الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التعامل مع مشاكل الوالد العصبية والنفسية
رقم الإستشارة: 2109614

4000 0 414

السؤال

والدي يعاني منذ فترة طويلة من العزلة، تقريباً منذ زواجه بوالدتي، لا يحب أن يحتك بأحد، عصبي جداً لأتفه الأسباب، يعامل أطفاله وزوجته بقسوة - بالضرب المبرح - ويهجر زوجته بالشهور لأتفه الأسباب، ولا يرضى عنها حتى تأتي وتتصالح معه هي، وأيضاً إذا غضب على أحد أولاده يتركه أيضاً بالشهور، لا يكلمه، ولا يسأل عنه، بحجة أنه عاق.

الآن لا يكلم ابنته منذ أكثر من سنتين، رغم المحاولات من البنت وأخواتها بالصلح بينهم، إلا أنه يرفض ويقول: دعها تتأدب، وأنا لست راضياً عنها! لا نستطيع أن نتكلم معه عن مشاكل البيت حتى لا يغضب علينا، ولا يحب أن يسمع كلام أحد، علماً بأنه مريض بالسكر منذ أكثر من (18) سنة، عمره الآن (59) سنة، ولا يتعاطى أي محذور والحمد لله.

أرجو منكم حل هذه المشكلة؛ لأننا تعبنا من تصرفاته العشوائية وغير المنطقية، إذا كان يحتاج لعلاج نفسي فأرجو تزويدي بذلك، وعند رغبتكم باستفسارات أخرى أنا مستعدة.
وشكراً جزيلاً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ نورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن والدكم في أغلب الظن أنه يعاني من شخصية سريعة الإثارة والانفعال وحادة الطبع، وفي مثل هذا العمر أيضاً حينما تكون الشخصية على هذا النمط تكون أكثر عرضة للاكتئاب النفسي؛ مما يجعل الإنسان يميل للانعزال وافتقاد الرغبة في التواصل الاجتماعي، ويزداد القلق الداخلي، وكذلك الحدة في الطبع، ولاشك أن بعض المؤثرات البيئية الخاطئة تلعب دوراً في تدعيم مثل هذا السلوك، والذي لا أحب أن أسميه عناداً، إنما هو -كما ذكرت لك- حالة قلقية حادة مرتبطة بشخصيته.

التأثرات البيئية تأتي من بعض المفاهيم التربوية الخاطئة، فبعض الآباء يعتبرون أنفسهم أن خير وسيلة للتحكم في الأولاد والزوجة هي التسلط عليهم، وأخذ الكرامة بمفهوم خاطئ، وحتى موضوع البر والعقوق لديهم أو لدى بعضهم مفاهيم خاطئة كبيرة عن هذا الأمر.

الذي أنصح به هو أن تعملوا على تهدئة الأمور معه بقدر المستطاع، وأتصور أن أفضل وسيلة هو أن يتقدم أحدكم ليجالسه ويحاوره بشيء من الذوق والعطف والتقدير والاحترام، ويحاول أن يسانده -لا أقول: يوجهه- بأنه ليس هنالك ما يدعوه لينعزل، وكل الأسرة تحبه، وكل الأسرة في حاجة إليه، يجب أن تتم مواجهته بهذه الطريقة، وبعد ذلك يمكن أن يُذكر له أننا نلاحظ أنك غير سعيد، أنك حزين بعض الشيء، ربما يكون حدث لك نوع من الاكتئاب النفسي، فلماذا لا نذهب إلى الطبيب؟ والحمد لله؛ الآن توجد علاجات جيدة، فمن خلال هذه الوسيلة يمكن إقناعه، لكن من الضروري جدّاً ألا نكثر عليه الكلام ولا تكون هنالك تدخلات متعددة من أطراف مختلفة، يتفاهم معه شخص واحد ويحاول أن يبني علاقة تقوم على الثقة ما بين الطرفين.

أعتقد أن إقناعه ليس بالصعب، وبعد أن يتم ذهابه إلى الطبيب سوف يقوم الطبيب النفسي بتقييمه وإعطائه العلاج الصحيح، ومعظم هذه الحالات تستجيب بصورة رائعة جدّاً للعلاج النفسي، خاصة مضادات الاكتئاب، فهنالك عقار يعرف باسم (سبرالكس) يساعد كثيراً في علاج هذه الحالات، ويضاف له دواء بسيط مثل (فلوناكسول) بجرعة نصف مليجرام في الصباح يومياً لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، أما السبرالكس فهو بجرعة عشرة مليجرام، ولابد أن يستمر عليه لمدة تسعة أشهر إلى عام.

أعتقد أن الطبيب سوف يقوم بإجراء اللازم حياله تماماً، وهذه ليست من الحالات الصعبة، إنما هي من الحالات التي يهابها الناس؛ لأن المريض غالباً ربما لا يعترف، أو يرفض الذهاب لطلب المساعدة النفسية، لكن -كما ذكرت لك- بشيء من الحكمة والفطنة والود معه يمكن إقناعه إن شاء الله، وإذا رفض رفضاً باتاً يمكن التحدث إلى طبيبه الذي يشرف على علاج السكري، واذكروا له هذه الأعراض، وأني قد نصحتكم بأن يتلقى بعض العلاجات النفسية؛ لأنه من الواضح أنه يعاني من حالة صعوبات في شخصيته، أضف على ذلك أنه يعاني من اكتئاب نفسي.

هذا هو الأمر الذي أود أن أنصح به، وأطمئنك تماماً أن هذه الحالات قابلة للعلاج بصورة ممتازة جدّاً.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى اهتمامك بأمر والدك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً