الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطيبي يريدني أن أسافر معه بعد العقد وقبل الزفاف
رقم الإستشارة: 210916

12454 0 528

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اقترب موعد عقد قراني، وخطيبي يريد أن أسافر معه بعد العقد، مع العلم أن الزفاف سيكون بعد ذلك -بإذن الله- بحوالي 8 أشهر.

أعلم أنه شرعاً سيكون زوجي -بإدن الله- لكن لا أريد أن يحدث شيء حتى أكون في بيته، فهل عليّ من شيء إن رفضت السفر أو أصحب معي أختي؟ مع العلم أنه لا يقيم في نفس البلد وسيسافر بعد كتب الكتاب.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أخت حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - العلي الأعلى - بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتم لك على خير وأن ييسر لك أمر العقد في أقرب فرصة، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يسترنا وإياك بستره الذي لا ينكشف في الدنيا ولا في الآخرة، وأن يوفقك لبدء حياة طيبة مباركة وفق هدي الكتاب والسنة.

وبخصوص ما ورد برسالتك - أختي الكريمة الفاضلة – من أن موعد العقد قد اقترب وأن خطيبك يريدك أن تسافري معه بعد العقد، مع العلم أن الزفاف سيكون بعد حوالي ثمانية أشهر، فأنا حقيقة لا أدري إلى أين يريدك أن تسافري، هل تقيمين معه؟ وهل يجوز؟ هل تقيم المرأة مع زوجها دون مراسم للزواج وإشهار للعقد ودون فرحةٍ من الأهل؟ أنا حقيقة لست متصوراً لحقيقة الأمر، ولا أدري هل هذا شيء عادي في بلادكم أم لا؟

فإن الأصل - بارك الله فيك – أن الرجل يعقد على المرأة، وبعقده عليها تصبح زوجة له، وهذا لا إشكال فيه، ولكن لا يستطيع أن يسافر معها أو أن يبيت معها إلا إذا ما تم البناء في حفل بهيج يفرح فيه أهل الزوجين معاً، أهل الزوج وأهل الزوجة، والمعروف أن هذا أمر مشهور في حياة الناس جميعاً بل حتى لدى غير المسلمين، ما دام هناك عقد شرعي فإن هناك زفافاً وهناك خروجاً للمرأة من بيت أهلها إلى بيت زوجها، وهناك أثاث يتم تجهيزه وهناك بيت يتم إعداده، وهناك أشياء كثيرة جدّاً.

فأنا حقيقة لم أفهم كيف يطلب منك أن تسافري معه؟ إذا كان مجرد سفر مثلاً لتوصيلك إلى مكان معين ثم العودة فهذا ممكن، على اعتبار أنك زوجته وتخرجين معه بشرط ألا يختلي بك الخلوة التي تجعله يفعل ما يشاء وأنت لم يتم البناء بعد.

أنت قلت: أعلم أنه شرعاً سيكون زوجي -بإذن الله- ولكن لا أريد أن يحدث شيء، هذا من حقك؛ لأنه عندما يستمتع الرجل بامرأته وهي ما زالت في بيت أهلها، عندما تأتي إلى بيت زوجها تشعر بأنه شيء عادي وأن فرحة العرس أو الزواج ليست موجودة، لأنها بالنسبة له امرأة عادية سبق أنه مثلاً نام معها أكثر من مرة وفقدت في نظره هذه الصورة المتميزة التي ينتظرها كل رجل في ليلة عرسه، وفقدت أيضاً في نظره هذه البهجة؛ لأنه يعلم أن الذي سوف يأخذه في هذه الليلة قد أخذه من قبل، ولذلك تقولين: هل عليَّ شيء إذا رفضت السفر؟ هذا يتوقف على نوع السفر وعلى مقدار المدة التي ستقضينها معه، أما خروجك معه مثلاً إلى فندق لينام معك في نفس الغرفة فلا يستقيم، لأنك لست زوجةً كاملة الزوجية.

وكونك تصطحبين معك أختك هذا غير كافِ أيضاً، لماذا تسافرين معه أصلاً؟ يبقى هنا السؤال: لماذا تسافرين معه؟ الآن أنت لست زوجة كاملة الزوجية، هذا مجرد العقد الذي يبيح الوطء، ولكن حتى يتيسر الوطء لابد من إجراءات ومراسم الزواج الباقية، حتى تزف العروس إلى زوجها في أعظم ليلة في حياتها، لأنك الآن – واسمحي لي – لو أنه اختلى بك وحدث بينك وبينه ما يحدث ما بين الزوجين، عندما تأتي ليلة العرس لن تكون لها طعم بالنسبة لك، لن يكون لها معنى ولا مذاق.

أيضاً أحياناً قد يحدث هناك خطأ ويتم الحمل، وأمامك ثمانية أشهر، يعني معنى ذلك أنك بعد شهر واحد من هذه المدة قد تنجبين، فماذا ستقولين للناس؟ تقولين: هذا ابن زوجي أو ابن من؟

فأنا أرى أن تعيدي النظر في الأمر وأن تدرسي الأمر دراسة متأنية أنت وأهلك، وأن تبيني له بأن قضية السفر هذه غير واردة وأنه كيف تسافر امرأة معقودة على زوجها ليختلي بها أو ليبيت معها في الفندق أو تبيت معه في نفس بيته وهو لم يكمل إجراءات الزواج ولم يتم مراسم الزواج والبناء، ولذلك أقول: إن قضية السفر هذه ينبغي أن يُناقش فيها الأخ وأن يفهم هذا الأمر، وأن الذي تريده أنت الآن سوف يأتيك ولكن في الوقت الذي تعارف عليه الناس.

فأنا أتمنى - بارك الله فيك – من زوجك -حيث إنه لا يقيم معكم في نفس البلد وسوف يسافر بعد كتب الكتاب- أن يسافر بسلامة الله وحده، وأنت تظلين بين أهلك وعشيرتك حتى يأتي موعد البناء فتتم ترتيب الإجراءات بالطريقة المعهودة والمألوفة في حياة الناس. إذا كان سيسافر مثلاً إلى مكان عمله أو إلى أوروبا أو إلى غيرها حيث إن معظم إخواننا المغاربة يقيمون مثلاً في بلاد الغرب، فإذن نفس الشيء أيضاً من الممكن أن تذهبي أنت مثلاً وأحد إخوانك معه - بارك الله فيك – إلى المطار لتوديعه، وإذا كانت المسألة - عفواً – مسألة مقدمات الجماع كقبلة أو ضمة فهذا يعفى عنه على اعتبار أنه زوجك، أما أن تبيتي معه خاصة إذا كان مكاناً واحداً وفراشاً واحداً فهذا يخالف ما عليه الناس؛ لأن هذه الأمور نحن نحتاجها في وقتها، حتى يكون العرس له بهجة وله طعم وله حلاوة وله سرور وفرحة حقيقية.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يبصركم للحق وأن يهديكم صراطه المستقيم، وأن يتم زواجكم على خير وأن يسعدكم في الدنيا وفي الآخرة.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً