الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بواعث محبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا إنسانة متدينة -بفضل الله- وأحب ربي كثيراً، وأحب أن أعمل كل شيء يقربني من ربي، والحمد لله أنا ملتزمة في صلاتي منذ أن كان عمري (11) سنة، وملتزمة بواجبات ديني، ولكن كنت أفعل بعض المحرمات والله تاب علي، وأنا الآن أبلغ من العمر (21) سنة.
مشكلتي أني أرى إيماني كاملاً في بعض الأمور بعمل يرضي الله، واجتناب المعاصي، وغض البصر والحفاظ على واجبات ديني، ولكني قليلة القراءة لكتاب الله، ومحبتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليست قوية كما كانت من قبل، ولا أفهم السبب!
كنت أرى محبته تزداد في قلبي، كنت أحبه حباً لا مثيل له، حتى إنني كنت أراه في منامي، والآن صرت لا أراه أبداً، ولا أفهم ما الشيء الذي كان سبباً في نقص حبه في قلبي؟! مع أنني الآن أصبحت أصلي عليه أكثر من قبل وأقرأ أحاديثه، وأحب أن أتخلق بأخلاقه.
أحياناً عندما أقرأ سيرته أو أسمع بها ينتابني شعور بارد، مما يجعلني أحياناً أبكي من تصرفي هذا، مع أنني لا ألقى تفسيراً له، فيزيد الوسواس بي، ويقول لي إنني أوهم نفسي بمحبة رسولي صلى الله عليه وسلم، وإنني لست صادقة بمحبته، أحاول أن أتجاهل وساوسي، وأثبت صدق محبتي لرسولي صلى الله عليه وسلم، ولكنه يغلبني كثيراً، خاصة في هذا الأمر، ولا أستطيع التخلص منه.
كلما أتعوذ منه لحظات قصيرة يعود ثانية، ويقنعني بطريقة أستغرب منها، بمعنى أنه يوسوس لي، ويقول لي لا تحاولي أن تحبيه ثانية فأنت كنت تحبينه بالماضي.
نفسي ضعفت عند هذا الأمر، خاصة وأني اقتنعت بهذا الوسواس، وأنا بعمر (15) سنة، وكل من كنت أحبهم بدأت الآن لا يهمني أمرهم.
انصحوني كيف الخلاص منه؟ لأني أخاف من ربي أن يجعل عملي هباء منثوراً، ولا يتقبل مني شيئاً بسبب هذا الأمر، ولكن حاولت كثيراً أن أظهر محبتي الحقيقية، ولكن بلا جدوى، فكل محاولاتي تتوه بأوهامي.
انصحوني إخوة الإيمان، وادعوا لي بالهداية، عسى أن تكونوا سبب هدايتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الراجية حب الله والرسول حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
مرحباً بك أختنا الكريمة في استشارات (إسلام ويب)، ونسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياك حب الله ورسوله، وأن يمكن ذلك في قلوبنا.
لا شك أيتها الأخت الكريمة! أن باب السعادة والوجدان لحلاوة الإيمان أن تُحب القلوب ربها ونبيها صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهنَّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود في الفكر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار)، فحب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم يجد بهما الإنسان حلاوة الإيمان وطعماً لهذه الحياة.
لهذه المحبة أسباب تبعث عليها وتقويها، وينبغي للإنسان المؤمن أن يأخذ بهذه الأسباب ليقوي في قلبه محبته لله ومحبته لرسوله صلى الله عليه وسلم.
هناك سببان رئيسيان أيتها الكريمة يبعثان على الحب، أولهما: تذكر الإحسان والفضل، فإن النفس بطبيعتها تحب من أحسن إليها، وهي مجبولة على حب من قدم لها نفعاً وخيراً، وإذا تذكر الإنسان فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحسانه إلى الناس وقرأ الأخبار في ذلك فإن هذا سيبعثه بلا شك على محبة هذا الرسول الكريم، وكلما ازداد اطلاعاً في هذا كلما ازداد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
السبب الثاني للمحبة: حبه صلى الله عليه وسلم لجمال أخلاقه وجمال خلقه، فإن النفوس مجبولة أيضاً على حب الجميل، فكل شيء جميل تحبه النفس وتتعلق به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاز جمال الخلق وجمال الخلق، وكلما أكثر الإنسان من القراءة في أخباره صلى الله عليه وسلم في صفاته وشمائله وفي تعامله فإن هذه الصفات التي حباه الله عز وجل إياها والأخلاق التي منحه الله عز وجل إياها تبعث الإنسان على محبته صلى الله عليه وسلم وتعلق قلبه به.
هذان السببان الرئيسيان أيتها الأخت! من أعظم الأسباب الجالبة لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا فوصيتنا لك أن تهتمي بتقوية هذين الجانبين في نفسك، أكثري من القراءة والسماع في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، في شمائله، في سيرته، وقد ألفت كتب خاصة في شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ونقلت أخباره، كما أن العلماء دائماً يبوّبون باب الفضائل فيذكرون فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه.
أنت بحاجة إلى الإكثار من هذا الجانب، فهو سبب أكيد بإذن الله تعالى لتقوية المحبة، ولهذا كان الناس الذين عاشروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوه ورأوا أخلاقه وعاشوا بجانبه وعرفوا كيفية تعامله وحرصه على الخير لهم ومحبته لهم، كانوا أكثر الناس حبّاً لهذا الرسول الكريم، وأخبارهم في هذا مشهورة، فكان الواحد منهم يقدم نفسه وماله وولده وكل ما يقدر عليه من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبارهم في هذا معلومة مشهورة.
وصيتنا لك أيتها الكريمة! أن تكثري من الاطلاع والسماع في هذا الجانب، ثم هناك أمر مهم جدّاً يقوي أيضاً في قلبك المحبة وهو في نفس الوقت برهان ودليل على صدق المحبة في القلب، ألا وهو اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ومحاولة العمل بسنته، وتتبع هذه السنة في القليل والكثير، فحاولي أن تحيي سنته صلى الله عليه وسلم في نفسك، في هديه في اليوم والليلة، في العبادات، حاولي أن تطلعي على سنته صلى الله عليه وسلم وسيرته وحياته فتتشبهي به صلى الله عليه وسلم ما أمكنك التشبه به، فهذا أيضاً يقوي حبه ويذكرك به على الدوام.
أما ما تجدينه من الوساوس فليس بشيء ولا تلتفتي إليه، فليس صحيحاً أنك لا تحبين الرسول صلى الله عليه وسلم، بل تخوفك من هذا وشعورك بالتقصير في حق الرسول صلى الله عليه وسلم هو أيضاً دليل على محبتك له وتوقيرك وتعظيمك له.
نسأل الله تعالى أن يزيدك من ذلك، ولكن كلنا بحاجة أن يعتني كل منا بنفسه ويتعاهد نفسه بالزيادة من هذا الخير العظيم والعبادة الجليلة، وهي حب الرسول صلى الله عليه وسلم، والإنسان ينال من الخير بقدر محبته لله ومحبته لرسوله صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً