أن أنجز عملاً لهذه الشركة؛ لأني سوف أرفض، ولا أدري هل سيتقبل رئيسي في العمل موقفي؟!

الذي يخيفني مدى اعتماد عائلتي على راتبي؛ فأنا الابن البكر، وأتحمل مصاريف دراسة أخي الذي يدرس في مدرسة خاصة، أنا في حيرة كبيرة، من شدة خوفي من ربي، أرجوكم ساعدوني على اتخاذ القرار الصحيح.

أشكركم، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زياد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحباً بك أيها الأخ الحبيب بين آبائك وإخوانك في استشارات إسلام ويب، ونحن نشكر لك أيها الحبيب حرصك على الرزق الحلال وتقواك الله تعالى، وخوفك من الوقوع في الحرام، ونبشرك بأن تقوى الله سبحانه وتعالى سبب جالب لكل خير، فإن الله عز وجل وعد المتقين بأن يفتح لهم أبواب الأرزاق، فثق بالله تعالى وتوكل عليه، فقد قال جل شأنه في كتابه الكريم: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))[الطلاق:2-3] فلا تقلق للمستقبل، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لك الأمور، وأن ينشر عليك فضله ورحمته، ويتم عليك رزقه ونعمته، فاحرص على الوقوف عند حدوده، وتوكل عليه حق التوكل، فإنه سبحانه وتعالى تكفل بأرزاق العباد، قال سبحانه: ((وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ))[الطلاق:3].

أنت الآن لا تزال في بر السلامة ما دمت تعمل عملاً مباحاً، ونسأل الله تعالى أن يصرف عنك السوء وأهله، فإذا طُلب منك أن تعمل عملاً لشركة أخرى فالنظر بعد ذلك فيما إذا كان هذا البرنامج الذي ستعمله لهذه الشركة هو من إعانتها على نفس المحرم، فإذا كان معيناً لها إعانة مباشرة على صناعتها للكحول، فهذا لا يجوز لك أن تباشره أنت، فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة، لعن شاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وعاصرها ومعتصرها، فلعن كل من كانت له صلة بالخمر وشربها، كل من أعان على شربها فهو ملعون بلعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإذا كان عملك إعانة مباشرة لهذه الشركة على هذا المحرم، فلك أن تمتنع ابتداءً وتطلب من المدير بأدب ورفق ولين أن يعفيك من هذه المسئولية، وأن هذا محظور شرعي، وننصحك بأن تتوجه إلى الله سبحانه وتعالى باضطرار وصدق، وأن تسأله في أوقات إجابة الدعاء، كالدعاء بين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل، وحال السجود بأن ييسر لك الرزق الحلال، وأن يصرف عنك الحرام، وكن على ثقة بأن الله تعالى لن يضيعك، ولو تركت شيئاً لله تعالى فإن الله عز وجل سيُخلف عليك بما هو خير لك منه، وقد يُبتلى الإنسان المسلم لكن الله عز وجل يبتليه ليثيبه بما هو أعظم له وخيراً له وأنفع في دينه ودنياه وآخرته.

فأحسن بالله تعالى الظن، وأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وقادر على إغنائك وإعفافك بالحلال، وأن هذا لا يُعجزه، فإن يده ملئى لا تغضيها النفقة، فإذا وقعت في موقف حرج وخُيّرت بأن تعمل هذا العمل المحرم وبين أن تترك هذا العمل الذي أنت فيه، فكن على ثقة بأن الله عز وجل سيعوضك بما هو خير لك منه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك شيئاً لله عوضه الله ما هو خير منه) فاسع إلى الرزق الحلال والله عز وجل سيجعل لك من همك فرجاً ومخرجاً.

اللهم إلا إذا وصلت إلى حد الضرورة التي تُبيح لك أكل المحرم بأن لا تجد ما تُعتق به روحك، فلا تستطيع أن تأكل إلا من هذا العمل فهناك يُباح لك أن تأكل منه بقدر الضرورة، ولكن هذا فرض بعيد إنما نُجيب به ونتحدث معك به لبيان الصورة الشرعية الكاملة، وإلا فإن الله عز وجل لن يضيق عليك واسعاً، وما دمت تعمل وتجد عملاً ربما تجد غيره.

نحن ننصحك - أيها الحبيب - بأن تفوض أمورك إلى الله عز وجل وتتوكل عليه، فإن التوكل من أعظم أسباب الأرزاق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً).

فأحسن بالله تعالى الظن، وتوكل عليه، وأكثر من دعائه واستغفاره، والله عز وجل سيصرف عنك هذا السوء.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقدر لك الخير، وأن يفتح لك أبواب الرزق، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه وبفضله عمَّن سواه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً